أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات صحّية/ مع تتالي وصول شحنات جديدة من التّلاقيح المضادّة لكورونا عبر مساعدات دوليّة وشراءات مباشرة.. هل يعود الأمل لتحسن الوضع الصحّي تدريجيّا بمساهمة فاعلة لفرق مشتركة بين وحدات الجيش والصحّة؟

متابعات صحّية/ مع تتالي وصول شحنات جديدة من التّلاقيح المضادّة لكورونا عبر مساعدات دوليّة وشراءات مباشرة.. هل يعود الأمل لتحسن الوضع الصحّي تدريجيّا بمساهمة فاعلة لفرق مشتركة بين وحدات الجيش والصحّة؟

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

مع تتالي وصول شحنات جديدة من التلاقيح المضادة لكورونا عبر مساعدات دولية وشراءات مباشرة بدأ الأمل يعود  لتحسن الوضع الصحي  تدريجيا إذا ما شمل التلقيح أكبر عدد ممكن من المواطنين وتم التقيد بالبروتوكول الصحي وتكثيف حملات التوعية والتحسيس للإقبال على التسجيل للحصول على الجرعة المطلوبة والتي هي المتنفس الأساسي لتخطي المرحلة،  مع التقيد دوما بالإجراءات الوقائية.
ثم أن مؤشر توفر التلاقيح يعطي دفعا لكل الأطراف للعمل على إنجاح الحملة الوطنية للتلقيح خاصة فتح مراكز جديدة للتلاقيح تكون أكثر قربا من المواطن إضافة إلى تمكين الصيدليات الخاصة من تقديم خدمة التلقيح بصفة مجانية. كذلك توفير هذه الخدمة عن طريق فرق طبية  متنقلة للصحة العمومية والصحة العسكرية من شأنه يمكن سكان المناطق الريفية النائية من التلاقيح التي هي من أهم الحقوق لضمان حياة أفضل.

دول شقيقة وصديقة تدعم جهود تونس في هذا الظّرف الوبائي في مبادرات نبيلة

وبالتالي فقد شهدت هذه الفترة وصول شحنات جديدة من التلاقيح المضادة لكوفيد 19 إلى تونس منها ما هو عبر مساعدات دولية. من ذلك فقد حلّت صباح أمس بمطار تونس قرطاج الدولي طائرة محمّلة بــ 500 ألف جرعة من التلاقيح ممنوحة من دولة الإمارات إلى بلادنا. وذلك تجسيدا للمحادثة الهاتفية التي جمعت رئيس الجمهورية قيس سعيّد بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أعربت  مؤسسة رئاسة الجمهورية عن جزيل شكرها وبالغ امتنانها لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة على دعمها جهود تونس في هذا الظرف الوبائي في مبادرة نبيلة تترجم ما يجمع البلدين من روابط تاريخية راسخة.
كما أعربت مؤسسة رئاسة الجمهورية عن شكرها وامتنانها للجمهورية التركية على وقوفها إلى جانب تونس في مواجهة الانتشار السريع لفيروس كورونا. وذلك إثر حلول أمس بمطار تونس قرطاج الدولي لطائرة محمّلة بــ 50 ألف جرعة من التلاقيح ممنوحة من تركيا إلى بلادنا.
وكانت  للمبادرة النبيلة للجزائر الشقيقة الأثر الطيب، وذلك بإرسالها أمس لطائرتين محمّلتين بـ250 ألف جرعة من التلاقيح ومعدات طبية متنوّعة لمواجهة جائحة كوفيد-19، تجسيدا لما تمّ الاتفاق بشأنه في المحادثة الهاتفية التي جمعت رئيس الجمهورية قيس سعيّد بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبوّن يوم 12 جويلية الجاري، وهي تُترجم مدى متانة وشائج الأخوة وعلاقات التعاون الراسخة بين تونس والجزائر وتُعزّز، أيضا، ايمانهما المشترك بوحدة المصير وبقيم التضامن والتآزر.
ومن المساهمات الدولية القادمة إرسال 800 ألف جرعة تلقيح ضد كورونا والعديد من المساعدات الطبية من فرنسا وبدورها ستمنح جمهورية الصين الشعبية تونس هبة جديدة من اللقاحات مكونة من 400 ألف جرعة، ومن المنتظر وصول المساعدات التي أقرتها المملكة العربية السعودية والمتمثلة في 1 مليون جرعة تلقيح قريبا وتجهيزات ومستلزمات طبية، اضافة إلى الهبة الأمريكية المرتقبة بـ 500 ألف جرعة تلقيح. ومن المؤمل أن تتحصل تونس قبل نهاية العام الجاري على 11 مليون و700 ألف جرعة تلقيح عن طريق مبادرات عالمية وإقليمية وعن طريق عقود شراءات مباشرة مع المخابر العالمية… من ذلك وصول جرعات جديدة من لقاح فايزر بيونتاك بتاريخ 12 جويلية الجاري عبر الاقتناء المباشر.
هذا وفي إطار العمل على توفير اللقاحات اللازمة للتوقي من انتشار فيروس كورونا، تم بتاريخ 12 جويلية أسندت وزارة الصحة رخصة ترويج استثنائية ومؤقتة بالسوق التونسية للقاح ضد  الكورونا لمخابر Sinopharm. وتمّ إسناد رخصة الترويج بعد تقييم الملف من قبل اللجنة المختصّة في مجال علم الفيروسات وعلم السموميات واللجنة الفنية للاختصاصات الصيدلانية.

