أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ ما وراء تراجع نسبة الطّبقة الوسطى في تونس؟ 

متابعات/ ما وراء تراجع نسبة الطّبقة الوسطى في تونس؟ 

Spread the love

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

الطّبقة الوسطى في تونس تراجعت من 70% عام 2010 إلى 55% سنة 2015 لتصل اليوم إلى حدود 50%. وأظهرت الأرقام أنّ الطّبقة الوسطى معدّل تأجيرها 750 دينار، فيما يبدأ خطّ الفقر من مستوى التّأجير 570 دينار. ذلك ما أعلنه السيّد ناجي جلّول المدير العام للمعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية في اِفتتاح ندوة لتقديم دراسة حول الطّبقة الوسطى في تونس، نظّمها المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية بمشاركة عدد من نوّاب الشّعب وممثّلين عن المجتمع المدني ومنظمة الدّفاع عن المستهلك، أمس الجمعة، بعنوان “الطّبقة الوسطى في تونس”.

الطّبقة فقدت 40 بالمائة من مقدرتها الشّرائية
وأضاف جلّول أنّ تدهور الطّبقة الوسطى يعود إلى التضخّم والبطالة وخاصّة في صفوف حاملي الشّهادات العليا، كما أنّ هذه الطّبقة فقدت 40 بالمائة من مقدرتها الشّرائية. وأنّ 15 بالمائة من الأجراء في تونس ينفقون مرتّباتهم قبل منتصف الشّهر و17 بالمائة من الطّبقة الوسطى لا يستهلكون اللّحوم، مؤكّدا أنّ 40 بالمائة من الطّبقة الوسطى حساباتهم البنكية مدينة للبنوك فضلا عن أنّ نسبة تداين العائلة التّونسية من 2011 إلى اليوم قد بلغ 260 بالمائة.
تدهور المقدرة الشّرائية
من جهته أوضح السيّد محمّد صالح البرقاوي، كاتب عام منظّمة الدّفاع عن المستهلك، أنّ نسبة الطّبقة الوسطى في تونس تراجعت لتصل إلى حدود 50 بالمائة تقريبا اليوم، بعد أن كانت تقارب 80 بالمائة حسب الأرقام المعلنة سنة 2010، مرجعا الأسباب إلى تدهور المقدرة الشّرائية للمواطن.
45 % من حاملي الشّهائد العليا يعانون البطالة
وقد خلصت الدّراسة إلى تقلّص حجم الطّبقة الوسطى باِزدياد مخاطر تهدّد مقدرتها الشّرائية وقدرتها على الاِقتراض وضعف فرص حصولها على مسكن. كما أكّدت الدّراسة أنّه بات من الضّروري تحديد الطّرق العلمية القادرة على معرفة أفراد خصائص الطّبقة الوسطى بدقّة ممّا يمكّن من التّخفيف من مخاطر السّياسات الاِقتصادية والاِجتماعية على وجودها وعلى دورها المحوري.
ثمّ أنّ تدهور الطّبقة الوسطى يعود إلى التضخّم والبطالة وخاصّة بطالة حاملي الشّهادات العليا، كذلك إلى فقدان هذه الطّبقة لـ40 بالمائة من مقدرتها الشّرائية. وللإشارة فإنّ 45% من حاملي الشّهائد العليا يعانون البطالة لمدّة لا تقلّ عن 5 سنوات.
من بين توصيّات الدّراسة
كما جاء في الدّراسة أنّ 15 بالمائة من الأجراء في تونس ينفقون مرتّباتهم قبل منتصف الشّهر، و17 بالمائة من الطّبقة الوسطى لا يستهلكون اللّحوم. ثمّ أنّ 40 بالمائة من الطّبقة الوسطى حساباتهم البنكية مدينة للبنوك.
ومن بين توصيّات الدّراسة الّتي قدّمها المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية ضرورة الحصول على زيادة في الأجر تعادل أو تفوق 50% في ظرف 5 سنوات لتمكين التّونسي من البقاء في الطّبقة الوسطى.
