الرئيسية / غير مصنف / متابعات برلمانية/ في اِفتتاح الجلسات العامّة المخصّصة للنّظر في مشروع ميزانيّة الدّولة لسنة2021.. رئيس الحكومة يعلن عن فتح حوار وطني اِقتصادي واَجتماعي لتحديد المشاريع الجهوية وتعزيز منظومة الأمن الاِجتماعي وللقيام بالإصلاحات الكبرى

متابعات برلمانية/ في اِفتتاح الجلسات العامّة المخصّصة للنّظر في مشروع ميزانيّة الدّولة لسنة2021.. رئيس الحكومة يعلن عن فتح حوار وطني اِقتصادي واَجتماعي لتحديد المشاريع الجهوية وتعزيز منظومة الأمن الاِجتماعي وللقيام بالإصلاحات الكبرى

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

أشرف رئيس مجلس نواب الشعب راشد خريجي الغنوشي صباح أمس على افتتاح الجلسات العامة المخصصة للنظر في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2021. مؤكدا أن مناقشة قوانين المالية والمصادقة عليها من أهمّ الوظائف التي يقوم عليها مجلس نواب الشعب لعلاقة هذه القوانين بالحياة اليومية للمواطن والجهات والمؤسسة الاقتصادية وذلك لما تقرّره من سياسات وإجراءات. وأضاف أن الحكومات تختلف فيما تعتمده من مقاربات وخيارات في التصرف في مصادر الثروة الطبيعية والبشرية للوطن وتثميرها في انتاج الثروة ثمّ توزيعها على المواطنين والجهات والقطاعات بما ينمي مواردها ويرفع من مستوى عيش المواطنين ويحدّ من الفوارق بين الفئات والجهات مثلما نصّ على ذلك دستور 2014 في فصله الثاني عشر عندما ألزم الدولة بالسعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والتوازن بين الجهات استنادا إلى مؤشرات التنمية واعتمادا على مبدأ التمييز الإيجابي

 وضعنا صحّة المواطن على رأس أولويّاتنا.. فصحّة التّونسي عزيزة ولا ينبغي أن نساوم فيها

وقد تناول رئيس الحكومة الكلمة خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة مشروع ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2021. مشيرا إلى أن هذه الحكومة تعهدت أن تكون حكومة العمل والإنجاز وأن تعطي الأولوية للنجاعة، عبر الجرأة في التغيير وتطبيق  حلول مبتكرة وغير تقليدية. وبعد 3 أشهر، أؤكّد أنّنا لازلنا على العهد وأننا سنبقى نتعامل بنفس الجرأة وبأكثر عزيمة وأكثر إصرار على التغيير. وترحّم بهذه المناسبة على أرواح التونسيّات والتونسيّين الذين توفّوا جرّاء هذا الوباء وأعبّر عن تضامني الكامل مع عائلاتهم وذويهم . مضيفا بقوله: أنه في 3 أشهر فقط تحمّلنا  مسؤوليتنا كاملة في إدارة مختلف القضايا وفي مواجهة شتّى الأزمات، وفي مقدّمتها جائحة  كورونا الّتي لا تزال تمثل تحديّا  كبيرا لكل  بلدان العالم وقد وضعنا  صحة المواطن على رأس أولوياتنا، فصحّة التونسي عزيزة ولا ينبغي أن نساوم فيها مذكرا بأنه  تعهد بأن تكون الحكومة حكومة العمل والانجاز بتقديم حلول مبتكرة وبعد ثلاثة أشهر أؤكد أننا سنبقى نعمل بكل جرأة لصنع التغيير وتكريس مقتضيات دستور 2014 وقد عملت الحكومة وفق إستراتيجية تقوم على تحقيق معادلة طموحة تتلخص في المحافظة على صحّة المواطنين با لحدّ من نسق انتشار العدوى، من جهة، والحفاظ على قوت التونسين والحدّ الأدنى من النشاط الاقتصادي الذي من شأنه أن يدعم قدراتنا في مواجهة الجائحة.

مداخلات وتساؤلات النوّاب في حوار صريح وحاسم

وقد استمرت مداخلات وتساؤلات النواب أكثر من عشر ساعات تباينت خلالها الآراء فمنهم من عبرعن رضاه لآداء الحكومة في حين رأى آخرون تعثرعملها داعين تجاوز ذلك حيث  لجأت عديد الكتل للتوافق من أجل مصلحة تونس استجابة لمتطلبات الوضع الصعب الذي نعيشه اليوم وباعتبار الوضع صعب وغير مسبوق لكن هناك فرصة اليوم لإزالة كل العقبات بإصلاح الادارة والمؤسسات العمومية وادخال الرقمنة والعمل على ترشيد النفقات. كما تمت المطالبة باعادة تهيئة البنية الأساسية للطرقات في ظل عزلة الجهات والتوزيع الغير عادل للاستثمار الصحي باعتبار أن البنية الأساسية للطرقات لم يتم تجديدها منذ الاستقلال وهي تتسبب اليوم في الكثير من الضحايا جرّاء حوادث الطرقات.

