أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ في اليوم العالمي لحرّية الصّحافة فرصة للإشادة بالمبادئ الأساسيّة لحرّية الصّحافة.. ورصد الوضع الّذي آلت إليه حرّية الصّحافة والذّود عن وسائل الإعلام وحمايتها من الهجمات الّتي تستهدف اَستقلاليّتها

متابعات/ في اليوم العالمي لحرّية الصّحافة فرصة للإشادة بالمبادئ الأساسيّة لحرّية الصّحافة.. ورصد الوضع الّذي آلت إليه حرّية الصّحافة والذّود عن وسائل الإعلام وحمايتها من الهجمات الّتي تستهدف اَستقلاليّتها

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة عقدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أمس 3 ماي، ندوة صحفيّة لتقديم تقريرها السنوي الخاص بحالة حرية الصحافة في تونس لسنة 2020، وقائمة الجهات الأكثر اعتداء على الصحافة، تلتها وقفة تضامنية أمام مقر النقابة مع الصحفيين المغربيين عمر الراضي وسليمان الريسوني.

ويٌعتبر الثالث من  ماي فرصة سنوية للإشادة بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، ورصد الوضع الذي تؤول إليه حرية الصحافة حول العالم، والذّود عن وسائل الإعلام وحمايتها من الهجمات التي تستهدف استقلاليتها، ناهيك عن تكريم الصحفيين الذين فقدوا حياتهم في الميدان. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت اليوم العالمي لحرية الصحافة في عام 1993 بموجب توصية تم اعتمادها في الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لليونسكو في عام 1991. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا القرار جاء استجابة لدعوة من الصحفيين الأفارقة الذين أصدروا في عام 1991 إعلان ويندهوك التاريخي بشأن تعددية وسائل الإعلام واستقلاليتها.

النّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين تستعرض تقريرها السّنوي والجهات الأكثر اَعتداء على الصّحفيين

وخلال الندوة الصحفية استعرض كل من نقيب الصحفيين محمد ياسين الجلاصي ونائبته أميرة محمد التقرير السنوي، والجهات الأكثر اعتداء على الصحفيين. وقد سجلت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خلال الفترة الممتدة بين 1 ماي 2020 و30 أفريل 2021، 206 اعتداء وهي أعلى نسبة سجلت على مدى السنوات الثلاث الأخيرة. حيث رصدت النقابة أعلى نسب الاعتداءات على الصحفيين خلال الأشهر الأولى من سنة 2021، إذ سجلت تلك الفترة 75 اعتداء من أصل 204 اعتداء أي بنسبة تساوي 37 بالمائة من مجمل الاعتداءات. وقد طالت الاعتداءات 197 صحفيا وصحفية توزعوا إلى 83 صحفية ومصورة صحفية و 114 صحفيا ومصورا صحفيا ويعمل الصحفيون الضحايا في 22 إذاعة و17 قناة تلفزية و13 موقع الكتروني و6 صحف مكتوبة و5 وكالات أنباء. وتتوزع المؤسسات المشغلة إلى 17 مؤسسة أجنبية و46 مؤسسة تونسية. وكان الفضاء الافتراضي مسرحا لـ 47 اعتداء وكان الفضاء الحقيقي مسرحا لـ 159 اعتداء. وتتوزع الاعتداءات في الفضاء الحقيقي الي 116 اعتداء في الميدان و22 اعتداء المراسلات و7 اعتداءات عبر المحامل الإعلامية و6 اعتداءات في مكان العمل و6 اعتداءات عبر الاتصالات الهاتفية، كما تم استهداف الصحفيين في مناسبتين في مقر سكنهم.

وكانت هذه السنة الأعنف من سابقاتها على الصحفيين حيث طال الصحفيين خلال الفترة التي يشملها التقرير 112 حالة اعتداء يمكن تتبع المعتدين فيها على الصحفيين من أصل 206 توزعت إلى 41 حالة اعتداء لفظي و24 حالة اعتداء جسدي و26 حالة تحريض و15 حالة تهديد و3 حالات تحرش جنسي وحالتي استهداف مقر وحالة سرقة وحيدة. كما سجلت النقابة اعتداءات مرتبطة بالحصول على المعلومة توزعت إلى 41 حالة منع من العمل و29 حالة هرسلة و3 حالات احتجاز تعسفي. كما تم تتبع الصحفي في 19 حالات خارج إطار المرسوم 115 وتصدرت ولاية تونس قائمة الولايات الأكثر خطرا على الصحفيين حيث سجل فيها 136 اعتداء تلت ولاية نابل بـ 12 حالة فولايتي سوسة ومدنين بـ 7 حالات.

