أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ ملتقى الشّباب وريادة الأعمال

متابعات/ ملتقى الشّباب وريادة الأعمال

Spread the love

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

نظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة ندوة حول الشّباب وريادة الأعمال، يوم الأربعاء 24 جانفي الجاري، وذلك لتحديد عوامل التّغيير والطّاقات الكامنة لدفع المؤسّسات الشّابة قصد تحديد التّوجّهات الاِستراتيجيّة الكبرى والإجراءات الّتي يمكن اِنتهاجها لتجاوز المعوقات… وللإشارة إلى أنّ التّغيير السّياسي الّذي عرفته تونس منذ 14 جانفي 2011 أدّى إلى طرح مسألة وضعيّة الشّباب التّونسي وأدواره في المجالات السّياسيّة والاِقتصاديّة والاِجتماعيّة والثّقافيّة…

ولقد بيّنت أغلب المعطيات والدّراسات أنّ الشّباب في تونس لن يحصد نتائج تذكر تضاهي دوره في الحراك الاِجتماعي والسّياسي والمعلوماتي الّتي فرضت التّغيير الجذري للولقع الاِقتصادي التّونسي ممّا اِنعكس على واقع ريادة المؤسّسات والأعمال في تونس، فرغن الكمّ الهائل من الوعود والقرارات الدّافعة بالشّباب لأخذ المبادرة إلاّ أنّ الواقع عكس ذلك، إذ لا يتجاوز الشّباب الّذي يقود أو يسيّر مؤسّسات اِقتصاديّة 5%. ولم تشهد ريادة الأعمال من فئة الشّباب غير بعض المحاولات والمبادرات القليلة، كما لم يتغيّر الوضع على المستوى الجهوي والمحلّي خاصّة في المناطق الدّاخليّة.

أبعاد البطالة وهجرة الكفاءات:

اِفتتح النّدوة ناجي جلّول، المدير العام للمعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة، بكلمة تحدّث فيها بالخصوص عن أبعاد ظاهرة البطالة المسجّلة في صفوف الشّباب وعن هجرة الكفاءات الّتي تكلّف الدّولة أموالا طائلة في تعليمهم وتكوينهم، فمثلا قدّرت كلفة تكوين طبيب ما يقارب 630 ألف دينار.

عمر محدود للمؤسّسات:

ورغم الجهود المبذولة لإنقاذ الوضع فإنّ 23% من المؤسّسات الجديدة الّتي يتمّ بعثها في إطار الرّيادة لن تستمرّ طويلا وتتعطّل عن العمل في حدود 3 سنوات.

إخفاق في الدّاخل ونجاح في الخارج: 

ومن المفارقات، فإنّ عديد الشّباب أصحاب الشّهادات العليا والكفاءات الّذين يطول اِنتظارهم للعمل بالبلاد يضطرّون للهجرة بعد إصابتهم بالخيبة في تحقيق أهدافهم في حين يحقّق الكثير منهم نجاحات في بلاد المهجر.

أسباب الفشل:

كما أنّ تونس مهيّأة لتحقيق نتائج أفضل بحكم موقعها الجغرافي بفضل مزيد إحكام العمل واِعتماد مبدأ المسؤوليّة الجماعيّة والجهود المشتركة بين كلّ الأطراف وعدم التنصّل من المسؤوليّة وإلقائها على الآخر بل بالمبادرة والنثابرة والسّير في الطّريق الصّحيح، بالإضافة إلى اِعتماد مقاومة كلّ اسباب الفشل والثّبات على المبدإ أسوة بالطّفل الصّغير الّذي يتعثّر عديد المرّات في خطواته الأولى.

إصلاحات ضروريّة:

إنّ بناء طرق النّجاح نحو ريادة الأعمال يكون على أسس جملة من الإصلاحات والّتي من بينها إصلاح الإدارة وتوحيد عمل الهياكل المعنيّة وحضانة المؤسّسات الصّغرى ونشر ثقافة التّكوين وإعداد الشّباب للتمكّن من آليات البحث والاِعتماد على النّفس منذ الصّغر والتدرّب على مضامين الاِقتصاد الرّقمي وتجذير ثقافة جديدة تعتمد جملة من المفاهيم منها الحلم والأمل والقدرة والإيمان بقدرة بلادنا على تخطّي الصّعاب.