تأمين الغذاء والدّواء على رأس الأولويّات

ومن بين المقترحات، يجب أن يكون تأمين الغذاء والدواء على رأس الأولويات وعلى الدولة دعم القطاع الفلاحي، واعتبار مطالب المواطنين مشروعة لكن لا مجال لتعطيل آلة الانتاج والعمل على اصدار الأوامر الترتيبية، التي ستنظم قوانينا على غرار قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتي من شأنها توفير عائدات للدولة، وعلى الدولة أن تلتفت لوضعيات أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل وعمال الحضائر. كما يجب الاستثمار في الطاقات البديلة مع تقدير حرص هذه الحكومة على التشاور مع البرلمان وشفافيتها في كشف الأرقام الحقيقية. كذلك المطالبة  بتوفير معلومة اقتصادية ذات جودة وتطبيق معايير المحاسبية الدولية.

تفعيل قانون الاِقتصاد التّضامني والمطالبة بحسن التصرّف في المال العام

وأشار النواب في مداخلاتهم إلى أنه من حق المواطن التونسي أن يطمح للرقي الاقتصادي في بلاده وعلى مستوى المالية العمومية تم احداث نقلة نوعية بالتخفيض في المعاليم الجبائية. كما أنه ينبغي مراجعة استقلالية البنك المركزي وعلى الحكومة أن تحافظ على المصداقية لضمان حد أدنى من التنسيق والتعاون مع السلطة التشريعية ودعم المقاربة الناجحة للحكومة. ومن الضروري الالتفات لمشاغل المواطنين وهناك حلول واضحة وقابلة للتنفيذ من بينها تكاتف كل الجهود بين جميع الأطراف المتداخلة ومراجعة منظومة الدعم على المواد الأساسية وتفعيل قانون الاقتصاد التضامني والمطالبة بحسن التصرف في المال العام والتوزيع العادل للثروات والمطالبة من رئيس الحكومة أن يتحلى بالقوة والشجاعة لاعادة الأموال المنهوبة وباتباع طريق الحوار الحكومي الحالي هو طريق مسدود ويجب بناء الحوار على مشاغل الجهات وعلى الحكومة  كذلك أن تولي أهمية أكبر للعناية بالبيئة لضمان حقوق الأجيال القادمة

إقرار الإصلاحات من شأنه أن يحدّ من اِرتفاع وتيرة الاِضطرابات

إذ أن الشباب ينتظر حلولا ملموسة ورصد اعتمادات للتنمية والمشكل يكمن في غياب الارادة للتشغيل وينبغي أن لا تتأخر الحكومة في اصدار الأوامر الترتيبية التي ستفعل قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. كما تمت الإشارة في تدخلات النواب إلى أن هناك اخطاء اتصالية على المستوى الحكومي وملاحظة ضعفا في بعض الوزارات في تناولها للملفات الحارقة. ثم أن انقاذ الاقتصاد الوطني كان يفترض التصدي للاقتصاد الريعي. كما كان ينبغي التفكير في خلق الثروة قبل التفكير في توزيعها. ثم أن ازدياد المطلبية المشطة تسبب في تراجع عجلة الانتاج ودعوة المنظمات الوطنية إلى التحلي بروح المسؤولية والدخول في هدنة اجتماعية واعتبارا أن درجة الغضب في الشارع اليوم في ارتفاع ولا بد من اقرار حالة طوارئ اقتصادية. وعلى الدولة دعم الفئات الهشة المتضررة من تداعيات انتشار جائجة كورونا وبالتالي فإن  اقرار الاصلاحات من شأنه أن يحدّ من ارتفاع وتيرة الاضطرابات. وينبغي التفويت في بعض ممتلكات الدولة بشكل مدروس وشفاف لفائدة الباعثين الشبان من أصحاب الشهائد العليا مع ضرورة مضاعفة الانتاج والانتاجية وخلق الثروة واصلاح منظومة الدعم وتوجيهه لمستحقيه. ثم ينبغي على هذه الحكومة تفعيل القانون المتعلق بالانتداب الاستثنائي لمن فاقت بطالتهم عشر سنوات حيث أنه الى حد الان لم يتم اصدار الاوامر الترتيبية المتعلقة بالقانون المتعلق بالتشغل والانتداب الاستثثنائي لمن طالت بطالتهم أكثر من 10 سنوات. فشباب تونس يجب ان يكون قوة اقتراح ومبادرة ويجب الانطلاق في سياسات انتاجية جديدة بالتشجيع على الانتاج ودفع الاستثمار

