أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / أخبار الجهات / متابعات/ ما وراء الوضع الصّعب لمنظومة إنتاج الحليب

متابعات/ ما وراء الوضع الصّعب لمنظومة إنتاج الحليب

Spread the love

الأستاذ محمد رضا البقلوطي

حرصا على مزيد إطلاع الرّأي العام على الوضع الدّقيق الّذي تمرّ به جميع حلقات المنظومة الاِستراتيجيّة الّذتي تؤمّن مادّة غذائيّة أساسيّة ألا وهي الحليب وتداعياته السّلبيّة على مستقبل هذا القطاع وديمومته وهو ما يتجلّى في اِنخفاض الكمّيات المجمّعة في فترة ذروة الإنتاج وصعوبة الاِستثمار في هذا المجال وعزوف المربّين عن ممارسة نشاط تربية البقر الحلوب وتنامي ظاهرتي الذّبح العشوائيّ والتّهريب.

زيارات ميدانيّة ولقاء مع الفلاّحين

نظّم الاِتّحاد التّونسي للفلاحة والصّيد البحري بالتّعاون مع الاِتّحاد التّونسي للصّناعة والتّجارة والصّناعات التّقليديّة زيارة ميدانيّة لفائدة الصّحفيين والإعلاميين إلى معتمدية بوسالم من ولاية جندوبة، يون الثّلاثاء 19 جوان الجاري، تمّ خلالها عقد لقاءات مع عدد من الفلاّحين وزيارة ضيعات لتربية الأبقار في كلّ من سوق السّبت ومنطقة بن بشير ومجمع الحليب بالعزيمة ومركزيّة الحليب بالشّمال.

السّلامة الصحيّة أساسا

وفي هذه المركزيّة تمّت معاينة مختلف مراحل عمليّة تعليب الحليب اِنطلاقا من الاِستقبال مرورا بمعالجته وتعقيمه وتحليل العيّنات وصولا إلى التّعليب والخزن… كلّ هذه المراحل وفق منظومة تقنيّة شفّافة دون تدخّل يدويّ أو إضافات، بل لاحظنا الحرص على نظافة الأجهزة الّتي يمرّ بها الحليب آليّا، واِرتداء العملة والفنّيين والزوّار لملابس معقّمة. كلّ ذلك من أجل السّلامة الصحيّة.

المنظومة في مرحلة حرجة

تمرّ منظومة إنتاج الألبان بمرحلة حرجة وتواجه أوضاعا صعبة تتمثّل في تفاقم خسائر المهنيين بجميع حلقاتها إنتاجا وتجميعا وتصنيعا جرّاء الاِرتفاع المتواصا لأسعار مكوّنات الإنتاج من أعلاف وأدوية ويد عاملة وأراخ ومعدّات نقل وتحويل وتعليب وغيرها من عناصر الإنتاج المباشر أو غير المباشر.

ما أسباب اِرتفاع أسعار عناصر الإنتاج

تعود أسباب اِرتفاع أسعار عناصر الإنتاج إلى عدّة عوامل أهمّها العوامل المناخيّة غير الملائمة، حيث توالت سنوات الجفاف والصّعوبات المالية، وأساسا سعر صرف الدّينار مقابل العملات الأجنبيّة نظرا لاِرتباط إنتاج الحليب ببلادنا بتوريد جلّ مكوّنات الإنتاج إلى جانب الإجراءات الّتي تضمّنها قانون المالية 2018. كما تشكّل سياسة الأسعار والدّعم المعتمدة حاليا عائقا حقيقيّا أمام المحافظة على توازنات المنظومة وتطوّرها.

هل من حلول؟

إزاء الوضع الدّقيق الّذي تمرّ به جميع حلقات المنظومة فإنّه أصبح من الضّروريّ التدخّل لاِتّخاذ إجراءات عاجلة تتمثّل بالخصوص في مراجعة سعر الحليب في جميع مستويات المنظومة وإقرار زيادات مجزية واِتّخاذ إجراءات عمليّة وملموسة لتوفير الأعلاف ودعمها لفائدة جميع المربّين دون اِستثناء، لإنقاذ الوضع والاِنصراف إلى توفير الإنتاج المطلوب لكي لا يقع الاِلتجاء إلى اِستيراد الحليب نظرا لأنّ المخزون الموجود حاليا يشرف على النّفاذ.

النّهوض بالجودة والسّلامة الصحيّة

ومن الحلول كذلك التوجّه بداية من غرّة جانفي 2019 نحو حقيقة الأسعار وضمان المردوديّة الاِقتصاديّة لسائر المتدخّلين وتحسين القدرة التّنافسيّة للقطاع والعمل على حوكمة المنظومة في إطار مهنيّ مشترك لتأهيل حلقة الإنتاج ودعمها والنّهوض بالجودة والسّلامة الصحيّة.

الإسراع بتحرير القطاع

وفي نفس الإطار اِنعقدت جلسة عمل أولى يوم الأربعاء 20 جوان الجاري بمقرّ الاِتّحاد التّونسي للفلاحة والصّيد البحري خصّصت لمزيد التّشاور وتعميق النّظر حول مقترحات جميع المتدخّلين في المنظومة وتوحيد المواقف بشأن قيمة ونسبة الزّيادة المزمع الاِتّفاق عليها في سعر الحليب على مستوى جميع الحلقات. وتمّ التّأكيد على أنّ الحفاظ على توازن المنظومة وضمان تطوّرها يبقى دوما مرتبطا بمدى اِنسجام جميع حلقاتها والحرص على مراعاة مصالح كافّة المتدخّلين فيها، وخاصّة الفلاّح الّذي يمثّل الحلقة المحوريّة لهذه المنظومة. كما وقع التّشديد على ضرورة الإسراع بتحرير القطاع اِنطلاقا من جانفي 2019. هذه الجلسة تأتي في إطار إحكام الإعداد للجلسة المشتركة ليوم 21 جوان بين ممثّلي المنتجين والمصنّعين والمجمّعين وممثّلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصّيد البحري ووزارة التّجارة ووزارة الصّناعة.