أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ تجاوزا للتطوّرات الخطيرة في علاقة ببعض ملفّات الإعلام السّمعي البصري.. العمل على إرساء علاقة تشاركيّة مع السّلطة القضائية بهدف تكريس منظومة التّعديل وتطويرها والاِرتقاء بها إلى المعايير الدّولية

متابعات/ تجاوزا للتطوّرات الخطيرة في علاقة ببعض ملفّات الإعلام السّمعي البصري.. العمل على إرساء علاقة تشاركيّة مع السّلطة القضائية بهدف تكريس منظومة التّعديل وتطويرها والاِرتقاء بها إلى المعايير الدّولية

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

تبعا للتطورات الخطيرة في علاقة ببعض ملفات الإعلام السمعي البصري، نظمت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري ندوة صحفية، الثلاثاء الماضي، حضرها صحفيون من عديد وسائل الإعلام وتم خلال هذه الندوة تقديم آخر المعطيات والمستجدات في علاقة بملفات القنوات غير القانونية والقنوات الإذاعية المصادرة ومآل القضايا الإدارية والعدلية المرفوعة في إطار نشاط الهيئة. واستأثر ملف إذاعة “القرآن الكريم” غير الحاصلة على إجازة وإجراءات الهيئة بخصوصها، الحيز الزمني الكبير حيث يتواصل الجدل إلى الآن في ظل تجاذبات قوية وتبادل التهم بين مختلف الأطراف. وإزاء الوضع المتأزم تعددت البيانات آخرها بيان تصحيح لما أوردته وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بزغوان بخصوص قضية إذاعة غير قانونية حيث قدمت وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بزغوان، من خلال تصريحات ناطقها الرسمي وبيان صادر عنها بتاريخ 29 أفريل 2021، معطيات خاطئة بخصوص القضايا المنشورة أمامها والمتعلقة بملف إذاعة “القرآن الكريم” غير القانونية مشككة في نزاهة عمل الهيئة التعديلية واستقلاليتها.

توضيحات لإنارة الرّأي العام وتصحيح  المعطيات بكلّ المؤيّدات

وعلى ضوء ذلك، قدمت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري توضيحات لإنارة الرأي العام وتصحيح هذه المعطيات مقدمة كل المؤيدات اللازمة إذ أنه على خلاف ادعاء وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بزغوان بعدم وجود شكاية باسم سعيد الجزيري، أكدت الهيئة وجود شكاية باسمه عليها ختم المحكمة الابتدائية بزغوان بتاريخ 22 مارس 2021، وهي شكاية “من أجل محاولة القتل العمد والإضرار بملك الغير…” مرفوعة ضد العونين التابعين للهيئة المكلفين بتنفيذ عملية الحجز والتي أحالتها النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بزغوان على فرقة الأبحاث العدلية وتم توجيه استدعاءات في شأنها. وعلى خلاف ما صرحت به وكالة الجمهورية من أن المذكور أعلاه لا صفة له، تؤكد الهيئة أن الإذن الصادر عن السيد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بزغوان لتسلم المحجوز كان لفائدة “سعيد الجزيري” وباسمه شخصيا.
وجاء في بيان الهيئة كذلك أنه على خلاف ما صرحت به وكالة الجمهورية في علاقة بالنزاع القضائي والمتعلق بالإذاعة المذكورة، يهم الهيئة التأكيد على أن مطلب البت في صحة إجراءات الحجز مطلب شكلي وأن الدائرة الجناحية غير مختصة بالنظر في شرعية القرارات الإدارية. علما أن الهيئة اتخذت قرار الحجز استنادا إلى قرارها المؤرخ في 23 نوفمبر 2020 القاضي برفض مطلب الحصول على إجازة إحداث واستغلال قناة إذاعية خاصة تحت تسمية “إذاعة القرآن الكريم”، وهو قرار تم إصداره بعد إعادة النظر في الملف إثر سحب القرار المؤرخ في 18 سبتمبر 2014 الملغى من قبل المحكمة الإدارية. كما يجدر التذكير بأن الحكم الإداري القاضي بإبطال قرار الهيئة لا يقوم مقام إسناد الإجازة وأن البت في مطالب منح الإجازات المتعلقة بإحداث واستغلال منشآت الاتصال السمعي والبصري يعد اختصاصا حصريا للهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري وذلك وفق أحكام الفصل 16 من المرسوم عدد 116 لسنة 2011.

