أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات ثقافيّة/ في اِختتام مهرجان الأغنية التّونسية في دورته العشرين الإعلان عن مضاعفة ميزانية الدّورة القادمة للمهرجان كمساهمة في دعم الأغنية التّونسية والاِرتقاء بها وتطويرها

متابعات ثقافيّة/ في اِختتام مهرجان الأغنية التّونسية في دورته العشرين الإعلان عن مضاعفة ميزانية الدّورة القادمة للمهرجان كمساهمة في دعم الأغنية التّونسية والاِرتقاء بها وتطويرها

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

أسدل  الستار مساء أمس بمدينة الثقافة  “الشاذلي القليبي”على  مهرجان الاغنية التونسية في دورته العشرين حيث كان الحفل الختامي مناسبة لتكريم رواد الأغنية التونسية وتوزيع الجوائز على الفائزين في مختلف مسابقات المهرجان على النحو التالي:
جائزة الفيديو كليب: شقف – نور شيبة
جائزة منوّر صمادح للأغنية الملتزمة: – السلام الجديد غناء عبير دربال، كلمات نسرين حامد، ألحان بسام الطرابلسي، توزيع : شكري بوديدح
جائزة الإبداع الحرّ/ الجائزة الأولى: قدر ألحان راسم دمق- الجائزة الثانية: معزوفة غثيث ألحان قيس الزايري
جائزة الاغنية الوتريّة:
الجائزة الاولى: نادم: احمد الرباعي سليم، كلمات وألحان سليم عبد الله، توزيع مروان الزايدي
الجائزة الثانية: انت ذهب: سيف الدين التبيني، كلمات علي الورتاني، الحان الناصر صمود، توزيع عماد قنطارة
الجائزة الثالثة: يا والدي: امين بورقيبة، كلمات المولدي حسين، الحان خالد سلامة، توزيع محمد الرواتبي

تكريم مجموعة من الفنّانين والإعلاميّين

كما شمل التكريم مجموعة من الفنانين والإعلاميين: أرملة الملحن الراحل حمادي بن عثمان السيدة سميرة مداح والأستاذ فتحي زغندة ورشيد السلامي وعبد الكريم صحابو وعز الدين ايدير وعايدة بوخريص وعبد السلام النقاطي وعبد الحميد الربيعي إضافة إلى صفوة ومحسن الرايس وكمال رؤوف النقاطي ومحمد العش والصحفي خالد الطبربي والمصور الصحفي الحبيب هميمة ومحسن بن أحمد.
وقد تنوعت فقرات سهرة الاختتام بين حضور الفنان مهدي ارتو م ومشاركة كل من الفنان محمد الجبالي الذي اختار تقديم أغنية تضمنت كوكتالا من عناوين العديد من الأغاني التونسية وتحمل عنوان فن بلادي إضافة إلى أغنية أخرى، أما الفنانة نوال غشام فقد قدمت أغنية حراير ونص والحب الحب

