أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ منظّمات المجتمع الدّولي الملاحظة للاِنتخابات تشيد بالشّعب التّونسي وإدارته الاِنتخابية وتميّز الاِنتخابات الرّئاسيّة بالاِنفتاح والتّنافسيّة

متابعات/ منظّمات المجتمع الدّولي الملاحظة للاِنتخابات تشيد بالشّعب التّونسي وإدارته الاِنتخابية وتميّز الاِنتخابات الرّئاسيّة بالاِنفتاح والتّنافسيّة

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

أشاد مركز كارتر بالشّعب التّونسي وإدارته الاِنتخابية على إثر اِنتهاء العمليّة الاِنتخابية لسنة 2019 بنجاح واِلتزامهم العميق بالمسار الدّيمقراطي الّذي تطلّب من النّاخبين الذّهاب إلى مكاتب الاِقتراع للمشاركة في ثلاث عمليات اِنتخابيّة متتالية في فترة تقلّ عن الشّهر. ورغم أنّ الجوّ العامّ الّذي دارت فيه الانتخابات الرّئاسيّة تميّز بالانفتاح والتّنافسيّة، حيث تقدّم 26 مترشّحا إلى الدّور الأوّل، فانّ المسار شابته أعمال بدت مبنيّة على أغراض سياسيّة تمظهرت أساسا في سجن نبيل القروي على امتداد أغلب الفترة التي استغرقتها العمليّة الانتخابية. أدّى التّوقيت الذي تمّ فيه إيقاف القروي إلى ظهور مخاوف مشروعة تتعلّق بحقّ المترشّحين في التمتّع بفرص متكافئة.
كان الاقبال على التّصويت ضعيفا في الدّور الأوّل لكنّه ارتفع ارتفاعا ملحوظا في الدّور الثاني من الانتخابات الرّئاسيّة. وقد طغت أهمية الانتخابات الرّئاسيّة على الانتخابات التشريعيّة رغم الأهميّة النسبيّة للبرلمان مقارنة بالسّلطة التّنفيذيّة بمقتضى أحكام الدّستور التّونسي الجديد.

حكومة قادرة على المساهمة في تحقيق أهداف الثّورة وتطلّعات التّونسيين
يتعيّن على القادة السياسييّن التّونسيّين، في ظلّ انتخاب برلمان تعدّدي ورئيس جديد يفتقد إلى الخبرة السياسيّة، تكوين حكومة قادرة على المساهمة في تحقيق أهداف الثّورة وتطلّعات الشّعب التّونسي. وللمضيّ قدما، يجب على المسؤولين المنتخبين إيجاد طريقة لترك الخلافات السياسية والأيديولوجية جانباً سعيا لخدمة مصلحة تونس وشعبها. ويجب أن يكون تشكيل المحكمة الدستورية وغيرها من الهيئات المستقلة من الأولويات العاجلة وذلك باعتماد توافق سياسيّ واسع النّطاق، كما ينبغي على البرلمان والرّئيس العمل معا لرفع التحدّيات الاقتصادية والسياسية المطروحة التي كانت من الأسباب العميقة لثورة 2011.

فريق الملاحظين مواطنين من 30 دولة
قاد بعثة ملاحظة الانتخابات التّابعة لمركز كارتر التي تضمّ أكثر من 80 ملاحظا رئيس الوزراء الأسبق للسلطة الفلسطينيّة، السيّد سلام فيّاض. شمل فريق الملاحظين مواطنين من 30 دولة قاموا بزيارة 337 مكتب اقتراع وجميع مراكز تجميع النّتائج السّبعة والعشرين الموزّعة في تونس يوم الاقتراع. ولم يرصد الملاحظون سوى عدد محدود من المخالفات البسيطة في مكاتب الاقتراع التي زاروها.

