أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ الأفق المتأزّم الّذي نراه ما هو إلّا نتيجة لتراكمات ماض لم يستطع جيل كامل من تجاوزه

متابعات/ الأفق المتأزّم الّذي نراه ما هو إلّا نتيجة لتراكمات ماض لم يستطع جيل كامل من تجاوزه

Spread the love

الأستاذ خليد بلحاج

“… كانت الجامعة التّونسية، خاصّة خلال فترة السّبعينيات والثّمانينيات من القرن العشرين، قلب الحياة السّياسية النّابض وكانت أحداثها تؤثّر بشكل مباشر على الوضع العامّ بالبلاد وساهمت في إحداث تحوّلات عميقة في المجتمع التّونسي واِستطاعت أن تشكّل قوّة توازن في مواجهة سلطة مستبدّة قامعة للحرّيات ورافضة للاِختلاف والتنوّع الّذي يعتبر من طبيعة البشر وإحدى الخصائص الّتي أودعها الله سبحانه وتعالى في اﻹنسان…
ويمثّل تاريخ الاِتّجاه اﻹسلامي في الحركة الطلاّبية جزءا مؤثّرا وهامّا من تاريخ تونس المعاصر وهو في حاجة إلى الدّراسة المتأنّية حتّى تستفيد منه اﻷجيال الحالية والقادمة ﻷنّ الوعي بالتّاريخ يؤدّي إلى الوعي بالذّات والوعي بالتّاريخ من أقوى اﻷسلحة في بناء مستقبل اﻷمّة..” (من كتاب الاِتّجاه اﻹسلامي في الحركة الطلاّبية بتونس. ص 9. للكاتب الأستاذ نجيب مراد).
هذا الكتاب شيّق ومهمّ لمن يريد الاِطّلاع على مرحلة مهمّة من تاريخ الحركة الطلاّبية في تقاطع مع تاريخ الحركة الإسلامية في تونس.
توفّر الكتاب على شهادات مهمّة وجمع بين التّوثيق والتّحليل والنّقد الذّاتي. ويمثّل وثيقة مرجعيّة لمن يريد الاِشتغال على هذه الفترة التّاريخية وموضوع الجامعة وتاريخ الاِتّحاد العام التّونسي للطّلبة و نشأته.
وبقطع النّظر عن رؤية الكاتب الخاصّة وقراءته للأحداث فإنّ الجانب التّوثيقي المتوفّر والإحالات المهمّة على وثائق كثيرة يساعد على فهم المرحلة التّاريخية الّتي اِشتغل عليها كما أنّه يجعلنا قادرين على فهم ما حدث في تونس بعد الثّورة وما يحدث اليوم من صراعات إيديولوجية وحزبيّة. فالأزمة الّتي تعيشها البلاد اليوم والأفق المتأزّم الّذي نراه ما هو إلّا نتيجة لتراكمات ماض لم يستطع جيل كامل من تجاوزه فألقى هذا الماضي بظلاله على الحاضر حتّى حجب أفقا مشرقا ممكنا أمام شباب وجيل اليوم. بل قد مرّت عدوى الحقد الإيديولوجي من الجيل القديم إلى الجديد.
إنّنا في أشدّ الحاجة إلى تصفية هذا الماضي وتجاوزه لنتخلّص من عقدة كبيرة تعوق بناء الشّخصية التّونسية السّياسية اليوم، شخصيّة المواطن السّياسي الدّيمقراطي الّذي نريد. إنّه التّاريخ الّذي لا يقبل النّسيان ولكن لا بدّ من شجاعة لقراءته و مواجهته.