أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات علميّة/ هبوط المركبة الفضائيّة بنجاح على سطح المرّيخ بفضل جهود فريق علمي وتقني متكامل بمشاركة أحد الكفاءات التّونسية في مجال الفضاء

متابعات علميّة/ هبوط المركبة الفضائيّة بنجاح على سطح المرّيخ بفضل جهود فريق علمي وتقني متكامل بمشاركة أحد الكفاءات التّونسية في مجال الفضاء

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

حطّت مركبة فضائية تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” بنجاح على سطح المريخ، بفضل جهود فريق علمي وتقني متكامل بمشاركة أحد الكفاءات التونسية في مجال الفضاء الدكتور محمد عبيد أصيل  مدينة صفاقس باعتباره نائب كبير المهندسين الميكانيكيين.
 رحلة  مركبة “المثابرة” استغرقت نحو 7 أشهر، قطعت خلالها نحو نصف مليار كيلومتر. حيث تم  إطلاقها في 30 جوان 2020، من قاعدة القوات الجوية “كيب كانافيرال” بولاية فلوريدا. ويبلغ وزن المركبة الفضائية من طراز “روفر”، طن واحد، وفعلا نجحت المركبة في رحلتها من الوصول إلى المريخ بالوقت المتوقع بعد قطعها مسافة نحو 470 مليون كيلومتر.

 من أهداف المهمّة البحث عن علامات على كائنات ميكروبية ربّما نمت على الكوكب الأحمر:

هذا وإن الهدف  الرئيس للمهمة، التي تكلفت 2.7 مليار دولار، هو البحث عن علامات على كائنات ميكروبية ربما نمت على الكوكب الأحمر قبل حوالي ثلاثة مليارات عام، عندما كان الكوكب أكثر دفئا ورطوبة، وربما أكثر قابلية للحياة عليه والمركبة برسيفيرانس أكبر وأكثر تطورا من أي من المركبات العلمية المتحركة الأربع التي أنزلتها ناسا من قبل على المريخ. وهي مصممة لاستخلاص عينات من الصخور من أجل تحليلها على الأرض، وستكون أول عينات على الإطلاق يجمعها البشر من كوكب آخر.  ويعتقد العلماء أنه إذا كانت الحياة قد ازدهرت على المريخ، فإن ذلك قد حدث قبل 3 مليارات إلى 4 مليارات سنة، عندما كانت المياه ما تزال تتدفق على الكوكب الأحمر.
 ومن المتوقع أن تصبح “برسفيرنس” المركبة الأكبر والأكثر تقدمًا التي أرسلتها ناسا على الإطلاق، وتاسع مركبة فضائية تهبط بنجاح على المريخ، كل واحدة منها من الولايات المتحدة، بدءًا من سبعينيات القرن الماضي

تمهيد الطّريق للإنسان لاِستكشاف ما وراء القمر

الآن وبعد أن هبطت المركبة المثابرة على المريخ التابعة بنجاح على الكوكب، ستبحث عن علامات الحياة الميكروبية القديمة، وتجمع عينات من الصخور والثرى (الصخور المتكسرة والغبار) المختارة بعناية للعودة إلى الأرض في المستقبل، وتوصيف جيولوجيا المريخ ومناخه، وتمهيد الطريق للإنسان لاستكشاف ما وراء القمر
 وللإشارة فإنه في أواخر سنة 2016، تم تعيين الدكتور محمد عبيد كنائب كبير المهندسين الميكانيكيين بمشروع “المريخ 2020” وقد علق في وقت سابق إن “الإطلاق كان رائعا وأنه تابع انطلاق الصاروخ أطلس نحو الفضاء من سيارته على بعد ميلين فقط من موقع الإطلاق” وقد استلم الدكتور عبيد وفريقه دفة قيادة المهمة الفضائية عن بعد لكي يحطوا بالمركبة بنجاح على سطح كوكب المريخ.
وحمل صاروخ “أطلس”، على متنه روبوتا ليحاول الإجابة على سؤال “هل سبق وأن وجدت حياة على سطح كوكب المريخ؟”. وهكذا هبطت المركبة، وفق ما هو مخطط له، داخل حوض شاسع يسمى حفرة جيزيرو، حيث قاع بحيرة اختفت منذ أمد بعيد.
ويذكر أن الدكتور عبيد تحصل على وسام الشرف وكالة ناسا لنجاحه في تسيير مهمة تضاريس سطح (بعثة طوبوغرافيا سطح المحيط، OSTM) المحيط في جوان 2008. كما نجح أيضا في مشروع مكوك الفضاء كولومبيا STS-83 (أفريل 1997) و كولومبيا STS-94 (ماي 1997) وكولومبيا STS-107 في جانفي 2003) والعديد من المشاريع الكبرى في مجال الفضاء.

اِنضمام عبيد إلى الوكالة واَلتحاقه بمختبر الدّفع النفّاث الّذي يعدّ من أكثر مختبرات “ناسا” شهرة:

وقد ولد عبيد  بمدينة صفاقس، وبعد نيله شهادة البكالوريا، انتقل إلى فرنسا حيث حصل على الماجستير سنة 1994. وبفضل تفوقه في الدراسة، تمكن عبيد من الحصول على منحة للدراسة في مرحلة الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا الأميركية. وعقب إنهاء الدراسة، عمل عبيد في جامعة كاليفورنيا بمنصب أستاذ جامعي مساعد لنحو العشر سنوات حيث اكتسب خبرة واسعة عبّدت الطريق أمام التحاقه بوكالة “ناسا” المرموقة. وفي سنة 2004، انضم عبيد إلى الوكالة والتحق بمختبر الدفع النفاث الذي يعد من أكثر مختبرات “ناسا” شهرة، ويعود له الفضل في هبوط رواد الفضاء على سطح القمر خلال حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وخلال الأعوام الستة عشر الأخيرة، تدرّج الدكتور عبيد من رتبة مهندس إلى أن بلغ رتبة كبير المهندسين لأول مرة في مسيرته عبر مهمة الفضاء “SMAP ” في “ناسا”. وجرت ترقيته سنة 2014 ليشغل منصب المسؤول عن فريق “الميكاترونيك” بمختبر “الدفع النفاث” في وكالة “ناسا”.