أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / أنا يقظ: مجلس نوّاب الشّعب يتستّر على شبهات فساد مالي بهيئة الاِنتخابات

أنا يقظ: مجلس نوّاب الشّعب يتستّر على شبهات فساد مالي بهيئة الاِنتخابات

Spread the love

انا يقظ

بين تردّد مريب للهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات في الحسم في شبهات الفساد المالي بأحد فروعها بالخارج وتستّر لمكتب مجلس نوّاب الشّعب عن هذه الشّبهات وبطء لدائرة المحاسبات في نشر تقريرها عن التصرّف المالي للهيئة، يظلّ نبيل العزيزي العضو الجديد لهيئة الاِنتخابات والمكلّف بملفّ التّونسيين بالخارج بعيدا عن المساءلة رغم شبهات الفساد الّتي تلاحقه منذ إشرافه في سنة 2014 على الهيئة الفرعية للاِنتخابات فرنسا 2.

إذ يتّهم العزيزي، بسوء التصرّف في أموال عمومية تعدّ بآلاف الدّينارات دون تقديم أيّة إثباتات أو وثائق تعلّل أوجه التصرّف في الميزانية…

شبهات فساد لا تحصى..

في 20 فيفري 2017 أرسلت منظّمة أنا يقظ طلبا للحصول على وثيقة إدارية إلى الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات للحصول على التّقرير الرّقابي الّذي أنجزته عن التصرّف المالي والإداري بالهيئة الفرعية للاِنتخابات بدائرة فرنسا 2. وقد جوبه هذا الطّلب برفض رئيس الهيئة شفيق صرصار الاِستجابة لطلب المنظّمة متعلّلا بضرورة حصول أنا يقظ على إذن قضائي لتسلّم هذا التّقرير الرّقابي.

أمام رفض هيئة الاِنتخابات التحلّي بالشّفافية إزاء شبهات فساد عديدة لأحد أعضائها، تمكّنت أنا يقظ من الظّفر بتقرير رقابي عن التصرّف المالي والإداري بالهيئة الفرعية للاِنتخابات بدائرة فرنسا 2، من أحد المبلّغين عن الفساد.

وتضمّن هذا التّقرير الموجّه إلى أعضاء الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات بتاريخ 24 ديسمبر 2014 حزمة من شبهات الفساد على غرار:

1 – عدم تقديم رئيس الهيئة الفرعية مؤيّدات أو إثباتات في التصرّف في مبلغ مالي تجاوز 15 ألف دينار، إلى حدود 19 ديسمبر 2014.

2 – إنفاق رئيس الهيئة الفرعية مبلغ مالي ناهز 22 ألف دينار لفائدة أعضاء ومنسّقين بالهيئة دون أن يستظهر المنتفعون بمؤيّدات لصرف هذه المبالغ.

3 – خلاص 18 مهاجر غير قانوني بفرنسا بمبلغ مالي ناهز 40 ألف دينار، دون وجود عقود قانونيّة في الغرض أو وثائق تثبت حضورهم أو تحمل إمضاءاتهم.

4 – عدم اِحتواء ملفّات خلاص المتعاملين مع الهيئة الفرعية فرنسا 2 على وثائق مؤيّدة للأشغال المنجزة من قبيل أذون اِستلام أو محاضر قبول، في مخالفة صارخة لقاعدة العمل المنجز المنصوص عليها بالفصل 41 من مجلّة المحاسبة العمومية ولمراسلة رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات بتاريخ 10 نوفمبر 2014 المتعلّقة بضرورة إثبات العمل المنجز في التصرّف في الشّؤون المالية بالهيئات الفرعية بالخارج.

5 – إنفاق مبلغ مالي قدره ألفي دينار بمرسيليا دون تبرير أسباب عملية الصّرف أو تحديد الطّرف المستفيد.

6 – تحرير 8 فواتير بمبلغ جملي ناهز الألفي دينار باِسم قنصلية تونس بمرسيليا عوضا عن الهيئة الفرعية للاِنتخابات، ما يعني أنّ المستفيد الحقيقي من هذه الشّراءات أو الخدمات ليست الهيئة بل القنصلية.

7 – صرف ما لا يقلّ عن 60 ألف دينار كأعباء إضافية تشمل تكاليف مأكل الأعوان المتعاملين مع الهيئة الفرعية خلال الاِنتخابات التّشريعية.

8 – عدم تسجيل أسماء كافّة أعوان مكتبي الاِقتراع بالهيئة الفرعية فرنسا 2 وإمضاء محاضر الفرز.

الهيئة تتحدّث عن صعوبات في تنفيذ الميزانية:

التّقرير المالي للهيئة المستقلّة للاِنتخابات لسنة 2014 أشار من جهته إلى بعض الصّعوبات الّتي واجهتها الهيئة في تنفيذ ميزانيتها بالهيئات الفرعية بالخارج على وجه الخصوص والمتمثّلة في غياب إجراءات تضبط قواعد التصرّف الإداري والمالي على المستوى المركزي وتنوّع القوانين والأعراف الدّبلوماسية المتعلّقة بالتصرّف الإداري والمالي بالبلدان مجال تدخّل الهيئة، فضلا عن عدم تمتّع الهيئة بالشّخصية القانونية في الدّول المضيفة. إذ شمل هذا التدخّل 64 دائرة قنصلية في 46 دولة من بينها فرنسا الّتي شهدت بعث فرعين إثنين من بينهما فرع فرنسا 2 الّذي تعمل مع عدد جملي بلغ 350 بين رؤساء وأعضاء مراكز ومكاتب اِقتراع وأعوان إرشاد وأعوان مراكز تجميع وغيرهم.

