أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ما وراء إسقاط الدّفاع الجوّي السّوري لمقاتلة صهيونيّة

ما وراء إسقاط الدّفاع الجوّي السّوري لمقاتلة صهيونيّة

Spread the love

أرست قوّات الدّفاع الجوّي في سوريا معادلة جديدة لتوازن القوى العسكري بإسقاط المقاتلة الصّهيونيّة من طراز “إف -16″، وإصابة مقاتلة أخرى من طراز “إف -15″، في 10 فيفري 2018. فعلى مدار أعوام ظلّت الأجواء السّورية مجالا مفتوحا لمقاتلات الأطراف الإقليمية والدّولية، وباِستثناء مواقع القواعد العسكرية الرّوسية الّتي تحميها مظلّة الدّفاع الجوّي الرّوسية، لم يكن هناك أيّ موقع داخل الأراضي السّورية محصّنا ضدّ الاِستهداف من جانب القوّات الجوّية للكيان الصّهيوني أو قوّات التّحالف الّتي تقودها الولايات المتّحدة الأمريكية.

وتكمن الرّسائل الأساسية لتصدّي الدّفاع الجوّي السّوري للطّيران الكيان الصّهيوني في اِستعادة الجيش السّوري قدرا كبيرا من قدراته العسكرية، وتمكُّن نظام الأسد وحلفائه الإقليميين- وفي صدارتهم إيران و”حزب الله” اللّبناني- من تطوير قدراتهم العسكرية بصورة كبيرة، واِستفادة النّظام السّوري من الدّعم العسكري الرّوسي والإيراني، وقدرة إيران على الردّ على إسقاط مقاتلاتها من جانب الفصائل العسكرية الّتي تدعّمها الولايات المتّحدة في سوريا، وهو ما يعني أنّ نمطا جديدا من الرّدع باليقين يقوم على اِستعراض القدرة على الدّفاع الفعّال في مواجهة الهجمات الجوّية قد أضحى حاكما لحركة الطّيران العسكري في الأجواء السّورية.

تراجع الهيمنة الصّهيونيّة:

لم يكن إسقاط الدّفاع الجوّي السّوري للمقاتلة الصّهيونية هو السّابقة الأولى للاِشتباك بين الطّرفين في الأجواء السّورية. ففي 7 فيفري أعلن الجيش السّوري تمكّنه من إسقاط عدد من الصّواريخ الّتي أطلقها الكيان على مركز البحوث العلمية في “جمرايا”، وفي 9 جانفي 2018 أسقطت قوّات الدّفاع الجوّي السّوري صاروخين أطلقهما الطّيران الصّهيوني تجاه مواقع عسكرية ومعسكرات للتّدريب في ريف دمشق.

وتصدّت وحدات الدّفاع الجوّي السّوري لطائرة صهيونية اِخترقت الأجواء السّورية من جهة الحدود اللّبنانية في منطقة بعلبك في أكتوبر 2017، وأطلقت تجاهها صاروخا من طراز “إس-200” تمكّن من إصابتها، وهو ما أجبر الطّائرة على التّراجع، ثمّ قام الجيش الصّهيوني بشنّ هجوم جوّي مكثّف على موقع الدّفاع الجوّي الّذي يبعد 50 كم شرقي العاصمة السّورية دمشق.

ونفى الكيان الصّهيوني في وقت لاحق أن تكون الدّفاعات الجوّية السّورية قد تمكّنت من إسقاط المقاتلة متعدّدة المهامّ “إف – 35” الّتي سقطت في أكتوبر 2017، حيث أشارت البيانات الرّسمية إلى أنّ المقاتلة “قد اِصطدمت بطائر ممّا تسبّب في إصابتها بأضرار أثناء عمليّة التّحليق”، بينما أشارت وسائل الإعلام الرّوسية إلى تمكّن صواريخ الدّفاع الجوّي السّورية من طراز “إس -200” من إصابة الطّائرة الأكثر تطوّرا في الأسطول الجوّي الصّهيوني.

ونشرت وسائل الإعلام الرّسمية السّورية في 22 سبتمبر 2017 صورا لصاروخ صهيوني تمكّنت قوّات الدّفاع الجوّي السّورية من إسقاطه قبل إصابة هدفه في مطار دمشق، وذكرت القوّات السّورية أنّ إسقاط الهدف تمّ بواسطة منظومة الدّفاع الجوّي متوسّطة المدى “بوك-إم 2” (Buk-M2)، إذ سقط حطام الصّاروخ في ناحية الكسوة جنوبي دمشق، وهي الأنباء الّتي اِمتنعت الكيان عن التّعليق عليها.

