أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / متابعات/ تزامن مباشرة رئيس الجمهورية المنتخب مهامّه واِعتلاء إمبراطور اليابان الجديد العرش.. ما مدى الحفاظ على الرّوابط بين البلدين والرّفع من نسق التّعاون

متابعات/ تزامن مباشرة رئيس الجمهورية المنتخب مهامّه واِعتلاء إمبراطور اليابان الجديد العرش.. ما مدى الحفاظ على الرّوابط بين البلدين والرّفع من نسق التّعاون

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

من الصّدف تزامن إنعقاد جلسة عامة ممتازة بمجلس نواب الشعب اليوم يؤدّي خلالها السيد قيس سعيّد رئيس الجمهورية المنتخب اليمين الدستورية، ويتوجّه بخطاب الى الشعب التونسي وتنظيم مراسم اعتلاء إمبراطور اليابان الجديد “ناروهيتو” العرش يوم أمس؛ هذه المناسبة تدعونا للتفكير في البحث في سبل الشراكة، وبالأساس علاقات التعاون المتجددة في المجالات التنموية والاستثمارية بين تونس والوكالة اليابانية للتعاون الدولي باِعتبار إلى أن هذه العلاقات متعددة الأوجه من  الضروري تدعـيمها مستقبلا من خلال عدد من المشاريع الجديدة، التي تموّلها الوكالة بتونس.

إنّ الجذور التاريخية للتعاون التونسي الياباني منذ 63 سنة تؤكد عمق الروابط بين الشعبين. وهنا يأتي دور الحكومة الجديدة للحفاظ على المكاسب التي تحققت والعمل على تحقيق مشاريع جديدة والحرص على تشجيع رجال الأعمال والمؤسسات اليابانية على بعث مشاريع استثمارية في تونس والاستفادة من الحوافز المتاحة في هذا المجال، وتشجيع المواطنين اليابانيين على الإقبال على الوجهة السياحية التونسية، والاِستفادة من إمكانيات التعاون في المجالات، التي تملك فيها اليابان خبرة كبيرة على غرار تطوير المؤسسات الصغرى والتكنولوجيات الحديثة والتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي والطاقات المتجددة.

جملة من الاِتّفاقيات الثّنائية عزّزت التّعاون القائم بين البلدين
وللإشارة فمن بين آخرمجالات التعاون وقعت تونس واليابان، خلال مؤتمر طوكيو الدولى السابع للتنمية الأفريقية “تيكاد 7”، الذي اِنعقد بمدينة يوكوهاما، جملة من الاِتّفاقيات الثنائية عززت التعاون القائم بين البلدين. إذ تولّى اليابان وتونس توقيع مذكرة تفاهم للتّعاون في مجال الااِستثمار في البنى التحتية للجودة “كما منح اليابان تونس في اطار مشاركتها في المؤتمر مساعدات مالية بقيمة 8 مليون دينار بهدف تركيز نظام مراقبة وحماية ذي تقنية عالية”. وإضافة إلى هذا الدعم فمهمة الحكومة القادمة الحفاظ على الروابط بين البلدين والرفع من نسق التعاون.

إمبراطور اليابان “ناروهيتو” يعتلي العرش خلال مراسم بالقصر الإمبراطوري
أمام نحو ألفي ضيف من داخل اليابان وخارجها اِعتلى إمبراطور اليابان الجديد “ناروهيتو” العرش  في مراسم بصالة الصنوبر في القصر الإمبراطوري بطوكيو بحضور أفراد العائلة الإمبراطورية الذين اِرتدوا ملابس تقليدية وقام الإمبراطور (59 عاما) الذي تسلم العرش رسميا في أوّل ماي بعدما تنازل عنه الإمبراطور السابق، أكيهيتو، بذلك الإعلان بعدما اِعتلي العرش البالغ اِرتفاعه 6,5 مترا، في مراسم اِستغرقت 30 دقيقة. وفي الوقت نفسه، اِعتلت الإمبراطورة ماساكو، مرتدية اللباس التقليدي في اليابان المعروف باسم الكيمونو، عرشا آخر. وبذلك أصبح ناروهيتو الإمبراطور الـ126 لليابان غداة تخلي والده أكيهيتو عن العرش لأسباب صحية. وشارك في الحفل  عدد من كبار الشّخصيات من أكثر من 180 دولة ومنظمة دولية، ومن بينهم رؤساء دول منهم الرّئيس البرازيلي جايير بولسونارو وممثلين عن عائلات مالكة أخرى مثل الأمير تشارلز عن بريطانيا. وكلف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي تمثيل فرنسا.