 الصحّة العامّة العسكرية تسخّر كلّ الإمكانيات لتلقيح أكثر ما يمكن من المواطنين في الأرياف

على هامش انطلاق عمل الفريق المشترك تحت إشراف الصحة العامة العسكرية، أكّد العميد الطبيب علي المرابط، أنّ جيش البر والبحر سخّرا كل الامكانيات لانجاح حملة “task force” بولاية تطاوين لتلقيح أكثر ما يمكن من المواطنين كما شدد العميد على انه تم تسخير فريق طبي متكامل و20 ألف جرعة للغرض تنقل بمختلف المعتمديات إضافة إلى تركيز فريق قار يشتغل بالمصحة العسكرية وفرق متنقلة تشتغل بالليل  للقيام بأكثر ما يمكن من التلاقيح. علما وأنه في إطار نفس الحملة سيعود الفريق الطبي إلى ولاية تطاوين مرة ثانية بعد 3 أسابيع لتطعيم الأهالي بالجرعة الثانية من التلقيح.
هذا وقد تحول فريق الصحة العسكرية الى ولاية سليانة لمباشرة حملة التلقيح وكانت محطته الأولى معتمدية كسرى وعدد من أريافها وذلك بدعم الهياكل الصحية بالجهة بفرق متنقلة بمنطقة المنصورة الجنوبية، كسرى العليا، القرية الشمالية والجنوبية، اللوزة، بوعبد الله، حمام كسرى المنصورة الشمالية والفضول، طيلة ثلاثة ايام إلى جانب تركيز فريق قار بالمستشفى المحلي بكسرى.  
كما يتم التدخل بكل من معتمدية الروحية والعروسة باقي ايام الأسبوع وذلك بناء على ضعف نسبة التسجيل والتلقيح بالمناطق المذكورة. وأشار العميد الطبيب رياض العلاني أنّ الحملة تهدف لتطعيم اكثر من الف شخص في اليوم الواحد كحد أقصى وذلك عبر فرق مشتركة بين وحدات الجيش والصحة. وللإشارة فان ولاية سليانة تمثل المحطة الثانية لحملة التلاقيح تحت إشراف وحدات الجيش الوطني بعد ولاية تطاوين حيث تم تطعيم في حدود 5500 شخص.

