أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ الاِحتفالات بالذّكرى المائة والخمسين لميلاد المهاتما غاندي الّذي جاء برسالة السّلام واللاّعنف

متابعات/ الاِحتفالات بالذّكرى المائة والخمسين لميلاد المهاتما غاندي الّذي جاء برسالة السّلام واللاّعنف

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

تتواصل الاِحتفالات  في جميع أنحاء العالم بالذّكرى المائة والخمسين لميلاد المهاتما غاندي الّذي جاء برسالة- السّلام واللاّعنف– لما تتسم به من أهمية في عالم تشوبه الصّراعات والتوترات، إذ اِعتبره العديد من قادة العالم والنّشطاء في مجال الحقوق المدنية وغيرهم نموذجا يحتذى به بدءا بمارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا والرّئيس باراك أوباما وصاحب السمو الملكي الدالاي لاما إلخ… لقد قال أينشتاين عنه بالكاد ستصدق الأجيال القادمة أنّ رجلا مثله بهذا الجسد والدم سار يوما على هذه الأرض.
ذلك ما جاء في كلمة سفير الهند بتونس صاحب السّعادة بونيت روي كوندال بمناسبة الاِحتفال بالذّكرى المائة والخمسين لميلاد المهاتما غاندي.

تنوّع مظاهر الاِحتفال
وفي تونس تتنوع مظاهر الاِحتفال. من ذلك تمّ تصميم  طابعا بريديا لماهاتما غاندي سنة 2018. وقد كرمته جامعة منوبة بنصب تمثال نصفي له، كما ستقوم جامعة جندوبة أيضا بوضع تمثال نصفي لغاندي في حرم الجامعة، ووضعت المدرسة الوطنية للإدارة ركنا للكتاب باسم غاندي، وخصصت بلدية أريانة ركنا يحمل اسم غاندي. وتميز احتفال هذا العام يوم 2 أكتوبرالجاري ببرنامج متنوع بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة  بحضور وزير الخارجية السابق وسفير الهند وسفير جنوب إفريقيا ووالية منوبة وعميد كلية منوبة  

زعيم حركة الاِستقلال الهندية
وللعلم فإنّ المهاتما غاندي  وُلد في 2 أكتوبر عام 1869 في بورباندار الهندية ودرس القانون ودافع عن الحقوق المدنية للهنود سواء في وطنهم تحت الحكم البريطاني أو في جنوب إفريقيا، وأصبح زعيم حركة الاستقلال الهندية حيث نظّم حملات مقاطعة ضد المؤسسات البريطانية بأشكال سلمية من العصيان المدني. قُتل على يد أحد المتشدّدين عام 1948

الدّعوة  إلى سیاسة اللاّعنف
أصبح غاندي شخصیّة بارزة في حركة الحكم الذّاتي الهندي، ودعا المسؤولین الحكومیین إلى التوقّف عن العمل لصالح التاج البريطاني والطلاّب إلى التوقّف عن الذهاب إلى المدارس الحكومیة والجنود إلى مغادرة مواقعهم والمواطنين إلى إیقاف دفع الضّرائب وشراء السلع البریطانیة في حملة مقاطعة شاملة. وبدلا من شرائه الملابس المصنوعة في بریطانیا بدأ غاندي باِستخدام عجلة الغزل المحمولة لإنتاج ملابسه الخاصة وسرعان ما أصبحت عجلة الغزل رمزا للاستقلال الهندي والاعتماد على الذّات، ثم تولى غاندي قیادة المجلس الوطني الهندي ودعا إلى سیاسة اللاّعنف وعدم التّهاون من أجل تحقیق الحكم الدّاخلي.

سعادة سفير الهند

حقائق سريعة عن المهاتما غاندي
جرى ترشيحه لجائزة نوبل للسّلام 5 مرّات. وقد أصدرت بريطانيا طابعا رمزيّا تكريما له بعد مرور 21 سنة على وفاته. ومن المعروف حدوث الكثير من المراسلات بين غاندي وعدد من الشّخصيات التاريخية مثل تولستوي، وهتلر، وأينشتاين وغيرهم. وكان يتكلّم الإنقليزية بلكنة أيرلندية نظرا لأنّ مدرّسيه كانوا من أيرلندا.

حياتي هي رسالتي
يقول الماهاتما غاندي  “حياتي هي رسالتي”. وسأحاول بدوري استكشاف البعض من جواب شخصية غاندي غير المعروفة على نطاق واسع وتفسير الماهاتما  من منظوري الخاصّ. اِكتسب المحامي موهانداس صفة الماهاتما أي الرّوح العظيمة، بعد التّجربة الّتي مرّ بها في جنوب إفريقيا حيث عانى، في بداية حياته، العنصرية وواجه شتّى أنواع التمييز العنصري. ومن ثمّة بدأ غاندي بتفعيل مبدأ الساتياغراها، وهي فلسفة اللاّعنف أو قوّة الحقّ، باِستعمال (العصيان المدني اللاّعنفي) كوسيلة للتّعبئة الجماعية والمقاومة وهي الأداة الّتي جلبت الإمبراطورية البريطانية العظمى إلى ركبها بقيادة رجل واحد عازم ومؤمن بالسّلم واللاعنف شعارهم شعار رجل واحد يهتف بأن القوة لا تأتي من القدرة الجسدية بل تأتي من الإرادة التي لا تقهر.