اِعتماد الرّقمنة فهي أحد مقوّمات مكافحة الفساد

ومن بين مقترحات النواب بالنسبة لأهم تحدي أمام الحكومات المتتالية هو توفير مواطن الشغل الذي يمثل أهم استحقاقات الثورة واعتماد الرقمنة فهي أحد مقومات مكافحة الفساد. كما يجب اعتماد مقاييس الموضوعية والكفاءة والنزاهة في التعيينات وبالتالي فالحلول ممكنة وليست مستحيلة ونحتاج اليوم الى حوار اقتصادي واجتماعي. ومسؤولية الاصلاحات ليست مسؤولية الحكومة فقط بل مسؤولية الاحزاب السياسة أيضا. كذلك طالب النواب من رئيس الحكومة مواصلة منهج الحوار رغم كل العراقيل التي يضعها بعض الأطراف السياسية وليس هنالك ما يهدّد استمرارية هذه الحكومة بقدر غياب الهيكل الدستوري الأهمّ وهي المحكمة الدستورية. كما تم التأكيد على اطلاق حوار وطني والقيام بمصالحة شاملة من أجل تجاوز الأزمة ونجاح هذه الخطوة يتحمله الجميع فتونس في حاجة إلى استقرار اجتماعي لذلك ينبغي اصدار الأوامر الترتيبية لقانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والذي من شأنه أن يعيد ثقة الشباب بالدولة ويسهم في دعم الاستثمار. كما تم طرح تساؤلات حول اجراءات الدولة في اصلاح الصناديق الاجتماعية في حين يستوعب الاقتصاد الموازي أكثر من 40 بالمائة من مواطن الشغل واعتبار الدولة قد استقالت من دورها الاجتماعي وقامت بالتخفيض في ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية بتعلة التقشف

الحلّ يكمن في الشّراكة بين القطاع العام والخاصّ وفي تغيير منوال التّنمية

ثم لا ينبغي أن تقوم الحكومة بتقديم وعود لا تستطيع الايفاء بها. كما أن الدولة غمرها الفساد والاعتصامات أصبحت شعار المرحلة وما حدث في الكامور جعل الجهات الأخرى تطالب بحقوقها. والحل يكمن في الشراكة بين القطاع العام والخاص وفي تغيير منوال التنمية. وهناك تساؤلات تم الإجماع عليها من ذلك أين حظ الفئات الضعيفة في تونس من ميزانية 2021 ومن المفروض أن توجه منظومة الدعم مباشرة لضعاف الحال الفئات الهشة . ما هو نصيب الطبقات الاجتماعية الهشة من ميزانية 2021 ومتى سنرى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص؟ وقد اعتبر نواب أن هذه الحكومة حديثة العهد بالسلطة ولا تتحمل ما تخلد بذمّتها من مشاكل عالقة غير أنها مطالبة بالشجاعة في اتخاذ قرارات موجعة ولكنها ضرورية. فالحكومة الحالية لا تتحمل المسؤولية المباشرة للواقع الاقتصادي المتردي كما تمت إدانة استثمار بعض الأطراف في خطاب الكراهية والدعوة بأن تتحلى الأطراف السياسية بالشجاعة للمطالبة بتهدئة اجتماعية

تفاعل رئيس الحكومة مع مداخلات النوّاب

وللتفاعل مع مداخلات النواب خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة مشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي ومشروع قانون المالية لسنة 2021 تولى رئيس الحكومة الإجابة عن أسئلتهم فقال: استمعت إلى كل مداخلاتكم بحرص وانتباه، ورأيت فيها الكثير من الوجاهة ومن الرأي والرأي المخالف، وخلصت إلى تبويبها إلى عنصرين أساسيّين: جانب الإصلاحات والإجراءات المضمّنة في قانون المالية المعروض عليكم، والجانب السياسي ونحن على يقين أنّه حان الآن وقت العدالة الاجتماعية والجهوية، وفق منظومة تنمويّة تشاركية تلعب فيها الجهات دورا طلائعيا ومحوريّا. كما إننا  نؤمن أن الجهات تزخر بالكفاءات في مختلف القطاعات وفي شتّى المجالات
أيضا ومن أجل تجاوز العجز في تنفيذ المشاريع وقصد رفع العوائق  الإدارية والبيروقراطية، بادرت الحكومة منذ أن نالت ثقتكم، على العمل على تحيين وتبسيط  النصوص والتراتيب المتعلقة بالصفقات العمومية والشراكة بين  القطاعين العام  والخاص. فالدولة تستثمر في التنمية، ولكنها لن تنسى دور الرعاية الإجتماعية المناط بعهدتها، لا سيّما المرفق الصحي وقد خصصنا اعتمادات للتغلب على الصعوبات التقنية والميدانية وتحيين سجلات العائلات المعوزة إذ حان الوقت لاتخاذ إجراءات شجاعة وإصلاحات عميقة لإعطاء معنى فعلي للحق  الدستوري في الصحة

