أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ للخروج من الأزمة الاِقتصاديّة في 6 أشهر بأيّ برنامج لإنقاذ تونس؟

متابعات/ للخروج من الأزمة الاِقتصاديّة في 6 أشهر بأيّ برنامج لإنقاذ تونس؟

Spread the love

الأستاذ محمد رضا البقلوطي

نظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة يوم الثّلاثاء 28 أوت 2018 ندوة لمناقشة الوضع الاِقتصادي في تونس تحت شعار “إنقاذ تونس اِقتصاديّا”.

نتيجة للأزمة الّتي تعيشها البلاد منذ 2011 قد عمّقت حالة من اليأس لدى الشّعب. وقد اِستحال على الحكومات المتتالية تجاوز الأزمة رغم تنوّع أشكال الحكومات، من حكومات سياسيّة إ حكومة تكنوقراط ثمّ حكومة تسيير أعمال وصولا إلى حكومة وحدة وطنيّة، هذه الصّفات وتعدّدها لم يحل دون اِزدياد الأومة تعقيدا.

خطاب لم يجد طريقه

كما أنّ الخطاب السّياسي التّبريري لم يجد طريقه في نفوس الشّعب ولم يعد مستساغا إذ تعدّدت المصطلحات والتّبريرات، من ذلك: مقاومة الفساد والإصلاحات الكبرى، تغيير منوال التّنمية، التّوافق، دعم الاِنتقال الدّيمقراطي… كذلك عديد المقولات: “خلّي الخكومة تخدم” و”الاِتّحاد قاعد يعطّل فينا”…

عدد وزراء لا يتماشى مع طبيعة نظام الحكم

إضافة إلى مسألة الأداء الحكومي المتغيّر والاِنتقال إلى نظام حكم جديد برئيس منتخب بصلاحيّات محدودة وبرلمان منتخب في حالة صراع متواصل بين الكتل البرلمانية وداخل الكتلة الواحدة، ثمّ إنّ الحكومة غير منتخبة خاضعة إلى المحاصصة ومتمتّعة بصلاحيّات واسعة وعدد كبير من الوزراء لا يتماشى مع طبيعة نظام الحكم.

تشخيص للوزارات

وفي تشخيص للوزارات من حيث صلاحيّاتها وتسييرها وهيكلتها تبيّن أنّ بعض الوزارات عبارة عن رؤساء لمجموعة شركات لا صلاحيات لهم وهناك تداخل في مهامّ الوزارات… من ذلك في مقاومة الإرهاب مثلا، وغياب قاعدة بيانات موحّدة لدى الحكومة وشعور لدى الموظّفين السّامين في الدّولة بعجزها في حال اِتّخاذ قرارات قد لا تجد اِستجابة شعبيّة أو حتّى الخوف على سلامتهم الشّخصيّة.

كيف يمكن إعادة الثّقة

إزاء هذا الوضع فإنّه من الضّروريّ اليوم الإسراع في إرجاع الثّقة بين المواطن والحكومة والمتدخّلين الاِقتصاديّين من أجل تجاوز الوضعيّة الصّعبة الّتي تمرّ بها تونس، غير أنّه من الممكن إرجاع هذه الثّقة خلال 6 أشهر من خلال القيام بخطوات تهمّ أولويّات المواطن على غرار العمل على الحدّ من البطالة ونشر العدالة الاِجتماعيّة، إذ أنّ الإصلاحات الكبرى تتطلّب وقتا أطول.

مقترحات عمليّة بعد التّشخيص

وتفاعلا مع هذا الوضع وسعيا من المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة للمساهمة في التّشخيص وتقديم مقترحات عمليّة لإصلاحات مستعجلة في مجالات الصّناديق الاِجتماعيّة، البنوك، صندوق الدّعم، الوظيفة العموميّة، قاعدة البيانات الموحّدة، تفعيل مجلس الأمن القومي، إصلاح التّعليم، المنشآت العموميّة، الاِقتصاد الأخضر، مراجعة مجلّة الاِستثمارات مجدّدا والاِمتيازات لفائدة التّونسيّين بالخارج ومراجعة قيمة الضّرائب وتبسيطها…

بنك دولة كبير دعما للتّنمية

ولنتوقّف عند رؤية المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة في ضرورة تقليص عدد الوزراء إلى 15 وزيرا إضافة لدعوته لتكوين بنك الدّولة الّذي يضمّ البنوك العموميّة الثّلاثة وهو ما شأنه تكوين بنك كبير يمكن له تولّي موضوع التّتمية في البلاد.

توحيد الصّناديق الاِجتماعيّة

وبخصوص أزمة الصّماديق الاِجتماعيّة، فإنّ المعهد يقترح تحويل “الكنام” إلى وزارة الصحّة وتوحيد كلا الصّندوقين مع إخراج الخواصّ بمفردهم في مؤسّسة تأمين.