كما سجلت النقابة 6 حالات في كل من ولايات القيروان وصفاقس وقفصة و5 حالات في ولاية القصرين. وسجلت ولاية توزر 3 حالات اعتداء تلتها كل من ولايات أٍريانة والمنستير والمهدية وباجة وتطاوين وجندوبة وزغوان بحالتي اعتداء في كل منها وسجلت حالة اعتداء وحيدة في كل من ولايات الكاف وسليانة وسيدي بوزيد ومنوبة. وكانت الأطراف الرسمية مسؤولة على 105 اعتداء من أصل 204 اعتداء، وقد تصدر الأمنيون قائمة المعتدين بـ44 اعتداء تلاهم نواب الشعب بـ 23 اعتداء فالموظفون العموميون بـ 18 اعتداء.
ومما يمكن ملاحظته كذلك أن الوزارات كانت  مسؤولة على 6 اعتداءات والمسؤولون الحكوميون على 5 اعتداءات وجهاز الأمن الرئاسي على 4 اعتداءات. وكانت الأطراف غير الرسمية مسؤولة عن 99 اعتداء من أصل 204 وتصدر المواطنون قائمة المعتدين بـ 34 اعتداء يليهم نشطاء التواصل الاجتماعي 15 اعتداء فلجان التنظيم بـ 10 اعتداءات. كما كان الإعلاميون مسؤولين عن 8 اعتداءات وأنصار الأحزاب السياسية مسؤولون عن 7 اعتداءات يليهم نشطاء المجتمع المدني بـ 6 اعتداءات. وكان مجهولون ومحتجون مسؤولين عن 4 اعتداءات لكل منهما وتجار وسياسيون مسؤولون عن 3 اعتداءات لكل منهما. وانخرط كل من عمال بشركة خاصة ومسؤولو ومشجعو جمعيات رياضية في اعتداءين لكل منهما في حين كان الأطباء مسؤولون عن اعتداء وحيد.

الإدانة العلنيّة لكلّ الاِعتداءات الّتي تطال الصّحفيين في تونس والتصدّي لمناهضة الإفلات من العقاب

كما تم خلال الندوة الصحفية استعراض جملة توصيات  تقرير واقع الحريات لسنة 2021، ومن بينها الإدانة العلنية لكل الاعتداءات التي تطال الصحفيين في تونس والتصدي لمناهضة الإفلات من العقاب وإلغاء العمل بكل المناشير الداخلية للإدارات العمومية والتي تضع حواجز غير مشروعة أمام السعي للحصول على المعلومات وإيقاف العمل بمبدأ الترخيص من المسؤول المركزي للحصول على تصريح صحفي من المسؤول الجهوي ونشر نتائج التحقيقات الإدارية مع موظفي الدولة من أمنيين وموظفين عموميين تورطوا في الاعتداءات على الصحفيين. كذلك النشر الفوري للاتفاقية الإطارية المشتركة للصحفيين، وأخطار الهياكل الرقابية بتفعيل دورها في مراقبة تنفيذها لإنهاء سياسات الطرد الجماعي للصحفيين والتأخر في صرف أجور المئات منهم والعمل بالعقود الشغلية غير القانونيّة، وإلزام المؤسسات الإعلامية بتوفير التغطية الاجتماعية للعاملين فيها و تمرير مشروع القانون الأساسي الذي تم إعداده بصفة تشاركية والمتعلق بحرية التعبير والصحافة والطباعة والنشر إلى مجلس نواب الشعب من أجل عرضه ومناقشته والتصويت عليه.

