أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ تونس تشارك في أشغال “منتدى المستقبل” بمقرّ منظّمة (إيسيسكو) في الرّباط بالمملكة المغربية

متابعات/ تونس تشارك في أشغال “منتدى المستقبل” بمقرّ منظّمة (إيسيسكو) في الرّباط بالمملكة المغربية

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

من أجل تأصيل فكر الاِستشراف الاِستراتيجي بين فئات الشباب، تشارك تونس في أشغال “منتدى المستقبل” بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في الرباط بالمملكة المغربية يومي 17 و18 فيفري الجاري. هذا المنتدى تنظمه الإيسيسكو بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، بمشاركة أكثر من 30 شخصية من أبرز خبراء الاستشراف الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي.

خلال الجلسة الافتتاحية تناول الكلمة كل من: الدكتور سالم بن محمـد المالك، المدير العام للإيسيسكو، والسيد ستيفن كروجر، ممثل منظمة كونراد أديناور، والدكتور حاتم بن سالم، وزير التربية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بالنيابة، والسيد سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في المملكة المغربية خبراء متخصصون على المستوى العالمي في الاستشراف الاستراتيجي.

وقد تولى تقديم مضمون الجلسة مدير مركز الاستشراف الاستراتيجي بالإيسيسكو، الدكتور قيس الهمامي حيث رحب بضيوف المنتدى، الذين يمثلون نخبة من الخبراء المتخصصين على المستوى العالمي في الاستشراف الاستراتيجي، وبعضهم يعمل في منظمات دولية كبرى، أو جامعات ذات سمعة مرموقة، كما يعمل بعضهم في مناصب حكومية بعدد من دول العالم، ومؤكدا أهمية القضايا التي يناقشها المنتدى خلال يومي انعقاده.

وفي كلمته أكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، أن المنظمة أخذت على عاتقها في رؤيتها الجديدة أن تكون صناعة المستقبل من ركائزها الرئيسية، منوها إلى أن المنظمة تتبنى تأصيل فكر الاستشراف الاستراتيجي بين فئات الشباب، من خلال عقد حلقات تدريبية أو تقديم منح دراسية وتدريبية مع مراكز الاستشراف العالمية. كما كشف الدكتور المالك في كلمته أن الإيسيسكو بدأت في الإعداد لمؤتمر مهم سيُعقد في شهر جوان المقبل وسيكون مخصصا لموضوع “مهن الغد”، وحذر من أننا “إن لم نستشرف المستقبل فسنحشر أنفسنا في زوايا الماضي، ونقضى على آمالنا في اللحاق بركب الدول المتقدمة”.

الذّكاء الاِصطناعي أهمّ الآفاق لتحقيق وخلق فرص للمقاربة الاِستراتيجية

من جهته أشار الدكتور حاتم بن سالم، وزير التربية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بالنيابة إلى أن العالم عرف في العقود الأخيرة تحولات كبيرة إيجابية وسلبية، كالثورة الرقمية واتساع المطالبة بحقوق الإنسان، وزوال عشرات المهن التقليدية، وظهور مهن جديدة، وأمام هذه التحديات الجسيمة ليس لمجتمعاتنا خيار آخر غير أن تستفيد من تلك التحولات في التكنولوجيا والعلوم. وأضاف أن ذلك يتحقق بالمعرفة الدقيقة لاحتياجات مجتمعاتنا وأهدافها، واعتماد مقاربة استشرافية تلبي هذه الاحتياجات، منوها إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل أهم الآفاق التي تساعدنا على تحقيق وخلق فرص للمقاربة الاستراتيجية، وتمكننا من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والإسهام في مكافحة الأمراض ومحاربة الأمية.

