أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ اِحتفال تونس وسائر دول العالم باليوم العالمي للمناطق الرّطبة 2021: الأراضي الرّطبة والمياه– لا ينفصلان وضروريّان للحياة

متابعات/ اِحتفال تونس وسائر دول العالم باليوم العالمي للمناطق الرّطبة 2021: الأراضي الرّطبة والمياه– لا ينفصلان وضروريّان للحياة

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

سعيا لحماية ومتابعة المناطق الرّطبة التّونسيّة ذات الأهميّة العالميّة المسجّلة بقائمة رامسار الدّوليّة، تنظّم الادارة العامّة للغابات بالتّعاون مع الصّندوق العالمي للطّبيعة، تظاهرة للاحتفال باليوم العالمي للمناطق الرّطبة، خلال الفترة الممتدّة من 22 الى غاية 25 فيفري الجاري بتونس وذلك في إطار احتفال  تونس وسائر دول العالم باليوم العالمي للمناطق الرطبة الموافق للثاني من فيفري من كل سنة حيث تتواصل الاحتفالات طيلة شهر كامل. بهدف زيادة الوعي بالأهمية الكبرى التي تمثلها الأراضي الرطبة في حياة الإنسان ووظائفها الحيوية بالنسبة لكوكب الأرض. ويعتبر هذا اليوم العالمي أيضًا مناسبة لتخليد ذكرى توقيع اتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة في مدينة رامسار الإيرانية سنة 1971. وقد تم توقيعها من قبل 151 دولة وتتضمن قوانين حول تنفيذ البرامج وتطبيق السياسات المتعلقة بالمحافظة على التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة للموارد الطبيعية.

 مساهمة المناطق الرّطبة في الإمداد بالمياه العذبة وتحسين نوعيّتها على كوكبنا

وتتضمن  تظاهرة الاحتفال باليوم العالمي مداخلات حضورية وأخرى عن بْعد لتقديم المناطق الرطبة من حيث خصوصياتها وتحدياتها وإبراز العلاقة التكاملية والحيوية بين هذه المناطق والماء في الحياة والقطاع الاقتصادي حول هذه المناطق والتنوع البيولوجي. كما إن موضوع سنة 2021، يسلط الضوء على المناطق الرطبة كمصدر للمياه العذبة ويشجع الإجراءات الرامية لاستعادتها ووقف فقدانها. إننا نواجه، وبشكل متزايد، أزمة مياه عذبة خطيرة تهدد كوكب الأرض وساكنيه. حيث نستهلك اليوم من المياه العذبة ما يفوق قدرة الطبيعة على تعويضه، وندمّر النظام البيئي الذي تعتمد عليه المياه وترتبط به جميع أشكال الحياة بشكل أكبر– ألا وهو المناطق الرطبة. كذلك تسلط حملة 2021 الضوء على مساهمة المناطق الرطبة في الإمداد بالمياه العذبة وتحسين نوعيتها على كوكبنا. فالمياه والمناطق الرطبة مترابطان و متصلان لا ينفصمان عن بعضهما، وهو أمر حيوي للحياة و لرفاهية الإنسان ولصحة الكوكب.

 دعم المناطق الرّطبة للتّنمية الاِجتماعية والاِقتصادية من خلال الخدمات المتعدّدة الّتي تقدّمها

تعتبر المناطق الرطبة ذات المياه العذبة والمالحة أساسية لوجود الإنسان والطبيعة. وهي تدعم التنمية  الاجتماعية والاقتصادية من خلال الخدمات المتعددة التي تقدمها، من ذلك تخزين وتنقية المياه حيث تحتفظ المناطق الرطبة بمعظم المياه العذبة التي نستهلكها وتزودنا بها وتقوم بترشيح طبيعي للمياه من خلال إزالة الملوثات، مما يمدّنا بمياه شرب آمنة. كما تمُدّنا بالغذاء حيث يُعد تربية الأحياء المائية أسرع قطاعات الإنتاج الغذائي نموًّا، فيما قدمت مصايد الأسماك الداخلية وحدها 12 مليون طن من الأسماك في عام 2018.

المناطق الرّطبة  تْعدّ النّظام البيئي الأعلى قيمة

كما تدعم الاقتصاد العالمي إذ تُعد المناطق الرطبة النظام البيئي الأعلى قيمة، وتوفر خدمات تبلغ قيمتها 47 تريليون دولار أمريكي سنويًّا. ويكسب أكثر من مليار شخص دخلهم من الأراضي الرطبة.
كما تعد المناطق الرطبة موطنًا لـ 40٪ من أنواع الكائنات الموجودة على كوكب الأرض التي تعيش وتتكاثر فيها. يتم اكتشاف ما يقرب من 200 نوع جديد من الأسماك سنويًّا في الأراضي الرطبة ذات المياه العذبة وتمثل الشعاب المرجانية موطنا لـ 25٪ من جميع الأنواع. بالإضافة إلى ذلك تحمينا المناطق الرطبة من الفيضانات والعواصف، حيث تمتص الأراضي الرطبة مياه الفيضانات. وتساعد المناطق الرطبة على تنظيم المناخ
كما أن هناك سؤالا مطروحا حول الحلول للتصدي لندرة المياه في العالم إذ يمكن الحصول على الماء الذي نحتاجه، لاستهلاكنا الخاص وللطبيعة، إذا ما توقفنا عن تدمير المناطق الرطبة وشرعنا في استعادة المتدهورة منها. وتوقفنا عن بناء السدود على الأنهار أو الإفراط في سحب المياه من طبقات المياه الجوفية. وعالجنا مشكلة التلوث ونظفنا مصادر المياه العذبة وزدنا كفاءة استغلال المياه، واستخدام المناطق الرطبة بحكمة. وكذلك أدمجنا المياه والمناطق الرطبة في خطط التنمية وإدارة الموارد.

