أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ في ندوة المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة: نجاح المسارالاِنتقالي رهين تركيز المحكمة الدّستورية‎

متابعات/ في ندوة المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة: نجاح المسارالاِنتقالي رهين تركيز المحكمة الدّستورية‎

Spread the love
تحوّل المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية  إلى مخبر لتشخيص الأوضاع ومعاينة المستجدّات واِستشراف الحلول العمليّة

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

للقضايا والمشاكل والأزمات الّتي تمرّ بها البلاد، وذلك بأساليب وطرق علميّة ومعرفيّة وأكاديمية ولكنّها مشدودة شدّا عضويّا وثيقا إلى اِهتمامات ومشاغل الشّعب التّونسي بكلّ فئاته

بالأمس طرح المعهد موضوعا سجّل تفاعلا كبيرا بحكم أهمّيته ومردوده الاِجتماعي خاصّة لعلاقته بمستقبل المتقاعدين في حين موضوع اليوم والّذي له صلة بالحياة السّياسية فإنّه كذلك يشكّل أحد المشاغل الهامّة لإنجاح المسار الاِنتقالي وتجاوز عديد الصّعوبات والعراقيل الّتي تحول دون تقدّم للمسيرة التّنموية
منهج حكم أساسه العدل
إنّ موضوع تركيز المحكمة الدّستورية هو الشّغل الشّاغل في الوقت الرّاهن، فهي تعتبر من أهمّ الأسس الّتي تقوم عليه دولة القانون والمؤسّسات، وترتكز الدّيمقراطية كمنهج حكم أساسهُ العدل، ومن هذا المنظور لا يمكن الاِطمئنان على تواصل المسار الدّيمقراطي إلاّ بعد قيام المحكمةالدّستورية وشروعها في العمل وفق القوانين المنظّمة لها وشروط وآليّات العدالة والشّفافية والنّجاعة والاِستقلاليّة
عمليّة الإصلاح الشّامل للمنظومة القضائية
ولدى اِفتتاحة للنّدوة حول نجاح المسار الاِنتقالي رهين تركيز المحكمة الدّستورية، يوم 3 أكتوبر 2018  أشار السيّد ناجي جلّول المدير العام للمعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية إلى أنّ قيام المحكمة الدّستورية هو جزءٌ أساسي من مسارالإصلاح الّذي يجب أن يشمل كلّ مكوّنات المنظومة القضائيّة لتواكب التطوّرات الحاصلة في مجتمعنا واِتّساع هامش الحرّيات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان والممارسة الدّيمقراطية، ولا شكّ أنّ الّذين سَيَحْظُون بالاِختيار ضمن تركيبة هذه المحكمة هم بالأساس من صلب هذه المنظومة، وسيتأثّرون، تبعا لذلك، سلبا أو إيجابيا بما تتضمّنه من مكامن قوّة ونقاط ضعف، وهو ما يحتّم التّعامل مع المحكمة الدّستورية كجزء أساسيّ لا يتجزّأ من عمليّة الإصلاح الشّامل للمنظومة القضائية برمّتها
اِعتماد معيار الكفاءة والنّزاهة
وأضاف المدير العام أنّ نجاح عمليّة الاِنتقال الدّيمقراطي هو رهين سلامة تأسيس مسار تركيز المحكمة الدّستورية والنّأي بها عن التّجاذبات السّياسية واِعتماد معيار الكفاءة والنّزاهة في تعيين أعضاء المحكمة الدّستورية، وأن يكونوا متشبّعين بالقيم الكونية حسب ما ورد في الدّستور. اِستنادا لكلّ هذه المعطيات يعتبر المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية أنّه من الضّروري تعميق الوعي بالإشكاليات الّتي تحول دون تركيز أهمّ مؤسّسة دستورية وإيجاد حلول عملية لاِنطلاقها في أقرب الآجال
وللتّذكير فإنّ أربع سنوات مرّت على سنّ القانون عدد 50 المنظّم للمحكمة الدّستورية ولا تزال هذه الأخيرة رهينة اِنتخابات
أعضائها، ويعتبر الأخصائيّون وخبراء القانون كلّ هذا التّأخير بمثابة أوّل خرق لدستور 2014 الّذي نصّ على تركيزها في غضون سنة
إخراج المؤسّسة منطق التّجاذبات السّياسية والحزبية