كشف الحقيقة في جريمة الاِختفاء القسري لسفيان الشّورابي ونذير القطاري منذ 7 سنوات في ليبيا

كما تم التأكيد ضمن التوصيات على العمل على كشف الحقيقة في جريمة الاختفاء القسري لسفيان الشورابي ونذير القطاري منذ 7 سنوات في ليبيا والحيلولة دون إفلات مديريها ومرتكبيها من العقاب. والسهر على ضمان وحماية الحقوق والحريات الواردة في الدستور التونسي لاسيما حرية الرأي والفكر والمعتقد والضمير وحرية التعبير والإعلام والطباعة والنشر ومراجعة كل الاخلالات التي حصلت أثناء الزيارات الميدانية لرئيس الجمهورية للمناطق الداخلية من أجل تأمين نفاذ عادل إليها من كل المؤسسات الاعلامية.
ومن بين التوصيات الأخرى وضع حد للاعتداءات المتكررة لبعض نواب مجلس نواب الشعب على الصحفيين وإيقاف خطابات التحريض والعنف المسلط عليهم. والمساءلة الدورية لمسؤولي الدولة المعنيين بحماية الصحفيين عن الاعتداءات التي يمارسها منظوريهم في حق الصحفيين وحرية الصحافة. مع اتخاذ تدابير تشريعية حمائية أكثر دقة وفاعلية في مجال حماية الصحفيين ضمن مشاريع النصوص القانونية المحالة اليه.

 توعية الأمنيين بطبيعة العمل الصّحفي الرّامية إلى مكافحة الفساد وضمان إعلام حرّ وتعدّدي

وضمن التوصيات التي وجهها التقرير لوزارة الداخلية، نشر نتائج التحقيقات الإدارية في الاعتداءات التي تورّط فيها منظوريها في حق الصحفيين. وتعميم منشور وزاري واضح وصريح بعدم التعرض للصحفيين أثناء عملهم وخاصة أثناء الاحتجاجات وداخل الملاعب الرياضية. كذلك إشعار أعوان الأمن الميدانيين بأن المعرّف الوحيد للصحفي هو بطاقته المهنيّة وأنّ الترخيص المكتوب إجراء استثنائي معمول به فقط في مجال تصوير بعض المباني والمنشئات خاصة الأمنية والعسكرية أو داخل مجال ترابي محدّد بعينه مع ضرورة توعية الأمنيين بطبيعة العمل الصحفي الرامية إلى مكافحة الفساد وضمان حقوق المواطنين في إعلام حرّ وتعددي
ومن بين التوصيات الموجهة إلى المجلس الأعلى للقضاء، العمل على مسك المحاكم لدفتر خاص بقضايا الصحفيين يشرف عليه مساعدو وكلاء جمهورية تلقوا تكوينا متقدما في مجال القوانين المنظمة لحرية الرأي والتعبير والصحافة والعمل كذلك على إيقاف إحالة الصحفيين على القضاء خارج إطار المرسوم 115. مع التحسيس بالتعهد التلقائي للنيابة العمومية لملاحقة كلّ من تعمّد إطلاق حملات تشويه وتحريض وتهديد للصحفيين وإزاء كل الاعتداءات التي تتطلب تتبعا جزائيا في إطار حماية الحق العام والحريات. و تفعيل كل الآليات القانونية للدفع في اتجاه كشف الحقيقة في حالة الاختفاء القسري الذي ذهب ضحيته سفيان الشورابي ونذير القطاري.

التّأكيد على اَنخراط الصّحفيين في توعية الرّأي العام بقضايا حرّية الصّحافة والسّلامة المهنيّة

ومن التوصيات  الموجهة إلى الصحفيين، إبلاغ النقابة عن كل الاعتداءات التي يتعرضون لها مهما كانت خطورتها للتدقيق فيها وإسداء الاستشارات القانونية المناسبة وتوثيقها وتشكيل الملفات لاستعمالها فيما بعد لتتبّع المعتدين وضمان تدخل أسرع لفائدتهم. والتوجه للقضاء في حالات التعرض لاعتداءات تستوجب ملاحقة قضائية للمعتدي مع عدم الخوف من ردة فعل الإدارة أو السلطة التنفيذية عند الإبلاغ عن حالات التدخل في التحرير مع مزيد تعزيز التضامن بين الصحفيين عند حدوث اعتداءات على بعضهم. كما تم التأكيد على انخراط الصحفيين في توعية الرأي العام بقضايا حرية الصحافة والسلامة المهنيّة من خلال منتوجاتهم الصحفية وفي شبكات التواصل الاجتماعي.

في اِختتام النّدوة.. تكريم إعلامي وتنفيذ وقفة تضامنية مع صحفّيين مغربيّين

هذا وقد مثلت هذه الندوة مناسبة خلال إختتامها  لتكريم المكلف بالإعلام بوزارة الصحة  شكري النفطي لتعاونه مع  الصحفيين في علاقة بإجراء التحاليل  للصحفيين  المصابين بفيروس كورونا، إضافة إلى تسجيلهم ضمن الفئات ذات الأولوية في التلقيح.

