أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية يقدّم دراسة حول المتقاعدين وحلولا لأزمة الصّناديق الاِجتماعية

متابعات/ المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية يقدّم دراسة حول المتقاعدين وحلولا لأزمة الصّناديق الاِجتماعية

Spread the love

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

نظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية يوم الجمعة 31 ماي 2019 ندوة لتقديم دراسة حول المتقاعدين، تمّ خلالها تقديم نتائج هذه الدّراسة . إذ أنّ الدّولة مطالبة في ظلّ الاِرتفاع الكبير لعدد المتقاعدين تنشيط حياتهم حتّى لا يعيشون العزلة، الّتي تمثّل أرضيّة خصبة لتفشّي الأمراض وتؤدّي إلى زيادة نفقات الدّولة في المجال الصحّي. وقد تمّ تنظيم هذه النّدوة بالتّعاون مع مؤسّسة كونراد أديناور وبمشاركة مجموعة من الأساتذة والخبراء من ذلك رضا كشريد وزير صحّة سابق، لسعد العبيدي خبير في التّنمية الاِجتماعية، لمياء شنيق خبيرة في الصحّة والتّنمية الاِجتماعية وهولقرديكس الممثّل المقيم لمؤسّسة كونراد أديناور بتونس وبحضور عدد كبير من الإطارات النّاشطة في مجالات الصحّة والشّؤون الاِجتماعية والمجتمع المدني والمتقاعدين

:تعمّق أزمة الصّناديق الاِجتماعية بسبب اِرتفاع عدد المتقاعدين

ولدى اِفتتاحه لأشغال النّدوة أشار المدير العامّ للمعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية، ناجي جلّول، إلى أنّ 3 بالمائة من المتقاعدين من كبار إطارات الدّولة يعيشون تحت خطّ الفقر بسبب ضعف جراياتهم واِرتفاع نفقات الصحّة، مؤكّدا وجود 117 ألف متقاعد في تونس يتقاضون جرايات بقيمة 100 دينار أو أقلّ في الشّهر. وقد حذّر من تعمّق أزمة الصّناديق الاِجتماعية بسبب الاِرتفاع المستمرّ في عدد المتقاعدين وما ينجرّ عنه من تزايد نفقات الدّولة في المجال الصحّي

:إحداث هيكل خاص بالمتقاعدين ودمج الصّناديق الاِجتماعية

وضمن الحلول الّتي قدّمتها الدّراسة لتجاوز أزمة الصّناديق والإحاطة بالمتقاعدين أشار جلّول إلى أنّه يتعيّن إحداث هيكل خاص بالمتقاعدين ودمج الصّناديق الاِجتماعية “المشتّتة”. كما اِقترح فرض ضريبة على الواردات من الكماليّة وضريبة على جزء من مداخيل صناديق التّأمين، علاوة عن التّفكير في خلق مهن ثقافيّة وجمعياتيّة للمتقاعدين وتنشيط دور الثّقافة من خلال اِنتداب جزء من المتقاعدين

 :برنامج وطني لإعداد الموظّفين قبل مرحلة التّقاعد
من جهته ذكر الجامعي لسعد العبيدي أستاذ تعليم عالي بالمعهد الوطني للشّغل والدّراسات الاِجتماعية جامعة قرطاج، الّذي شارك بإنجاز دراسة حول مستقبل المتقاعدين في تونس لفائدة المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية. أنّ عدد المتقاعدين في تونس  سيصل سنة 2024 نحو مليون و200 ألف و500 متقاعد وهو ما سيزيد من الأعباء المالية للدّولة بسبب اِرتفاع النّفقات الصحّية. مؤكّدا بدوره على ضرورة إعداد برنامج وطني لإعداد الموظّفين قبل مرحلة التّقاعد من أجل تهيئتهم. داعيا  كذلك إلى ضرورة التّفكير في خلق وظائف للمتقاعدين في المجال الثّقافي والجمعياتي وتشريكهم في الاِستشارات الوطنية لصنع القرار والاِستفادة من تجربتهم عند إعداد مشاريع القوانين في كلّ المجالات

