الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ إزاء تنامي ظاهرة الاِعتداء على القطارات. هل من حلول لحماية وسائل النّقل العمومي؟

متابعات/ إزاء تنامي ظاهرة الاِعتداء على القطارات. هل من حلول لحماية وسائل النّقل العمومي؟

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

تعدّدت في الآونة الأخيرة ظاهرة الاِعتداء على وسائل النّقل العمومي الّتي تساهم بقسط كبير في تقديم الخدمات للمواطنين غير أنّ بعض العناصر لا يقدّرون ذلك وبصفة عبثية يعتدون على القطارات والحافلات والمترو دون شعور بالمسؤولية، حيث أنّ المواطن يطلب أفضل خدمات وتجهيزات وعتاد في المستوى المطلوب في حين هناك من يساهم في الإضرار بها.

تعرّض القطارات إلى الاِعتداءات المتكرّرة

وأشير إلى أنّ القطار الرّابط بين توزر وتونس تعرّض يوم 20 جانفي الجاري إلى الاِعتداء عند مروره ببوعرقوب ولاية نابل في مستوى المعهد الثّانوي، حيث تعمّد أحد العابثين إلى إلقاء حجارة صلبة على زجاج إحدى نوافذ عربة درجة أولى، ومن فرط الاِصطدام تناثر زجاج النّافذة وأصابت الشّظايا الزّجاجية مسافرة في مستوى جبينها. وقد تفاعل الركّاب بالوسائل المتوفّرة لعلاج جروحها. ومن ألطاف الله كانت الإصابة خفيفة لكنّ الذّعر والخوف كانا لهما الأثر في العربة في حين أنّ القطار واصل سيره العادي…

هذه الحادثة لم تكن الأولى. فحسب روايات المسافرين أنّها متكرّرة لكن تمرّ دوما بصفة عادية حتّى أنّه وليس بالبعيد تعرّض نفس القطار إلى الرّمي بالحجارة أيضا على مستوى محطّة كركر حيث اِرتطمت الحجارة بالزّجاج دون تهشيمه.

عربات القطار أصبحت لا تستجيب لأدنى شروط السّلامة والرّاحة

حوار بين المسافرين، فمنهم من أعرب عن عدم اِرتياحهم واِمتعاضهم من ركوب القطار وآخرون أبدوا تخوّفهم من اِنعكاسات مثل هذه الحوادث على السّير العادي لوسائل النّقل العمومي. في حين هناك من يلحّ على ضرورة ضمان أكثر حماية للمسافرين كتوفير واقي خارجي لحماية زجاج النّوافذ لضمان سلامة المسافر. فعلا إنّ ما يمرّ به النّقل العمومي من صعوبات على مستوى العتاد والتّجهيزات والصّيانة، خاصّة عربات القطار، الّتي بفعل الزّمن أصبحت لا تستجيب لأدنى شروط السّلامة والرّاحة يدعونا إلى ضرورة الوقوف جميعا من أجل إعادة النّظر في اِستراتيجيّة النّقل العمومي الّذي له مزايا في حماية البيئة والاِقتصاد في الطّاقة وتقريب المسافات…

لذلك الواجب تعهّد وتجديد السّكك الحديدية وصيانة الطّرقات وتحديث العتاد والتّجهيزات والعربات الّتي أصبحت في حالة غير قابلة للاِستغلال. وهنا ضرورة ملحّة غير قابلة للتّأجيل إلى إعادة تجديد الأسطول وخاصّة بالنّسبة للسّكك الحديدية والمترو، ففي عديد المرّات آخرها في اِختتام أسبوع النّقل بإشراف السيّد رئيس الحكومة أكّدت في مداخلتي على ضرورة إنقاذ قطاع النّقل نظرا لأهمّيته في الحياة الاِقتصادية والاِجتماعية.

توجيه اِلتفاتة لمشاكل القطاع والبحث عن حلول عاجلة

وتفاعلا مع الحادثة أعرب عديد المسافرين عن عزوف البعض من السّفر عبر القطار والّذي أصبح مملاّ من حيث مدّة السّفرة وطول الاِنتظار وتكرّر التّأخير لساعات طوال… وهذا ما يفسّر توجّه الكثير لركوب سيّارات الأجرة وبالتّالي تكثرالحوادث لسوّاق الأجرة الّذين هم في سباق مع الزّمن لتعدّد السّفرات في نفس اليوم وبالتّالي السّرعة المفرطة ذات النّتائج الوخيمة أمام عدم مسؤوليّة البعض ورغبتهم فقط في كسب المال دون إعطاء الرّوح البشرية القيمة اللاّزمة والحفاظ على سلامتهم، لذلك تقدّم عديد المسافرين بمقترحاهم إلى المسؤولين قصد توجيه اِلتفاتة كريمة لمشاكل هذا القطاع والبحث عن حلول عاجلة…

مكافحة مظاهر العنف الّتي يتعرّض لها المواطن داخل وسائل النّقل العمومي

من جهة أخرى من الضّروري كذلك التّذكير بمخاطر مظاهر العنف الّتي يتعرّض لها المواطن. من ذلك “البراكاج” داخل وسائل النّقل العمومي وداخل الفضاءات والسّاحات العامّة ذات الصّلة بهذا المرفق… هذه الظّاهرة الإجرامية المتفاقمة والّتي تستفحل يوما بعد يوم داخل المجتمع التّونسي، وقد يصبح من الصّعب السّيطرة عليها واِحتواؤها ما لم توجد لها حلول سريعة وتتوفّر آليّات فعّالة لمقاومتها والقضاء عليها، هذا الدّاء الّذي أصبح ينخر قيم المجتمع ومبادئه ويزعزع طمأنينة وراحة المواطن التّونسي وأمنه واِستقراره…

دعوة مكوّنات المجتمع المدني للتحرّك وتنظيم أنشطة توعويّة وتربوية وتثقيفيّة

ولعلّه من المفيد دعوة مكوّنات المجتمع المدني والمؤسّسات الرّسمية على اِختلافها- خصوصا على مستوى الشّبكة االحديدية- للتحرّك وتنظيم أنشطة وندوات وملتقيات توعويّة وتربوية وتثقيفيّة حول ظاهرة “البراكاج” الّتي أصبحت مصدر فزع وقلق متزايد لدى المواطنين خصوصا مستعملي القطار… والضّرورة تقتضي للاِنتباه للنّقاط السّوداء الّتي تتكرّر فيها عمليّات الاِعتداء و”البراكاج” والمتواجدة على طول خطّ سير القطارات والّتي هي عبارة عن فضاءات مفتوحة يسهل على المعتدين الفرار منها بسهولة بعد اِرتكاب جرائمهم.

وتبقى ظاهرة رشق القطارات تشكّل هاجسا للسّائقين والمسافرين والسّعي للبحث عن الحلول المقترحة للحدّ من هذه الظّاهرة أمرا مؤكّدا بمشاركة جميع الأطراف وتوجّه نداء للمواطنين بالتحلّي بالحسّ المدني والإنساني. وعلى المدارس والمساجد ومكوّنات المجتمع المدني القيام بعمليّات التّحسيس والتّوعية، ومرافقة مصالح الأمن لأعوان السّكك الحديدية.