الشّروع في الإعداد لمؤتمر وطني لإصلاح المنظومة الثّقافية

سهرة الاختتام شهدت حضورا متميزا من فنانين ورجال الثقافة والإبداع والإعلاميين، بحضور رئيس الحكومة هشام المشيشي ووزير الشؤون الثقافية بالنيابة الحبيب عمار وبعض الشخصيات السياسية الأخرى. وقد أعلن وزير الشؤون الثقافية بالنيابة في كلمته عن مضاعفة ميزانية الدورة القادمة للمهرجان كمساهمة في دعم الأغنية التونسية والارتقاء بها وتطويرها اعتبارا أن الأغنية التونسية هي أحد أسس ثقافتنا وابداعنا الوطني إلى جانب تدعيم حضور المهرجان وإشعاعه في مختلف ولايات الجمهورية ليشمل بداية من الدورة القادمة 24 ولاية والشروع في الإعداد لمؤتمر وطني لإصلاح المنظومة الثقافية الذي يهدف إلى ضبط الأوليات وتحديد استراتيجيات كبرى وواضحة للثقافة في مختلف قطاعها بالنسبة إلى السنوات القادمة بعد الاستماع لكافة المثقفين والمبدعين التونسيين على المستوى الجهوي والوطني. وسيتم في إطار هذا المؤتمر ضبط الإصلاحات الهيكلية المستوجبة ووضع خطة جديدة متكاملة للنهوض بالقطاع الثقافي ويستجيب لمتطلبات الراهن والمستقبل وتحافظ على خصوصيات الثقافة الوطنية حتى تكون للثقافة المكانة المستحقة في المجتمع.
كما اعتبر وزير الشؤون الثقافية بالنيابة أن التتويج ينال جميع من تم اختيارهم وتزكية أعمالهم للمشاركة في هذه الدورة التي كانت مناسبة لعودة الروح لهذا المهرجان بعد انقطاع لسنوات، واحتفالا تزامن مع عودة الأنشطة الثقافية والفنية من الباب الكبير.متوجها بالشكر إلى كل من ساهم في إنجاز وإنجاح سهرات المهرجان من الهيئة المديرة بقيادة الفنان شكري بوزيان، ومختلف مصالح وزارة الشؤون الثقافية وهياكلها المركزية والجهوية

مشاركات متميّزة  لنجوم الأغنية في سهرات المهرجان

نعود لنعيش معا جانبا مهما من سهرات المهرجان في دورته العشرين من ذلك  مشاركة الفنانة التونسية القديرة سلاف  خلال سهرة الافتتاح حيث غنت من رصيدها ماتفكرنيش وأسمر مسرار حبيتو ولم تخف سعادتها بهذه المشاركة وأكدت بأنها حضرت هذه المناسبة من أجل جمهورها. كما سجل الشاعر الغنائي الحبيب محنوش مشاركته بتقديم فقرة شعرية نالت إعجاب الحاضرين

الفنان صابر الرّباعي
أما الفنان  صابر الرباعي فكان نجم السهرة الأولى من المهرجان وعبر هو الآخر عن سعادته بهذه المشاركة مشيرا بأن إحساس الخوف والرهبة والانتظار يبقى دائما راسخا بالذاكرة ومرتبطا بمهرجان الأغنية التونسية واختار أن يقدم لجمهوره  سلطان هواك وهي واحدة من أغانيه القديمة الناجحة إضافة إلى أغنية صرخة التي سبق وأن شارك بها في مهرجان الأغنية وهي من ألحان الملحن الراحل محمد علام ومن كلمات الشاعر الغنائي حاتم القيزاني وختم فقرته الغنائية بتكريم الفنانة الراحلة صليحة من خلال مجموعة من أغانيها الخالدة.

الفنّان صلاح مصباح
وخلال الجزء الأول من السهرة الثانية للمهرجان أدى الفنان فؤاد بالشيخ أغنية وصية أم الفنان فؤاد بالشيخ وهي الأغنية التي تحصل بها بالشيخ على جائزتين في مهرجان الأغنية التونسية سنة 2006 وعبر عن سعادته بهذه التظاهرة بعد تكريمه مؤكدا بأن المهرجان يعتبر عرس الأغنية التونسية، وغنى فؤاد بالشيخ في هذه السهرة أغنية جديدة من كلمات الشاعر الجليدي العويني وألحان محمد علي بالشيخ حملت عنوان سيدي بوسعيد الباجي واستمتع الجمهور في ختام السهرة الثانية بصوت الفنان صلاح مصباح الذي أدى من رصيده  أنا أسمر ومقطع من أغنية  يلي تبكي وأنا فقيرالتي كتبها الشاعر الراحل جعفر ماجد ولحنها الأستاذ فتحي زغندة وختم فقرته الغنائية بأغنية  قالت مستحيل.
كما تابع جمهور مهرجان الأغنية التونسية في السهرة الثالثة الفقرة الخاصة بالفنان التونسي عماد عزيز الذي تم تكريمه وقدم عماد من كلمات وألحان الفنان محمد الجبالي  تبارك الله يا مشاء الله ونار حبك من كلمات وألحان ياسين الزنايقي. أما الفقرة الختامية للسهرة الثالثة فكانت بإمضاء الفنانة يسرى محنوش التي افتتحت مشاركتها بأغنية  ميهمش ثم  خديجة  وأغنية جديدة حملت عنوان تونس محروسة من ألحانها ومن كلمات الشاعر الغنائي الحبيب محنوش.