كما أضاف بيان الهيئة أنه على خلاف ما صرحت به وكالة الجمهورية من أنه تم استدعاء الهيئة بتاريخ 24 مارس 2021 في علاقة بالشكاية المقدمة من قبلها حول كسر الأختام وإلى وجود مراسلة من الهيئة بخصوص هذه الاستدعاءات… أكدت الهيئة أنها وجهت الشكاية المعنية إلى وكيل الجمهورية بزغوان بتاريخ 26 مارس 2021، أي بتاريخ لاحق لتاريخ استدعاءات السماع لدى الباحث الابتدائي الموجهة لرئيس الهيئة والعونين المنفذين للحجز. إضافة إلى أن “الاستدعاءات” التي تمت الإشارة لها في مراسلة الهيئة المذكورة هي تلك التي وُجهت إليها على خلفية شكايات الجزيري ضدها سواء بصفته الشخصية أو بصفته كمتصرف فعلي في الإذاعة. وتؤكد الهيئة في هذا الإطار أنها لم تتوصل بأي استدعاء لسماعها كشاكية ضد سعيد الجزيري في قضية كسر الأختام لدى أي جهة أمنية او قضائية إلى حد هذا التاريخ.

تجديد الاِلتزام بمواصلة القيام بالوظيفة التّعديلية وفق القانون باِعتبارها مكسبا من مكاسب الثّورة

هذا، وقد استنكرت الهيئة ما ورد في بيان وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بزغوان وفي تصريحات ناطقها الرسمي من اتهامات وتشكيك. كما شددت على ثقتها الراسخة في القضاء واحترامها لاستقلاليته لما له من دور أساسي في ترسيخ المنظومة الحقوقية وحماية الحريات. وأكدت في هذا السياق، بالتزامها بواجب الامتثال للقرارات والأحكام القضائية بمختلف أصنافها. وأنها تسعى دائما إلى إرساء علاقة تشاركية مع السلطة القضائية بهدف تكريس منظومة التعديل وتطويرها والارتقاء بها إلى المعايير الدولية. مؤكدة أنها تجدد التزامها بمواصلة القيام بوظيفتها التعديلية وفق القانون باعتبارها مكسبا من مكاسب الثورة كرسها الدستور كهيئة عمومية مستقلة داعمة للديمقراطية، وأنها عملت وستعمل على احترام القانون وإنفاذه ومقاومة جميع مظاهر الاستبداد والفساد والإفلات من العقاب.

حجز المعدّات طبقا للقانون وما ينصّ عليه المرسوم 116 المنظّم لقطاع الاِتّصال السّمعي البصري