تنميّة الشّخصيّة أوّلا: 

من جهتها أكّدت السيّدة حباب العجيمي الرّمادي المديرة العامّة للجامعة المركزيّة على الطّاقة الخلاّقة للشّباب التّونسي، أنّ من أهمّ أهداف الجامعة تنمية الشّخصيّة لدى الشّباب بالدّرجة الأولى ثمّ المهارات لأنّ إيمانهم بطاقاتهم تبعث فيهم الثّقة بالنّفس وبالتّالي التّقدّم بمشاريعهم متحدّين الفشل.

كما أعربت عن قناعتها لتجاوز الصّعوبات بفضل تظافر الجهود وزرع الأمل لدى الشّباب في المناطق الدّاخليّة فهم في حاجة أكيدة للإحاطة والدّعم.

حسن التصرّف في الميزانيّة:

وأكّدت السيّدة وفاء العميري رئيسة مركز القادة الشّباب من جهتها على أهمّية الدّراسات الاِستراتيجيّة في غياب الأرقام والدّراسات المحيّنة لتدارك الوضع ومساعدة الباعثين الشبّان على تدارك الوضع من خلال تخطّي الصّعوبات وضرورة حسن اِستغلال الميزانيّات المرصودة للتّشجيع على الاِستثمار وبعث المشاريع والحدّ من التّعطيلات الإداريّة تسهيلا للرّيادة في الأعمال وإنجاز المشاريع في الأوقات المعقولة.

وخصّصت الحصّة الثّانية من النّدوة لمداخلات مجموعة من الخبراء والمسؤولين… توّجت بحوار مفتوح كان للشّباب أصحاب المشاريع الفرصة للتّعبير عن الصّعوبات الّتي تعترضهم وعن إبراز طموحاتهم.

وتنوّعت المداخلات حول عديد المواضيع، مركّزين خاصّة على أبعاد التّعامل مع قدرات الشّباب، وترسيخ ثقافة المبادرة اِنطلاقا من النّاشئة وذلك ببعث نوادي الرّيادة بالمؤسّسات التّربويّة والشّبابيّة والتّعاون المستمرّ بين مختلف المصالح والإدارات لتسهيل الخدمات للمستثمرين الشبّان ومراعاة التّوازن الجهوي في الاِستثمار والمرافقة المتواصلة والاِستئناس بتجارب المجتمع المدني في الصّدد وموقع القطاع الخاصّ في ريادة الأعمال…

40 % أقلّ من 35 سنة:

وبلغة الأرقام نذكر أنّ 40 % من الحرفاء هم أقلّ من 35 سنة خاصّة في الجهات الدّاخليّة من ذلك قفصة، جندوبة، باجة، توزر… وهي من الجهات الّتي تعتبر من الأولويات في برامج الدّعم والرّعاية.

ويبقى المبلغ المخصّص لأصحاب المشاريع من الشّباب والمحدّد بـ20 ألف دينار كحدّ أقصى لكلّ شابّ مستثمر محدود نسبيّا لبعث شركته وإحداث مواطن شغل لكن من الضّروري أن يكون ذلك المنطلق لتوسيع دائرة المشروع.

وعند النّقاش العام طرحت عديد التّساؤلات حول:

  • مآل المؤسّسات الّتي تمّ بعثها مؤخّرا وبقيت معطّلة.
  • حاجة الشّباب للإحاطة والمساعدة على تخطّي الصّعوبات الّتي تعترضهم في مستوى الملفّات الإداريّة.
  • عبّر بعضهم: “إنّنا قمنا بالثّورة لكن ليست هناك ثورة في إداراتنا”
  • التّأكيد على بناء اِستراتيجيّة مستقبليّة لريادة الأعمال تضمن الوضوح والتّواصل وإيجاد الفرص
  • نعصير الإدارة ومواكبتها للمستجدّات
  • تكوين الأولياء والمربّين على سبل التّربية على الرّيادة والتّنشئة للأبناء على الثّقة في النّفس.

فعلا كان هذا الملتقى فرصة للحوار حول محور طال السّكوت عنه وهو التّعامل الإيجابيّ مع ريادة الأعمال كمكوّن أساسي لضمان مستقبل ثابت للشّباب لا واجهة المراد منها إيجاد حلول ظرفيّة خدمة لأجندات سياسيّة أو ظرفيّة…

فنحن بحاجة إلى دراسة معمّقة محايدة تعطينا خطّة واضحة المعالم وضامنة لمستقبل واعد في تشغيل الشّباب والتّشجيع على بعث المشاريع الخاصّة الّتي يكون فيها الشّباب طرفا للتّاسيس وضامنا للدّيمومة…