منظّمات المجتمع المدني تأخذ على عاتقها مهمّة الدّفاع عن الأنظمة البيئيّة الفريدة عبر تحسيس الرّأي العام

كما تْعد المناطق الرطبة أنظمة بيولوجية فريدة من نوعها بما أنها أراضي تكاثر لعدة أصناف من الطيور المائية، كما أنها محطات حيوية في هجرة الطيور خلال فصلي الشتاء والربيع.
وبالاضافة إلى الطيور المائية توجد بالمناطق الرطبة ثروة حيوانية ونباتية متميزة إذ تقطنها عدة أنواع من الثدييات والزواحف والحشرات.
ويوجد بالبلاد التونسية 41 منطقة رطبة مدرجة في اتفاقية “رامسار” أهمَها سبخة السيجومي التي تحتل المرتبة الثالثة من حيث  التنوع الإيكولوجي في  كامل شمال افريقيا  وقد يصل عدد الطيور المهاجرة التي تقضي فيها فصل الشتاء الى 90 ألف طائر. وبالاضافة إلى كونها نظاما بيئيا فريدا من نوعه تلعب المناطق الرطبة دورا هاما في تعديل المناخ والحدّ من الاحتباس الحراري والتلوث.
وعلى غرار سائر الأنظمة البيئية أصبح العديد من المناطق الرطبة التونسية المدرجة ضمن اتفاقية “رامسار” مهددة بالزوال بسبب الأنشطة  البشرية كالزحف العمراني والصيد الجائر والتلوث، وهو ما دفع عدة منظمات من المجتمع المدني كجمعية أحباء الطيور لتأخذ على عاتقها مهمة الدفاع عن هذه الأنظمة البيئية الفريدة عبر تحسيس الرأي العام التونسي بضرورة الحفاظ على هذه الثروة البيئية وتثمينها وإدراجها ضمن مشاريع التنمية المستدامة

 تظاهرة بيئيّة في سبخة السّيجومي تتمثّل في إطلاق وحدة متابعة التنوّع البيولوجي

من جانبها وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للمناطق الرطبة نظمت جمعية أحباء الطيور، تونس يوم السبت الماضي  تظاهرة بيئية في سبخة السيجومي تتمثل في إطلاق وحدة متابعة التنوع البيولوجي في هذه المنطقة الرطبة. وتندرج وحدة متابعة التنوع البيولوجي ضمن مشروع الحفاظ على سبخة السيجومي: تعبئـة الأطـراف المعنيـة الوطنيـة والدوليـة للحفـاظ علـى سـبخة السـيجومي الممول من صنــدوق شــراكة النظم الإيكولوجية الحرجة. إذ  أن اطلاق وحدة مراقبة التنوع البيولوجي في سبخة السيجومي هو لبنة جديدة تضاف الى التعاون بين جمعية أحباء الطيور وشركائها في مشروع الحفاظ على هذه المنطقة الرطبة المدرجة ضمن اتفاقية رامسار وفق ما جاء في كلمة ألقاها رئيس جمعية أحباء الطيور محمد الهادي عيسى خلال افتتاح هذه التظاهرة. فمراقبة الطيور المائية في سبخة السيجومي والتي ستقوم بها وحدة متابعة التنوع البيولوجي ستمكن من متابعة الوضع البيئي في هذه المنطقة الرطبة بدقة لأن الطيور مؤشر يمكن من خلاله معرفة وضعية الأنظمة البيئية. كما يمثل إطلاق وحدة متابعة التنوع البيولوجي مرحلة هامة في مشروع الحفاظ على سبخة السيجومي بما أنها ثمرة توحيد جهود منظمات المجتمع المدني والمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية من أجل تثمين الدور الإيكولوجي لسبخة السيجومي. كما  أن هذا المشروع يهدف بالأساس الي تثمين التنوع البيولوجي الثري في سبخة السيجومي بالشراكة  مع شبكة أطفال الأرض والمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ثم أن وحدة متابعة التنوع البيولوجي في هذه المنطقة الرطبة هي ثمرة التعاون بين هذه الأطراف وستعهد اليها مهمة مراقبة الطيور المائية بصفة منتظمة لمعرفة التطورات التي قد تطرأ على التنوع البيولوجي بهذا الوسط البيئي. كما ستوفر جمعية أحباء الطيور تكوينا نظريا وميدانيا في مراقبة الطيور لأعضاء وحدة متابعة التنوع البيولوجي.

غار الملح، أوّل مدينة في شمال إفريقيا والعالم العربي تحوز على جائزة “مدينة المناطق الرّطبة”

 وللإشارة فقد سبق وإن استضافت غار الملح، وهي أول مدينة في شمال إفريقيا والعالم العربي تحوز على جائزة “مدينة المناطق الرطبة”، احتفالات اليوم العالمي للمناطق الرطبة للسنة الماضية حيث تناولت الاحتفالات موضوع “المناطق الرطبة والتنوع البيولوجي”، وقد تمّ  تنظيمها من قبل الإدارة العامة للغابات وتحت إشراف وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وبالشراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة- مكتب شمال افريقيا. وشمل الحدث مجموعة من جلسات العروض الإيضاحية والمناقشات وأنشطة التثقيف البيئي الموجهة لأطفال المدارس، إضافة إلى تظاهرة بيئية وجولة إيكولوجية في غار الملح (مدينة رامسار). كما تم تخصيص مساحة للجمعيات العاملة في مجال المحافظة على المناطق الرطبة لعرض أنشطتها والترويج لها.