وللتذكير فان الحملة  تأتي في إطار انطلاق تطبيق قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بتكوين فريق عمل موحّد  بإشراف الصحة العسكرية لتكثيف عملية التلقيح عبر مراكز تلقيح قارة و متحركة بمختلف المعتمديات وتشمل  الأشخاص الذين تجاوز عمرهم 50 سنة والاشخاص الذين لم يتجاوزوا سن الخمسين ولديهم امراض مزمنة مع الدعوة الى تكثيف التوعية والتحسيس والاتصال المباشر بالمواطنين بالتنسيق بين مختلف الأطراف لحثهم على الإقبال على التلقيح من اجل الحد من انتشار الجائحة وكسر حلقة العدوى.

رئيس الجمهورية  يثني على جهود الإطارات الطّبية وشبه الطبّية من أجل التصدّي لجائحة كوفيد- 19 لدى تلقّيه الجرعة الأولى من التّلقيح

في اليوم 122 من الحملة الوطنية للتلقيح ضدّ فيروس كورونا- أمس الأوّل- تلقى 21971 شخصا التطعيم ضد فيروس كورونا، حيث أن عدد التونسيّين الذين استكملوا التلقيح: 650494 (جرعتين) – 105326 (جرعة واحدة كوفيد +) في حين أن العدد الإجمالي للتلاقيح : 2178211 والعدد الإجمالي للمسجّلين : 3335713.  وقد جددت وزارة الصحة دعوتها للمواطنين الراغبين في الحصول على التلقيح المضاد لفيروس كورونا الى التسجيل على منصة “ايفاكس” المعدة للغرض
هذا وقد تلقّى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، أمس الأوّل بمركز التلقيح المحلّي بحي الرفاهة بالمنيهلة، الجرعة الأولى من التلقيح ضد فيروس كورونا. مثنيا على الجهود الدؤوبة التي تبذلها يوميا الإطارات الطبية وشبه الطبية في كامل تراب الجمهورية من أجل التصدّي لجائحة كوفيد-19، وأعرب عن إيمانه الثابت بأن بلادنا قادرة على تجاوز هذا الظرف الوبائي الدقيق بفضل العزيمة القوية والإرادة الثابتة لكل التونسيين والتونسيات. وبيّن رئيس الجمهورية بأنه مدرك تماما لحجم الضغوط التي تواجهها مختلف المستشفيات والهياكل الصحية في تونس بسبب الانتشار السريع للفيروس وارتفاع عدد المصابين والمتوفّين ومحدودية الموارد البشرية واللوجستية، مؤكّدا بالمناسبة اِلتزام الدّولة التونسية بمواصلة التحرّك من أجل توفير التلاقيح ومختلف التجهيزات والمستلزمات الطبية الضرورية. كما جدّد رئيس الدولة الدعوة إلى التقيّد بالإجراءات العلمية والبروتوكولات الصحية لمحاصرة هذه الجائحة والسيطرة عليه.

الوضع صعب قد يزداد سوءا حسب ممثّل منظّمة الصحّة العالمية

خلال هذه الفترة تسجل تونس عدد وفيات هو “الأعلى” في المنطقة العربية والقارة الأفريقية.
وبالتالي فهي تمر “بوضع صعب” قد يزداد سوءا، وبالتالي، تحتاج البلاد إلى مساعدة ولقاحات. إذ يتم تسجيل “أكثر من 100 وفاة في اليوم” في بلد يسكنه نحو 12 مليون نسمة. “هذا حقا كثير”، ذلك ما أشار إليه أمس ممثل منظمة الصحة العالمية إيف سوتيران مضيفا أن تونس رغم كونها قد تمكنت من تجاوز الموجة الأولى واحتواء الوباء بين مارس وأوت  2020، حيث بلغت نسبة الوفيات حينها خمسين، لكن وصل عدد الوفيات اليوم الى أكثر من 16 ألفا، وتم تسجيل أرقام قياسية بـ194 و189 و134 وفاة يوميا خلال الأيّام الأخيرة.