وأمام اِستحالة تركيزها وتعثّر مسار اِنتخاب أعضاء المحكمة الدّستورية، نظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية لقاء مع مجموعة من رجال القانون والأخصّائيين للتعرّف على الإشكاليات الّتي حالت دون إحداثها واِقتراح حلول عمليّة للتّسريع بتركيزها وكيفية إخراج هذه المؤسّسة الدّستورية من منطق التّجاذبات السّياسية والحزبية، أو التّخفيف منها على الأقل. وذلك باِعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين كافّة الأطراف ذات العلاقة وخبراء القانون للنّقاش واِقتراح حلول عمليّة
هذا وتعتبر المحكمة الدّستورية هيئة اِستثنائية في درجة أهمّيتها. وهي تعتبر من بين أهمّ الأسس الّتي تقوم عليها دولة القانون والمؤسّسات، ولا يمكن الاِطمئنان على مسار الاِنتقال الدّيمقراطي المتواصل في تونس إلاّ بعد القيام بتركيز هذه المحكمة وشروعها في العمل وفق شروط وآليّات تجمع بين الشّفافية والنّجاعة والاِستقلالية
آليّات تكريس المساءلة
لقد شكّلت النّدوة فرصة للاِستماع  لمجموعة قيّمة من الأساتذة والخبراء من بينهم: الصادق بلعيد، أمين محفوظ، كمال بن مسعود، صلاح الدّين الجورشي، شفيق صرصار، رشيدة الجلاصي، وليد المالكي، خيرالدّين بن سلطان، ونوّاب وممثّلي أحزاب عبد الحميد الجلاصي (حركة النهضة)، وطفة بلعيد (حركة مشروع تونس). ومن المجتمع المدني سناء غنيمة، شيماء بوهلال
وقد تنوّعت التدخّلات حول دور البرلمان في تركيز المحكمة الدّستورية، آليّات تكريس المساءلة في اِختيار أعضاء المحكمة والمبادرة التّشريعية حول عملية اِنتخابهم… كما تمّ تقديم التّقرير التّمهيدي لمصاعب تركيز المحكمة الدّستورية
تخوّفات
خلال الحوار لم يخفِ البعض تخوّفهم ممّا اِعتبروه ”بيع وشراء بين الأحزاب السّياسية”، الّذي من شأنه أن يقلّل من قيمة المحكمة ويضع أعضائها محلّ شبهة والّذي سيؤثّر ضرورة على مسار القانون التّونسي من خلال هيمنة المحكمة الدّستورية على البلاد وعلى مصالح التّونسيّين والتطوّر السّياسي. إذ كان من الأجدى أن يتمّ اِختيار أعضائها على أساس الكفاءة والنّزاهة والاِستقلاليّة
وهناك من المتدخّلين من يرى بأنّ الخيار الوحيد المتبقّي لإيجاد مخرج لأزمة إرساء المحكمة الدّستورية، هو تقديم مبادرة تشريعيّة لتعديل القانون الأساسي للمحكمة الدّستورية، موضّحا أنّ هذا المشروع يقترح اللّجوء إلى نظام أغلبيّة الثّلثين (145 صوتا) في الدّورتين الأولى والثّانية واللّجوء إلى حلّ الأغلبية المطلقة في حال تعذّر تطبيق الأوّل
تغيير القانون الاِنتخابي واِعتماد التّمثيل النّسبي
أطراف أخرى عبّروا خلال اللّقاء إلى تغيير القانون الاِنتخابي واِعتماد التّمثيل النّسبي على مستوى البرلمان. وأنّه من الضّروري تغيير القانون الاِنتخابي واِعتماد التّمثيل النّسبي في البرلمان لأنّ القانون الحالي خلق عدم توازن في نظام الحكم ممّا تسبّب في تعطيل اِنتخاب أعضاء المحكمة الدّستورية
ّفي حين أنّ  هناك من أعرب  على ضرورة اِختيار أعضاء المحكمة الدّستورية على أساس كفاءتهم وإنجازاتهم ومساهماتهم، بغض النّظر عن اِنتمائهم الحزبي، إذ أنّ لكلّ فرد الحرّية في الاِنتماء إلى حزب سياسيّ، في المقابل على القاضي أن ينهمك كلّيا في مهمّته بمجرّد اِنتخابه عضوا بالمحكمة الدّستورية، وهناك للأسف إرادة من الطّبقة السّياسية لاِقتراح منسوبيها عوضا عن الكفاءات
 الهدف مشترك
  كان هذا اللّقاء فرصة للحوار،  ورغم تباين الآراء فإنّ الهدف مشترك نحو  ضرورة إنجاح عمليّة الاِنتقال الدّيمقراطي والّذي هو رهين مسار تركيز المحكمة الدّستورية والنّأي بها عن التّجاذبات السّياسية واِعتماد معيار الكفاءة والنّزاهة في تعيين أعضاء المحكمة الدّستورية متشبّعين بالقيم الكونيّة حسب ما جاء في الدّستور