اليابان هي أقدم نظام ملكي في العالم
ومن المتوقع أن تكلف مراسم اعتلاء العرش، دافعي الضرائب اليابانيين 16,3 مليار ين (150 مليون دولار)، بزيادة نسبتها 30% على تكلفة اعتلاء الإمبراطور السابق أكيهيتو العرش عام 1990، وذلك بسبب زيادة عدد الضيوف. وللإشارة فإن اليابان هي أقدم نظام ملكي في العالم، لمدة تمتد لأكثر من 2600 عام، وأن عملية الخلافة في اليابان تتم وفق آلية طويلة تختتم بإعلان التنصيب رسميا.

مراسم اِعتلاء  العرش في حفل رسمي  
وخلال مراسم اعتلائه العرش في حفل رسمي أشار امبراطور اليابان ناروهيتو وبجانبه الإمبراطورة ماساكو وكلاهما يرتدي لباسا تقليديا خاصا بهذه المراسم الاستثنائية “بعدما ورثت العرش بموجب الدستور وقانون البيت الإمبراطوري، أعلن تنصيبي إلى البلد والعالم”. وأضاف بقوله: “أعد هنا أنني سأصلّي دوما من أجل سعادة الشعب الياباني والسلام العالمي” مبديا كذلك التزامه بالوقوف “بجانب الشعب للوفاء بواجباتي كرمز للأمة ولوحدة شعب اليابان”.
وبعد تلاوة الإمبراطور إعلان تنصيبه المقتضب، قدم له رئيس الوزراء شينزو آبي تهانيه باسم الشعب الياباني. ثم رفع آبي ذراعيه إلى الأعلى هاتفا ثلاث مرّات أمام الامبراطور “بانزاي”، متمنيا له بذلك طول العمر. هذا وقد قام موظفون رسميون يعرفون باسم “جيجو” بإزالة ستائر بنفسجية منسدلة من المظلتين اللتين تعلوان العرشين الإمبراطوريين المنصوبين فوق منصّتين منفصلتين، فظهر الإمبراطور والإمبراطورة واقفين بلا حراك تحتهما.

الطّقوس المعتمدة في تنصيب الإمبراطور
وقد تم إطلاق عدة طلقات مدفعية خارج القصر قبل أن تغلق الستائر مجددا على الإمبراطور وزوجته في ختام المراسم. تلك هي جوانب من الطقوس المعتمدة في تنصيب الإمبراطور حيث جرى قبل ذلك حفل مغلق صباح الثلاثاء وفق الطقوس الشينتو “أبلغ” خلاله ناروهيتو أسلافه الإمبراطوريين بتنصيبه. كما أقيمت في المساء مأدبة إمبراطورية حضرها حوالى 400 مدعو من ممثلي الحكومة اليابانية وشخصيات أجنبية، كما يجري يوم الأربعاء حفل شاي يحضره الإمبراطور السابق أكيهيتو وزوجته ميشيكو. كما سيدعى الضيوف  الأجانب  لمأدبة عشاء تقام الأربعاء في أحد فنادق طوكيو  الكبرى. هذا وقد تم إرجاء  موكب طوكيو حيث يقوم  الإمبراطور وزوجته بجولة في شوارع طوكيو، في مناسبة نادرة ليشاهد اليابانيون الزوج الإمبراطوري ويحييه إلى 10 نوفمبر، إذ رأت الحكومة أنه من غير المناسب الإبقاء على هذا الحدث الاحتفالي في حين لا يزال آلاف المنكوبين يعانون من عواقب الفيضانات الهائلة الناجمة عن الإعصار هاجيبيس الذي ضرب اليابان قبل عشرة أيام.