أهمّ الاِستنتاجات الّتي توصّل إليها مركز كارتر
وقد تضمن  البيان الذي أصدره  مركز كارتر وعرضه خلال ندوة صحفية عقدها يوم  الثلاثاء 15 أكتوبرالجاري، تقديم تقييم جزئيّ أوّلي للمراحل المنجزة من المسار الانتخابي. وسيصدر مركز كارتر تقييمات إضافيّة في الفترة التّالية للمسار الانتخابي وعند اختتامه. ومن أهمّ الاستنتاجات التي توصل إليها مركز كارتر، فبالنسبة للفترة السّابقة للانتخابات: اعتبر النّاخب أنّ المترشّحين اللذان فازا في الدّور الأوّل من الانتخابات الرّئاسيّة مضادّين لمنظومة الحكم وأنّهما غير مسيّسين. فقيس سعيّد، هو أستاذ جامعي مختصّ في القانون الدّستوري ولا ينتمي إلى ايّ حزب سياسيّ وقد خاض حملة غير مألوفة، أمّا القروي فهو أحد مالكي وسيلة إعلامية هامة ورئيس سابق لجمعيّة خيريّة، وقد أسّس حزبا سياسيّا في شهر جوان سنة 2019. ولقد تمّ إيقاف نبيل القروي قبيل الانتخابات وظلّ بالسّجن خلال كامل فترة الحملة الانتخابية للدّور الأوّل من الانتخابات الرّئاسيّة والانتخابات التّشريعيّة رغم الدّعوات المتعدّدة لإطلاق سراحه التي ردّدتها الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وأغلب الطّبقة السّياسيّة. وقد تمّ الإفراج عن القروي في 9 أكتوبر، يوم الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعيّة ولم يتبقّ آنذاك على انتهاء فترة الحملة الرّئاسيّة سوى يومين. وقد طغت على الفترة السّابقة للانتخابات وعلى فترة الحملة مسألة مدى تمتّع القروي بحقّه في تكافؤ الفرص مع منافسه.

القانون الاِنتخابي يضمن تكافؤ الفرص لجميع المترشّحين  
وعن الإطار القانوني: فقد جاء في استنتاجات مركز كارتر بأن الفصل 52 من القانون الانتخابي يضمن تكافؤ الفرص لجميع المترشّحين خلال الحملة دون أن يحدّد معنى عبارة “لتكافؤ الفرص”. كما تقضي الممارسات الفضلى الدوليّة ومصادر القانون الدّولي أن تتمتّع جميع الأحزاب وكلّ المترشّحين بفرص متكافئة. وينبغي على الدّولة أن تلتزم الحياد وتطبّق القانون على الجميع على حدّ السّواء. كما يجب ضمان المساواة بين جميع الأحزاب والمترشّحين وينبغي على سلطات الدّولة أن تكون محايدة في مواقفها من الحملة الانتخابيّة والتّغطية الإعلاميّة. وقد تمّ الافراج عن نبيل القروي يوم 9 أكتوبر بقرار من محكمة التّعقيب خلصت فيه إلى أنّ دائرة الإتّهام بمحكمة الاستئناف أساءت استخدام سلطتها ولم تحترم المتطلبّات الإجرائيّة الأساسيّة بإصدارها بطاقة إيداع بالسّجن في حقّ نبيل القروي وقضت بإبطال البطاقة المذكورة.

ثلاثة اِنتخابات دون رصد إخلالات جسيمة  
وعن إدارة الانتخابات،  يشيد مركز كارتر بإشراف الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات على تنظيم ثلاثة انتخابات تنظيما محكما في آجال مختصرة. لقد تمت الثلاث انتخابات دون رصد إخلالات جسيمة وقد اتخذت الهيئة خطوات لتعزيز المسار بعيد كل محطة انتخابية. وباعتبارها الجهة المسؤولة على تطبيق القانون الانتخابيّ، بذلت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات كلّ ما في وسعها لضمان تمتّع نبيل القروي بمبدأ تكافؤ الفرص وطرحت الملفّ في مناسبات متعدّدة أمام أنظار المؤسّسات الحكوميّة والمسؤولين وطالبت بالإفراج عن نبيل القروي ليتمكّن من خوض حملته. وليست للهيئة أية صلاحيّة للأمر بالإفراج عنه أو لإجبار السّلطة القضائيّة على ذلك.

ملاحظة مواقع التّواصل الاِجتماعي
كما لاحظ مركز كارتر صفحات الفيسبوك التي تساند وتعارض المترشّحين.  نبيل القروي هو المترشّح الوحيد الذي كانت له صفحة رسميّة على الفيسبوك استعملها لخوض حملته. كما تولّت صفحات حزبه السّياسي، قلب تونس، وصفحات غير منتسبة للحملة الرسميّة دعم المترشّح وحزبه. ورغم أنّ قيس سعيّد لم تكن له صفحة رسميّة على الفيسبوك فقد تمّ دعم ترشّحه من قبل العديد من الصّفحات غير المنتسبة له والتي نفى سعيّد أن تكون له بها أيّة صلة.  وقد نشرت بعض تلك الصّفحات إشاعات حول جهود يبذلها منافسه في سبيل تقويض نزاهة الانتخابات وتمّ أيضا رصد بعض خطابات الكراهية فيها. ومنذ الدّور الأوّل، عرضت الصّفحة الرسميّة لنبيل القروي إعلانات مدفوعة الأجر.
وأكد مركز كارتر أن يفكّر مجلس نواب  الشعب مستقبلا في وضع قواعد تنظّم الإنفاق على الحملات عبر مواقع التّواصل الاجتماعي لضمان المزيد من الشفافيّة والإنصاف في الحملات الانتخابيّة.

