أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ ندوات مبادرة “اِقتصادیون من أجل تونس”: المسألة الاِقتصادیة في قلب النّقاش العام الخروج من الضّائقة الاِجتماعیة: الفقر، مظاھر التّفاوت، الھشاشة، إعادة التّوزیع: أيّ سیاسات للخروج من الأزمة الاِجتماعیة؟

متابعات/ ندوات مبادرة “اِقتصادیون من أجل تونس”: المسألة الاِقتصادیة في قلب النّقاش العام الخروج من الضّائقة الاِجتماعیة: الفقر، مظاھر التّفاوت، الھشاشة، إعادة التّوزیع: أيّ سیاسات للخروج من الأزمة الاِجتماعیة؟

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

تتواصل ندوات مبادرة “اِقتصادیون من أجل تونس” في بدایة السّنة الحالیة لتتحوّل إلى موعد حواري شھري ھام حول الشأن الاقتصادي إلى غایة جوان 2020. وقد تم تنظیم الندوة الثانیة يوم 11 جانفي الجاري بمدينة الثقافة تحت عنوان: “الخروج من الضائقة الاجتماعیة: الفقر، مظاھر التفاوت، الھشاشة، إعادة التوزیع: أي سیاسات للخروج من الأزمة الاجتماعیة؟”

الأشكال الجدیدة للتّفاوت مرتبطة بالتطوّرات التّكنولوجیة والتغیّرات المناخیة

تعتبر مسألة التفاوت الیوم في قلب النقاشات الاقتصادیة وقد تم التطرق لھا في عدد من الأعمال البحثیة والمؤلفات وتقاریر المؤسسات الدولیة. على سبیل المثال وبعد مؤلفه “رأس مال القرن 21” المنشور في 2003، عاد توماس بیكاتي سنة 2019 على مسألة التفاوت في كتابه “رأس مال وإیدیولوجیا” من خلال ربطھا بخیارات وتوجھات للسیاسة الاقتصادیة. جعل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من التفاوت الموضوع الرئیسي لتقریره حول التنمیة البشریة 2019 من خلال التطرق لا فقط للتفاوت في المداخیل بل توسّع نحو التفاوت في القدرات الأساسیة والقدرات الأكثر عمقا. تعنى ھذه القدرات بالنّفاذ لخدمات التربویة والصحیة ذات الجودة العالیة. لئن ذھبت المعاینة في اتجاه نفاذ أفضل للقدرات الأساسیة إلا أن الأشكال الجدیدة للتفاوت مرتبطة بالتطورات التكنولوجیة والتغیرات المناخیة… اھتمت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادیة والاجتماعیة لغربي آسیا في تقریرھا الصادر سنة 2019 بمسألة التفاوت في العالم العربي وفقا لمنھج متعدد الأبعاد ضمّ كذلك تفاوت المداخیل والمظاھر المتعلقة بالتنمیة البشریة التربیة والصحة والصنف. تلتقي الأفكار في فكرة واحدة تقضي بأنه لم یعد ممكنا التركیز على التفاوت في المداخیل فقط بل النظر إلى التفاوت بشكل أوسع والاھتمام بالسیاسات العمومیة الكفیلة بالحدّ منه.

تفاوت التّنمیة الجھویة أحد أسباب ثورة 2011

تعتبر قضیة التفاوت من بین القضایا الھامة في العالم وفي تونس بالخصوص. كان تفاوت التنمیة الجھویة أحد أسباب ثورة 2011. بعد 64 عاما من الاستقلال، ماھي الإنجازات المحققة ضد التفاوت وماھي التحدیات التي تم رفعھا في ھذا المجال؟ ماھي المخاطر وأصناف التفاوت التي ینبغي مواجھتھا كأولویة؟ ماھي السیاسات العمومیة الاجتماعیة وإعادة التوزیع والجبائیة الواجب تركیزھا وما مدى نجاعتھا؟ وماھي التوصیات الواجب رفعھا للسلطة العمومیة الیوم؟ ھذه الندوة أجابت على جملة من ھذه الأسئلة.

