أخبار عاجلة
الرئيسية / دراسات مكافحة الإرهاب وتفكيك التطرف / مخاطر عودة المقاتلين التّونسيين من بؤر التوتّر

مخاطر عودة المقاتلين التّونسيين من بؤر التوتّر

Spread the love

إبراهيم الزغلامي

تمّ، أمس الأربعاء، تقديم دراسة أعدّها المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية، بالتّعاون مع وزارة الشّؤون الخارجية الهولندية ومركزي دراسات من هولندا والولايات المتّحدة الأمريكية، حول مخاطر عودة المقاتلين التّونسيين من بؤر التوتّر.

وصرّح ناجي جلّول المدير العام للمعهد بأنّ هذه الدّراسة النّوعية سلّطت الضّوء على الدّوافع الّتي يتحوّل بسببها الشّباب إلى إرهابيّين، وتجاوز الصّور النّمطية السّائدة بشأنهم. وتعتبر هذه الدّراسة محاولة فهم للوضعية، من أجل إرساء اِستراتيجية وطنية لمكافحة ظاهرة التطرّف، وذلك من خلال دراسة خصوصيّة المسارات الحياتية للعيّنة المستجوبة، قصد التعرّف على الأسباب الّتي دفعتها إلى تبنّي الأفكار الإرهابية. 

وأضاف جلّول أنّ أغلب العائدين من بؤر التوتّر ينتمون إلى الأحياء الفقيرة، وأنّ أغلب المستجوبين يملكون ثقافة دينية محدودة قبل تبنّيهم للأفكار الإرهابية، ولديهم أيضا شعور متدنّ بالاِنتماء للوطن يقابله شعور كبير بالاِنتماء للعائلة الصّغيرة، زيادة إلى أنّ أغلبهم يشعرون بالإحباط والتّهميش والحيف الاِجتماعي.

واِرتكزت هذه الدّراسة الميدانيّة، الّتي تمّ إجراؤها في الفترة الممتدّة بين 2011  و2014، على مقابلات فردية مع 83 سجينا تونسيّا من الّذين صدرت في شأنهم أحكام باتّة في قضايا الإرهاب. كما تضمّنت لقاءات مع مجموعات عائدة من بؤر توتّر، تتكوّن كلّ واحدة منها من 6 أشخاص، أجراها عدد من الخبراء المختصّين في علم الاِجتماع وعلم النّفس. هذا إضافة إلى إجراء 30 مقابلة مع إطارات سجنية قائمة على شؤون المساجين المورّطين في قضايا الإرهاب، وتحليل عدد من محاضر الاِستنطاق للعائدين من سوريا ممّن شاركوا في النّزاعات المسلّحة الدّائرة هناك.

وأظهرت الدّراسة أنّ تبنّي بعض الأفراد لمثل هذه الأفكار، يعود إلى معاناتهم من خمسة أشكال من التّهميش (الاِقتصادي والاِجتماعي والسّياسي والثّقافي والإعلامي). وفي مقابل ذلك سوّقت الجماعات الإرهابية لخطاب يلبّي كافّة اِنتظارات الشّباب الّذي ينتمي أغلبهم إلى الجهات الفقيرة والمهمّشة…

وقدّمت الدّراسة أهمّ خاصيّات المقاتل التّونسي الّتي حصرتها في:

  •  تمثّل الشّريحة بين 25و 29 سنة ( 44.8 بالمائة) أعلى فئة اِنخرطت في القتال في الخارج أو حاولت ذلك.
  • 74.1 بالمائة ليسوا متزوّجين
  • أن 87.9 بالمائة من الإرهابيين المستجوبين من “أنصاف المتعلّمين”
  • أنّ 87.9 بالمائة من المستجوبين أكّدوا أنّهم يمتهنون العمل اليومي و6.9 بالمائة منهم عاطلون عن العمل مع 3.4 بالمائة منهم طلبة و 1.7 بالمائة تلاميذ
  • في خصوص اِستهلاك المواد المخدّرة والمواد الشّبيهة في فترة ما قبل التطرّف، فإنّ 63.8 بالمائة أكّدوا اِستهلاكهم لها مقابل 34.5 بالمائة نفوا ذلك. والملاحظ أنّ 47.4 بالمائة من المستجوبين أكّدوا اِستهلاكهم للمخدّرات

إضافة إلى المعطيات الإحصائية، فإنّ الدّراسة اِستنتجت أنّ هؤلاء الإرهابيين اِنعدم عندهم الإحساس بالمواطنة والوطنية وثقافة الهويّة. وهذه النّظرة الدّونيّة للوطن، بما تحمله في طياّتها من معان، ترتكز أساسا على إحساس بالخيبة والضّيم وغياب الفرص وغياب العدالة، فالعلاقة بالوطن هي إذن علاقة “زبونية”.

أمّا بالنّسبة لعلاقة هؤلاء بالدّولة وأجهزتها وكلّ ما يرمز إليها فهي صدامية، وهي من الرّكائز الأساسية لاِنخراطهم في الفكر المتطرّف واِنتمائهم إلى جماعات متطرّفة وعنيفة. وصرّح المشاركون في الدّراسة من “مقاتلين تونسيين أجانب” ومن ضالعين في قضايا إرهابية على التّراب التّونسي أنّ علاقتهم بالدّولة إمّا كانت منعدمة أو متوتّرة قبل اِنخراطهم في التطرّف… فالعلاقة مع الدّولة مبنيّة على رؤية تجمع بين ما يعبّرون عنه إمّا بقمع الدّولة أو بإهمالها لهم.

أمّا نظرة هؤلاء إلى المستقبل فإنّها تراوحت بين رغبة في الاستقرار عند البعض وتخوّف من الإقصاء والمعاملة الاِجتماعية والأمنيّة (خاصّة المراقبة الإدارية) عند الأغلبيّة. وهم لا يعتبرون أنّ المجتمع سيرفضهم بطريقة مباشرة وإنّما تحت تأثير أجهزة الدولة وخاصّة تحت تأثير التّضييق الأمني المحتمل خصوصا أنّ أغلبهم سيبقى تحت المراقبة الأمنية بعد الخروج من السّجن.
وفي الأخير قدّمت الدّراسة توصيّات تمثّل أهمّها في:

  • وجوب بناء خطّة عمل وطنية للتّعامل مع الفئة الإرهابية بمراوحة بين القوّة الخشنة والنّاعمة للمحافظة على الرّابط بينهم وبين المجتمع وخاصّة بالنّسبة للفئة الأقلّ خطورة.
  • وجوب العمل على بناء برامج تأهيل للأصناف قليلة ومتوسّطة الخطورة في الإطار السّجني لتوقّي اِنتشار التطرّف وإخراج هؤلاء الأفراد من حالة العزلة ورفض المجتمع قبل اِنتهاء العقوبة السّجنيّة.
  • وجوب بناء خطّة عمل مع أسر وعائلات الإرهابيين التّونسيين باِعتبارهم البيئة الحاضنة لهذه الفئة بعد الخروج من السّجن والأكثر تأثيرا على صيرورتهم.
  • وجوب إدخال معالجة التوقّي من الفكر المتطرّف في جميع السّياسات العمومية وخاصّة الموجّهة للشّباب وخاصّة السّياسات التّعليمية والدّينية والاِقتصادية وكذلك السّياسات الموجّهة للعائلة لبناء قدرات المجتمع على التّعامل مع الفكر المتطرّف.

للاِطّلاع على الدّراسة، اُنقر هنا: العائدون من بؤر التوتر في السجون التونسية