تسريع إحداث المعرّف الوحيد ممّا يسهّل الإجراءات ويحسّن توفير الخدمات الاِجتماعية لمستحقّيها

وأضاف رئيس الحكومة  بقوله: سنتابع تسريع إحداث المعرف الوحيد مما يسهل الإجراءات ويحسن توفير الخدمات الاجتماعية لمستحقيها خاصة في اطار مشروع الأمان الإجتماعي وهدفنا استكمال عملية تحيين بنك المعطيات المتقدمة بنسبة 70 % وتوزيع البطاقات الالكترونية “أمان” مع موفى السداسية الاولى لسنة 2021. كما أردنا حكومة انجاز ولا زلنا نمضي في هذا لكن لا يمكن الانجاز في 3 أشهر خاصة مع تداعيات أزمة كورونا، أردناها حكومة إنجاز، ولازلنا ماضين في إرادتنا هذه، ولكن الإنجاز لا يتحقّق في 3 أشهر. وعندما قلنا أٔنّنا على العهد فإنّنا نعي ما نقول، وعندما قلنا أنّنا حكومة حلول فإنّنا على العهد، وعندما قلنا أنّنا حكومة حوار وتشارك، فإنّنا أيضا على العهد وسنجد الحلول ونصنع الانجاز بالحد من نزيف نفقات الدولة والاستثمار في مستقبل البلاد ومستقبل مواطنيها

كشف الحساب مؤلم فهو يعرّي عجز موازنتنا عن تلبية كلّ الرّغبات حتّى المشروعة وعجز اَقتصادنا

وأشار المشيشي  إلى أن كشف الحساب مؤلم فهو يعري عجز موازنتنا عن تلبية كل الرغبات حتى المشروعة وعجز اقتصادنا عن تحقيق النمو حتى في ادناه وعجز استثمارنا عن سداد ديوننا فضلا عن خلق مواطن الشغل والثروة. كما أن  كشف الحساب سيتواصل بكل مسؤولية وسنجعل من إنعاش المنشئات العمومية مثلا يحتذى به في الجدية والشفافية والنجاعة. ويضيف أن ما أسلفت وقدمته حول مسؤولية الدولة وهدوئها واستثمارها يدخل في صميم صلاحيات الحكومة وهو مرتبط اساسا بارادة رئيس الحكومة والفريق الحكومي العامل معه وبحسن ادارة المشاريع

حوار وطني حول إصلاح منظومة الدّعم ليصل إلى مستحقّيه

وأضاف رئيس الحكومة بقوله: كما عرضنا عليكم فتح حوار وطني اقتصادي واجتماعي لتحديد المشاريع الجهوية وتعزيز منظومة الامن الاجتماعي وللقيام بالاصلاحات الكبرى التي تستثمر في ذكاء التونسيين والتونسيات بالإضافة إلى مشاريع اخرى واصلاحات كبرى تحتاج توافقا اوسع وساحة سياسة اكثر مسؤولية واكثر هدوءا، ساحة سياسية أرحب، تستثمر في الاجيال القادمة لا في الانتخابات القادمة لذلك ندعو إلى حوار وطني حول إصلاح منظومة الدعم ليصل الى مستحقيه من طبقة ضعيفة ووسطى ايضا والدولة قاطرة الاستثمار عبر مشاريعها الكبرى واستثماراتها المباشرة وايضا عبر تعليم ذي جودة وخدمات صحية تستجيب لحاجات المواطن وتشعره بالامان في بلاده وتبقى معركتنا المشتركة لنخرج من احباط الأزمة إلى آفاق الانجاز الرحبة وما يصاحبها من بناء وإبداع ويختم بقوله “هذه ملامح التزامي والتزام الفريق الحكومي للفترة المقبلة، التزام اقتصادي واجتماعي سنشرع في تنفيذه في مناخ سياسي هادئ وبناء”.