 :اِستهداف المتقاعدين هو اِستهداف للمجتمع بأسره

إنّ إنجاز دراسة حول مستقبل المتقاعدين في تونس لفائدة المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية من منطلق إنّ المسألة المطروحة اليوم حول “المتقاعدين” ومستقبلهم، هي من صميم اِهتمامات المجتمع والأزمات الّتي يشهدها، وتتطلّب حلولا عاجلة ودائمة، فهذه الشّريحة الهامّة من الشّعب هي الواجهة الحقيقية للمجتمع، فإن أحكمت الدّولة رعايتها وصيانة مكاسبها وأمّنتْ لها الضّمانات الضّرورية، علاَ شأنُ الدّولة في عيون مواطنيها، وإن هي أخلّت بواجباتها، اِنهارت مصداقيّتها تماما، ولا شكّ أنّ ما يتعرّض له “المتقاعدون” من إهمال وتهميش وصل حدّ المسّ من جراياتهم يمثّل جملة من الأزمات الخطيرة، أهمّها الأزمات الأخلاقية والاِجتماعية الّتي تنخر البلاد وتعطّل مساراتها الإصلاحية، فاِستهداف المتقاعدين هو اِستهداف للمجتمع بأسره، وطعن في ضميره وأخلاقه وذاكرته وكلِّ قواه

 :ضرورة اِعتراف المجتمع بالجميل لأجياله السّابقة

إذ إنّ المجتمع الّذي لا يعترف بالجميل لأجياله السّابقة ولا يحتضنهم ويرعاهم ولا يحافظ على مكاسبهم ولا يـُثـَمّنُهَا هو مجتمع مصابٌ بخلل وظيفي في تركيبته وبقطيعة بين أجياله. وإنّ الدّولة الّتي لا تصون أبناءها الّذين أغدقوا عليها من جهدهم وعرقهم طيلة عقود عديدة من الزّمن، لا يمكن لها أن تكسب مصداقيّة مواطنيها. فمجتمعنا بُنِيَ خلال تاريخه الطّويل على أسُسِ هرميّة اِجتماعيّة صلبة، تكرّم كبير العائلة وتُبوّئه مرتبة عليّة، فهو رمز الحكمة والخبرة والسّلطة المعنويّة، فقد كانت مراكب القرطاجيّين لا تنطلق في البحر إلاّ بإذن الكبار الّذين حنّكتهم التّجارب، وطوّرت خبرتهم الأعوام، وتمكّنوا من معرفة أسرار البحر والطّقس ومخطّطات الخصوم، وكانت المعارك تُدَارُ تحت إمرة حكماء المدينة من كبار أُسَرِهَا، ثمّ جاء الإسلام ليكرّس الأبعاد السّامية لهذه الهرمية الاِجتماعية! ومن هذا المنطلق فإنّ كان تاريخنا وإرثنا الثّقافي والدّيني وتقاليدنا ترتقي بكبار قومنا إلى أعلى المراتب، فمن الحيف أن نخلّ اليوم بكلّ هذا الإرث ونتراجع عن مكاسب كان من المفروض أن نتباهى بها أمام الشّعوب الأخرى

 :إذا لم نجد الحلّ فسوف نبتكره
ومساهمة من المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية للخروج من الأزمة الاِقتصادية والاِجتماعية المتفاقمة في البلاد، فقد اِقترح جملة من الحلول العاجلة والّتي جاءت خلاصة ورشات عمل ومخابر واِستطلاعات وبحوث ودراسات أشرف عليها المعهد بمشاركة العديد من الخبراء الأخصّائيين في إطار الوظائف الاِستراتيجية الأساسية للمعهد الّتي تهدف  إلى مساعدة صانعي السّياسات ومنفّذيها وأصحاب السّلطة والقرار على توفير الحلول وآليّات تنفيذها بأيسر السُّبل وأقلّها كُلْفَة. فاِبتكار الحلول في حالة اِنسداد الأفق، صفة تونسيّة متجذّرة في عمق تاريخنا، وقد كان حنّبعل قد توجّه إلى جنوده عندما ضاقت بهم السّبل قائلاً: “إذا لم نجد الحل فسوف نبتكره