وبالنّسبة إلى مسألة التّوريد واِنهيار الدّينار، فإنّ المعهد يدعو إلى إيقاف الواردات خاصّة الكماليات على غرار السيّارات الفخمة لمدّة 6 أشهر على الأقلّ…

كما يدعو المعهد إلى التّقليص في حجم الضّرائب… وللمعهد كذلك رؤية تتلخّص في 15 نقطة يعتبرها حلولا قابلة للتّطبيق في آجال قريبة.

تركيبة حكوميّة متكاملة

وفي مجال التّركيبة الحكوميّة المقترحة بـ 15 وزارة، فإنّ رؤية المعهد تتلخّص في كونها تضمّ رئاسة الحكومة كتابة دولة للحكم المحلّي، وأخرى للوظيفة العموميّة ووزارات سيادة… وعلى سبيل المثال أن يكون لوزارة الدّفاع دور دفاعيّا وتنمويّا، وتضمّ كذلك كتابة دولة للتّصنيع العسكري.

في حين تضمّ وزارة العدل إدارات فرعيّة للهياكل الّتي تتبع هياكل وزارة أملاك الدّولة.. ومن الوزارات الّتي لها شأن في مجال التّربية والشّباب، وزارة للتّعليم تضمّ قطاعات التّربية والتّعليم العالي والتّكوين المهني والشّباب والطّفولة.

ومن المقترح كذلك تجميع قطاعات الفلاحة والصّناعة والتّجارة والنّقل والتّنمية في وزارة الاِقتصاد بالإضافة إلى وزارات أخرى ذات الاِهتمام المشترك.

طبعا هذه الرّؤية تبقى مقترحا من المعهد جدير بالاِهتمام والدّرس وضمان النّجاعة.

خبراء يثرون الحوار 

شهدت النّدوة مساهمات عديد المتدخّلين من خبراء وأساتذة جامعيّين ووزراء سابقين أثروا الحوار وقدّموا مقترحات عمليّة ومن بينهم جلّول عيّاد، حكيم بن حمّودة، منجي صفرة…

إطلاق حالة طوارئ اِقتصاديّة

من جهته أعلن ناجي جلّول المدير العام للمعهد عن تفاقم الأزمة الاِقتصاديّة والاِجتماعيّة في تونس، داعيا إلى إطلاق حالة طوارئ اِقتصاديّة، مشيرا إلى ضرورة ضغط الرّأي العامّ والطّبقة السّياسيّة على أصحاب القرار لإنقاذ الوضع، ولو جزئيّا، على مدى الأشهر الستّة القادمة.

مراجعة آليّة الحكم

أشار مدير السّياسات العامّة والتّنمية الجهويّة بالمعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة فتحي الخميري إلى ضرورة مراجعة آليّة الحكم من خلال إرساء حكومة تضمّ 15 وزيرا عوضا عن 43 حاليّا، وضمّ الوزارات المتبقّية أو تحويلها إلى كتابات دولة.

وأكّد أنّه من غير الممكن تسيير شؤون البلاد وفق النّظام البرلماني بهذا الكمّ من الوزارات الّذي من شأنه تعطيل الأداء الحكومي. وأنّ الأزمة الّتي تمرّ بها البلاد هي أزمة منظومة. ودعا فيما يخصّ اِنهيار الدّينار إلى ضرورة اِتّخاذ قرار سياسيّ صارم لإيقاف توريد الكماليّات لمدّة لا تقلّ عن 6 أشهر على غرار السيّارات الفخمة والمواد الغذائيّة غير الضّروريّة.

الفلاحة والبناء والأشغال العامّة أوّلا

من جانبه اِقترح الأستاذ الجامعي المختصّ في الاِقتصاد عبد الجليل البدوي سنّ قانون طوارئ اِقتصاديّة مغاير للمقترح السّابق يرتكز على مقاومة بارونات التّجارة الموازية وجمع الثّروة المتواجدة في هذه السّوق لحلّ الأزمة المالية العموميّة، علاوة على تغيير العملة لضبط حجم السّيولة في السّوق وإرغام المهرّبين على اِتّباع هذا الإجراء والإفصاح بما لديهم.

وحثّ البدوي على ضرورة التّركيز على قطاعات الفلاحة والبناء والأشغال العامّة خاصّة، عوضا عن تشتّت الجهود في قطاعات أخرى دون تحقيق أيّ تقدذم ملحوظ علاوة على مراجعة الاِتّفاقيات التّجاريّة القائمة.

تفعيل المجلس الوطني للحوار

اِقترح الخبير الاِقتصادي سامي عوّادي عمليّة تستند إلى عدد من الحلول العاجلة، وبشكل رئيسي تفعيل المجلس الوطني للحوار لبدء الإصلاحات الرّئيسيّة الّتي كانت موضوعا للتّوافق والاِتّفاقيات لمحاربة التهرّب الضّريبيّ وتفعيل الحوكمة تحت إشراف وزارة المالية والمسؤولة عن تحصيل الدّيون وتعليق اِستيراد بعض المنتوجات وتقوية المؤسّسة الجمركيّة بالوسائل الماديّة وغير الماديّة وإجراء تقييم اِستراتيجيّ للمؤسّسات العامّة.