الفنّان القدير لطفي بوشناق
مفاجأة السهرة الرابعة لمهرجان الأغنية التونسية كانت الفنانة الشابة ملكة الشارني التي تبلغ من العمر أربعة عشرة سنة، ضمن انفتاح مهرجان الأغنية التونسية على كل المواهب، حيث غنت كوكتالا من أغاني الفنانة الراحلة السيدة نعمة نذكر من بينها محلاها كلمة في فمي وجد عليك وهدي يا متعدي… وفي ختام هذه السهرة قدم الفنان القدير لطفي بوشناق لجمهوره، نغني لنحيا ويا للا وينك وخدعني الزمان خدعني وأيضا  نساية. كما كان الفنان الليبي ضيف شرف هذه الدورة حاضرا خلال هذه السهرة معبرا عن إعجابه بمضمون مهرجان الأغنية التونسية وبسعادته لعودة هذه التظاهرة الفنية المهمة.

ورشات عمل وندوات فكرية حول آفاق الأغنية التّونسية

كما تواصلت  ورشات العمل التي نظمها مهرجان الاغنية التونسية في دورته العشرين تحت اشراف الفنان صالح حميدات حول محاور “مهرجان الاغنية التونسية -الرؤية والافاق” وفن الاِتّصال والأغنية التونسية وإشكاليات إنتاج الأغنية التونسية. هذه الورشات  تندرج في إطار الرؤية الجديدة للدورة العشرين للمهرجان بحضور عدد من الفنانين والموسيقيين والباحثين والمهتمين بالشأن الفني
ومن بين المتدخلين خلال هذه الورشات مؤسّس مهرجان الأغنية الفنّان فتحي زغندة والمستشار الفني لمهرجان الأغنية الفنان الشاعر حاتم القيزاني، حول مراحل تأسيس المهرجان والثانية برؤية الدورة الحالية والفنان الملتزم صالح حميدات حول فن الاتصال ودوره في الترويج للأغنية التونسية وتسويقها وتقديم شهادة لتجربة ناجحة لمنال عمارة. كذلك جاءت مساهمة الشاعر والباحث الجليدي العويني ومدير إدارة الموسيقى والرقص والمنسق العام لمهرجان الأغنية التونسية أحمد إيدير في إثراء مضمون الورشات، حيث كانت مداخلتيهما تتعلق الأولى بإشكاليات الدعم فيما تعنى الثانية بسبله

خلق الحافز والإمكانيات للتمكّن من تجاوز إشكاليات الأغنية

وتضمنت مداخلة الباحث الجليدي العويني جوانب تاريخية في علاقة بالإنتاج الموسيقي زمن الاستعمار وبعد الاستقلال وفي الفترة التي تلتها وصولا إلى الوقت الراهن من خلال الحديث عن تجربة الشركات الخاصة في الثلاثينات والفرقة الرشيدية وفرقة الإذاعة والفرق البلدية والفرق الخاصة بما تمثّله من حافز للإنتاج. وفي الوقت الراهن أصبحت المعادلة بين الإنتاج والترويج مختلة، وفي علاقة وسائل البث الجديدة التي بقي جيل من الموسيقيين عاجزا عن التفاعل معها في حين مثلت فرصة ظهور للمشاريع الجديدة.
كما قدم الباحث جملة من المقترحات التي تهدف إلى خلق الحافز والإمكانيات للتمكّن من تجاوز إشكاليات الأغنية التونسية، من ذلك التأقلم مع الإمكانيات المتوفر وتجاوز بعض التصورات والعادة في إنتاج الأغنية المتقنة وتنظيم دورات تكوينية لجيل من الموسيقيين ليكونوا حاضرين على المنصات الجديدة إلى جانب القطع مع المناسبتية في عرض الانتاجات الموسيقية وعرضها على مدار السنة.

