أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ مبادرة “الاِقتصاد من أجل تونس” تطرح وضع المسألة الاِقتصادية في النّقاش العام خلال الفترة الاِنتخابية وتقدّم مقترحات لإنقاذ الاِقتصاد

متابعات/ مبادرة “الاِقتصاد من أجل تونس” تطرح وضع المسألة الاِقتصادية في النّقاش العام خلال الفترة الاِنتخابية وتقدّم مقترحات لإنقاذ الاِقتصاد

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

اِنعقدت ندوة صحفيّة خاصّة بالمبادرة الاِقتصادية،  يوم الخميس 29 أوت الجاري بتونس، موضوعها  تقديم اِقتراحات لإنقاذ الاِقتصاد التّونسي. وتطرح المبادرة وضع المسألة الاِقتصادية في قلب النّقاش العامّ خلال الفترة الاِنتخابية وذلك لدفع الأحزاب السّياسية نحو جعل هذه المسائل والمقترحات نقاطا أساسيّة في النّقاش وإجراءات السّلط العمومية بعد الاِنتخابات..

هذه النّدوة هي مدخل وتهيئة لملتقى موسّع ينعقد يوم الجمعة 30 أوت يتمّ خلاله تقديم مفصل للمبادرة بأسلوب مبسّط في متناول المواطن .هذا العمل هو نتاج جهود مشتركة بإشراف السّادة حكيم بن حمّودة وعبد الرزّاق الزّواري وإلياس الجويني وبمشاركة فاعلة لحوالي سبعين اِقتصاديّا تونسيّا ساهموا في إعداد وصياغة المقترحات.

مبادرة “اِقتصاديّون من أجل تونس” لماذا؟ 
إنّ مبادرة الاِقتصاد من أجل تونس تجمع ثلّة من رجال ونساء الاِقتصاد والخبراء التّونسيين حول فكرة مواطنيّة لخلق قوّة اِقتراح اِقتصادية. وتطرح محور وضع الاِقتصاد في قلب النّقاش العامّ خلال الفترة الاِنتخابية من أجل دفع الأحزاب السّياسية على جعل هذه القضايا والمقترحات في صلب نقاشات وفعل السّلطات العمومية بعد الاِنتخابات.
فمنذ أكثر من شهرين، نظّمت المبادرة عدّة اِجتماعات وورشات قصد إنجاز كتاب أزرق يجمع جملة المقترحات. كتاب يعكس توجّه المشاركين في صياغته نحو القطع مع الخيارات التّقليدية الّتي طبعت سياساتنا الاِقتصادية وإضفاء مزيد من الجرأة على الفعل السّياسي والاِقتصادي.

أبعاد الكتاب الأزرق
من خلال الكتاب الأزرق، ترغب مبادرة “اِقتصاديون من أجل تونس” في وضع التحدّيات الاِقتصادية في قلب النّقاش العام خلال الاِستحقاق الاِنتخابي وصياغة جملة من الاِقتراحات الاِقتصادية يمكن أن تكون عناصر في برنامج للخروج من الأزمة.
ويضمّ هذا الكتاب مساهمة من طرف اِقتصاديّين تونسيّين في النّقاش الاِقتصادي من أجل الخروج من حالة الضّبابية الحالية وفتح آفاق أمام الاِقتصاد الوطني وخاصّة إعادة الأمل للشّباب. هذه المقترحات ليست شاملة ولا يمكن لها أن تمثّل برنامجا متكاملا. وهي مقترحات يمكن أن تمثّل أرضيّة نقاش وضعت تحت  ذمّة من يريد الاِستفادة منها ومناقشتها وإثراءها وتبنّيها.

النّقاش المواطني حول مستقبل تونس
 تضمّ تونس اِقتصاديّين وخبراء قادرين على صياغة مقترحات جديدة ومشاريع جديدة وحلول مختلفة ممكنة. ويعبّر هذا الكتاب عن الاِلتزام المواطني للاِقتصاديّين التّونسيين من أجل المساهمة في إثراء النّقاش العامّ وتغذية السّياسات العمومية بالمقترحات والمشاريع المتجدّدة.

مقترحات عديدة ومهمّة حول 6 تحدّيات كبرى
 إنّ تنوّع المقترحات لا يمنع وجود خيط ناظم يتمحور حول 6 تحدّيات كبرى للخروج من الأزمة الاِقتصادية الحالية والشّروع في اِنتقال اِقتصادي حقيقي. بالنّسبة لمبادرة الاِقتصاد من أجل تونس، يتعيّن أن تتمحور السّياسات الاِقتصادية القادمة حول 6 تحدّيات كبرى. وهي الاِستقرار. إذ عرف الاِقتصاد التّونسي اِنحرافا كبيرا في التّوازنات الاِقتصادية خاصّة العجز العمومي والميزان الخارجي اللّذان كانا وراء التّداين المكثّف. وبالنّسبة لعودة النموّ والاِستثمار فقد وجبت الإشارة إلى التّدهور المستمرّ لنسب النموّ. إذ تفسّر هشاشة النموّ بضعف الاِستثمار الدّاخلي والخارجي. إضافة إلى عمل الأسواق المضطرب منذ عدّة سنوات بفعل مكامن الخلل المتعدّدة.

