أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / محاكمة قَتَلة الشّهيد كمال المطاطي…

محاكمة قَتَلة الشّهيد كمال المطاطي…

Spread the love

الأستاذ نجيب بن مراد

يوم من أيّام الله…

  •  يوم تاريخي شهدته مدينة قابس يوم 29 ماي 2018…
  • بعد طول اِنتظار، العدالة الاِنتقالية تضرب موعدا مع التّاريخ..
  • لن يفلت المجرمون والظّلمة من المحاسبة مهما طال الزّمن…
  • الحشود الّتي تجمّعت أمام المحكمة الاِبتدائية بقابس كانت شاهدة على حدَث تاريخيّ هامّ…
  • الأسابيع القادمة ستشهد تصاعدا كبيرا في تقديم ملفّات الضّحايا إلى الدّوائر المتخصّصة…

كلّ من تنقّل صباح يوم الثّلاثاء 29 ماي 2018 للمرابطة أمام المحكمة الاِبتدائية بقابس لحضور الجلسة الأولى لمحاكمة قَتَلة الشّهيد كمال المطماطي تأكّد أنّ الثّورة لا زالت حيّة في قلوب وعقول أنصارها وأنّ الاِنتكاسات الّتي حصلت خلال السّنوات الفارطة لم تُفقد ثورة الحريّة والكرامة جذوتها…

اِستبشر جميع الحاضرين بهذه المحاكمة الّتي تمثّل نقطة البداية ومنطلق لسلسلة طويلة من المحاكمات في إطار العدالة الاِنتقالية لكشف الحقيقة عن الاِنتهاكات الجسيمة في حقّ الشّرفاء والأحرار على مدى عقود من القهر والظّلم تخلّلتها اِعتقالات وسجون وتعذيب ومحاصرة في الرّزق وتنكيل مريع…
وتمثّل محاكمة قَتَلة الشّهيد كمال المطماطي عنوان مرحلة جديدة في مسار العدالة الاِنتقالية وستفضح جرائم النّظام الدّكتاتوري البائد الّذي توهّم أنّه كان قادرا على اِجتثاث الحركة الإسلامية والقضاء عليها والتخلّص نهائيا من خصم سياسي قويّ وعنيد… ولكن خاب ظنّه وسقطت مشاريعه الاِستئصالية في الماء وخرجت الحركة الإسلامية منتصرة بفضل الله وعونه بعد اِبتلاء شديد ومِحنة قاسية واِستطاعت العودة للسّاحة السّياسية بعد غياب طويل…

بعثت محاكمة قَتَلة الشّهيد كمال المطماطي الأمل من جديد في تحقيق أهداف واِستحقاقات الثّورة، وأحيت في النّفوس جذوة الاِنتصار على دولة البوليس… دولة الإرهاب… وأكّدت أنّ الثّورة تتجدّد…

ومن خلال هذه المحاكمة وبقيّة المحاكمات القادمة ستتوفّر للقضاء التّونسي فرصةٌ فريدة ليُثبت أنّه قضاء الثّورة وأنّه منسجم مع قيم ومبادئ الثّورة… مع الحقّ والعدالة… وأنّه قد تخلّى نهائيّا عن الأساليب والممارسات القديمة خلال فترة الاِستبداد والدّكتاتورية وكانت الصّفة البارزة الملتصِقة به أنّه كان قضاء التّعليمات حيث كان البوليس السّياسي يُفصّل الأحكام على هواه ويقوم القُضاةُ بقراءتها على الملأ دون أن يُحكّموا ضمائرهم أو يلتزموا بمبادئ وفصول القانون…

الجلاّدون والقَتَلة والظّالمون فوَّتوا على أنفسهم فرصة تاريخيّة للاِعتراف بجرائمهم والاِعتذار للضّحايا وللشّعب حيث أصرّوا على المكابرة والعناد وإنكار أفعالهم الشّنيعة ولذلك سيكون القضاء هو الفيصل… وكذلك محكمة التّاريخ…

وما ضاع حقٌّ وراءه طالبٌ…

المجد والخلود للشّهداء الأبرار…

وسنبقى بإذن الله دائما وأبدا أوفياء لدماء الشّهداء…

المقال يعبّر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبّر بالضّرورة عن وجهة نظر موقع “لحظة بلحظة”