قاد غاندي حركة التحرّر وركز جهوده على تخليص الهنود من عقدة الخوف وانعدام الأمن. وكان يدعو للقوّة الذهنية والمغفرة قائلا: “الضّعيف لا يغفر”، فالمغفرة من شيم الأقوياء. خسرت الإمبراطورية البريطانية- جوهرة التّاج البريطاني– الهند- سنة 1947 ممّا أفضى إلى إنهاء الاحتلال بجميع المستعمرات في آسيا وأفريقيا.

التنوّع الثّقافي والحاجة إلى الاِنفتاح والقيم العالمية
ومما جاء في مقال كتبه السفير الهندي بمناسبة الاِحتفال بالذّكرى المائة والخمسين لميلاد المهاتما غاندي قوله: “نحن اليوم نتحدث عن التنوع الثّقافي والحاجة إلى الانفتاح والقيم العالمية، مذكّرا إيّاكم بما قاله المهاتماغاندي: لا يمكن لحضارة العيش إذا كانت تحاول أن تكون حصرية. فهو يعتقد في الثّراء الفطري لكلّ ثقافة ومجتمع وعرق وتعلم احترام الاختلافات وتقبلها دون إصدار أحكام قيمية مشددا على التعلم من تجارب الآخرين وتشرب الأفضل من الآخرين، لإثراء ما نسمّيه بالنحن. يقول غاندي: لا أريد أن يكون منزلي محاطا بالجدران من جميع الجوانب وأن تكون نوافذي محشوة، أريد أن تنثر ثقافات جميع الأراضي حول منزلي بأكبر قدر من الحرية لكنني أرفض أن يقتلعني أيا كان من جذوري  فإيمانه  بالخير الفطري لدى البشر يتجلى في مقولته، لا تفقد الثقة في الإنسانية فالإنسانية محيط إذا كانت بضع قطرات من المحيط قذرة، فإن المحيط لن يصبح قذرا. دعت سياسة المهاتما غاندي المتمثلة في سارفودايا إلى إنهاء الفقر في كل قرية. اليوم عندما تكون الهند من أكثر الاقتصاديات نموّا في العالم، فلا يمكن ضمان تقدّمنا إلا عندما يحصل الأفقر والأكثر حرمانا على فوائد هذا النموّ. هذا أيضا جانب من جوانب سياسة رئيس الوزراء مودي» « Modi عندما يقول (نحن مع الجميع، التّنمية للجميع، ثقة الجميع)”.

لم يفكّر غاندي فقط في حقوق الإنسان بل في الرّفق بالحيوان أيضا
كان مهاتما غاندي من كبار المدافعين عن حقوق الإنسان، لكنه تحدث فيما سبق عن حقوق الحيوان.
وقال يمكن للمرء أن يقيس العظمة والتقدم الأخلاقي للأمة من خلال النظر في كيفية تعاملها مع حيواناتها، في وقت لم يتم فيه الاعتراف بحقوق الإنسان وفي حين شهدت الحربان العالميتان الأولى والثانية أسوأ الفظائع، لم يفكر غاندي فقط في حقوق الإنسان بل في الرفق بالحيوان أيضا. كان مناصرا للبيئة! علينا تسليم الأرض والهواء والتربة والمياه إلى أطفالنا على الأقل كما سلمت لنا من قبل. ألا يسمّى هذا بالتنمية المستدامة؟ ألا يتعلّق الأمر بالتصدّي للتحدّيات التي يمثّلها التلوّث وتغيّر المناخ واِرتفاع درجات الحرارة في العالم؟ قال ماهاتما غاندي المتعلّم في الحياة: عش كأنّك ستموت غدا، تعلّم كأنك ستعيش للأبد.

تأثير غاندي على التّاريخ البشري
وللإشارة فقد استنتج المؤرخ أرنولد توينبي قائلا: إن الجيل الذي كنت قد ولدت فيه ليس فقط جيل هتلر في الغرب وستالين في روسيا، بل هو أيضا جيل غاندي في الهند، ويمكن التنبؤ بشئ من الثقة بأنّ تأثير غاندي على التاريخ البشري سيكون أكبر وأكثر ديمومة من تاريخ ستالين أو هتلر.هناك مجال لكل واحد منا لاِستكشاف طبيعة المهاتما غاندي والجوانب المتعدّدة لشخصيته والكشف عن عمق أفكاره وآرائه وحياته لماهاتما غاندي.

سرقة رفات المهاتما غاندي في ذكرى ميلاده
من جهة أخرى نشير إلى حدث جرى منذ يومين، إذ قالت الشرطة الهندية إنّ لصوصا سرقوا بعض رفات المهاتما غاندي في ذكرى ميلاده الـ150. وسُرق الرفات من نصب تذكاري في وسط الهند كان يحتفظ بها منذ عام 1948 في أعقاب اغتيال غاندي على يد متطرّف هندوسي. كما كتب اللّصوص كلمة “خائن” بالطلاء الأخضر على صور لزعيم الاستقلال، داخل النصب التذكاري. ويعتبر بعض المتشددين الهندوس غاندي خائنا بسبب دعمه المعلن للوحدة الهندوسية الإسلامية، على الرّغم من أنّه كان هندوسييا متديّنا.