وتعليقا على إعلان الجيش السّوري إسقاط مقاتلة وإصابة أخرى خلال عمليّة عسكرية للقوّات الجوّية الصّهيونيّة بالقرب من تدمر في 17 مارس 2017، ونفي الجيش الصّهيونيّ لهذه الاِدّعاءات؛ أشار د. موردخاي كيدار المحاضر بجامعة بار إيلان إلى أنّ سوريا تمتلك قدرات عسكرية قد تسبّب ضررا للكيان الصّهيونيّ، خاصّة منظومات الدّفاع الجوّي الّتي تستهدف الهجمات الجوّية الصّهيونيّة على مواقع “حزب الله” وإيران في سوريا ومخزون الصّواريخ الباليستية لدى سوريا الّذي قد يصيب أهدافا في هضبة الجولان المحتلّة أو داخل الكيان الصّهيونيّ، مؤكّدا أنّ تصعيد الأسد تجاه الكيان الصّهيونيّ يعزّز شرعيّته في الدّاخل السّوري، ويزيد من قدرته على المناورة في علاقاته مع حلفائه الرّئيسيين: روسيا وإيران.

قدرات عسكرية محدودة:

تتّفق غالبية المصادر الغربية على أنّ نظام الأسد لا يمتلك قدرات عسكرية اِستثنائية تمكّنه من التصدّي للهجمات الجوّية الصّهيونيّة أو الصّواريخ الّتي تطلقها الولايات المتّحدة على المواقع العسكرية السّورية، والّتي كان أبرزها إطلاق 59 صاروخ كروز توماهوك على قاعدة الشّعيرات السّورية في أفريل 2017 ردّا على الهجوم السّوري على بلدة خان شيخون بالأسلحة الكيماوية.

وتشير تقييمات مؤسّسة “إي إس إتش جاينز” الّتي تضمّنها تقرير بعنوان “شبكة الدّفاع الجوّي السّورية” إلى أنّ دمشق تعتمد على منظومات متقادمة للدّفاع الجوّي ترجع للحقبة السّوفيتية، وتفتقد للتطوّر اللاّزم للتصدّي للطّيران الصّهيونيّ أو إعاقة فرض حظر للطّيران من جانب الولايات المتّحدة والتّحالف الدّولي في الأجواء السّورية، وأكّد أنتوني كوردسمان هذا الاِستنتاج في دراسة بعنوان “قدرات الدّفاع الجوّي السّورية غير الواضحة” نشرها مركز الدّراسات الاِستراتيجية والدّولية في ماي 2013.

ونشر مركز بيجن- سادات للدّراسات الاِستراتيجية في 18 أكتوبر 2017 تحليلا أعدّه “جي بلوبسكي” حول “نظم الدّفاع الجوّي الرّوسية في سوريا”، حيث أشار إلى أنّ الاِتّفاقات الّتي تنظّم الاِنتشار العسكري الرّوسي في سوريا تنصّ على حماية منظومات الدّفاع الجوّي الرّوسية الأكثر تقدّما مثل “إس-300″ و”إس-400” لمناطق اِنتشار القوّات الرّوسية في قاعدتي طرطوس وحميميم فقط، بينما تتولّى منظومات الدّفاع الجوّي السّورية الّتي تفتقد للفاعلية- على حدّ وصفه- كافّة المناطق الّتي يسيطر عليها النّظام السّوري، وتقتصر منظومات الدّفاع الجوّي السّورية- وفقا للتّقديرات المتاحة وغير المكتملة عن منظومات التسلّح السّورية- على ما يلي:

1- منظومات “إس-200”: تعدّ هذه المنظومة السّوفيتية الّتي يطلق عليها “سام-5” الدّعامة الرّئيسة لقوّات الدّفاع الجوّي السّورية، ويرجع تصميم ونشر هذه المنظومة إلى فترة الستّينيات، ويتراوح مداها بين 80 و150 كم، ويمتلك نظام الأسد ما يقارب حوالي 240 صاروخا للدّفاع الجوّي من هذا الطّراز حصل عليها من الاِتّحاد السّوفيتي خلال فترة الثّمانينيات وفق تقرير نشرته مجلّة “التّايم” في جوان 2013.