وللإشارة فإنه خلال الندوة الصحفية تحدث أعضاء الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري كل من جانبه على الوضع الحالي لسير الهيئة وما يعترضها من صعوبات وعراقيل لأداء مهامها وفق القانون والتراتيب المعمول بها. وقد أوضح رئيس الهيئة نوري اللجمي أن النائب سعيد الجزيري اتهمه ومراقبيْن من الهيئة بـ”السرقة ومحاولة الاغتيال”، إثر عمليّة حجز معدات البثّ التابعة للقناة بتاريخ 17 مارس 2021. حيث تم حجز معدات إذاعة القرآن الكريم طبقا للقانون وما ينص عليه المرسوم 116 المنظم لقطاع الاتصال السمعي البصري.. ومن قاموا بعملية حجز المعدات هم أعوان محلفون ولديهم صلاحيات الضابطة العدلية..”. إذ أن المرسوم 116 لا يجبرنا أصلاً على الاستعانة بالضابطة العدلية لتطبيق القانون، زد على ذلك أن وكيل الجمهورية لم يمكننا من أعوان ضابطة عدلية رغم اننا غير مجبرون على ذلك”. وأضاف: “أن الجزيري قدم شكايته دون صفة، ذلك أن الإذاعة على ملك أخيه، ووكيل الجمهورية لم يكلفه نفسه حتى التحري في صفة الشاكي”. كما أكد اللجمي أن المحكمة استندت في حكمها لصالح سعيد الجزيري على غياب الأعوان في عملية الحجز، إضافةً إلى غياب وثيقة تم إرسالها في الملف واختفت في وقت لاحق، مشيراً في هذا السياق إلى أنه يجب إحالة ملف وكيل الجمهورية بزغوان على التفقدية خاصة وأنه تم اعلام الهيئة بتسليم المحجوز للجزيري حتى قبل تسليم الحكم، وتابع في هذا الصدد: “وصلنا لحالة يأس من القضاء المدني، لدينا العديد من القضايا ضد الجزيري ولم تتخذ أية إجراءات حيالها”.

آليات جديدة للتصدّي لأحزاب سياسيّة تستغلّ وسائل إعلام خاصّة بها، في مخالفة واضحة لمرسوم الأحزاب

من جانبه أكّد هشام السنوسي، عضو الهيئة المستقلة للاتصال السمعي والبصري، على  الحاجة إلى البحث عن “آليات جديدة للتصدي لأحزاب سياسية تستغل وسائل إعلام خاصة بها، في مخالفة واضحة لمرسوم الأحزاب الذي يمنع الجمع بين المسؤوليات الحزبية وامتلاك وسيلة إعلامية”.
وأشار إلى أنه تم التوجه إلى رئاسة الجمهورية، بالإضافة إلى الانطلاق في تكوين فريق عمل مستقل، يضم صحفيين وخبراء وأساتذة جامعيين وقضاة، لتقديم تقرير لمجلس الأمن القومي، بخصوص التمويلات المشبوهة للقنوات التلفزية والإذاعية غير القانونية، والتهريب المتعلق بأجهزة البث الخاصة بها، لما تمثله من مس بالأمن القومي، في ظل عدم وجود أي سند قانوني لها أو تراخيص لتوريدها أو أي أثر حول كيفية دخولها التراب التونسي”. وأضاف أن الهايكا بصدد “دراسة قرار رفع هذا الأمر إلى القضاء العسكري، بعد مناقشته مع المحامين، وذلك لكسر وضع اليد على بعض القضاة ممن هم بصدد تنفيذ التعليمات، وأمام الانتكاسات التي تتعرض لها هيئة الإتصال السمعي والبصري من طرف القضاء العادي وخاصة صدور قرارات قضائية بإرجاع أجهزة البث المحجوزة من قبل الهيئة إلى أصحابها، رغم خطورتها على الأمن القومي”.
كما شدد  السنوسي على “المضي في محاربة كافة القنوات غير القانونية ومنها قناة الزيتونة، وقناة نسمة “، موضحا أن هذه القنوات غير المرخص لها في البث تحوّل أموالا ليس لها أي أثر على مستوى البنك المركزي وتتصرف في مئات الآلاف من الدينارات شهريا دون مراقبة أو حساب، وهو ما يفسر الهجمة على الهايكا ومحاولة  تركيعها في ملف إذاعة “القرآن الكريم” للنائب سعيد الجزيري”.