ومن التحدّيات كذلك السّياسات القطاعية الّتي طالما تمّ تهميشها مقابل نزيف أولويّات الاِقتصاد الكلّي. إضافة إلى حوكمة السّياسات الاِقتصادية. إذ تعتبر المؤسّسات المكلّفة بالخيارات الاِقتصادية سليلة الماضي كما عرفت حجما قليلا من التّحسين والإصلاح قصد ملاءمتها للمتطلّبات الجديدة والمسائل الاِقتصادية المستجدّة. فقد أدّى وضع مؤسّساتنا إلى غياب الاِنسجام بين السّياسات الاِقتصادية وفعاليّتها الضّعيفة، دون أن ننسى المسألة الاِجتماعية الّتي أصبحت مستعجلة ومؤثّرة على الاِستقرار ونجاح الاِنتقال.

جدوى المقترحات وقدرتها على تحسين الوضع الاِقتصادي 
وعلى أساس التحدّيات الستّة، أرادت مبادرة الاِقتصاد من أجل تونس صياغة مقترحات من إثراء النّقاش العام ودفعه نحو المسائل الاِقتصادية. تخضع كلّ المقترحات لأرضيّة موحّدة وتشمل العناصر التّالية: الظّرفية، المقترح، الآثار، التّكاليف والأخطار.

سعت مبادرة الاِقتصاد من أجل تونس للبحث عن الأثر الاِقتصادي الكلّي واِنعكاساتها على الوضع الاِقتصادي. أظهرت النّتائج جدوى المقترحات وقدرتها على تحسين الوضع الاِقتصادي التّونسي.
تبقى مبادرة الاِقتصاد من أجل تونس على اِقتناع بأنّ الفعل الشّجاع والمتطوّع والمبدع سيسمح للبلاد بدفع الاِنتقال الاِقتصادي وتمكينها من مرتبة الاِقتصاد الإقليمي النّاشئ. وتضع مقترحات عملية على ذمّة الفاعلين العموميين:

أوّلا: الاِستقرار أساس التّجديد الاِقتصادي
وذلك بضمان جباية أكثر إنصافا وفعّالة في تقليص عجز ميزانية الدّولة. والسّيطرة العاجلة على العجز التّجاري. واِعتماد سياسة اِقتصادية منسجمة لمراقبة التضخّم. كذلك  الحاجة لمرافقة السّياسات النّقدية في مكافحة التضخّم. والسّعي لتغيير الأوراق المالية من أجل وضع حدّ للتّهريب وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.  

ثانيا: سياسات دفع النموّ والاِستثمار
من خلال  الدّفع الإلزامي للاِستثمار، ودعم الاِستثمارات الأجنبية المباشرة، والتّسريع في إصلاح المؤسّسات العمومية. 

ثالثا: زيادة جدوى الأسواق
وذلك  بالتوجّه نحو دعم أكبر للنّظام البنكي. وبنك مركزي أكثر نشاطا في دعم الاِقتصاد. وتحسين فاعليّة سوق الشّغل لتعزيز التّشغيل. وإعادة النّظر في نسبة الفائدة. والسّعي نحو مزيد من الاِنفتاح للسّوق الرّقاعية المحلّية على المستثمرين الأجانب. وتسريع إدراج المؤسّسات في البورصة. كذلك إنشاء بورصة إفريقية لمنتجات الصّناعات الغذائية.

رابعا: سياسات قطاعيّة جديدة أكثر نشاطا
وذلك بوضع صناعة 5.0 تدفع نحو تطوير سلاسل القيمة وتحسين التّموقع في سلاسل القيمة الدّولية. وإقامة سياسة تصنيع فعّالة من أجل تحوّل هيكلي للاِقتصاد. ودعم قدرة المؤسّسات التّونسية على الاِستفادة من سلاسل القيمة الدّولية. وخيارات جديدة في مجال التّنمية الفلاحية. ومراجعة سياسة دعم القطاع الفلاحي من أجل الحفاظ على مهنة الفلاّح وتحسين التّنافسية الهيكلية للقطاع في تونس.
إضافة إلى تسريع الاِنتقال الطّاقي الضّروري. وتركيز الثّورة الرّقمية. وتسهيل المبادلات: تقليص تكاليف المبادلات التّجارية من أجل دعم التّنافسية وتخفيض الأسعار بالنّسبة للمستهلكين. دعم القطاع السّياحي في تحوّله.

خامسا: تعصير حوكمة السّياسات الاِقتصادية 
وذلك بإضفاء مزيد من الاِنسجام على السّياسات الاِقتصادية من خلال أشكال جديدة من الحوكمة الاِقتصادية. المجلس الوطني الاِقتصادي، مع تحديد آجال الخلاص من أجل الحفاظ على المؤسّسات ومساعدتها على التطوّر. واِعتماد اِستراتيجية تونس من خلال هيكل اِستراتيجي جديد للمساعدة على اِتّخاذ القرار في المجال الاِقتصادي. وبعث وكالة للتصرّف في الدّين العمومي ووكالة لإدارة القطاع البنكي.

سادسا: سياسات اِجتماعية لإعادة الأمل
اِعتماد مخطّط اِستراتيجي من أجل مدرسة تونسيّة عادلة وفعّالة وذات جودة. مدرسة الأمل.
إضافة إلى التّسريع في إصلاح نظام التّقاعد في تونس.