معركة ضدّ الاِنكماش الاِقتصادي في مواجهة الإمبراطور الجديد
ويشكل تنصيب ناروهيتو مناسبة لتصدر الحكومة عفوا عن 550 ألف مواطن حكم عليهم بغرامات مختلفة لارتكابهم مخالفات لقانون السير أو مخالفات صغرى أخرى.
ويصل ناروهيتو لعرش اليابان في ظروف مختلفة تماما عن الظروف التي تولى فيها والده حكم البلاد عندما أصبح إمبراطوراً في العام 1989. ففي ذلك الوقت، كانت اليابان تحكم العالم اقتصاديا، وكانت منتجاتها التقنية موضع حسد كل الدول الصناعية، فيما كانت سوق الأوراق المالية اليابانية في ذروتها في شكل يستبعد أن يتكرر. أما الآن، فيواجه الإمبراطور الجديد معركة ضد الانكماش الاقتصادي والنمو البطيء بينما يتقدم عمر السكان في شكل سريع. وهو مكلف الاستمرار في إرث والده الذي نجح على مدى ثلاثين عاما في التقرب من الشعب الياباني مع الحفاظ على التقاليد الإمبراطورية التي تعود إلى آلاف السنين.

مسيرة إمبراطور اليابان الجديد
ولد ناروهيتو  إمبراطور اليابان الحالي يوم 23 فيفري  1960، وقد اِعتلى عرش الأقحوان في 1 ماي 2019 بعد تنازل والده أكيهيتو عن العرش في 30 أفريل 2019، وهو أول إمبراطور ياباني يولد بعد الحرب العالمية الثانية

طفولة سعيدة بهوايات متنوّعة، موسيقى وتسلّق الجبال وركوب الخيل
يُذكر أن طفولة ناروهيتو كانت سعيدة، وأنه كان يتمتع بهوايات متنوعة مثل الموسيقى وتسلق الجبال وركوب الخيل. لقد لعب مع أطفال الغرفة الملكية، وكان من مشجعي فريق يوميوري العملاق في الدوري المركزي، وكان اللاعب المفضل لديه هو رقم ثلاثة والذي أصبح المدرب للفريق شيجيو ناجاشيما. في أحد الأيام، عثر ناروهيتو على بقايا طريق قديم على أرض القصر، مما أثار شغفه حول تاريخ وسائل النقل، والذي كان موضوع شهادتي البكالوريوس والماجستير في التاريخ اللتان حصل عليهما.  وقال في وقت لاحق: “لقد كان لدي اهتمام كبير بالطرق منذ الطفولة. على الطرق، يمكنك الذهاب إلى العالم المجهول. لأنني كنت أعيش حياة كانت لدي فيها فرص قليلة للخروج بحرية، كانت الطرق هي الجسر الثمين إلى العالم المجهول، إذا جاز التعبير.”

ما مدى السّماح للمرأة بالاِرتقاء إلى عرش الأقحوان
لدى الإمبراطور والإمبراطورة ابنة واحدة، إيكو، أميرة توشي  ولدت في  1 ديسمبر 2001 في مستشفى وكالة البيت الإمبراطوري في قصر طوكيو الإمبراطوري. وقد أثارت ولادة أيكو، التي وقعت بعد أكثر من ثمان سنوات من زواجهما، نقاشًا حيويًا في اليابان حول ما إذا كان ينبغي تغيير قانون الأسرة الإمبراطوري بحيث يسمح للمرأة بالارتقاء إلى عرش الأقحوان.
وفي عام 2005، أوصت لجنة خبراء عينتها الحكومة بتعديل قانون الخلافة الإمبراطورية للسماح لإيكو بالحكم، وتعهد رئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي بدعمه. ومع ذلك، تم إسقاط الاِقتراح بعد ولادة هيساهيتو، حفيد الإمبراطور أكيهيتو الأول وابن عم أيكو.