أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ مراقبة تمويل الأحزاب السّياسية في تونس: الواقع وسبل تحسين النّجاعة

متابعات/ مراقبة تمويل الأحزاب السّياسية في تونس: الواقع وسبل تحسين النّجاعة

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

نظّمت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد يوم 3 جويلية بالشراكة مع مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية ووزارة حقوق الإنسان والعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني ندوة حول “مراقبة تمويل الأحزاب السياسية في تونس: الواقع وسبل تحسين النجاعة”، وتهدف الندوة إلى بحث سبل تفعيل الإطار القانوني المنظّم لتمويل الأحزاب وذلك بهدف ترسيخ للشفافية المالية في الحياة السياسية.

وقد أشار مراد المحجوبي ممثل الوزير لدى رئاسة الحكومة المكلف بحقوق الانسان والعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني إلى أنه سيتم نص قانون جديد تم عرضه على رئاسة الحكومة في انتظار المصادقة لتوفير التمويل العمومي للأحزاب السياسية على مدار السنة. وأضاف أن هذا القانون سيكون من أولويات الحكومة وفيه نقطة هامة في خصوص التمويل العمومي. ومن الشروط أن يكون للحزب برلماني او تحصل على 2050 صوت وشارك في 5 دوائر انتخابية ما يمكنه من حد أدنى من التمويل ليبتعد عن المال السياسي والمشبوه. مشيرا كذلك الى أن التقييمات تختلف بين مساند لوجود طفرة في عدد الأحزاب ورافض لها واعتبارها سلبية، وركز ممثل الوزير على التمويل العمومي للأحزاب وخاصة في الانتخابات البلدية فقط، وسيتم في القانون الجديد الذي يتم اعداد مسودته الآن وتم عرضه على رئاسة الحكومة إضافة الى استشارة لجنة البندقية للنظر في مطابقته للقوانين ليتم توفير التمويل العمومي للأحزاب على مدار السنة.

كما أوضح أن ملف الأحزاب السياسية كان من مشمولات وزارة الداخلية قبل الثورة وبعد الثورة تم الانتقال الى نظام التصريح بعد نظام الترخيص وفق المرسوم 87 ما وفر انتقالا ديمقراطيا جيدا، وبلغ عدد الأحزاب اليوم 224 وقد يصل الأسبوع المقبل الى 226 حزب.

من جهته أكد رئيس المحكمة الإدارية عبد السلام المهدي قريصيعة ان عدد الاحزاب التي ادلت بتقاريرها لم يتعدّ 12 حزبا منذ سنة 2011 الى اليوم و5 احزاب فقط أدلت بتقاريرها بالنسبة للسنة الاخيرة. موضحا ان الاطار القانوني لمراقبة تمويل الاحزاب لم ينص على اي جزاء لمخالفة الاحزاب السياسية عند عدم الادلاء بتقاريرهم ولم يضع الامكانيات المادية والوسائل القانونية التي تسهل عمل اللجنة. كما أضاف أن المادة 26 من المرسوم 87 الذي يقضي بتقديم تقارير حول مراقبة تمويل الأحزاب إلى لجنة يرأسها الرئيس الأول للمحكمة الإدارية و بمشاركة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس ورئيس هيئة المحاسبين القانونيين في تونس. وأشار إلى أن المادة 26 لا تتضمن، مع ذلك، تنفيذ النصوص أو الوسائل المادية التي تحكم عمل اللجنة.

ومن جانبه نبه رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، إلى هشاشة الواقع السياسي التونسي في صورة المحافظة على التشريع الحالي، ومواصلة العمل بالمرسوم عدد 87 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية، ملاحظا وجود عديد المؤشرات “على أن تونس تشهد حربا بالوكالة، تخوضها أطراف إقليمية خارجية وهو ما يتجلى بشكل واضح صلب البرلمان”. واعتبر أن الإطار القانوني الحالي منقوص وغير مفعل في عديد الجوانب، ملقيا بالمسؤولية في مراقبة تمويل الأحزاب على عديد الأطراف على غرار الإعلام والمجتمع المدني والقضاء (إداري ومالي وعدلي) والهيئة العليا المستقلة للانتخابات. كما أشار الى أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الحكومة والأحزاب بالأساس التي استفادت من طفرة ما بعد الثورة، وفق تقديره. وأكد أن الأحزاب البالغ عددها اليوم 224 حزبا، هي المستفيد الأول من المرسوم عدد 87، وهو ما يفسر رفضها تفعيل التشريع الحالي أو تحسينه للحفاظ على حالة الضبابية بخصوص تمويلاتها وتمويل حملاتها الانتخابية، داعيا في هذا الصدد، الى المحافظة على المكاسب الديمقراطية.

وقد أجمع عديد المتدخلين، في الندوة، على ضرورة تحسين آليات الرقابة على تمويل الأحزاب السياسية في تونس، نظرا للتهديدات التي باتت تتعرض لها الديمقراطية الناشئة في البلاد. كما تعددت المداخلات منها حول الثغرات والصعوبات في تطبيق باب مراقبة التمويل في المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المتعلق بالأحزاب السياسية قدمها السيد سفيان بن عبيد خبير محاسب- مراقب حسابات ورئيس سابق لوحدة مراقبة تمويل الحملة الإنتخابية بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومداخلة حول دور محكمة المحاسبات في مراقبة تمويل الأحزاب السياسية قدمتها السيدة فضيلة القرقوري- قاضي رئيسة دائرة بمحكمة المحاسبات. إضافة إلى مداخلة حول دور المكلف العام بنزاعات الدولة.

ولقد مثلت هذه الندوة فرصة لجلب انتباه الأطراف الأساسية المتدخلة والمهتمة بموضوع مراقبة تمويل الحياة السياسية في تونس إلى المشاكل والمعوقات المتعلقة بمراقبة تمويل الأحزاب السياسية واستكشاف آليات تحسين أداء هياكل رقابة تمويل الأحزاب السياسية مع توفير إطار لتبادل الأفكار والنقاش بين مختلف الفاعلين في الموضوع