تونس أكثر شفافيّة في نشر المعطيات من دول أخرى

وأشار أن تونس أكثر شفافية في نشر المعطيات من دول أخرى، وعدد الوفيات الذي تنشره من دون شك قريب من الواقع. مؤكدا أن الوضع الصحي خطير، وكلّ المؤشرات حمراء. وعلّل ذلك بتفشي الفيروس في كل أنحاء البلاد، وانتشار متحورة دلتا الشديدة العدوى والمتواجدة بكثافة. مضيفا أن بعض الولايات التونسية تشهد اليوم وضعا وبائيا مقلقا للغاية. مثل ما حدث في القيروان وسليانة وباجة، بالإضافة الى تطاوين والقصرين.
وفيما يتعلق بالتلقيح، فقد تلقى 11 بالمائة من التونسيين جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، و5 بالمائة تطعيما كاملا، وهذا دون المعدل المطلوب لتحصيل المناعة الجماعية. وتأتي تونس بعد المغرب بكثير، وهي قريبة من الأردن ومتساوية مع لبنان وأفضل من مصر والجزائر وليبيا وأفضل في أغلب دول جنوب قارة إفريقيا، فيما يتعلق بعملية التلقيح. كما شدد ممثل منظمة الصحة العالمية أن الموارد البشرية التي تعمل في أقسام الكوفيد منهكة وأعدادها غير كافية في ظل النقص في الاختصاصات في المستشفيات العمومية وخصوصا في الإنعاش والتخدير، معتبرا أن النظام الصحي في تونس غير قادر على الاستجابة للطلبات الكبيرة للعلاج.

بذل أكبر جهد عالمي ومضاعفة إنتاج اللّقاحات وتعزيز المساواة في توزيعها

 من جانب آخر وعلى الصعيد الدولي دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إلى بذل أكبر جهد عالمي ومضاعفة إنتاج اللقاحات وتعزيز المساواة في توزيعها، وذلك مع تخطي عدد الوفيات بسبب  كوفيد-19 حاجز الـ4 ملايين في جميع أنحاء العالم. وقال أن العالم بلغ اليوم معلما قاتما آخر في سياق جائحة كوفيد-19، فقد وصل عدد من فقدوا حياتهم بسبب الفيروس أربعة ملايين شخص.. واصفا هذه التطورات بأنها “حصيلة مأساوية” تفوق تعداد سكان دولة واحدة من بين كل ثلاثة بلدان على وجه الأرض. ولفت الأمين العام إلى أن اللقاحات تمنح بصيصا من الأمل “لكن معظم العالم لا يزال في الظل”، فيما أكد أن سد الفجوة في اللقاحات يتطلب بذل أكبر جهد عالمي في مجال الصحة العامة في التاريخ، على حد تعبيره. وأكد غوتيريش على الحاجة إلى تنسيق التنفيذ والتمويل ودعم استعداد البلدان وقدرتها على تنفيذ برامج التحصين، مع التصدي في الوقت ذاته للمشكلة الخطيرة المتمثلة في تردد الناس في الإقبال على أخذ اللقاحات.

 العدل في توفير اللّقاحات “هو أعظم اَختبار أخلاقي نواجهه الآن”

كما دعا إلى تشكيل فرقة عمل معنية بحالات الطوارئ تشارك فيها الدول التي تتمتع بقدرات في مجال إنتاج اللقاحات ومنظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للقاحات والتحصين والمؤسسات المالية الدولية القادرة على التعامل مع الشركات الصيدلانية وشركات صناعة الأدوية المعنية، وغيرها من الجهات الرئيسية صاحبة المصلحة. وأكد الأمين العام أن العدل في توفير اللقاحات “هو أعظم اختبار أخلاقي نواجهه الآن في عصرنا الحاضر”، وهو أيضا ضرورة عملية، لأن التهديد سيظل قائما حتى يحصل كل واحد على اللقاح، مؤكدا على أن التعافي العالمي يتطلب تلقيحا عالميا.