2- منظومات “بوك إم -2”: تصنّف هذه المنظومات ضمن فئة الدّفاع الجوّي متوسّط المدى، إذ يصل مداها إلى حوالي 50 كم، حيث تمّ تطويرها في ثمانينيات القرن الماضي في الاِتّحاد السّوفيتي، وتطلق عليها المصادر العسكرية الغربية “سام -17” وتمتلك سوريا منها ما يعادل حوالي 38 منظومة من طرازات مختلفة، وفقا لتقارير المعهد الدّولي للدّراسات الاِستراتيجية بلندن.

3- منظومات “بانتسير-إس”: تتصدّر هذه المنظومة الدّفاع الجوّي قصير المدى لدى سوريا، وهي الأحدث ضمن ترسانة الدّفاع الجوّي السّورية، إذ يرجع تصميمها إلى عام 2000، وتضمّ ما بين 12 إلى 20 أنظمة صواريخ قصيرة المدى، ويمكنها إصابة أهداف يتراوح مداها بين 7 و20 كم، وتشير البيانات المتاحة إلى أنّ سوريا تمتلك حوالي 50 منظومة قصيرة المدى.

4- الصّواريخ المحمولة على الكتف: يمتلك نظام الأسد أيضا عددا كبيرا من رشّاشات الدّفاع الجوّي محدودة المدى وصواريخ ستريلا المحمولة على الكتف وغيرها من الأسلحة القديمة الّتي ترجع إلى الفترة السّوفيتية. دفع ذلك التّقييمات الصّهيونيّة إلى تأكيد تفوّق الطّيران الصّهيونيّ، وقدرته على اِختراق العمق السّوري دون أن يواجه تهديدات حقيقية وفق ما ذكره التّقرير الّذي نشره مركز بيجن– سادات في أكتوبر 2017. ووفقا للتّقرير يتوقّف اِستمرار التفوّق الجوّي الصّهيونيّ على اِمتناع روسيا عن تدعيم قدرات الدّفاع الجوّي السّورية.

تحوّلات توازن القوى:

تكشف الاِشتباكات الأخيرة بين الكيان الصّهيونيّ وسوريا عن تغيّر معادلات توازن القوى في سوريا، وتمكّن نظام الأسد وإيران و”حزب الله” من اِستغلال تعقيدات الصّراع السّوري، وتطوير قدراتهم العسكرية، والاِستقواء بالتّواجد العسكري الرّوسي طويل الأمد في سوريا، وسعي موسكو لتأمين قوّاتها، والتصدّي لمحاولات اِستهداف مناطق تمركزها في سوريا من جانب الميليشيات المسلّحة وفصائل الجيش السّوري الحرّ والجماعات المتطرّفة المرتبطة بتنظيم “داعش” و”جبهة أحرار الشّام”، والفاعلين الإقليميين والدّوليين المتدخّلين في سوريا. وفي هذا الصّدد تتمثّل أهمّ أبعاد تصاعد القدرات العسكرية لسوريا وحلفائها فيما يلي:

1- تحديث منظومات التسلّح: تعاقد النّظام السّوري منذ سنوات مع روسيا على تحديث وتطوير ترسانة الأسلحة السّوفيتية المتقادمة، وخاصّة منظومات الدّفاع الجوّي المتقادمة، فعقب الهجوم الجوّي الصّهيونيّ على المواقع العسكريّة السّورية في دير الزّور السّورية في سبتمبر 2007، أدرك نظام الأسد أنّ منظومات الدّفاع الجوّي لديه غير قادرة على التصدّي للطّيران الصّهيونيّ.

وتعاقدت سوريا في عام 2008 على برنامج لتطوير الأسلحة، وتدريب قوّات الدّفاع الجوّي مع روسيا اِمتدّ لسنوات، وتمّ اِستئنافه عقب التدخّل العسكري الرّوسي في سوريا عام 2015، كما تعاقدت على منظومات “بانتسير- إس” قصيرة الأمد، وتفاوضت على منظومات صواريخ “إس-300″، إلاّ أنّ روسيا اِمتنعت عن تسليمها للنّظام السّوري عام 2013 عقب تراجع سيطرته على الأراضي السّورية، وتزايد المخاوف من اِستيلاء فصائل الجيش السّوري الحرّ على هذه الأسلحة المتقدّمة.