إرساء لقاءات قادرة على وضع المسألة الاِقتصادیة

في قلب النقاش بعد ندوة إطلاق المبادرة في أوت الماضي والتي تمیزت بإطلاق الكتاب الأزرق، أرادت المبادرة التي أطلقھا اقتصادیون تونسیون إرساء سلسلة لقاءات قادرة على وضع المسألة الاقتصادیة في قلب النقاش العام. تھدف السلسلة الأولى لندوات المبادرة إلى جمع الاقتصادیین مع بقیة الفاعلین في المجتمع سیاسیین وصحفیین… حول المسائل الاقتصادیة للبلاد بصفة شھریة إلى غایة جوان 2020. لقد خلصت معاینات أعضاء المبادرة إلى ضرورة مواصلة النشاط وإرساء ندوات قادرة على نقاش المسائل الاقتصادیة والتأثیر الجماعي على النقاش العام في قلب التحدیات الاقتصادیة للبلاد بالنظر للوضع الاقتصادي الذي تمرّ به البلاد منذ عدة سنوات وأھمیة التحدیات، وجب التركیز على العناصر التالیة:

1- مواصلة تدھور الوضع الاقتصادي العام: من الثابت انتقاد ما حصل خلال الأشھر الأخیرة خاصة فیما یخص الاستقرارالتخفیض في عجز المالیة العمومیة والتراجع الطفیف للتضخم وتحسن سعر صرف مقارنة بالیورو والدولار لكن وإجمالا، یبقى الوضع الاقتصادي محیّرا: النموّ ضعیف والتوازنات الخارجیة تعرف نسب عجز قیاسیة، تواصل تراجع الاستثمار والصناعة. لكن یبقى غیاب الرؤیة الاقتصادیة العنصر الأكثر إثارة للانشغال في الساحة الاقتصادیة.

2- غیاب البرامج الاقتصادیة الواضحة والمنسجمة خلال الانتخابات الأخیرة: من الثابت أنّ مبادرة اقتصادیون من أجل تونس قد سلطت الضوء على أھمیة التحدیات الاقتصادیة الواجب رفعھا. لكن ھذا الاھتمام سرعان ما تلاشى خلال الحملات الانتخابیة الرئاسیة والتشریعیة عندما تم التركیز على المسائل السیاسویة والمناورات والمطامح الشخصیة. ھكذا ورغم أنّ التحدي الاقتصادي یبقى الأھم، بقيت ھذه المسائل في آخر اھتمامات النقاش العام. كما تمّ تسجيل غیاب البرامج الاقتصادیة الواضحة والمنسجمة خلال الانتخابات الأخیرة. ظھر أثر ھذا الغیاب جلیا على مسار بناء التحالفات الحكومیة القادمة وغیاب وضوح توجھاتھا ومشاریعھا الاقتصادیة.

مبادرة “اِقتصادیون من أجل تونس” اِلتزام مواطني

وللإشارة فإن مبادرة “اقتصادیون من أجل تونس” التي أعلن عنھا في أوت 2019 تجمع ثلة من رجال ونساء الاقتصاد والخبراء التونسیین المجتمعین حول فكرة مواطنیة: خلق قوة اقتراح اقتصادیة. تطرح مبادرة “اقتصادیون من أجل تونس” على نفسھا وضع الاقتصاد في قلب النقاش العام. من خلال منشوراتھا الكتاب الأزرق ولقاءاتھا، تثبت المبادرة أن تونس تضم اقتصادیین وخبراء قادرین على صیاغة مقترحات جدیدة ومشاریع جدیدة وحلول مختلفة ممكنة. إنه التزام مواطني من الاقتصادیین التونسیین قصد المساھمة في إثراء النقاش العام وتغذیة السیاسات العمومیة بالمقترحات والمشاریع المتجددة.