ونظرا لخطورة التّجاوزات المالية المقترفة بالهيئة الفرعية للاِنتخابات بفرنسا 2 والّتي قد تفتح الباب أمام اِتّهامات من قبيل الاِختلاس والاِستيلاء على أموال عمومية واِستغلال موظّف لمنصبه لتحقيق منافع له ولغيره، في ظلّ غياب مؤيّدات لمختلف أوجه الإنفاق الّتي صرفها، خصّصت الهيئة المستقلّة للاِنتخابات 4 مجالس إدارة بين مارس 2015 وديسمبر 2016 للتطرّق لهذه التّجاوزات الخطيرة، بالإضافة إلى تكليف فوزية الدّريسي العضو المكلّف بالتّونسيين بالخارج رفقة موظّف بالهيئة مختصّ في المالية للقيام بعملية تدقيق مالي.

وقد وعد رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات شفيق صرصار، في مراسلة إلى منظّمة أنا يقظ بتاريخ 16 مارس 2017 بتكفّل دائرة المحاسبات بنشر التّقرير النّهائي للتّدقيق الدّاخلي الّذي تمّ القيام به بخصوص التّجاوزات المالية بالهيئة الفرعية للاِنتخابات بفرنسا 2، في محاولة منه للتهرّب من الاِستجابة إلى مطلب الحصول على المعلومة الّذي سبق لأنا يقظ أن تقدّمت به.

دائرة المحاسبات تتأخّر والمجلس ينتخب:

في 20 فيفري 2017 اِتّصلت أنا يقظ بدائرة المحاسبات للحصول على التّقرير الرّقابي الّذي اِنطلقت في إنجازه الدّائرة منذ أكثر من سنة، فكانت الإجابة في 22 مارس المنقضي أنّه “باِنتهاء العمليّات الاِنتخابية لسنة 2014 وعملا بأحكام الفصل 30 من القانون الأساسي للهيئة المستقلّة للاِنتخابات، تولّت دائرة المحاسبات القيام بمهمّة رقابية على التصرّف المالي للهيئة لسنة 2014 بهدف اعداد تقرير في الغرض بعنوان الاِنتخابات التّشريعية والرّئاسية في دورتها وإخضاع الحسابات المالية للهيئة للسّنة المعنيّة إلى الرّقابة.” وأضافت الدّائرة: “سيتمّ بعد اِستيفاء كلّ الإجراءات الّتي تضمن حقوق الجهة محلّ الأعمال الرّقابية وخاصّة مصادقة الجلسة العامّة الّتي تضبط التّقرير السّنوي للدّائرة وتقاريرها الخصوصيّة، نشر التّقرير المتعلّق برقابة الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات (بإدارتها المركزية والجهوية وهيئاتها الفرعية بالدّاخل والخارج) بالرّائد الرّسمي للجمهورية التّونسية.”

دائرة المحاسبات تؤكد قيامها بمهمة رقابية على التصرف المالية لهيئة الانتخابات دون ان تنشر التقرير بعد اكثر من عامين من الانتخابات 2014

وفي غضون ذلك وبعد مضيّ أشهر طويلة، يتمّ اِنتخاب نبيل العزيزي من قبل أعضاء مجلس نوّاب الشّعب بأغلبية 146 صوتا للإشراف على ملفّ التّونسيين بالخارج صلب الهيئة. أمّا اللاّفت في هذا الاِختيار البرلماني لعضو تحوم حوله جملة من شبهات الفساد لم يتمّ الحسم فيها بعد هو إصرار كتلتي حركة نداء تونس وحركة النّهضة على التّصويت للعزيزي رغم التّنبيهات المتتالية الّتي تمّ توجيهها إليهم من قبل عدد ممن اِشتغلوا مع العزيزي سواء في اِنتخابات 2011 أو في اِنتخابات 2014، بالإضافة إلى اِستهتار مكتب مجلس نوّاب الشّعب بمراسلة الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات للمجلس والّتي طلبت فيها هيئة صرصار اِستشارتها قبل التّصويت على الأسماء المترشّحة لعضويتها عن ملفّ التّونسيين بالخارج، وفق ما تناهى إلى أنا يقظ من أحد المصادر المقرّبة من الهيئة المستقلّة للاِنتخابات.

هكذا إذن يبقى ملفّ الحوكمة الرّشيدة داخل هيئة الاِنتخابات محلّ تساؤل كبير في ظرفيّة يستعدّ فيها هذا الهيكل الدّستوري إلى تنظيم اِستحقاقات اِنتخابية وشيكة تتطلّب حسن التصرّف في المال العام. وتطالب منظّمة أنا يقظ دائرة المحاسبات بالتّسريع في نشر التّقرير المتعلّق برقابة الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات لسنة 2014 حتّى يتسنّى للقضاء والرّأي العامّ معرفة حقيقة ما حدث في الهيئة الفرعية بفرنسا 2 وبالتّالي محاسبة كلّ من تورّط في إهدار المال العامّ وكلّ من تعمّد مغالطة مجلس نوّاب الشّعب.

لكنّ السّؤال الأبرز هنا هو لماذا لم يتحرّك رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات وأعضاء مجلسها للحيلولة دون اِنتخاب نبيل العزيزي وهم يعلمون علم اليقين أنّه محلّ شكوك كبيرة وخطيرة متعلّقة بسوء تصرّف مالي وإداري؟ أليس من الأخلاقي، بغضّ النّظر عن واجب التحفّظ، رفض أيّ مساس من مصداقيّة الهيئة والتصدّي لمحاولات الاِختراق خاصّة وأنّنا على أبواب اِمتحان اِنتخابي هو الأهمّ منذ الثّورة؟