وشملت عملية التّطوير اِستبدال الرّادارات الّتي توجّه منظومات الدّفاع الجوّي، وتحديث نظم الإنذار المبكّر، بالإضافة إلى إصلاح وتطوير نظم إطلاق وتوجيه صواريخ “إس- 200″، وفي نوفمبر 2016 أعلنت وزارة الدّفاع الرّوسية أنّها أنهت إصلاح نظم الدّفاع الجوّي السّورية بحيث باتت قادرة على العمل وحماية الأجزاء السّورية، كما ساعد الخبراء الرّوس الجيش السّوري في إقامة بعض منصّات ومواقع الدّفاع الجوّي بالقرب من حلب.

2- إعادة اِنتشار القوّات: قامت سوريا بمساعدة القوّات الرّوسية بإعادة تنظيم اِنتشار منصّات الدّفاع الجوّي وشبكات الرّادار والرّصد الجوّي ونظم الإنذار المبكّر لتغطّي أجواء المناطق الّتي يسيطر عليها النّظام السّوري، واِستغلّ نظام الأسد تمكّنه من اِستعادة قطاعات واسعة من الأراضي السّورية تقدّر بحوالي 53% من كامل المساحة السّورية وفق أقلّ التّقديرات في تعزيز الاِنتشار العسكري وإعادة بناء شبكة الدّفاع الجوّي.

ونشرت وكالة “رويترز” للأنباء في 6 فيفري 2018، نقلا عن قائد عسكري سوري، تأكيدات بنشر دفاعات جوّية جديدة وصواريخ مضادّة للطّائرات في منطقتي حلب وإدلب لحماية الشّمال السّوري ومواجهة تهديدات الهجمات الجوّية الصّهيونيّة والتّركية، وتكرّرت تحذيرات المسؤولين السّوريين خلال الشّهرين الماضيين من أنّ منظومات الدّفاع الجوّي لدى دمشق باتت قادرة على حماية الأجواء السّورية من اِختراقات دول الجوار.

ولا ينفصل ذلك عن تمكّن قوّات بشّار الأسد من اِستعادة السّيطرة على قاعدة أبو الضهور الجوّية الاِستراتيجية في محافظة إدلب شمال غرب سوريا في 20 جانفي 2018، والّتي كان النّظام السّوري قد فقد السّيطرة عليها لصالح فصائل الجيش السّوري الحرّ في 2015، وهو ما يكشف تركيز النّظام السّوري على اِستعادة السّيطرة على المواقع الجوّية وقواعد الدّفاع الجوّي الّتي فقدها خلال الحرب الأهلية خلال الأعوام الماضية.

3- توحيد نظم الدّفاع الجوّي: أدّى تصاعد اِستهداف المقاتلات الرّوسية من جانب الميليشيات السّورية وبعض دول الجوار مثل تركيا إلى قيام موسكو بإنشاء “نظام الدّفاع الجوّي المتكامل الموحّد” في سوريا، وفي أوت 2017 أعلن نائب قائد القوّات الجوّية والفضائية الرّوسية “سيرجي يشيرياكوف” إنشاء هذا النّظام في سوريا من خلال دمج نظم الاِستخبارات الجوّية والإنذار المبكّر الرّوسية مع نظيرتها السّورية في نظام واحد.

ووفقا لهذا النّظام باتت الرّادارات وشبكات الإنذار المبكّر السّورية مرتبطة بقيادة قوّات الدّفاع الجوّي الرّوسية في سوريا، وهو ما أسهم في تعزيز قدرات قوّات نظام الأسد على مراقبة الأجواء السّورية، والتصدّي للتّهديدات نتيجة لقدرات النّظام الجديد على مراقبة الأهداف الجوّية في دائرة يبلغ نصف قطرها 400 كم، وباِرتفاع يصل إلى 35 كم، وفقا للتّصريحات الرّوسية حول قدرات النّظام الجديد.

ويرجع الدّعم الرّوسي لقدرات الدّفاع الجوّي السّورية إلى رغبة موسكو في توزيع أعباء الدّفاع عن قواعدها العسكرية وخفض تكلفة الاِنتشار العسكري الرّوسي في سوريا مادّيا وبشريا بالإضافة إلى الاِستعانة بمحطّات الرّادار ونظم الإنذار المبكّر السّورية في اِستباق التّهديدات قبل تمكّنها من اِستهداف القوّات الرّوسية.