كما تم تنفيذ وقفة تضامنية مع الصحفيين المغربيين عمر الراضي وسليمان الريسوني. وقد علقت النقابة لافتة كبيرة على مقرها دعما للصحفيين المغربيين. وقال رئيس النقابة “واجبنا التعبئة من أجل الحرية أينما كانت. التعبئة من أجل زملائنا أمان لنا”. ويشار إلى أن عمر الراضي (34 عاما) يعرف بدفاعه عن حقوق الإنسان، وهو يُلاحق بتهمتي “الاعتداء الجنسي” و”التجسس”. وقد اضرب عن الطعام لمدة 21 يومًا على أمل الحصول على إطلاق سراح مؤقت، قبل أن يعلّقه الجمعة بسبب تدهور صحته. في حين يرأس سليمان الريسوني تحرير صحيفة “أخبار اليوم” التي توقفت منتصف مارس لأسباب مالية، وهو مُلاحق بتهمتي “هتك عرض باستعمال العنف” و”الاحتجاز” بعد أن اشتكاه ناشط في مجال الدفاع عن حقوق المثليين. وهو رهن الاعتقال منذ أحد عشر شهرًا ومضرب عن الطعام منذ 26 يومًا للأسباب نفسها.
ويواصل الصحافيان نفي التهم الموجهة إليهما، ويؤكد داعموهما أنهما يتعرضان لـ”محاكمة سياسية”.
ويعتبر المتضامنون معهما أنهما معتقلان بسبب آرائهما، في حين تشدد السلطات المغربية على استقلالية العدالة واحترام المذكرات القضائية.

“المعلومات كمنفعة عامّة” موضوع الاِحتفال باليوم العالمي

يُعتبر موضوع الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لهذا العام، وهو “المعلومات كمنفعة عامة”، بمثابة دعوة لتأكيد أهمية الاعتزاز بالمعلومات باعتبارها منفعة عامّة، واستكشاف ما يمكن القيام به عند إنتاج المحتوى وتوزيعه وتلقّيه من أجل تعزيز الصحافة والارتقاء بالشفافية و القدرات التمكينية، مع العمل على عدم تخلف أحد عن الركب”. ويكتسي الموضوع أهمية بالغة بالنسبة إلى جميع البلدان في جميع أصقاع الأرض، ويعترف بنظام الاتصالات المتغير الذي يؤثر في صحتنا وفي حقوق الإنسان وفي الديمقراطيات وفي التنمية المستدامة. وإذ يشدّد اليوم العالمي لحرّيّة الصحافة لعام 2021 على أهمية المعلومات في كنف هذا النظام البيئي الجديد، فإنّه يسلط الضوء على المسائل الأساسية الثلاث التالية: الخطوات الكفيلة بضمان استمرارية وسائل الإعلام من الناحية الاقتصادية. والآليات الكفيلة بضمان شفافية شركات الإنترنت. مع تعزيز قدرات الدرایة الإعلامية والمعلوماتية التي تمكّن الناس من الإقرار بالصحافة وتثمينها والدفاع عنھا والمطالبة بھا كجزء حيويّ من المعلومات كمنفعة عامة.

الهايكا تنبّه إلى خطورة الوضع وتدعو إلى التصدّي لمحاولة الاِلتفاف على حرّية الإعلام

من جانبها أصدرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري بيانا بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 ماي 2021،عبرت فيه عن تقديرها لكل الجهود التي يبذلها أبناء القطاع من أجل التصدي لمحاولات الالتفاف على مكاسب حرية التعبير والإعلام في تونس. ودعت إلى مزيد تكثيف الجهود من أجل المحافظة على هذه المكاسب أمام غياب إرادة سياسية حقيقية في تكريس استقلالية وسائل الإعلام والنأي بها عن الاستغلال والتوظيف. ونبهت إلى خطورة التراجع في مجال حرية التعبير والإعلام خلال السنوات الأخيرة بسبب المحاولات المتكررة لوضع اليد على القطاع من خلال التعيينات المسقطة على رأس المؤسسات الإعلامية العمومية والمصادرة والضغط على بعض المؤسسات الإعلامية الخاصة ومن خلال تتبع الصحفيين وترهيبهم والمماطلة في سن القوانين الأساسية المنظمة للقطاع. كما نبهت إلى خطورة تنامي خطابات التحريض على الكراهية والعنف في تونس مما جعلها تتراجع وللمرة الأولى بعد الثورة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة حسب منظمة مراسلون بلا حدود، التي وصفت حرية الإعلام في تونس بالهشة والمهدّدة مفسرة ذلك بتزايد وتيرة العنف ضد الصحفيين ووسائل الإعلام وبخطابات الكراهية الصادرة عن سياسيين ضد أعضاء الهيئة. كما دعت الهيئة إلى التسريع في النظر في مشروع القانون الأساسي المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وإرساء الهيئة الدستورية ووضع حد للوضعية الانتقالية بما يضمن ترسيخ حرية التعبير والصحافة واستقلالية المؤسسات الإعلامية…

