أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مباشرة في التّلفزة/ فريعة يحاول اِستبلاه الشّعب التّونسي واِستدرار عطفه عبر التّباكي بطريقة تمثيليّة ساذجة ومضحكة

مباشرة في التّلفزة/ فريعة يحاول اِستبلاه الشّعب التّونسي واِستدرار عطفه عبر التّباكي بطريقة تمثيليّة ساذجة ومضحكة

Spread the love

أحمد فريعة يتظاهر بالبكاء

الأستاذ عبد اللطيف دربالة

على الشّركات والتجّار ورجال الأعمال.. وعلى المسؤولين السّياسيّن ورؤساء الأحزاب والأحزاب السّياسيّة.. بل وعلى الحكومة نفسها ورئيسها ورئيس الجمهوريّة.. أن يتّصلوا بالوزير السّابق أحمد فريعة.. وزير الدّاخليّة الّذي عيّنه بن علي يوم 12 جانفي 2011 قبل يومين من رحيله.. ليسألوه أن يتفضّل بمدّهم باِسم ورقم هاتف وعنوان شركة العلاقات العامّة.. أو المتعاون الإعلامي.. الّذين يديرون له حملة العلاقات العامّة.. والحملة الإعلاميّة والسّياسيّة المكثّفة الّتي مكّنته خلال يومين فقط من الطّواف بجلّ القنوات التّلفزيّة والإذاعات الكبرى.. وأن تفتح في وجهه فجأة وبطريقة متواترة أبواب الإستيديوهات ووسائل الإعلام بأنواعها.. وفي وقت قياسيّ.. وبترحاب كبير من المذيعين والصّحفيّين.. وأن تبعث للوجود فجأة عديد صفحات الفايسبوك الّتي تناصره وتعرض مأساة إعادة محاكمته في نطاق قانون العدالة الاِنتقاليّة.. عدا عن حملات التّضامن الواسعة معه في صفحات أخرى مختلفة..!!!

بصراحة عمل دعائي مدهش.. يجب على المترشّحين للاِنتخابات القادمة.. ومن لهم طموحات سياسيّة ورغبة في الحضور الإعلامي والدّعائي.. أن لا يفلتوا الفرصة للاِستفادة ممّن يستفيد منهم أحمد فريعة..!!!

للتّذكير فقط فإنّ وزير الدّاخليّة السّابق أحمد فريعة.. كان قد عيّنه الرّئيس الأسبق زين العابدين بن علي باِقتراح مباشر من رجل السّياسة والأعمال النّافذ كمال اللّطيّف.. بعد اِجتماعه به في الأيّام الأخيرة قبل 14 جانفي 2011.. وذلك ليلا بمنزل اِبنته الكبرى “سيرين” وبطلب من اللطيّف.. الّذي اِقترح عليه جملة من النّصائح لإنقاذ نفسه في ظلّ الثّورة الشّعبيّة الزّاحفة عليه.. وكانت أبرز تلك النّصائح تغيير وزير الدّاخليّة.. وقد قدّم إليه إسمين إثنين هما أحمد فريعة ومحمّد جغام.. واِختار بن عليّ في الأخير أحمد فريعة..
هذه المعلومة مؤكّدة وموثّقة بمحاضر رسميّة.. وقد صرّح بها عليّ السّرياطي مدير الأمن الرّئاسي لدى اِستجوابه في التّحقيقات الأمنيّة والقضائيّة.. كما صرّح بها علنا أمام المحكمة العسكريّة عند اِستنطاقه أمامها في قضايا شهداء وجرحى الثّورة.. وذكر بأنّه رافق بن علي فعلا ليلا إلى منزل اِبنته للقاء اللطيّف.. لكنّه لم يحضر اللّقاء بينهما وبقي في اِنتظاره.. وأنّ بن علي أخبره عندما كان معه بالسيّارة في طريق العودة بالأمر.. وقال له بأنّ اللطيّف اِقترح عليه شخصين لتسلّم وزارة الدّاخليّة.. لكنّه لم يذكر أمامه إلاّ إسم أحمد فريعة..
في حين أكّدت سيرين ين علي لدى اِستنطاقها بأنّ والدها حضر فعلا لديها ليلا.. وأكّدت بأنّ كمال اللطيّف اِقترح عليه جملة من التّغييرات السّياسيّة والأمنيّة.. من بينها تعيين أحمد فريعة أو محمّد جغام وزيرا جديدا للدّاخليّة..

وجدير بالذّكر بأنّ المرشّحين من قبل كمال اللطيّف لبن علي لمنصب وزير للدّاخليّة في الأيّام الأخيرة قبل سقوط نظامه.. وهما أحمد فريعة ومحمّد جغام.. كوّنا مع بعضهما البعض حزب “الوطن” في الفترة الأولى بعد الثّورة.. لكنّه فشل.. واِختلف الرّجلان وتفرّقا.. وقد طاردتهما الجماهير في أماكن عديدة لدى محاولة عقدهما للاِجتماعات.. باِعتبارهما من “أزلام” النّظام السّابق الّذي قامت ضدّه الثّورة..