الدّعم موجود ولكنّ الإشكال يكمن في الإبداع

من جهته أشار مدير إدارة الموسيقى والرقص أحمد ايدير عن سبل دعم الإنتاجات الموسيقية سواء عبر تشجيع الإصدارات الموسيقية من اغان ومعزوفات أو عبر صندوق تشجيع الإبداع الأدبي والفني. وفي علاقة بالدعم، موضحا أن بعض مشاريع الدعم قارة في وزارة الشؤون الثقافية وبعضها الآخر يتغير في إطار سياسات الوزارة واستراتيجياتها على غرار مشروع تفنن وإلى أن الوزارة تدعم الأغاني والمعزوفات منذ سنة 2000. وأضاف أن الدعم موجود ولكن الإشكال يكمن في الإبداع الذي يتسم بالفقر فإدارة الرقص والموسيقى تتلقى عددا كبيرا من المشاريع الموسيقية لكنها لا تخضع في مجملها إلى الشروط الجمالية والإبداعية.

سطوة الأغاني غير التّونسية وما مدى اَستجابة الأغنية التّونسية لحاجة الجمهور

من جانبه لم يفوت الفنان فتحي زغندة  المناسبة للحديث عن حيرة الفنان التونسي أواسط التسعينات أمام اتجاه وسائل الإعلام الوطنية إلى دعم الاغاني الوافدة من المشرق أو الخليج وظهور شركات الانتاج موضحا وإن كان للمهرجان انعكاسات ايجابية من خلال حث المبدعين في مجالات التلحين والشعر والغناء على الإنتاج وهو ما تترجمه الإنتاجات القيمة حينها إلا أنه بقي يتخبّط في إشكاليات عقيمة أغلبها غير موضوعي كما تحدث عن مراحل تأسيس المهرجان، تشخيصا لواقع الأغنية التونسية اليوم وهو يشبه واقعها في أوائل القرن الماضي ويتميز بسطوة الأغاني غير التونسية وتساؤلات عن مدى استجابة الأغنية التونسية لحاجة الجمهور. كما أشار فتحي زغندة في مداخلته إلى الفترة التي سبقت بعث المهرجان والتي اتسمت ببروز مهرجانات على غرار مهرجان صليحة ومهرجان علي الرياحي كما فسّر الكلمات المكونة للمهرجان اصطلاحا ليطرح عديد التساؤلات بخصوص ماهية الأغنية التونسية أو اللون التونسي ولينتهي إلى تعريفه على أنه عصارة لما أفرزته أرض تونس من خصائص وهو ما ينطوي على لمسة تونسية.

معرض صور لأعلام الموسيقى ومراجع ومؤلّفات موسيقية

كانت مداخلة المستشار الفني للدورة العشرين لمهرجان الأغنية الشاعر حاتم القيزاني مناسبة للحديث عن الفلسفة الجديدة للمهرجان والتي تقوم على استحداث آليات جديدة لتطوير الأغنية التونسية وانتشالها من الركود والبحث عن حلول ناجعة لتجعل منه إطارا لاكتشاف المواهب من الشمال إلى الجنوب. وارتأت الهيئة المديرة أن تفسح المجال في المسابقات إلى الإبداع الحر سواء على مستوى المعزوفات أو الأغاني بالإضافة إلى مسابقة الأغاني الوترية ومسابقة الأغنية الملتزمة التي تحمل اسم الشاعر منور صمادح ومسابقة أحسن فيديو كليب التي تأتي في إطار الإيمان بدور الصورة في الترويج للأغنية التونسية. كما كانت المداخلة فرصة للتذكير بأركان أخرى لمهرجان الأغنية التونسية في دورة العودة والتي تضمنت معرض صور لأعلام الموسيقى ومعرض مصادر ومراجع ومؤلفات موسيقية بالشراكة مع المكتبة الوطنية .