أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مرآة المدنيّة

مرآة المدنيّة

Spread the love

دورات المياه

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

كنتُ متحرّجا من طرح هذا الموضوع للعموم ولكن لا مهرب من ذلك لتحسيس عمومنا المحلّي بالوضعيّة المزرية الّتي عليها مرفق حيويّ في عموم مؤسّساتنا العموميّة.

أقصد بذلك دورات المياه بما تشمله من مراحيض وأحواض غسيل وأبواب ونوافذ ووسائل نظافة… وضعها في غالب المؤسّسات العموميّة مزرٍ وحاطّ من الكرامة الإنسانيّة والشّروط الأساسيّة للصحّة والنّظافة… مدارس معاهد جامعات إدارات وزارات مساجد… دون الحديث عن الدّورات العموميّة ووضعها المخجل رغم أنّها غير مجانيّة…

وضع بعض هذه المرافق في مدارسنا الإبتدائيّة وصل إلى الحدّ الّذي أصبح فيه ناقلا للأمراض المعدية والخطيرة على صحّة الأطفال “أحد الأولياء ذكر لي أنّه وضع نظاما لأبنائه يمكّنهم من عدم اِستعمال هذه الدّورات إلاّ في الحالات القصوى… بل حتّى في هذه الحالات رتّب لهم الأمر مع أحد القيّمين ليمكّنهم من دخول دورة المياه المخصّصة للإدارة…”

لن أنسى ذلك اليوم الّذي اِستضفنا فيه في مقرّ الإذاعة الوطنيّة ضيفين من العراق للمشاركة في برنامج أشارك في إنتاجه… سأل أحدهما وكان مسنّا عن دورة المياه… و كم كان مهينا لنا أن تكون حالة دورة المياه في مؤسّسة وطنيّة عموميّة بذلك الوضع المخجل الّذي لا يزال متواصلا “لا أدري هل يدخل هذا في باب إفشاء الأسرار الإداريّة وخيانة مؤتمن!!!”

في رأيي المراحيض الّتي تستعمل لقضاء الحاجة البشريّة هي المرآة الّتي ترى فيها وجه شعب من الشّعوب وتكتشف مدنيّته وعمق ثقافته وقيمه… لا يُعقَل أن تُحاور شخصا عن الحضارة والثّقافة والجمال والمدنيّة وقريب منك فضاء يفترض أن يحتضن حميميّتك الإنسانيّة وطبيعتك البشريّة إذا دخلتَه تستقذر وجودك فيه ولكنّك تمارس كرها ما أنت مضطرّ بحكم إكراهات البيولوجيا لممارسته!!!

دورات المياه