الدّعوة للمثول أمام فرقة الأبحاث مؤشّر خطير يرمي إلى المسّ من صلاحيّات الهيئة والحدّ من ممارسة سلطتها التّعديلية

كما اعتبرأعضاء الهايكا، أن الدعوة للمثول أمام فرقة الأبحاث في زغوان، “تعد مؤشرا خطيرا يرمي إلى المس من صلاحيات الهيئة والحد من ممارسة سلطتها لتعديل المشهد السمعي والبصري، بالاعتماد على أدوات وإجراءات من بينها عملية الحجز التي يقوم بتنفيذها أعوان محلفون تابعون للهيئة”. وأشاروا إلى أن سعيد الجزيري حضر يوم 12 أفريل 2021، إلى مقر الهيئة صحبة عدل تنفيذ للقيام برفع الحجز واسترجاع المحجوز، مستندا إلى إذن صادر عن وكيل الجمهورية بابتدائية زغوان بهذا التاريخ ذاته، دون أن يتم إعلام الهيئة بالحكم. وكانت المحكمة الإبتدائية بزغوان قضت يوم 7 أفريل 2021 في قضية الحجز برفع الحجز المسلط على إذاعة القرآن الكريم وقد قامت الهايكا بتقديم مطلب استئناف في قضية الحجز بتاريخ 12 أفريل 2021.
كما أن مالك اذاعة القرآن الكريم سعيد الجزيري قدم شكاية بعد حجز معدات البث، بلغت النيابة العمومية يوم 22 أفريل موضوعها سرقة المعدات ومحاولة الاغتيال ومنذ اليوم الموالي شرعت النيابة العمومية في الاجراءات. وقد تم تغييب وثائق مهمة من ملف القضية رغم تقديمها من قبل الهيئة خلال اعلام القضاء بعملية حجز المعدات، وصدر الحكم بابطال قرار الحجز، ورغم الاستئناف أرسلت النيابة العمومية طلبا للهايكا تطالبها بإرجاع المحجوز والذي يتمثل في معدات بث قد تكون دخلت تونس عن طريق التهريب، وهو ما يدعو للاستغراب.

 ما تتعرّض له الهايكا هو حلقة من حلقات محاولات ضرب اِستقلاليّة الإعلام

وفي تدخله خلال الندوة الصحفية اِعتبر رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي ان ما تتعرض له الهايكا هو حلقة من حلقات محاولات ضرب استقلالية الإعلام انطلقت منذ محاولة تمرير تعديل المرسوم. مضيفا إن ما حصل مع الهايكا يندرج ضمن سلسلة من التضييق على عمل الهيئات العمومية والدستورية المستقلة بهدف تركيعها ووضعها تحت تصرف الاحزاب الحاكمة. حيث  تسعى الحكومة لوضع اليد على مؤسسات الاعلام العمومي من خلال تعيينات فوقية وسياسية، وأيضا من خلال مشاريع القوانين التي تهدف لضرب حرية الصحافة ومبادىء التعديل في مجال الإعلام السمعي البصري”.
هذا وقد سبق أن مجموعة من المنظمات والجمعيات والنقابات أمضت على بيان استنكرت خلاله الاِستقواء بآليات السلطة التنفيذية لمصادرة صلاحيات أصلية للهايكا من أجل الحد من أدوارها الحقيقية في تعديل المشهد السمعي البصري وتنظيمه وتشريع الفوضى في القطاع، مؤكدة على أن هناك انحراف بالإجراءات القانونية في علاقة بالمشتكى بهم باعتبار أن الممثل القانوني للهيئة أي رئيسها يتمتع بحصانة الوظيفة طبق الفصل 10 من الأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة إضافة إلى أن الأعوان هم محلفون ولهم صلاحية الحجز طبق المرسوم 116 خاصة أحكام الفصل 32 منه.
هذا وكانت الهيئة قد قدمت شكاية إلى وكيل الجمهورية بزغوان ضد سعيد الجزيري بتهمة كسر الأختام التي وضعتها الهيئة على محطة الإرسال التابعة للإذاعة غير القانونية غير أنها بقيت في الرفوف ولم يتم فتح بحث فيها رغم خطورتها البالغة، في المقابل تمت إحالة شكاية الحال ضد الهيئة  للبحث فيها  بسرعة غريبة مما يستخلص منه  شبهة  التدخل السياسي والمحاباة والزبونية.