الأمين العام للأمم المتّحدة: “الصّحافة الحرّة والمستقلّة حليفنا الأكبر في مكافحة المعلومات الزّائفة والمضلّلة”

وتفاعلا مع الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة أشار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى أن التحديات العالمية التي واجهناها خلال جائحة كوفيد-19 تؤكد على الدور الحاسم للمعلومات الموثوقة والمتحقق منها والمتاحة عالميا في إنقاذ الأرواح وبناء مجتمعات قوية وصلبة.
وأضاف أن “الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام يساعدوننا، أثناء الجائحة وفي الأزمات الأخرى التي تشمل حالة الطوارئ المناخية، على الإبحار في بحر المعلومات السريع التغير، والجارف غالبا، في الوقت الذي يتصدون فيه للمغالطات والأكاذيب الخطيرة”. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة جميع الحكومات على بذل كل ما في وسعها لدعم وجود وسائل إعلام حرة ومستقلة ومتنوعة. فالصحافة الحرة والمستقلة هي حليفنا الأكبر في مكافحة المعلومات الزائفة والمضللة.
من جهتها، أكدت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، أودري أزولاي، أن ﺟﺎﺋﺤﺔ ﻛﻮرونا أبرزت ﺿﺮورة ﺗﻮفير ﻣﻌﻠﻮﻣﺎت ﻣﻮﺛﻮق بها، وأن اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ المستقلة ﺳﺎﻋﺪت ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ اﻷزﻣﺔ الناجمة ﻋﻦ ﻫﺬﻩ الجائحة. وأوضحت أن “اﻟﺼﺤﻔﻴين اضطلعوا بالتغطية اﻹﻋﻼﻣﻴﺔ الميدانية ﻟﻸﺣﺪاث المتعلقة بهذه اﻷزﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ المخاطر الكبيرة ﻋﻠﻰ حياتهم”، لافتة إلى اﻟﺪور اﻟﻀﺮوري اﻟﺬي ﻳﻘﻮم ﺑﻪ اﻟﺼﺤﻔﻴﻮن المهنيون المتمتعون بالحرية في إﻧﺘﺎج ﻫﺬﻩ المعلومات وﻧﺸﺮﻫﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﺼﺪي ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻣﺎت الخاطئة وغيرها ﻣﻦ المحتويات والمضامين اﻟﻀﺎرة.

وزارة الخارجية: “لا ديمقراطية بدون صحافة حرّة ولا إعلام حرّ دون توفير بيئة آمنة تضمن سلامة الصّحفيين وحمايتهم”

من جانب آخر أكدت وزارة الخارجية في بيانها أن حرية الصحافة والإعلام تشكل حجر زاوية في منظومة حقوق الإنسان والحريات ودعامة أساسية للديمقراطية وسيادة القانون. ذلك أنه لا ديمقراطية بدون صحافة حرة  كما أنه لا إعلام حر دون توفير بيئة آمنة تضمن سلامة الصحفيين وحمايتهم من جميع أشكال التضيقات والتهديدات التي تحول دون ممارسة مهامهم بشكل طبيعي. وفي ضوء ما تبينه الاتجاهات العالمية  لحرية الصحافة والإعلام من تنامي للاستهداف المباشر للصحفيين في حرمتهم وسلامتهم الجسدية وحياتهم، تدعو تونس إلى ضرورة توفير الآليات اللازمة للوقاية والحماية والزجر والتعهد من خلال اعتماد أحكام ملزمة  ضامنة  للمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.
كما تؤكد بلادنا من خلال دورها الريادي في مجلس حقوق الإنسان عبر تقديم مشروع القرار المتعلق بسلامة الصحفيين ومشروع القرار المتعلق بحماية حرية التعبير على الانترنت، المضي قدما  نحو توفير البيئة التشريعية الملائمة لتعزيز حرية الصحافة وحماية الصحفيين ووضع الآليات الكفيلة بضمان الحق في التعبير بما يتناسب والقانون الدولي لحقوق الإنسان بما في ذلك المادة 19 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان. كما تعرب تونس عن استعدادها التام للانخراط  في جميع المجهودات الدولية والإقليمية من أجل دعم حرية الصحافة والإعلام وتطوير مشهد إعلامي متعدد وحر ومسؤول.

