أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ الفخفاخ يعرض المنهجيّة الّتي يتّبعها في المشاورات مع الأطراف السّياسيّة والمنظّمات الوطنيّة في مسار تشكيل الحكومة

متابعات/ الفخفاخ يعرض المنهجيّة الّتي يتّبعها في المشاورات مع الأطراف السّياسيّة والمنظّمات الوطنيّة في مسار تشكيل الحكومة

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

في اِنتظار ندوة صحفيّة الأسبوع المقبل حول تقدّم المشاورات وحول الأطراف الّتي ستشكّل الفريق الحكومي، اِنعقدت يوم أمس الجمعة ندوة صحفيّة بدار الضّيافة عرض خلالها رئيس الحكومة المكلّف إلياس الفخفاخ المنهجيّة الّتي يتّبعها في المشاورات مع الأطراف السياسيّة والمنظّمات الوطنيّة في مسار تشكيل الحكومة. وقد بيّن أنّه حريص على توسيع قاعدة المشاركين في الحكومة بما يضمن حزاما سياسيّا مريحا لها صلب المجلس النيابيّ، مبرزا أنّ هذا الحزام سيتكوّن حول قاعدة البرنامج والأهداف المشتركة خاصّة منها تلك التّي عبّر عنها الشعب في الاِنتخابات الأخيرة، كما أشار إلى أنّه لا حاجة للحكومة بحزام سياسيّ يمنحها الثقة بقدر ما أنّه بحاجة إلى حزام سياسيّ منسجم ويحمل نفس الرّؤى والأهداف.

تركيبة حكوميّة مصغّرة لا تتجاوز الـ25 حقيبة وزارية

كما أشار إلى أنّه سيقدّم للشّركاء مقترحا حول تركيبة حكوميّة مصغّرة لا تتجاوز الـ25 حقيبة وزارية تأخذ بعين الاِعتبار تمثيليّة المرأة والشّباب بصفة جديّة وفعّالة. وأضاف أنّه سيتحمّل مسؤوليّته كاملة أمام الشعب داعيا كلّ الفاعلين السياسيّين والمنظمات الوطنية إلى تحمّل المسؤولية قصد الإسراع في تركيز الحكومة والاِنطلاق في الإصلاحات الّتي ينتظرها التونسيات والتونسيّون.

حزبان لا يرى في تواجدهما في الفريق الحكومي تناغما واِنسجاما مع برنامجه وأهدافه؟

كما أكّد إلياس الفخفاخ على أنّه لا يمارس الإقصاء تجاه أيّ طرف وأنّ هذه الممارسات كانت تمارس في عهد سابق أمّا الآن وفي ظلّ مناخ الحريّة والتعدّدية الّذي تعيشه بلادنا فلا يمكن الحديث عن “إقصاء”، ولكنّ المنظومة الديمقراطية تقتضي أن يكون فريق في الحكم وفريق في المعارضة وأنّه من الّذين يحترمون المعارضة ويؤمنون بدورها الرقابيّ. كما أوضح أنّه تمّت توجيه الدعوة إلى كافة الأحزاب ما عدى حزبين إثنين لا يرى في تواجدهما في الفريق الحكومي تناغما واِنسجاما مع برنامجه وأهدافه.

مسألة إعادة النّظر في المنوال التّنموي أمر ضروريّ وملحّ

وبخصوص البرنامج الحكومي، فقد قال رئيس الحكومة المكلّف أنّه تمّ إحداث لجنة خاصّة تعنى بدراسة مقترحات الأحزاب وإدراجها ضمن برنامج الحكومة التي سيعرض على كلّ الشركاء، مؤكّدا على أنّه يحمل قيم الديمقراطية الاِجتماعية، وأنّ الأولوية القصوى تتعلّق باِنتظارات المواطنين خاصّة الفئات الضعيفة وذلك بعيدا عن كلّ أشكال المزايدات السياسيّة. وأوضح أنّ تونس بنيت على أساس المصعد الاِجتماعي ولكنّ هذا الأخير تعطّل في السّنوات الأخيرة ممّا أدّى إلى اِختلال منظومة العدالة الاِجتماعية. واِعتبر أنّ مسألة إعادة النّظر في المنوال التنموي أمر ضروريّ وملحّ.

