أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ أبعاد زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى الجزائر… تطابق في وجهات النّظر وتنمية المناطق الحدودية والتّكامل الاِقتصادي بين البلدين

متابعات/ أبعاد زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى الجزائر… تطابق في وجهات النّظر وتنمية المناطق الحدودية والتّكامل الاِقتصادي بين البلدين

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

تحوّل رئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم الأحد 2 فيفري الجاري إلى الجزائر، في إطار زيارة دولة أدّاها لمدّة يوم تلبية لدعوة كريمة من أخيه الرّئيس عبد المجيد تبون. كما أتت الزيارة تنفيذا لتعهد قطعه رئيس الجمهورية خلال أداء القسم بأن تكون الجزائر أوّل محطّة في زياراته الرسمية إلى الخارج.

وقد خصّ رئيس الجمهورية لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين باستقبال رسمي من طرف الرئيس الجزائري، تمّ خلاله استعراض تشكيلة من الجيوش الثلاثة وعزف النشيد الوطني للبلدين. كما صافح الرئيسان عددا من الوزراء وسامي المسؤولين بالبلدين.

زيارة مقام الشّهيد بالجزائر والمتحف الوطني المجاهد

ثم تحول رئيس الجمهورية إثر ذلك إلى مقام الشهيد بالجزائر العاصمة حيث وضع إكليلا من الزهور وقرأ فاتحة الكتاب ترحما على أرواح الشهداء. كما زار رئيس الجمهورية والوفد المرافق له صحبة وزير الشؤون الخارجية الجزائري المتحف الوطني المجاهد واَطّلع على أهم المحطات التاريخية التي مرت بها الجزائر من 1830 إلى 1962 ودوّن كلمة في السجل الذهبي للمتحف. كما تسلم لوحة تذكارية بالمناسبة. ثم تحول رئيس الدولة الى القصر الرئاسي حيث أجرى محادثات ثنائية مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

زيارة بمثابة المتنفّس للرّئيسين وعاملا لتأكيد موقعهما الفاعل في تحديد المستقبل السّياسي للبلدين

وتمثل زيارة الرئيس قيس سعيّد إلى الجزائر أوّل زيارة رسمية له في الخارج. وبالرغم من أن مثل هذه الزيارات أصبحت شبه تقليد خاصة بمناسبة توليه لمنصبه الجديد، إلاّ أن السياقين الداخلي والإقليمي يفرضان اليوم تحديات جديدة. فعلى الصعيد الداخلي يتقاسم البلدان نفس السياق تقريبا. كما أننا إزاء رئيسين انتخبا حديثا وهما بصدد تحسس التوجهات سواء داخليا أو إقليميا أو دوليا كي يتم التموقع وتحديد السياسات التي يرى أنها مناسبة. كما يتميز الوضع السياسي الداخلي للرئيسين ببعض الهشاشة. فالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يتولى مهمته في بلد يشهد هوة بين الشارع المتحرك الذي رفض المسار الانتخابي الأخير وبين السلطة التي لا تريد ترك الأمر للمجهول.

في نفس الوقت يواجه الرئيس قيس سعيد وضعا سياسيا هشا بسبب التأخيرفي تشكيل الحكومة وصعوبات في الوضع الاقتصادي. وكانت الزيارة في هذا السياق بمثابة المتنفس للرئيسين وعاملا لتأكيد موقعهما الفاعل في تحديد المستقبل السياسي للبلدين.

موقع الوضع الاِقتصادي الصّعب في تونس في هذه الزّيارة

كما فرض الوضع الاقتصادي الصعب في تونس نفسه أيضا في هذه الزيارة. فالجزائر أول مزود لتونس بالغاز الطبيعي كما أنها سوق مهمة للمنتوجات الفلاحية التونسية ومصدر للسياح اللذين عوضوا السياح الأوروبيين. ويعول التونسيون كثيرا على تطوير هذه العلاقات في ظل صعوبة دخول الأسواق الأوروبية والأفريقية وخاصة في ظل خسارة السوق الليبية بسبب الوضع هناك.