بعثة الاِتّحاد الأوروبي  لمراقبة الاِنتخابات تقدّم تقريرها
من جهتها عقدت  بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات  مؤتمرا صحفيا  يوم 14 أكتوبر حيث أشارت  إلى أن الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 13 أكتوبر كانت هادئة وتم إجراء العملية الانتخابية بكفاءة وشفافية، وقد نشرت بعثة الاتحاد الأوروبي  لملاحظة الاِنتخابات في يوم الاِقتراع 75 مراقبا في 401 مركز اقتراع.

نتائج تعكس اِختيارا واضحا للنّاخبين التّونسيين
وقد أشار فابيو ماسيمو كاستالدو، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لملاحظة الاِنتخابات  إلى “حسن سير التّصويت الّذي يعزز المكانة البارزة التي تحتلّها تونس على السّاحة الديمقراطية الإقليمية منذ 2011”. كما لاحظت البعثة بارتياح أنّ نسبة المشاركة المؤقتة هي 55 في المائة، وهي أعلى سلسلة من ثلاث انتخابات تشريعية ورئاسية بدأت في 15 سبتمبر.
تلاحظ البعثة النتائج المؤقتة التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في 14 أكتوبر والتي بموجبها حصل المرشّحان قيس سعيد ونبيل القروي على 72.71٪ و 27.29٪ على التوالي من الأصوات. وقال كاستالدو “النتائج المؤقتة تعكس اختيارًا واضحًا للناخبين التونسيين”.

تقييم إيجابي لعمليات التّصويت والفرز
كما قامت البعثة بتقييم إيجابي لعمليات التصويت والفرز في غالبية كبيرة من المكاتب التي تمت مراقبتها. وتم تسجيل حضور ممثلين للمرشحين قيس سعيد ونبيل القروي في حوالي 70٪ من المكاتب التي تمت مراقبتها، وكذلك في ثلث مراكز جمع النتائج البالغ عددها 27 مركزا، والتي تم تقييمها جميعًا من قبل البعثة. كان ممثلو المرشحين، وكذلك الملاحظون المحليون الحاضرون في 42٪ من مراكز الاقتراع، قادرين بشكل عام على العمل دون عوائق في مراكز الاقتراع ومراكز التجميع التي لاحظتها بعثة  الاتحاد الأوروبي لملاحظة الاِنتخابات

دعوة  إلى اِحترام مبدأ تكافؤ الفرص
كانت الحملة الانتخابية، التي دعت البعثة خلالها مرة أخرى إلى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، غير واضحة بشكل عام مع تسارع نسبي بعد الإفراج عن المرشح نبيل القروي قبل يومين فقط من انتهاء الحملة. سهّل هذا الإجراء القضائي مشاركته إلى جانب قيس سعيد في المناظرة التلفزية التي نُظمت يوم 11 أكتوبر على القناة الوطنية ، وهو الحدث الذي مكّن الناخبين التونسيين من فهم ملفات المرشحين ومشروعاتهم بشكل أفضل.

حدوث خروقات  خلال الحملة الاِنتخابية
خلال فترة الحملة الانتخابية، كان التواصل المباشر بين  المرشحين والإعلاميين محدودا، وتركّزت التغطية على الوضع القضائي لنبيل القروي. لاحظت وحدة الملاحظة التابعة للاتحاد الأوروبي حدوث خروقات، لا سيما على قناة نسمة، والتي يعتبر نبيل القروي أحد المساهمين فيها. بالإضافة إلى ذلك، خلال الصمت الانتخابي، لاحظت البعثة 113 إعلانا مدفوعا عبر الإنترنت للمرشحين في انتهاك التراتيب.

ستبقى بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات، التي وصلت في 23 أوت الفارط، في تونس حتى يتم نشر النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وستقدم تقريرا نهائيًا عن العملية برمتها، مع توصيات لتعزيز الاستحقاقات  الاِنتخابية اللاحقة.