أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ لقاء مفتوح مع الأحزاب السّياسية حول النّزاهة والشّفافية في الحياة العامّة… أيّ دور للأحزاب في إرساء مقوّمات الشّفافية وخلق مناخ يشجّع على اِستكمال الاِنتقال الدّيمقراطي؟ 

متابعات/ لقاء مفتوح مع الأحزاب السّياسية حول النّزاهة والشّفافية في الحياة العامّة… أيّ دور للأحزاب في إرساء مقوّمات الشّفافية وخلق مناخ يشجّع على اِستكمال الاِنتقال الدّيمقراطي؟ 

Spread the love

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

نحن كهيئة وطنية لمكافحة الفساد لم ولن نقبع مكتوفي الأيدي وقرّرنا المساهمة بدورنا ومن موقعنا في إنجاح المسار الدّيمقراطي لأنّنا نعتبر هذا النّجاح مسألة مصيريّة لنا كدولة وكشعب، لهذا توافقنا مع الهيئات العمومية المستقلّة وقررنا أنّه سنة 2019 ستكون سنة الشّفافيّة في الحياة العامّة”. ذلك ما أشار إليه العميد شوقي الطّبيب، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في لقاء مفتوح مع الأحزاب السّياسية حول النّزاهة والشّفافية في الحياة العامّة، أقيم مساء الأحد 2 جوان الجاري بتونس، بمشاركة كلّ من رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد العميد شوقي الطّبيب والسيّد نبيل بفون رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات والقاضية فضيلة القرقوري رئيسة غرفة بمحكمة المحاسبات والسيّد لطفي حشيشة كاتب عام اللّجنة التّونسية للتّحاليل المالية والسيّد نزار البركوتي المدير العام لحقوق الإنسان بمصالح رئاسة الحكومة والسيّدة ليلى الشّرايبي رئيسة جمعية عتيد والسيّدة أنوار المنصري عضو مؤسّس لرابطة النّاخبات التّونسيات. وقد حضر اللّقاء عدد كبير من ممثّلي الأحزاب السّياسية والمجتمع المدني والإعلاميّين والمهتمّين بالشّأن الاِنتخابي والسّياسي:دور الأحزاب في إرساء مقوّمات الشّفافية

وقد تولّى تنشيط هذا اللّقاء  الإعلامي زياد كريشان، حيث تطرّق المتدخّلون إلى نقاط عدّة من بينها تمويل الحملات الاِنتخابية وسبل مراقبة مسالك التّمويل إضافة إلى تمويل الأحزاب السّياسية ودور الأحزاب في إرساء مقوّمات الشّفافية وخلق مناخ يشجّع على اِستكمال الاِنتقال الدّيمقراطي بعيدا عن كلّ أجواء التّشكيك
ومن بين المواضيع الّتي أشار إليها شوقي الطّبيب أنّ 80 بالمائة من التّونسيين لا يثقون في الأحزاب و75 بالمائة لا يثقون في النوّاب، وأنّ التّشخيص الحالي ليس في مصلحة الأحزاب خاصّة في ضوء التّشكيك الكبير في النّزاهة والتّمويل. مضيفا إلى أن الهيئة نبّهت إلى عدّة إشكاليّات كبيرة تتعلّق أساسا بالتدخّل الأجنبي في الحياة السّياسية ومحاولة توظيف الإعلام والمجتمع المدني. إذ لاحظ كذلك أنّ الاِنتقال الدّيمقراطي في تونس مهدّد بالمال السّياسي ولوبيّات الفساد والتدخّل الأجنبي في الحياة السّياسية، مؤكّدا على أنّ الهيئة لاحظت عديد الاِنحرافات في مستوى اِصطفاف بعض الأحزاب وراء الأجنبي وتحرّك بعض السّفارات الخارجية للتّأثير على الحياة السّياسية التّونسية

:التثبّت في الأموال هي البنوك أساسا وليس البنك المركزي

من جهته أشار الكاتب العام للجنة التّحاليل المالية بالبنك المركزي لطفي حشيشة بخصوص التثبّت في الأموال المشبوهة الّتي تتأتّى من الخارج وعلاقتها بتمويل الحياة السّياسية إلى أنّ خطّ الدّفاع الأوّل للتثبّت في الأموال هي البنوك أساسا وليس البنك المركزي، وهي الّتي تثير فيما بعد الشّبهة لدى لجنة التّحاليل المالية