الاِستشراف في عالم تسوده العولمة والتغيّرات الاِقتصادية والاِجتماعية

كما تحدث في الجلسة الاِفتتاحية السيد سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في المملكة المغربية، حيث قدم التهنئة للمدير العام للإيسيسكو على الإصلاح الشامل الذي تشهده المنظمة، ورؤيتها الجديدة التي اعتمدها المجلس التنفيذي للإيسيسكو في دورته الـ40، التي استضافتها العاصمة الإماراتية أبو ظبي يومي 29 و30 جانفي 2020، مؤكدا استمرار دعم المملكة المغربية للمنظمة للقيام بدورها وتحقيق ما تطمح إليه شعوب دول العالم الإسلامي، في مجالات التربية والعلوم والثقافة، ومساندتها في انطلاقتها الجديدة لتصبح منارة للإشعاع الدولي في مجالات اختصاصات. وأضاف أنه في عالم تسوده العولمة والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية تحتم علينا جميعا الاستشراف، مشيرا إلى أن المغرب شهد تحولات هيكلية عميقة تطلبت تعزيز الاستشراف، لتوقع التطورات المستقبلية. وقد تمت بلورة رؤية بخصوص منظومة التربية والتكوين العلمي بالمغرب لتطويرها وذلك من خلال مجموعة شاملة من المبادرات، كإنشاء مدارس جديدة، والتأكيد على العدالة وتكافؤ الفرص.

تبنّي الاِستشراف الاِستراتيجي كأداة أساسية في صياغة السّياسات المستقبلية

وبدوره أشاد ممثل مؤسسة كونراد أيدناور بالمملكة المغربية ستيفن كروجت، بالتعاون المستمر بين الإيسيسكو والمؤسسة، وأكد أهمية موضوع المنتدى، خصوصا أن استشراف المستقبل يتيح الوصول إلى السيناريوهات المستقبلية، ومن ثم الاستعداد للتعامل معها بالطريقة الأنسب. وأشار إلى الأهمية البالغة لأن تتوجه المجتمعات النامية، وخاصة في قارة إفريقيا، إلى تبني الاستشراف الاستراتيجي كأداة أساسية في صياغة سياساتها المستقبلية، داعيا الحضور إلى الإصغاء للضيوف وإثراء النقاش لتحقيق الاستفادة القصوى من المنتدى.

هذا وقد حضر جلسة اِفتتاح المنتدى عدد من المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى المملكة المغربية، مع مجموعة من أبرز الخبراء بالاستشراف الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي، وطلبة عرب وأجانب من الدارسين في الجامعات المغربية.

الاِستشراف في أفق 2040

وقد تعدّدت جلسات اليوم الأول لمنتدى المستقبل، حيث تناولت عدة محاور من أهمها “الاستشراف في أفق 2040″، و”محو أمّية المستقبل”، و”وضع الذكاء الاِصطناعي في منظوره الصحيح”، و”مستقبل العلوم”، وقد تفاعل الحضور مع المحتوى الذي عرضه الخبراء والباحثون المشاركون في الجلسات. الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان: “الاستشراف في أفق 2040″، قام بتنسيق فعالياتها الدكتور قيس الهمامي، مدير مركز الاستشراف الإستراتيجي في الإيسيسكو، وقد استهل المحاضرات السيد صبحي الطويل، مدير الاستشراف من أجل التربية في اليونسكو، وتلت محاضرته مداخلة للسيدة ساندرا كوليبالي لوروا، مسؤولة الرصد والتحليل والاستشراف في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، ثم قدم الأستاذ تيد فولار، كرسي اليونسكو للاستشراف في مجال التنمية، عرضا أشار خلاله إلى ضرورة إعادة النظر في استشراف المستقبل في ضوء حتمية وجود إطار للقيم الأخلاقية.

المدخل الجغرافي للتّعاطي مع الاِستشراف

تلا ذلك محاضرة للسيدة مانون راكلو، مديرة الاستشراف في مؤسسة “YouMeO”، ثم قدم السيد كوفي كواكو، المستشرف والفيلسوف من جنوب إفريقيا مداخلة، تطرق فيها إلى المدخل الجغرافي للتعاطي مع الاستشراف، وتداخل أيضا الدكتور بيير مارسيل روسيل، عالم الإنثروبولوجيا، واختتمت الجلسة بمحاضرة للدكتورة سالي محمد مبروك، خبيرة التمييز التنظيمي وصياغة المستقبل.

