أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ تونس تشارك في الحوار المفتوح رفيع المستوى لمجلس الأمن حول تأثير التغيّرات المناخية على الأمن والسّلم الدّوليين حول “صون السّلم والأمن الدّوليين: المناخ والأمن”

متابعات/ تونس تشارك في الحوار المفتوح رفيع المستوى لمجلس الأمن حول تأثير التغيّرات المناخية على الأمن والسّلم الدّوليين حول “صون السّلم والأمن الدّوليين: المناخ والأمن”

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

تُولي تونس أهمية قصوى لقضايا البيئة من خلال إدراج التغيرات المناخية كأولوية وطنية في نص دستورها ذلك ما أكد عليه  رئيس الجمهورية قيس سعيد أمس الأول خلال الحوار المفتوح رفيع المستوى لمجلس الأمن حول تأثير التغيرات المناخية على الأمن والسلم الدوليين، الذي ترأسه بريطانيا هذا الشهر، حول “صون السلم والأمن الدوليين: المناخ والأمن”. مشددا على أن العالم يواجه تهديدات مستجدة خطيرة لا تقل خطرا عن الحروب والنزاعات المسلحة، ومن بينها الأوبئة والفقر والهشاشة. وقال: “إذا كانت الأوبئة خطرا، وإذا كانت النزاعات المسلحة بدورها خطرا، فإن التغيّرات المناخية تمثل بدورها خطرا لا يقلّ جسامة عن الأخطار المألوفة والمعهودة للأسف”.

 اِعتماد مقاربة شاملة لمعالجة الأخطار البيئية والتغيّرات المناخيّة وأسبابها

كما دعا رئيس الجمهورية، مجلس الأمن، إلى اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة الأخطار البيئية والتغيرات المناخية وأسبابها، وتوفير الدعم المادي لمختلف الهيئات المتخصصة للقيام بهذا الدور. حيث قال: “أمام هذا الوضع الدقيق نجدد دعوتنا لمجس الأمن من أجل مقاربة جديدة شاملة لمعالجة الأخطار البيئية وأسبابها قبل معالجة نتائجها”. وأضاف  أنّ “العديد من الكوارث الطبيعية والصحية وآخرها جائحة كورونا التي لم تستثن أحدا، أكدت مرة أخرى أهمية تعزيز التّضامن الدولي، وضرورة التفكير في إعادة بناء منظومتنا بشكل يراعي احتياجات الطبيعة، ويعمل على التقليص من التأثيرات المناخية انبعاثات الغازات السامة”. كما أبرز الرئيس  أن تنفيذ إجراءات التصدي للتغيرات لا يمكن أن يكون من جهة واحد ولا يمكن أن يكون على حساب الدول النامية  وحقها المشروع في التنمية والرخاء والازدهار. مؤكدا على أن تونس ملتزمة بالعمل الدولي من أجل معالجة التهديدات المستجدة للسلم والأمن الدوليين وكذلك ستعمل على مواصلة الجهود في الدفع بتطوير عمل مجلس الأمن الدولي في هذا المجال.

 حالة الطّوارئ المناخية هي القضيّة الحاسمة في عصرنا

 من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة  أنطونيو غوتيريش إلى إنشاء “تحالف عالمي حقيقي”للالتزام بصافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن، مشددا على أن الحد من الفقر وانعدام الأمن الغذائي والنزوح الناجم عن الاضطرابات المناخية يساهم في الحفاظ على السلام والحد من مخاطر الصراع  وأشار الأمين العام إلى أن حالة الطوارئ المناخية هي القضية الحاسمة في عصرنا. وقال: “كان العقد الماضي الأكثر ارتفاعا في درجات الحرارة في تاريخ البشرية. مستويات ثاني أكسيد الكربون سجّلت ارتفاعا قياسيا وأصبحت حرائق الغابات والأعاصير والفيضانات هي الوضع الطبيعي الجديد. هذه الصدمات لا تضرّ بالبيئة التي نعتمد عليها فحسب، لكنّها أيضا تضعف أنظمتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية”. كما دعا الأمين العام إلى العمل من أجل الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية مع نهاية القرن، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وحماية الناس والمجتمعات التي تتأثر باضطراب المناخ.

 جائحة كوفيد- 19 تكشف حجم الدّمار

قال السيّد غوتيريش إن ثمّة حاجة إلى تركيز أكبر على الوقاية من خلال اتخاذ إجراءات مناخية قوية وطموحة، مع وجوب وضع العالم على المسار الصحيح لتحقيق أهداف اتـفاق باريس وتجنّب كارثة المناخ. ودعا إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية البلدان والمجتمعات والأشخاص من التأثيرات المناخية المتكررة والشديدة بشكل متزايد، مع الحاجة إلى رفع مستوى الاستثمارات بشكل كبير. وحثّ الأمين العام على تبني مفهوم للأمن يضع الناس في جوهره. فقد أظهرت جائحة كوفيد-19 حجم الدمار الذي يمكن أن تسببه “التهديدات الأمنية غير التقليدية” على نطاق عالمي.