لا حلّ للقضية الفلسطينية إلاّ بتكريس الحقّ الوطني للشّعب الفلسطيني في دولة مستقلّة

ثم أن متغيرات الوضع الإقليمي فرضت نفسها كمادة أساسية للمباحثات بين الطرفين. فتدويل الملف اللّيبي وتزايد خطر الوجود العسكري الأجنبي فرض توحيد المواقف بين البلدين الأكثر تضررا من الحرب في ليبيا. لذلك عول الرئيس الجزائري كثيرا على المساندة التونسية لحل الأزمة الليبية في إطار الجوار العربي والأفريقي لذلك تطرق الرئيسان إلى القضية الفلسطينية وأكّدا أنه لا حل إلا بتكريس الحق الوطني للشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على حدود 1967 عاصمتها القدس الشريف تكون مبنية على قرارات الشرعية ومبادرة السلام العربية. كما أكّدا على أهمية بناء المغرب العربي الكبير ودفع العمل المغاربي المشترك في اتجاه تحقيق تطلعات شعوب المنطقة استشراف أدوات جديدة للعمل المشترك بين البلدين.

وفي ندوة صحفية أعقبت المحادثات التي جمعته برئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أكّد الرئيس قيس سعيد على ضرورة “استشراف أدوات جديدة للعمل المشترك” بين البلدين، قائلا بهذا الخصوص: “إنني على يقين بأننا سننطلق بنفس القوة والإرادة لتحقيق آمال شعبينا”. وبعد أن جدّد تهانيه للرئيس تبون بمناسبة انتخابه شهر ديسمبر الماضي، استعرض الرئيس قيس سعيد آفاق التعاون الثنائي بين الجزائر وتونس، حيث أوضح بهذا الخصوص: “نحن شعب واحد، تاريخنا واحد ومستقبلنا واحد ولا أشك لحظة واحدة بأننا سنحقق آمال وأحلام شبابنا”. وأضاف بالقول: “هناك تجارب تمت ولكن لم تنجح أو كان نجاحها نسبيا ولا بد من التوقف عند الأسباب التي أدت إلى ذلك”.

بعد أيّام إحياء ذكرى ساقية سيدي يوسف

كما عاد الرئيس قيس سعيد للتذكير بالأواصر التاريخية التي تجمع بين الشعبين، متوقفا عند أحداث ساقية سيدي يوسف التي يحيي البلدان ذكراها سنويا في الثامن من شهر فيفري. وقال بهذا الخصوص: “سنحيي بعد أيام ذكرى ساقية سيدي يوسف ونستحضر كيف امتزجت الدماء من أجل الحرية و الكرامة”، مبرزا التزام الطرفين بالسعي إلى فتح “آفاق أرحب” مستقبلا.

ضرورة أن تكون تونس والجزائر هما “بداية الحلّ” للأزمة اللّيبية

من جهته شدّد الرئيس الجزائري، في ندوة صحفية أعقبت المحادثات التي جمعته مع نظيره قيس سعيد بمقر رئاسة الجمهورية، على أن “حل الملف الليبي ينبغي أن يكون ليبي- ليبي”، مؤكّدا على ضرورة “إبعاد ليبيا عن كل ما هو أجنبي عنها، ومنع تدفق السلاح”. وأبرز ضرورة أن تكون تونس والجزائر هما “بداية الحلّ” للأزمة اللّيبية، من خلال “عقد لقاءات مع كلّ الليبيين وكلّ القبائل الليبية، إما في الجزائر أو في تونس، من أجل الانطلاق في مرحلة جديدة لبناء مؤسسات جديدة تؤدي إلى انتخابات عامة وبناء أسس جديدة للدولة الليبية الديمقراطية، بشرط أن يقبل هذا الاقتراح من طرف الأمم المتحدة.

“مكافحة الإرهاب ستستمرّ مع تفعيل كلّ الآليات لمحاربة الإرهاب على الحدود”

وفي سياق آخر، قال الرئيس الجزائري أن “مكافحة الإرهاب ستستمر مع تفعيل كل الآليات لمحاربة الإرهاب على الحدود”، مشيرا إلى أن “أمن واستقرار تونس من أمن واستقرار الجزائر”. وأضاف أن الطرفين اتفقا خلال محادثاتهما على “تنمية المناطق الحدودية والتكامل الاقتصادي بين البلدين”.