 :محاولات إصلاح الصّناديق الاِجتماعية

وقد رصد المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية كلّ محاولات إصلاح الصّناديق الاِجتماعية خلال السّنوات الأخيرة، وتعقّب العراقيل والصّعوبات والمعُوقات الّتي حالت دون إدخالها حيّز التّنفيذ، لأسباب عديدة، بعضها يتعلّق بالإرادة السّياسية والبعض الآخر مشدود إلى تردّد الإدارة وأثقالها البيروقراطية وهيمنة لوبيات المصالح والمنافع
وبعد تشخيص دقيق للواقع، وقراءة متمعّنة في الخطاب الرّسمي الّذي ركّز على التّرويج لـ:”إفلاس الصّناديق” وما ترتّب عن ذلك من ظهور حالة من الحيرة والفزع في صفوف المتقاعدين، أعدّ المعهد سلسلة من الحلول العاجلة لهذه المسألة تتلخّص أساسا في توحيد الصّندوق الوطني للتّقاعد والحيطة الاِجتماعية مع الصّندوق الوطني للضّمان الاِجتماعي ضمن صندوق واحد يضمّ أُجَرَاء القطاعين العام والخاصّ ويمكن أن تتدخّل وزارة أملاك الدّولة والشّؤون العقارية لتوفّر مقرّات للصّندوق الموحّد في كلّ المعتمديات لإعفائه من مصاريف التّأجير الّتي تستنزف الكثير من المال وتثقل كاهله باِلتزامات مادّية كبيرة. أمّا صندوق التّأمين على المرض “الكنام” فيحال على وزارة الصحّة باِعتبار مشمولاته أقرب إلى هذه الوزارة منها إلى مشمولات وزارة الشّؤون الاِجتماعية، كما يحال المنخرطون المستقلّون في الصّناديق الاِجتماعية إلى نظام تأمين خاصّ بهم أو تحت إشراف اِتّحاد الأعراف على أن تتكفّل الدولة بسداد مستحقّاتهم السّابقة لحساب نظام التّأمين الجديد

 :مقترحات عمليّة قابلة للتّطبيق

كما اِستخلص المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية  مقترحات عمليّة قابلة للتّطبيق في ما يتعلّق بتمويل صندوق الضّمان الاِجتماعي الموحّد وذلك باِتّخاذ الدّولة لإجراءات تنفيذيّة عاجلة، كأن تفرض على البنوك العمومية والخاصّة تحويل مبلغ معيّن من الخطايا الموظّفة على الصّكوك بدون رصيد إلى هذا الصّندوق، بالإضافة إلى فرض ضريبة بواحد بالمائة على الموادّ الاِستهلاكية الكماليّة بعد تصنيفها من قبل وزارة التّجارة، وضريبة أخرى بنفس النّسبة، أي 1 بالمائة، على النّاقلين الخواصّ الّذين يخضعون لنظام جبائي تقديري، كما يمكن أيضا إقرار ضريبة بـ2 بالمائة على شركات التّأمين، تُدْفَعُ عند إبرام أيّ عقد تأمين، وتكون هذه الضّريبة مناصفة بين المتقاعدين أيّ الحريف وشركة التّأمين
وباِستطاعة هذه الحلول توفير الدّعم المالي لهذا الصّندوق وهو دعم يجنّب المتقاعدين الّذين أفنوا أعمارهم في خدمة البلاد، تداعيّات الاِقتطاع من جراياتهم أو حرمانهم من الزّيادة الآليّة، المعمول بها منذ سنوات عديدة