الكلمة للشّباب: “أوقفوا الصّراعات عبر وقف تغيّر المناخ أعطونا الأمن وأمنّوا المستقبل”

من جانبها أشارت الناشطة السودانية نسرين الصائم، رئيسة فريق الأمم المتحدة الاستشاري المعني بتغيّر المناخ، إلى أن مجلس الأمن أصدر عام 2018 قرارا بشأن السودان يتعلق “بالاعتراف بالتداعيات السلبية لتغير المناخ والتغيرات البيئية والكوارث الطبيعية من بين عوامل أخرى على الوضع في دارفور بما في ذلك من خلال الجفاف والتصّحر وتدهور الأراضي وانعدام الأمن الغذائي”.
وقالت إن الحالات الطارئة المرتبطة بالمناخ تتسبب باضطرابات كبيرة في الوصول إلى الصحة والخدمات المنقذة للحياة والخدمات الصحية الإنجابية والجنسية، مشيرة إلى أن فقدان مصادر الرزق أو حدوث تغيّر عليها لأسباب مرتبطة بالمناخ والنزوح والهجرة يزيد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي. وأضافت أن “النساء والشباب والأطفال يتأثرون بشكل متكرر بهذه الأوضاع المناخية غير الآمنة”. وقالت موجّهة رسالة إلى مجلس الأمن: “كشابة، أنا واثقة من أن الشباب هم الحل. أعطونا المزيد من المساحة اصغوا لنا أشركوا الشباب. نحن الحاضر ولدينا المستقبل.. أوقفوا الصراعات عبر وقف تغير المناخ أعطونا الأمن وأمنّوا المستقبل”.

على كلّ دولة النّهوض بمجال العمل المناخي ورفع مستوى الطّموحات

وبدوره شدد المبعوث الأميركي الخاص لتغيّر المناخ جون كيري، في كلمته على أن قضية المناخ هي بلا منازع قضية مجلس أمن. مضيفا: “قيل لنا مرارا إنها (أزمة المناخ) تهديد وجودي، ورغم ذلك، ورغم التداعيات التي يمكن لها أن تفاقم التوترات السياسية والاجتماعية والاقتصادية القائمة، بصراحة لم تستجب بعد كعالم بالشكل الملح المطلوب”. كما أوضح أن ثمّة بوادر جيّدة، إذ يمكن اتخاذ خيارات أفضل، وبناء المرونة والتكيّف مع الكثير من التداعيات المتوقعة. وقال: “الرئيس (جو) بايدن يعلم أنه ليس لدينا لحظة لنضيّعها، ولهذا السبب انضم إلى اتفاق باريس بعد ساعات قليلة من أدائه اليمين الدستورية”. وقد تولى بايدن منصبه في العشرين من جانفي خلفا للرئيس السابق دونالد ترمب. وقال كيري إن الرئيس بايدن يسعى لوضع الولايات المتحدة على مسار لا يمكن عكسه للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 أو قبل ذلك. “أنا أشدد: (مسار) لا يمكن عكسه من قبل أي رئيس أو أي ديماغوجي في المستقبل”.  وتابع كيري يقول إنه لا يمكن لأي دولة أن تحل أزمة المناخ بمفردها. إن الحل من النوع الذي أنشئت الأمم المتحدة من أجل معالجته. وأكد أن “على كل دولة النهوض (في مجال العمل المناخي) ورفع مستوى الطموحات”.

 دور مجلس الأمن في معالجة المخاطر الأمنية ذات الصّلة بالمناخ من خلال اِتّباع نهج بناء السّلام

هذا وقد جاءت مناقشة رفيعة المستوى بمجلس الأمن عبر تقنية التواصل المرئي، الذي ترأسه بريطانيا هذا الشهر، حول “صون السلم والأمن الدوليين: المناخ والأمن”. بعد أن كانت  تونس قد  ترأست  مجلس الأمن خلال شهر جانفي الماضي كما شارك في المناقشة، التي عُقدت عبر تقنية التواصل المرئي، رؤساء دول وحكومات والناشطة السودانية الشابة، نسرين الصائم رئيسة الفريق الاستشاري المعني بتغير المناخ. وبحث المشاركون دور مجلس الأمن في معالجة المخاطر الأمنية ذات الصلة بالمناخ من خلال اتباع نهج بناء السلام ودعم التكيّف والصمود في البيئات المعرّضة لتغيّر المناخ.
كما أنه استعدادا لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للمناخ (COP 26) المقرر في غلاسكو بالمملكة المتحدة، ولضمان نجاحه، فالدعوة موجهة إلى  جميع الدول الأعضاء لأن تقدّم، قبل نوفمبر بفترة طويلة، مساهمات محددة وطنيا طموحة، مع أهداف تسمح بخفض الانبعاثات العالمية بنسبة 45% بحلول عام 2030 عن مستويات عام 2010. ودعوة جميع الشركات والمدن والمؤسسات المالية لإعداد خطط ملموسة وذات مصداقية للحد من الكربون. كما أن ارتفاع درجه حرارة العالم بمقدار 1.1 درجة مئوية عما كان عليه العالم في بداية الثورة الصناعية، يؤثر على حياة الإنسان. وإذ استمر الوضع على ما هو عليه، فمن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة العالمية بمقدار 3.4 إلى 3.9 درجة مئوية هذا القرن، مما سيؤدي إلى تأثيرات مناخية واسعة النطاق ومدمرة.