زيارة مرتقبة للرّئيس الجزائري والاِستعداد لتقديم المساعدة التامّة إلى تونس

كما أعلن في ذات الإطار، عن زيارة مرتقبة له إلى تونس “ريثما يتمّ تعيين الحكومة التونسية الجديدة”، حيث سيكون مرفوقا بـ”وفد حكومي هام، وذلك بهدف التطرق لكل الملفات التي تنتظر قرارات الرئيسين”. وأكد استعداد الجزائر “لتقديم المساعدة التامة للشقيقة تونس التي تعيش مرحلة صعبة ماديا واقتصاديا”، كاشفا عن “اِتخاذ قرار لوضع 150 مليون دولار في البنك المركزي التونسي كضمان، مع مواصلة تيسير الدفع بالنسبة للتموين بالغاز والمحروقات نظرا لصعوبات الدفع، وذلك ريثما تتجاوز الشقيقة تونس هذه الصعوبات”

أعلى وسام تمنحه الدّولة الجزائرية إلى قيس سعيّد

كما اِلتقى رئيس الجمهورية خلال زيارته بالجالية التونسية بالجزائر واِستقبل رئيس مجلس الأمة بالنيابة السيد صالح قوجيل ورئيس المجلس الشعبي الوطني السيد سليمان شنين والوزير الأول الجزائري السيد عبد العزيز جراد، وأسدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لرئيس الجمهورية قيس سعيد وسام برتبة أثير من صنف الاستحقاق الوطني وهو أعلى وسام تمنحه الدولة الجزائرية. ويأتي ذلك “تقديرا لسيادته وامتنانا لتونس شعبا وحكومة على ما تحلت به عبر التاريخ ولا سيما أيام ثورة الجزائر من دعم وتضحيات مشتركة، وما اتسمت به العلاقات الثنائية بين البلدين من تفاهم وتعاون وتآزر عزز السلم والأمن والاستقرار”.

إجلاء رعايا تونسيّين وجزائريين وليبيّين وموريتانيّين من منطقة ووهان الصّينية على متن طائرة جزائرية

من جهة أخرى سيتم إجلاء رعايا تونسيين وليبيين وموريتانيين من منطقة ووهان الصينية على متن نفس الطائرة الجزائرية التي خصصت لإجلاء الرعايا الجزائريين، و هذا بعد انتشار فيروس كورونا بهذا البلد ويأتي هذا الإجراء بأمر من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القاضي بإجلاء رعايا هذه البلدان من مدينة ووهان الصينية باتجاه الجزائر، استجابة لطلب سلطات بلدانهم وحماية لصحتهم بعد انتشار فيروس كورونا بهذه المقاطعة.

هذا وكانت طائرة جزائرية قد أقلعت فجر يوم الأحد باتجاه الصين لإجلاء الرعايا الجزائريين المقيمين بمدينة ووهان وعددهم 36 أغلبهم من الطّلبة، كان الرئيس تبون قد أمر بإعادتهم إلى أرض الوطن. كما سيعود على متن نفس الطائرة ايضا عشرة رعايا تونسيين، الى جانب مجموعة من الطلبة الليبيين والموريتانيين. وقد تقدمت الصين يوم الأحد بشكرها “الخالص” للجزائر على المساعدات الطبية الطارئة الموجهة الى السلطات المحلية على مواجهة انتشار حمى فيروس كورونا الجديد في مقاطعة ووهان، حسب ما أورده بيان لسفارة الصين بالجزائر. وتعتبر الصين أن الجزائر تعد بمثابة “الصديق الحقيقي”، متقدمة بـ”خالص شكرها على المساعدات الطبية الطارئة التي قدمها الجانب الجزائري”. وأشارت الى ان “هذه المساعدات القيمة تعد خير دليل على صداقة تاريخية عميقة تجمع بين الشعبين”. وأشاد البيان بعلاقات “الصداقة القوية” التي تجمع الجزائر والصين، مبديا استعداد الصين لتعزيز التعاون الثنائي مع الجزائر في شتى المجالات.