وضع اِستراتيجية عمل تقوم على توجيه الدّين إلى الاِستثمار

وفي ما يتّصل بملفّ المديونيّة، قال الفخفاخ أنّ نسبة التداين تفاقمت كثيرا في السنوات الماضية ولكن للأسف لم يوجّه هذا التداين إلى الاِستثمار بل تمّ اِستعماله في الاِستهلاك ولم نتمكّن من خلق الثروة ومواطن الشغل التي من شأنها أن تحفظ كرامة المواطن وترفع من منسوب الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة. كما أكّد على أنّه من الضروري العمل على إيقاف نزيف التداين في أقرب الآجال مع وضع اِستراتيجية عمل تقوم على توجيه الدين إلى الإستثمار.

دعم اِستقلالية الأجهزة القضائية لكي يتسنّى لها تطبيق القانون على الجميع دون تمييز

وأكّد رئيس الحكومة المكلّف أنّ حكومته لن تجعل من مقاومة الفساد شعارا فحسب، معتبرا أنّ محاربة هذه الظاهرة لا يجب أن تتلخص في بضعة أسطر ضمن برنامج اِنتخابيّ وإنّما هي قيمة من القيم الّتي نادى بها الشعب وصوّت على أساسها لرئيس الجمهورية ولعدد مهمّ من الأحزاب الممثّلة في مجلس نواب الشعب. وأبرز أنّ محاربة الفساد تشمل كل القطاعات وكلّ أجهزة الدولة، مؤكّدا على ضرورة دعم اِستقلالية الأجهزة القضائية لكي يتسنّى لها تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

لا اِستقرار في تونس طالما أنّ الوضع في الجارة ليبيا غير مستقرّ

وفي الشأن الخارجيّ، قال رئيس الحكومة المكلّف أنّه لا يمكن الحديث عن اِستقرار في تونس طالما أنّ الوضع في الجارة ليبيا غير مستقرّ، كما أكّد على ضرورة أن تلعب تونس دورها في محيطها الجغرافي والجيوستراتيجيّ، مشدّدا على ضرورة التّشاور والتواصل مع رئيس الجمهورية في هذا الصّدد بما يضمن تنسيقا وتناغما في المواقف الدّبلوماسية.

ندوة صحفيّة الأسبوع المقبل قصد إنارة الرّأي العام حول تقدّم المشاورات

وفي ختام الندوة، قال إلياس الفخفاخ أنّ المشاورات تدخل شوطها الثّاني والمتعلّق بالبرنامج الحكومي وأنّه سيتمّ عقد ندوة صحفيّة الأسبوع المقبل قصد إنارة الرّأي العام حول تقدّم المشاورات وحول الأطراف التي ستشكّل الفريق الحكومي الّذي سيعرض نفسه لنيل الثّقة من مجلس نوّاب الشّعب بوصفه السّلطة الأصليّة.

هذا وكان قد اِستهلّ رئيس الحكومة المكلّف النّدوة بالترحّم على شهداء الثّورة وشهداء الحركة الوطنية الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل بناء الدّولة التّونسية قبل توجيه رسالة شكر واِمتنان للسيّد قيس سعيّد رئيس الجمهورية الّذي وضع ثقته في شخصه مؤكّدا على أنّه سيعمل على تثبيت هذه الثقة عبر الاِنسجام والتّنسيق والتواصل الدائم مع رئاسة الجمهورية فيما يخصّ منهجيّة تشكيل الحكومة.

لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيّد مع إلياس الفخفاخ

هذا وعقب النّدوة الصحفية تحوّل رئيس الحكومة المكلّف إلياس الفخفاخ إلى قصر قرطاج، حيث اِستقبله رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وعلى إثر اللّقاء صرّح الفخفاخ أنه أحاط رئيس الدولة علما بتطورات مراحل تشكيل الحكومة وفحوى اللقاءات التي تمت بهذا الشأن. وأضاف أنه أعلم رئيس الجمهورية بالخطوات المقبلة واللقاءات التي سيجريها مع المنظمات والشخصيات الوطنية. كما أوضح أن اللقاء تناول أيضا البرامج التي ستشتغل عليها الحكومة القادمة مبينا أنه سيواصل إطلاع رئيس الدولة على مختلف محطات مسار تكوين الحكومة.

سلسلة المشاورات لتشكيل الحكومة تتواصل

كما اِلتقى رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ ظهر أمس في إطار سلسلة المشاورات التي يجريها لتشكيل الحكومة السيّد محسن مرزوق رئيس حزب حركة مشروع تونس والوفد المرافق له. كما كان له لقاء بمروان العبّاسي محافظ البنك المركزي ورضا شلغوم وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال للحديث حول التوازنات المالية للبلاد. وقد اِلتقى رئيس الحكومة المكلّف إلياس الفخفاخ أمس الأوّل بدار الضيافة بقرطاج رؤساء وممثلين عن عدد من الأحزاب والكتل البرلمانية وذلك في إطار المشاورات التي يجريها لتشكيل الحكومة.

ويذكر أنّ سلسلة اللّقاءات التي عقدها شملت ممثّلين عن كلّ من حركة النهضة والتيار الديمقراطي واِئتلاف الكرامة وحركة الشّعب وتحيا تونس والاِتّحاد الشّعبي الجمهوري وآفاق تونس والبديل التونسي ونداء تونس. هذا ويواصل رئيس الحكومة المكلف اليوم مشاوراته مع المنظمات الوطنية وعدد من الشخصيات الوطنية.

تكوين الحكومة في أجل لا يتجاوز مدّة شهر

وللإشارة فقد كلّف رئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم الإثنين 20 جانفي الجاري إلياس الفخفاخ بتكوين الحكومة في أقرب الآجال. حيث يتولى تكوين الحكومة في أجل لا يتجاوز مدّة شهر اِبتداء من يوم الثّلاثاء 21 جانفي. وهي مهلة غير قابلة للتّجديد بحسب ما تنصّ عليه الفقرة الثالثة من الفصل التاسع والثمانين من الدّستور، على أن تُعرض تركيبة الحكومة على مجلس نواب الشعب لنيل الثقة. ويأتي هذا التكليف في ختام سلسلة من المشاورات الكتابية التي أجراها رئيس الجمهورية مع الأحزاب والكتل والاِئتلافات بمجلس نواب الشعب، وبعد لقاءات مع المسؤولين عن أكبر المنظمات الوطنية ومع عدد من الشخصيات التي تم ترشيحها.

الكلمة الفصل هي للمجلس عند عرض الحكومة على الجلسة العامّة

ويخوّل الفصل 89 من الدّستور لرئيس الجمهورية تحديد الشّخصية التي يراها الأقدر على تكوين حكومة متيحا بذلك للجهة التي منحها سلطة التقدير أن تختار من يتراءى لها أنها الأقدر. واِحتراما لإرادة الناخبين والناخبات في الانتخابات التشريعية، واِحتراما للمقترحات التي تقدمت بها الأحزاب والاِئتلافات والكتل النيابية في المراسلات التي قاموا بتوجيهها، فإنّ الحكومة التي سيتم تشكيلها لن تكون حكومة رئيس الجمهورية بل هي التي سيمنحها مجلس نواب الشعب الثّقة، فعدد غير قليل من أعضاء المجلس النيابي هم الذين اِقترحوا اسم رئيس الحكومة، والكلمة الفصل هي للمجلس وحده عند عرض الحكومة بكامل أعضائها على الجلسة العامّة.