أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / محمد فخري جلبي يكتب لـ “لحظة بلحظة”: معركة الموصل تحت الضوء

محمد فخري جلبي يكتب لـ “لحظة بلحظة”: معركة الموصل تحت الضوء

Spread the love

محمد فخري جلبي*

محمد فخري جلبي*

انطلقت صفارة معركة الموصل منذ حوالي أسبوع مضى باتجاه آخر معاقل تنظيم داعش في العراق بعد أن أصاب الشلل هذا الملف المتأرجح في سماء بغداد حيث ترتهن هناك القرارات المصيرية بعدة ظروف دولية وإقليمية ومحلية وليست نابعة من الحاجة الملحة والضرورة القصوى للعراق على وجه الخصوص. وتم حشد مايقارب خمسًا وأربعين ألف مقاتل من أجل هذه المعركة متعددي الانتماءات ومختلفي التطلعات حول مستقبل تلك المدينة بعد تحريرها ولكنهم اتفقوا مبدئيا على طرد التنظيم من هناك ويظهر ذلك جليا من خلال تكوين موقف بناء لتحقيق هذا الهدف (فقط) بالإضافة إلى تصريحات الغالبية العظمى من القياديّين لتلك القوى المحلية المتعطشة لتحرير تلك المدينة المقيدة في سجون داعش السرية.

في البدء يجب علينا العودة سنتين ونصف إلى الوراء لإلقاء الضوء على أسباب وكيفية سقوط ثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان في العراق بيد التنظيم وهل كان انسحاب الجيش والقوات الأمنية تقهقرا واستسلاما أم كان انقلابا على السلطة في بغداد أو تم بيع الموصل بسكانها للتنظيم !!

الأمر بمجمله لا يزال غامضا ولكنه يخلق جوًّا من الريبة والشك حول النوايا المبيتة لجميع القوات المشاركة الآن في طرد التنظيم ولا سيّما بعد اتهام الأغلبية الساحقة بالتفريط بالموصل. وتجدر الإشارة هنا بأن الأوضاع في العراق بشكل عام معقدة وشائكة إلى أبعد الحدود فلكل فصيل وميليشيا وكتيبة وحفنة مواطنين مسلحين قائد ومحاور ومشكك ومراوغ حيث الجميع يدفع بعربة الاتهام نحو الطرف الآخر والجميع يتمسك برؤيته الثاقبة وإدراكه المسبق للأحداث ليفرضها على البقية، وذلك عقب كل معركة أو تقدم نحو المدينة شبرا واحدا حيث ترتفع الأصوات وتنخفض مرتبطة بعوامل عدة ومنها: عدد القوات وأماكن تواجدهم على الأرض ومقدار الخسائر التي ألحقوها بالتنظيم. ومما لا شك فيه بأن القوى الإقليمية تستنزف الجميع وتحاول الحفاظ على توازن بيضة القبان بين الجميع وبين داعش، كما تحاول تلك القوى إطالة أمد تواجد التنظيم في العراق وسوريا من أجل استثمار الموقف وتطويعه كما يجب ليصب في مصلحة تلك القوى، وبالطبع من دون الأخذ بعين الاعتبار وجهات النظر لحكام تلك الدول والتي تبين بأنها تعادل الصفر في آخر المطاف.

وفي سياق متصل يتحدث الجميع عن إمداد القوات الأمريكية الخطوط الخلفية للتنظيم بالسلاح والذخيرة وتشكيل غطاء جوي له عند الحاجة وأخيرا وليس آخرا الآن في الموصل تم إعطاء الأوامر الصارمة لقادة القوات السنية والشيعية والعربية والكردية والتركية والغربية بإطباق الحصار وتمكينه حول الموصل من خلال ثلاث محاور وترك المحور الرابع هادئا معبدا بالزهور ليتمكن التنظيم من الهرب أو التزود بالرجال أو لقضاء أيام العطل في الرقة السورية !! ولكن تلك الأحاديث تدور في الخفاء فقط وعين الإعلام العربي أصيبت بالعمى ضمن هذا المجال مما ينزل الستار على آخر فصل من فصول نزاهة الإعلام العربي (إلا القلة القليلة) حيث أن ترامب الأحمق يتهم هيلاري وحزبها الشيطاني بخلق هذا التنظيم دون خجل أو مواربة وهو حفيد العم سام الطامح بإخضاع العالم لغرائزه الدموية على حين يخجل الإعلام العربي عن كشف تلك الحقائق !! وكأن البيت الأبيض ومعظم اللاعبين الإقليمين أصابهم الذعر مما قد يلحق بالتنظيم إن جرت الأمور بعكس ما هو مخطط لها وبتلك الحالة تفقد الذريعة الذهبية بتسويق الحرب ضد الإرهاب وينزل البعض على ظهور الشعوب بهدف حمايتهم من التنظيم.

ما يؤكد ضبابية المشهد العراقي أيضا هو ما أعلنته بعض القوى عن تبني استراتيجية مغايرة للفريق الآخر بل إن البعض ذهب أبعد من ذلك وكشف عن تخوفه من التموضع للقوات الكردية الرديفة خلف القوات العراقية وذلك من خلال تصريح النائبة عن عن محافظة الموصل نهلة الهبابي حيث كشفت لـ(الجورنال نيوز) عن دور البيشمركة السلبي في عملية استعادة الموصل قائلة “إن قوات البيشمركة قامت بإغلاق بعض الطرق في قرى مخمور لإعاقة تقدم الجيش في معارك التحرير”، بل إن البعض قفز إلى مابعد تحرير الموصل ليتكهن بصراعات طائفية وصدامات عشائرية وتقاطع خطير حول إدارة الملف الأمني لتلك المحافظة، وبرأيي الشخصي فأولئك على صواب !! فوجود الجهات السنية والشيعية ومن خلفهما فصائلهما المسلحة بالإضافة لوجود البيشمركة والقوات العراقية هناك يجعل المشهد العام قابلا للانفجار بعيد تحرير الموصل. وتصريح ديلدار الزيباري عضو محافظة مجلس نينوى “بعدم وجود رؤية واضحة لإدارة المدينة بعد تحريرها” يؤكد تلك الحقيقية ويدمغها.

إن معظم التكهنات حول أمد المعركة ومستقبل المدينة ودور الأطراف المشاركة في المرحلة القادمة يسير ضمن نفق مظلم بل إن أعتى المحللين لايستطيع تفنيد الأحداث القادمة ولمن ستكون الغلبة هناك لأبناء الوطن الواحد ضمن ساحات الوطن المشرذم بأيديهم.

(للتنويه فقط): مع مرور الأيام واتساع مجال الرؤية تتضح مصداقية تلك المقولة التي هوجمت عليها من قبل البعض وهي تشبيهي تنظيم داعش بالقتلة المأجورين الذين ينفّذون أوامر من أتى بهم من الجحيم ليزرعهم في حدائقنا ولكن التنظيم أيضا ينفذ بطريقة متفق عليها بين بعض الأطراف وبشكل مباشر أو عن طريق وسطاء أهداف بعض القوى المحلية !! وهذا ما يبرر تسليم الموصل للتنظيم بشكل سلمي أو ماسيخلق في القريب العاجل تفاهما سريا لتسليم التنظيم الموصل لفصيل معين على حساب الجميع أو قيام التنظيم بمهاجمة محور معين فقط !!

*محمد فخري جلبي؛ أديب وكاتب يوميّات من سوريا

=============================================================

ملاحظة: مقالات الرّأي لا تلزم غير أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن الخطّ التحريري لـ “لحظة بلحظة”

=============================================================