أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ لقاء المجتمع المدني التّونسي لتقييم نتائج الدّورة 25 لمؤتمر الأطراف بشأن تغيّر المناخ والمشاركة التّونسية

متابعات/ لقاء المجتمع المدني التّونسي لتقييم نتائج الدّورة 25 لمؤتمر الأطراف بشأن تغيّر المناخ والمشاركة التّونسية

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

اِنتظم بمدينة الثّقافة بتونس يوم الإثنين 30 ديسمبر لقاء لتقييم المجتمع المدني التّونسي لنتائج الدّورة 25 لمؤتمر الأطراف بشأن تغيّر المناخ وللمشاركة التّونسية إذ أنّه بعد أسبوعين من اِختتام هذه الدّورة قامت مجموعة من النّاشطين والنّاشطات البيئيّين وممثّلين وممثّلات عن المجتمع المدني التّونسي من خلال هذا اللّقاء بعرض تجربتهم وأبرز اِستنتاجاتهم فيما يتعلّق بهذه الدّورة في فترة غير مسبوقة من الأزمات المناخية على المستوى العالمي. حيث تمّ تقديم قراءة تحليليّة ونقديّة لأبرز أعمال ونتائج الدّورة 25 لمؤتمر الأطراف من منظور ممثّلي المجتمع المدني.

أهداف وأبعاد اللّقاء

وكان الهدف من هذا اللّقاء تقديم لمحة عن مشاركة المجتمع المدني التّونسي وتبادل وجهات نظرهم بشأن مشاركة الوفد الرّسمي التّونسي في الدّورة 25 لمؤتمر الأطراف. ومن بين فقرات اللّقاء، تقييم عام لنتائج المفاوضات المناخية في الدّورة 25 لمؤتمر الأطراف وبيان مدى النّظر في مطالب المجتمع المدني الدّولي فيما يتعلّق بالمفاوضات المناخية. كما تمّ اِستعراض مختلف مساهمات وأنشطة المجتمع المدني التّونسي، وتحضيرات المجتمع المدني لمؤتمر الأطراف السّادس والعشرين، والبحث عن أفضل شكل للتّنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في المجتمع المدني التّونسي بالإضافة إلى الوقوف على نتائج متابعة عمل الوفد الرّسمي التّونسي في الدّورة الخامسة والعشرين لمؤتمر الأطرف.

مشاركة الأطراف في اِتّفاقية الأمم المتّحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ

وللإشارة فإنّ مؤتمر الأمم المتّحدة للتغيّر المناخي (يعرف أيضا باِسم: كوب 25) هو مؤتمر الأمم المتّحدة الخامس والعشرين حول تغيّر المناخ. عقد المؤتمر في مدريد بإسبانيا، في الفترة من 2 إلى 13 ديسمبر 2019 وضمّ المؤتمر الخامس والعشرين الأطراف في اِتّفاقية الأمم المتّحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، والاِجتماع الخامس عشر للأطراف في بروتوكول كيوتو، والاِجتماع الثّاني للأطراف في اِتّفاقية باريس. وكان من المفترض أن يعقد المؤتمر في البرازيل في نوفمبر 2019، لكنّ الرّئيس جايير بولسونارو أعلن اِنسحاب بلاده من عرض الاِستضافة في نوفمبر 2018 مدّعيا أنّ سبب اِعتذاره عن اِستضافة المؤتمر يعود لأسباب اِقتصادية.

تكثيف الجهود للحدّ من ظاهرة الاِحتباس الحراري

نظرا لأنّ قيود اِتّفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ قيود غير ملزمة على انبعاثات الغازات الدفيئة بالنسبة لكل دولة على حدة، وليس لديها آلية إنفاذ، فقد تم التفاوض على امتدادات مختلفة لهذه المعاهدة خلال مؤتمرات الأطراف الأخيرة، بما في ذلك اتفاقية باريس التي تم تبنيها في عام 2015، والتي وافقت خلالها جميع البلدان على تكثيف الجهود للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية فوق درجات حرارة ما قبل الصناعة وتعزيز تمويل العمل المناخي.

تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050

وهذا هو مؤتمر الأطراف الأخير قبيل الدخول في عام 2020 الحاسم، حيث يتعين على العديد من الدول تقديم خطط عمل مناخية جديدة. من بين العناصر الكثيرة التي يجب تسويتها أيضا هي عنصر تمويل النشاط المناخي في جميع أنحاء العالم. وفي الوقت الحالي، لا يتم عمل ما يكفي لتحقيق الأهداف المناخية الثلاثة: خفض الانبعاثات بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030؛ تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، واستقرار ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن. ثم إنه لا يمكن للعالم أن يضيع المزيد من الوقت، لأن الساعة تدق فيما يتعلق بتغير المناخ ويجب الاتفاق على طريق جريء وحاسم وطموح للمضي قدما.

تونس تحدّد مجموعة من الأهداف في سياق التّقليص من آثار التغيّرات المناخية

وفي هذا الإطار نشير إلى أن تونس قد حددت مجموعة من الأهداف في سياق الحد من آثار التغيرات المناخية منها التقليص في انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 41% بحلول سنة 2030. ولكن بالنظر للنسق الحالي والسياق الوطني العام (4% فقط من استهلاك الطاقة متأتي من الطاقات المتجددة) فإن هذه الأهداف تبدو غير قابلة للتحقيق وعلى ذلك كانت أولى التوصيات بمراجعة الأهداف المصرح بها والاتسام بأكثر مرونة. ويرى الخبراء كذلك أن تحقيق الأهداف المرسومة في الانتقال الطاقي مرتهن بالأساس لموضوع التمويلات المناخية وآلياتها ولذلك تم الإجماع على ضرورة التركيز على الجانب المالي ومضاعفة مجهودات تونس فيما يتعلق بالشفافية لارتباطه الشرطي بالتمويل ولكونه سيكون أحد النقاط الرئيسية التي تتمحور حولها المفاوضات. وعلى مستوى آخر تم اقتراح أن تتبنى تونس وتساند خيار فرض عقوبات مالية على أكثر الدول الملوثة والمستهلكة للوقود الأحفوري (الولايات المتحدة والصين يساهمان لوحدهما بأكثر من نصف انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم).

اِستعدادات وطنية مكثّفة للمشاركة

وللتذكير فإن العاصمة الإسبانية اِستقبلت حوالي 25000 مشارك من ديبلوماسيين ورجال سياسة ورجال أعمال وإعلاميين وممثلي المجتمع المدني، قصد النظر في الحلول الكفيلة بتخفيض تأثيرات الاحتباس الحراري. وقد شارك في هذا المؤتمر وفد تونسي، برئاسة السيد المختار الهمامي، وزير الشؤون المحلية والبيئة، يتكوّن من 28 ممثّلا عن عدد من الوزارات والهياكل العمومية والجماعات المحلية والمؤسّسات العلمية ومؤسّسات البحث والقطاع الخاص ومكوّنات المجتمع المدني. ولتعزيز قدرات الوفد التونسي على التفاوض عقدت ورشة تنظيمية يوم 25 أكتوبر 2019 بالشراكة مع مؤسّسة “هنريش بول” الألمانية كما تمّ تنظيم ورشة فنية تكوينية حول أهم رهانات المؤتمر بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هذا إلى جانب ورشة فنية تكوينية أخرى حول الفصل السادس من اتفاق باريس بالتنسيق مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي وذلك لفائدة فريق عمل يضم إطارات عن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة والشركة التونسية للكهرباء والغاز والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وصندوق الودائع والأمانات.

مشاركة تونسية متميّزة في المؤتمر

وقد تميزت المشاركة التونسية في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي بالحركية والتواصل. كذلك إعداد جملة من الوثائق وزّعت أثناء المؤتمر قصد التعريف بالسياسات الوطنية في مجال التغيرات المناخية وأهم الأولويات الوطنية والتزامات تونس تجاه المجموعة الدولية في علاقة مع اتفاق باريس. وكذلك أهمّ الإنجازات الوطنية في ما يتعلّق بالتخفيض من انبعاثات الغازات الدفيئة والتأقلم مع التغيّرات المناخية. وبالإضافة إلى ذلك، تمّ العمل على إعداد حافظة مشاريع مكن من خلالها الاستفادة من الإمكانيات المتاحة في مجال التمويل المناخي. كما تم خلال المؤتمر تقديم عدد من المشاريع من بينها مشروع إقليمي لحماية الواحات يخصّ بلدان شمال إفريقيا (تونس والجزائر وموريتانيا وليبيا ومصر والمغرب)، يرمي إلى مكافحة ظاهرة زحف الرمال و«مشروع مجلّة البيئة لمنطقة شمال إفريقيا»، حيث كان المؤتمر فرصة لتعبئة الموارد اللاّزمة لتنفيذ هذين المشروعين.