المؤتمر الدّولي لعام 2021: فرصة للاِهتمام بمخاطر الاِندثار الّتي تواجهها وسائل الإعلام المحلّية

احتفالا باليوم العالمي لحرية الصحافة تعددت التظاهرات في مختلف أنحاء العالم من ذلك فقد استضافت اليونسكو وحكومة ناميبيا المؤتمر الدولي لعام 2021، الذي عقد في الفترة الممتدة من 29 أفريل إلى 3 ماي في ويندهوك. وكان المؤتمر بمثابة تجربة وجاهية ورقمية جمع بين المشاركة الافتراضية والحضور الفعلي، وسلسلة من المنتديات الإقليمية، والاحتفالات الموازية، والحوارات الرئيسية، والعروض الفنية، وعروض الأفلام، ومشاهدة مقاطع الفيديو حسب الطلب، وأكثر من ذلك مساهمة روّاد الإعلام والناشطين وصنّاع السّياسة والخبراء القانونيين والإعلاميين والفنّانين والأكاديميّين والباحثين ومنظّمات المجتمع المدني من جميع أرجاء العالم. وكان المؤتمر فرصة للاهتمام العاجل بمخاطر الاندثار التي تواجهها وسائل الإعلام المحلية في جميع أنحاء العالم، وهي أزمة تفاقمت بسبب جائحة كوفيد- 19. وقد طرح المؤتمر أفكارا لمواجهة تحديات بيئتنا الإعلامية عبر الإنترنت، والدفع نحو مزيد من الشفافية في شركات الإنترنت، ولتعزيز سلامة الصحفيين، ولتحسين ظروف أعمالهم. كما دعا المؤتمر إلى دعم وسائل الإعلام المستقلة وتمكين المواطنين من مواجهة هذه التحديات. هذا ويُنظم المؤتمر العالمي سنويًا منذ عام 1993، ويوفر فرصة للصحفيين وممثلي المجتمع المدني والسلطات الوطنية والأكاديميين والجمهور الأوسع لمناقشة التحديات الناشئة التي تواجه حرية الصحافة وسلامة الصحفيين والعمل معًا على تحديد الحلول.

فوز الصّحفية الاِستقصائيّة ماريا ريسا من الفلبّين، بجائزة حرّية الصّحافة لعام 2021

وفي نفس الإطار فقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) فوز الصحفية الاستقصائية والمديرة التنفيذية لوسيلة إعلامية، ماريا ريسا من الفلبين، بجائزة حرية الصحافة لعام 2021. ويتمثل هدف جائزة اليونسكو “غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة” التي تحظى بدعم مؤسسات غيليرمو كانو ونيكولاس ب. أوتاوي وج. ب./بوليتيكينس في تكريم فرد أو منظمة أو مؤسسة أسهم إسهاماً مرموقاً في الدفاع عن حرية الصحافة و/ أو تعزيزها في أي بقعة من بقاع العالم، ولا سيما إذا انطوى ذلك على مخاطرة. والغرض من الجائزة هو مكافأة الصحافيين الذين تفانوا في الدفاع عن حرية التعبير وحرية تداول المعلومات ومنحهم الاعتراف الدولي الذي يستحقونه. وتُمنح جائزة اليونسكو “غييرمو كانو” التي تبلغ قيمتها 000 25 دولار أمريكي على أساس سنوي في إطار حفل مخصص لهذا الغرض. وتجدر الإشارة إلى أنّ الجائزة تحمل اسم الصحفي الكولومبي غيرمو كانو إيسازا، الذي اغتيل بتاريخ 17 ديسمبر 1986 أمام مقر صحيفة “إلإسبكتاتور”، في بوغوتا.