:ضرورة تفعيل دور كلّ الهياكل المتدخّلة في الاِنتخابات

وبدورها أوضحت القاضية فضيلة القرقوري ممثّلة دائرة المحاسبات أنّ المال المشبوه بالإمكان تتبّعه ورصده لأنّ أطره معروفة، إذ أن دائرة المحاسبات تنطلق مهمّتها بجرد حسابات القائمات الاِنتخابية وإعداد تقرير عامّ حولها، مشدّدة على ضرورة تفعيل دور كل الهياكل المتدخّلة في اللّعبة الاِنتخابية من أجل ضمان اِنتقال ديمقراطي سليم. وأضافت بأنّ دور المحكمة يأتي في المرحلة الأخيرة، بعد دور هيئة الاِنتخابات والهايكا، إذ أنّ الفصل 90 من قانون الاِنتخابات يقرّ بأنّ البنك المركزي له الآليّات الضّرورية لحماية الاِنتخابات والحياة السّياسية. كما أشارت القاضية أنّ الأحزاب لم تلتزم بالمرسوم 87 لسنة 2011 الّذي ينصّ على مشروعيّة موارد ونفقات الأحزاب وأنّ 30% فقط من الأحزاب أودعت تقارير مواردها لدى محكمة المحاسبات

وفي مداخلتها أفادت رئيسة جمعيّة عتيد ليلى الشّرايبي أنّ الجمعية لاحظت العديد من الإخلالات خلال الحملات الاِنتخابية على مستوى الشّفافية والنّزاهة مشدّدة على ضرورة إعادة هيكلة وتنظيم الأحزاب

:تكوين لجنة مشتركة لرصد تجاوزات التّمويل

أمّا السيّد نبيل بفون رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات فقد أبرز في مداخلته جسامة مسؤوليّة الهيئة لإنجاح المسار الاِنتخابي في الدّاخل والخارج وفي تسجيل النّاخبين وإجراء المراقبة على الحملة الاِنتخابية، وقد تمّ تكوين لجنة مشتركة تضم بالخصوص هيئة الاِنتخابات والبنك المركزي والبريد التّونسي ولجنة التّحاليل المالية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد… قصد رصد مختلف التّجاوزات ذات العلاقة بالمال المشبوه. كما اِستعرض بفون تقدّم أعمال الهيئة في ما يتعلّق بعمليّات التّسجيل والتّحيين والاِستعدادات الجارية داخل تونس وخارجها للمحطّات الاِنتخابية المقبلة. وأشار إلى الصّعوبات التّقنية واللّوجستية والمالية الّتي تعترض الهيئة بسبب تزامن إجراء الاِنتخابات الجزئية البلدية مع الفترة الاِنتخابية التّشريعية والرّئاسية، والسّعي المستمرّ للبحث عن السّبل الكفيلة بإيجاد حلّ تشريعي لتفادي التّشويش على الاِنتخابات التّشريعية والرّئاسية وإجراء الاِستحقاقات الاِنتخابية الوطنية المقبلة في أفضل الظّروف

:النّزاهة حالة ضميريّة وأخلاقيّة

من جانبه أكّد المدير العام لحقوق الإنسان بمصالح رئاسة الحكومة، نزار البركوتي على أنّ النّزاهة هي حالة ضميريّة وأخلاقيّة من الضّروري اِعتمادها لضمان نجاح المسار الاِنتخابي والمبادرة بصفة تشاركيّة للحدّ من التّجاوزات مهما كان مصدرها

وكان هذا اللّقاء المفتوح مع الأحزاب السّياسية حول النّزاهة والشّفافية في الحياة العامّة فرصة لطرح عديد الإشكاليّات والتّساؤلات حيث تولّى الحاضرون من ممثّلي الأحزاب السّياسية ومكوّنات المجتمع المدني، تقديم مقترحات عمليّة لضمان عمليّة اِنتخابيّة سليمة ونزيهة، إلى جانب تقديم مقترحات منها ما هو متعلّق بتطبيق القانون وما جاء به الدّستور ومنها المتعلّقة بتغيير القانون الاِنتخابي والتّسريع في سنّ قانون أساسي للأحزاب السّياسية، إضافة إلى أهمّية مسألة التّوعية وخلق ثقافة جديدة للتّعامل، ومدى اِستعدادات الهيئات لتطبيق العدالة بين كلّ الحساسيّات السّياسية قبل 4 أشهر من الاِنتخابات، في ظلّ وجود عدم تكافؤ للفرص بين كلّ الفاعلين السّياسيّين