ضمان اِلتزامات وطنية أكثر طموحا

من جهته أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريشه خلال المؤتمرعن أمله أنه في الأشهر الـ12 الحاسمة المقبلة، من الضروري ضمان التزامات وطنية أكثر طموحا- لا سيما من الدول الرئيسة الباعثة للكربون- للبدء فورا في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بوتيرة تتسق مع الوصول إلى حيادية الكربون بحلول عام 2050. وشدد الأمين العام على أهمية توفير ما لا يقل عن 100 مليار دولار، سنويا، للدول النامية للتخفيف والتكيف والأخذ في الاعتبار توقعاتها المشروعة للحصول على الموارد اللازمة للصمود والاستجابة للكوارث والتعافي منها. وأضاف: “ينبغي علينا أيضا إحراز تقدم في الأبعاد الاجتماعية لتغير المناخ والتأكد من أن الالتزامات الوطنية تشمل انتقالا عادلا للأشخاص الذين تتأثر وظائفهم وسبل عيشهم أثناء انتقالنا من الاقتصاد الرمادي إلى الاقتصاد الأخضر”. وشدد الأمين العام على أن الحل الوحيد هو العمل السريع والطموح والتحويلي من قبل جميع الحكومات، والمناطق، والمدن، والشركات، والمجتمع المدني، وكلها تعمل معا لتحقيق هدف مشترك، معربا عن سعادته برؤية الحكومات والمستثمرين وهم يتراجعون عن الوقود الأحفوري. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك بنك الاستثمار الأوروبي، الذي أعلن أنه سيتوقف عن تمويل مشاريع الوقود الأحفوري بحلول نهاية عام 2021.

مزيد التّنسيق بين المجتمع المدني والسّلطات الرّسمية

لقاء المجتمع المدني التّونسي لتقييم نتائج الدّورة 25 لمؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ وللمشاركة التونسية الذي اِنعقد أمس كان فرصة كذلك لاِستعراض أهم المراحل التي عايشها المجتمع المدني عبر مختلف المؤتمرات حيث شهدت مشاركته تطورا ملحوظا. ومن الإشكاليات التي طرحها المشاركون في اللقاء، ضرورة تخطيها بمزيد التنسيق بين المجتمع المدني والسلطات الرسمية خصوصا قبل وأثناء أشغال المؤتمر من حيث توحيد الرؤى والبرامج والأهداف باِعتبارالمصلحة المشتركة للبلاد، لأن التمثيل الواعي هو عندما تكون الوجهة واحدة نحو المنشود.

التّأكيد على مشاركة الشّباب

وقد تم التأكيد كذلك على مشاركة الشباب في مثل هذه المؤتمرات واللقاءات الدولية سعيا للتداول وضمان الاِستمرارية. كما تم خلال اللقاء الإشارة إلى أن نتائج مؤتمر الأطراف الأخير في مدريد كانت مخيبة للآمال، حيث شهد العالم حشودا هائلة واحتلت مئات الآلاف من الناس الشوارع للمطالبة بزيادة الطموحات وعدالة المناخ. مع الأمل أن يتم تعزيز العمل المناخي والتركيز عليه في تونس العام المقبل وأن يكون المجتمع المدني أكثر اتحادا حول قضية المناخ. كما تم التأكيد على مزيد المتابعة بعد المؤتمر والاِستعدادات المشتركة بين مختلف المتدخلين على الصعيد الوطني للمرحلة القادمة واِعتماد اِستراتيجية اِتصالية لنشر رجع الصدى وجعل تقاسم المعلومة في المتناول.