وبيّنت الدّراسة كذلك تراجع نسب الشّرائح الّتي كانت تشكّل النّواة الصّلبة للطّبقة الوسطى أي المستقلّون في الصّناعة والتّجارة والخدمات والإدارات ومهن حرّة،  فيما تمثّل نسبة إطارات المهن الحرّة نسبة 33.2% ونسبة الإطارات والمهن الحرّة المتوسّطة 36.3%. وأظهرت الدّراسة اِرتفاع نسبة العاملين في القطاع الفلاحي من 28.4% سنة 2010 إلى 35% سنة 2015.
الحفاظ على دور الطّبقة الوسطى وتدعيمه
وللتّذكير فإنّ المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية قد اِعتبر أنّ سياسات الدّعم وتحويل المساعدات المتّبعة من طرف الحكومات المتعاقبة الّتي كانت تهدف إلى التّخفيض من الفوارق الاِجتماعية، وقوانين الضّرائب المثقّلة بالأساس لكاهل متوسّطي الدّخل، زادت من اِقتراب ضعاف الدّخل من المركز ممّا أدّى إلى مزيد تجانس المجتمع، وزاد في تراجع الفوارق بين الطّبقات وفقدان كلّ جزء لخصائصه ومميّزاته الاِقتصادية والثّقافية والاِجتماعية. لذلك فإنّ المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية  يؤكّد على ضرورة البحث في مسألة الحفاظ على دور الطّبقة الوسطى وتدعيمه لمزيد تأمين توازن المجتمع وعلى تحديد الطّرق العلميّة القادرة على معرفة أفراد وخصائص الطّبقة الوسطى بدقّة ممّا يمكّن من التّخفيف من مخاطر السّياسات الاِقتصادية والاِجتماعية على وجودها وعلى دورها المحوري.
ما المقصود بالطّبقة الوسطى
نعود للتّعريف بالطّبقة الوسطى حسب دراسة المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية:
لم تعد الطّبقة الوسطى تلك البورجوازية الصّغيرة بل هي مجموع السكّان المنتمين إلى الجزء الأوسط من السلّم الاِجتماعي، وهي مقياس يمكّن من تقدير مستوى التطوّر الاِقتصادي والاِجتماعي في بلد ما. وتقع الطّبقة الوسطى بين طبقة العملة وطبقة الأثرياء وهي تشمل فئة الأفراد أصحاب الدّخل المتوسّط.
اِستخدام الخصائص الأسرية لتحديد الطّبقة الوسطى
ولتحديد الطّبقة الوسطى، يتمّ اِستخدام الخصائص الأسرية التّالية: مستوى التّعليم لربّ الأسرة، ومهنة ربّ الأسرة، المستوى المعيشي، عمر ربّ الأسرة، والعدد الإجمالي لأفراد الأسر، خصائص المسكن… إنّ مجرّد الاِقتصار على التّسلسل الهرمي للدّخل لتحديد الطّبقة الوسطى لا يمكّن من معرفة الخصائص الاِقتصادية والاِجتماعية والثّقافية للطّبقة الوسطى. إذ أصبح من الضّروري تحديد القيم والسّلوكيات المميّزة لها والنّاجمة عن الموقع الوسطي الّذي تشغله.
فالطّبقة الوسطى أصبحت تعتبر أيضا محرّك طلب جماعي، فهي تشكّل سوقا داخليّة حقيقية. ويعتقد أصحاب الشّركات أنّ نموّ الطّبقة المتوسّطة سيولّد طلبا متزايدا على عدّة أنواع من المنتجات الاِستهلاكية الحديثة.
المشاركة في “حلم المدينة”
اِجتماعيا تعتبر الطّبقة الوسطى من أهمّ المساهمين في توسع المناطق الحضريّة، الملجأ المفضّل لأفرادها. حيت يشاركون معا في “حلم المدينة” المتمثّل في أحياء محدّدة ومهيّأة جيّدا، مع منزل لائق ومجهّز بكلّ ما هو ضروريّ. كما يبحث متوسّطو الدّخل عن الاِمتلاك بدل الاِستئجار مستفيدين أكثر من برامج الإسكان الاِقتصادي. ويستقرّ في أحياء المدينة أفراد الطّبقة الوسطى المستفيدة من جميع الخدمات السّكنية العامّة وبرامج تأهيل أماكن الإقامة.