أحمد فريعة الّذي كان سبق تعيينه في مناصب وزاريّة أخرى في عهد بن علي.. والّذي هو في الأصل أستاذ جامعي وباحث معروف مختصّ في الرّياضيّات.. تمّ عزله من منصبه كوزير للدّاخليّة من حكومة محمّد الغنّوشي الأولى بعد فترة قصيرة جدّا من 14 جانفي 2011.. نتيجة السّخط الشّعبي عليه بعد أن عقد ندوة صحفيّة نقلتها التّلفزات مباشرة.. تكلّم فيها بلهجة صارمة وفجّة.. داعيا الشّعب إلى الكفّ عن تنظيم التّظاهرات.. معتبرا بأنّ الثّورة قد اِكتملت فقط برحيل بن عليّ.. وبأنّه عليهم الرّجوع إلى العمل في صمت حالاّ.. محصيا فقط الخسائر الماديّة نتيجة الاِحتجاجات الشعبيّة في الثّورة..

وقد سبق للقضاء العسكري وأنّ برّأ أحمد فريعة من التورّط في المسؤوليّة عن إطلاق النّار على شهداء وجرحى الثّورة.. وهو يتمسّك بكونه شغل المنصب لمدّة 48 ساعة فقط قبل اِنهيار نظام بن عليّ.. قضى أغلبها في العمل السّياسي.. منها ساعات طويلة بالجلسة الشّهيرة لمجلس النوّاب.. وأنّ الوقت لم يكن كافيا له حتّى لمعرفة دواليب وزارة الدّاخليّة وهيكلتها وأسماء مختلف المديريرن والمسؤولين فيها.. وأنّه لم يقد العمليّات الأمنيّة على أرض الواقع.. وأنّه أصدر قرارا مكتوبا بمنع اِستعمال الذّخيرة الحيّة اِتّجاه المتظاهرين..
وهو يعتبر اليوم بأنّ إعادة محاكمته من جديد في نفس القضيّة.. ومنعه من السّفر لكونه لم يحضر الجلسة الأولى.. والحال أنّه سبقت محاكمته.. ولا تزال القضيّة الأولى من أنظار محكمة التّعقيب حاليّا.. هو خرق لمبدأ عدم إمكانيّة محاكمة نفس الشّخص من أجل نفس الجريمة مرّتين..
ويبدو بأنّ أحمد فريعة لم يستوعب بعد قانون العدالة الاِنتقاليّة الّذي أقرّ مبدأ إعادة جميع المحاكمات الخاصّة بالاِنتهاكات لحقوق الإنسان.. وأنّ الكثير من الملاحظين القانونيّن اِعتبروا أنّ المحاكمة الأولى لم تستوف جميع المعايير والشّروط..

غير أنّ المثير للاِنتباه هو هذا التّركيز وهذه الحظوة الّتي يحظى بها أحمد فريعة في الإعلام التّونسي هذه الأيّام.. وفتح الأبواب أمامه على مصراعيها لمهاجمة منظومة العدالة الاِنتقاليّة.. حتّى أنّه قال اليوم في راديو “موزاييك اف ام” ما معناه أنّ “البلاد في عوض تصرف على مواطنيها.. تصرف في الفلوس على حاجات تافهة”..!!
أيّ أنّ فريعة يعتبر الإنفاق على العدالة الاِنتقاليّة والجلسات القضائيّة وإرجاع حقوق ضحايا نظام بن علي عن جرائم القتل والإعاقات واِنتهاك حقوق الإنسان.. هي مجرّد أشياء تافهة لا تستحقّ المال المبذول لأجلها..!!!
في حين يحاول فريعة في المقابل اِستبلاه الشّعب التّونسي واِستدرار عطفه عبر التّباكي على المباشر في التّلفزة بطريقة تمثيليّة ساذجة ومضحكة عن كارثة إعادة محاكمته ومنعه من السّفر والحال أنّه يقوم.. كما يزعم.. بنشاط كبير في الخارج بغرض تشغيل الشّباب التّونسي لحمايتهم من الهجرة السريّة..
في المقابل فإنّنا لا نرى هذا الحرص الإعلامي في خدمة جرحى الثّورة ومعاقيها وعائلات الشّهداء الّذين لا يتمتّعون للأسف بنفس ذلك الاِهتمام وتلك الحظوة.. ولا يحظون هم ومحاميهم بكلّ ذلك الحضور الطّاغي في برامجهم لتوضيح ملابسات وخفايا القضايا الأولى والحاجة إلى إعادة المحاكمة…
بل أنّ القائمات الرّسميّة للجرحى والشّهداء مثلا لم تصدر عن الحكومات المتعاقبة حتّى اليوم برغم قرب الاِحتفال بالذّكرى الثّامنة لرحيل بن علي.. !!