4- نزعات الاِنتقام الرّوسية: لا ينفصل الاِستهداف السّوري للطّيران الصّهيونيّ في سوريا عن رغبة روسيا للردّ على الولايات المتّحدة وحلفائها عقب إسقاط الفصائل المسلّحة في سوريا مقاتلة روسية من طراز “سوخوي -25” وتصفية قائد الطّائرة في 3 فبفري 2018، وتردّدت اِتّهامات روسية للولايات المتّحدة بتزويد الفصائل السّورية ومن بينها جبهة أحرار الشّام المرتبطة بالقاعدة بصواريخ دفاع جوّي محمولة على الكتف أمريكية الصّنع من طراز “ستينجر”.

وتصدّت قوّات الدّفاع الجوّي الرّوسية في جانفي 2018 لهجوم بأسراب الدرونز اِستهدف القواعد العسكرية الرّوسية في سوريا قامت بتنفيذه فصائل سورية، وهو ما دفع موسكو لتحذير القوى الدّولية الّتي تدعّم الميليشيات المسلّحة من إمدادهم بأسلحة نوعية تؤدّي لاِختلال توازن القوى العسكري في سوريا.

ويبدو أنّ موسكو لديها رغبة قويّة في توجيه رسائل قويّة للولايات المتّحدة وحلفائها من خلال إطلاق يد القوّات السّورية في اِستهداف المقاتلات الصّهيونيّة، ومنعها من اِختراق الأجواء السّورية، ضمن إجراءات الردّ غير المباشر على الدّعم العسكري الأمريكي للفصائل المسلّحة في سوريا، والتّحريض على اِستهداف القوّات الرّوسية المتمركزة في سوريا، وهو ما قد يؤدّي لتفجّر مواجهات عسكرية بالوكالة بين القوى الدّولية.

5- اِنخراط إيران و”حزب الله”: لم تتوقّف عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السّورية خلال الأعوام الماضية، إذ يرتبط صمود النّظام السّوري في مواجهة الفصائل المسلّحة طوال السّنوات الماضية بالدّعم العسكري الإيراني المتواصل والاِنخراط العسكري لحزب الله في الجبهة السّورية.

ولقد كشفت مصادر عسكرية الصّهيونيّة في فيفري 2016 عن تطوير “حزب الله” منظومات دفاع جوّي متطوّرة قد تشكّل خطرا على أنشطة القوّات الجوّية الصّهيونيّة في الأجواء اللّبنانية، حيث اِستغلّ “حزب الله” مشاركته الميدانية في الحرب الأهلية في سوريا في تطوير قدراته العسكرية، والتحوّل من ميليشيات عسكرية غير نظامية إلى ما يشبه جيش نظامي لديه قوّات دفاع جوّي ذات قدرات متطوّرة.

وتمكّن “حزب الله” من اِمتلاك بعض نظم الرّصد والمراقبة ومحطّات الرّادار وتهريب بعض صواريخ الدّفاع الجوّي السّورية إلى الدّاخل اللّبناني. وفي المقابل باتت قوّات نظام الأسد تعتمد على الرّادارات الّتي يديرها “حزب الله” في لبنان كمحطّات للرّصد المتقدّم والإنذار المبكّر خارج الحدود السّورية لكشف حركة الطّيران الصّهيونيّ عبر الحدود بين سوريا ولبنان.

إجمالا، أظهرت التوتّرات العسكرية بين الكيان الصّهيونيّ ونظام الأسد تصاعد الحروب الهجينة بين القوى الإقليمية والدّولية المنخرطة في سوريا، في مقابل تراجع تأثير الفاعلين المسلّحين من غير الدّول، بحيث بات يقتصر دورهم على خوض الحروب بالوكالة لصالح الأطراف الإقليمية والدّولية ضمن ما تسمح به القواعد الّتي تضعها هذه القوى دون تجاوز الخطوط والمساحات المحظورة أو محاولة تحقيق مصالح مستقلّة عن أجندة الأطراف الحاكمة لتحرّكاتها، وهو ما يعني أنّ المرحلة القادمة ستشهد صعودا للتوتّرات العسكرية وتهديدات المواجهة المباشرة بين الدّول المنخرطة في الصّراع السّوري.