محو أمّية المستقبل

وقام السيد ريـال ميلر، رئيس قسم “محو أمية المستقبل” باليونسكو بتنسيق الجلسة الثانية، والتي عقدت تحت عنوان، “محو أمية المستقبل”، وشهدت مداخلات من كل من: السيدة داموف لاوس، كبيرة المحاضرين، حول المعرفة والمستقبل في جامعة هانز للعلوم التطبيقية في هولندا، والدكتورة كلاوديا بايسيني من جامعة كامبرديج، والسيدة موامو إيفا فوكو، من اليونسكو، والباحثة جيسكا كيم بلاند، والدكتور فريد كاردن، مدير مؤسسة “Using Evidence Inc”، واختتمها السيد سمير بن مخلوف، مؤسس ومدير أكاديمية لندن التعليمية بالدار البيضاء، والرئيس التنفيذي السابق لفرع شركة مايكروسوفت بالمغرب.

وضع الذّكاء الاِصطناعي في منظوره الصّحيح

وتحت عنوان “وضع الذكاء الاصطناعي في منظوره الصحيح”، عقدت الجلسة الثالثة للمنتدى، والتي قامت بتنسيق أعمالها السيدة ساشا رويال، أخصائية البرامج بقسم مجتمعات المعرفة بقطاع الاتصالات والمعلومات في اليونسكو، وبدأت بمداخلة من السيد سيدي علي ماء العينين، مدير المواطنة المؤسسية لشركة “IBM”، في شمال إفريقيا، ثم تداخلت السيدة نيكي إيلياديس، كبير باحثي السياسات بمؤسسة مجتمع المستقبل، تلتها مداخلة للسيدة بولين نوازو، المنسقة بمختبر الغورا، ثم تحدثت الدكتورة ريم فايز، الأستاذة بجامعة قرطاج في تونس، والسيد هشام عراقي حسيني، المدير العام لمايكروسوفت في المغرب. واختتمت الجلسة بمداخلة السيد محمد الهادي السهيلي، مدير الشؤون القانونية بالإيسيسكو. مستقبل العلوم وانتهت فعاليات اليوم الأول بالجلسة الرابعة، والتي عقدت تحت عنوان “مستقبل العلوم”، وقامت بتنسيق أعمالها السيدة نجلاء بودن رمضان، المنسقة الوطنية لمشروع تطوير التعليم العالي من أجل المهارات الأساسية للعمل في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس، وشهدت مشاركة كل من: السيدة زينب عراقي، المشرفة على مركز التخطيط والإحصائيات والتقييم بالإيسيسكو، والدكتورة حنان عيسى ملكاوي، أستاذة العلوم البيولوجية في جامعة اليرموك بالأردن، والدكتورة غادة محمد عامر، الأستاذة بكلية الهندسة بجامعة بنها بمصر نائب رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، واختتمت الجلسة بمداخلة السيدة فريدة خمار، كرسي الإيسيسكو، من الجمهورية الجزائرية.

مختبر محو أمّية المستقبل

هذا وتتوصل أشغال المنتدى في يومه الثاني والأخير، بستّ ورشات عمل استراتيجية في أفق 2040، تتناول الورشة الأولى “التربية: التوجهات الكبرى”، والثانية: “الثقافة: ضرورة الحوار بين الثقافات”، والثالثة: “العلوم: تحديات المستقبل”، والرابعة: “الذكاء الاصطناعي: نحو تكنولوجيا أخلاقية في خدمة المجتمع”، والخامسة: “العلوم الإنسانية والاجتماعية: التطور والاستشراف”، والسادسة: “مختبر محو أمية المستقبل”. وتجري أعمالها بالتوازي، لتنطلق بعدها أعمال الجلسة الختامية للمنتدى.