أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ما هو الوطن يا بهيّة؟

ما هو الوطن يا بهيّة؟

Spread the love

الأستاذ نورالدين العلوي

الوطن يا بهيّة خيبة ماحقة. الوطن كذبة باهرة. الوطن يا بهيّة موتنا الأحمق. الوطن توليفة تافهة. فاِسمعي كذبتي يا بهيّة فأنا لغة كاذبة…
الوطن في الأكاذيب يا بهيّة هو رائحة عرق نور وقد بلغت وتتخاجل أن تقول. الوطن رسالة شادي إلى حبيبته في اللّيل يخشى أن أراه فيكتبها فيختفي في زاوية.
الوطن يا بهيّة بدايات بلا معنى إلاّ إذا صدق القلب في منعطفات الطّريق وقلبي قصير الأمل.
الوطن يا بهيّة كان ولا يزال أن أقبّل قدمي أبي وأقول مخلص إلى شيبك يا أبي ولن أخون. أنت حملت السلّاح وأنا حملت القلم من أجل تراب أسمر ينبت الزّيتون وتمر الكنتة.
يا أبي هذا التّراب لنا وأنت وطني وقد وعدتك بالوفاء ولن أبيع فاِغفر لي أنّ الزّمان ليس زمان سلاح. يا أبي سرقني التجّار منّي فأنا سلعة بائرة. الأولاد يكبرون لزمن غير زمني. وأنا ألتفت فقط لأراك تداعب سبحتك وتقول تأخّر الولد وأعود وأجد فراشك باردا. فكيف أتعزّى عنك براتب فرّق بيني وبينك في الطّريق. الوطن يا بهيّة ليس وظيفة فاخرة وفلوس كثيرة الفلوس لا تعطي هويّة يا بهيّة.
اللّغة تعزّينا قليلا فنتوهّم خلقا غير الخلق ونقول هانت. أو نقول لانت أو نتمتّع باللّحظة العابرة في الكلام. هي اللّغة بديل لوحشيّة الفحل يختصر اللّغة في العرق.
الوطن يا بهيّة أن تذوبي وأن أذوب وأن نعسكر في العرق الطّبيعي بلا عطور. أنت تقولين أدخل وأنا أقول لبّيك ونشهق حتّى نذوب. الوطن حبّ يا بهيّة. الوطن يا بهيّة ليس رواتب.
الوطن يا بهيّة مقام في الرّست على درجة الدّو عميق وشجيّ. يعربد في الرّمل إذا عجز البسيط.
الوطن مقام في النّهاوند على درجة الرّي عال كأنّه آذان الحرمين. الوطن يا بهيّة صلاة خاشعة على الصّبا والحجاز. الوطن يا لائمي في الهوى العذري معذرة منّي إليك ولو أنصفت لم تلم، فقد سرت في أثر الشّهداء…خجلا أن لم أسبقهم إلى المكرمة. يا أبي لقد عجزت دون البندقية.
الوطن يا بهيّة بندقية أو رواية عاشقة تنتهي غالبا بلحظة حبّ وعرق فاحش ودموع. الوطن يا عاتكة. من عاتكة؟ بهيّة؟ من بهيّة؟ لا معنى للأسماء خارج الوطن نحن بلا وطن أكداس لحم باهتة والتجّار يفلحون.. ونحن سلعة..

الوطن يا أبي أن لا نلين ولكنّي مهزوم وقلبي هشّ كالرّمل تحت حافر الزّمن. أنت ركبت الخيل حتّى أرهقت ورأيت أثر حافر الشّقراء في الرّمل. وأنا ولدت في زمن بلا خيل ولا سروج وبي منك حنين إلى سرج من الذّهب وعرف أفراس جموح ولكنّي موظّف ينتظر الخلاص فلا يكون. يا أبي الوطن مخيف ونور كبرت وشادي اِتّخذ حبيبة وأنا لا أحتمل البندقية فقد وهنت، والوطن يحبّ الكذبة وأنا صدقتك فاِنعزلت.
يا بهيّة خبّريني على الي قتل ياسين.
يا بهيّة في المجاز المرسل….
هذه البلاد لنا ولكنّا غرباء وندفع إلى القتل فلا نفلح. يا بهيّة نحن لسنا قتلة. نحن نحبّ التّراب ونحبّ العباد الّتي تسير عليه. يحاربوننا في اللّغة أن لا ننسبهم إلى غير العاقلين لكنّهم يدفعوننا إلى الموت أو القتل أو إلى الإمحاء. يا بهيّة إنهم قتلة ونحن شهداء لا نقتل إلاّ عدوّا أو نموت واقفين. من هؤلاء يا بهيّة؟ كيف يكون القتلة من لحمنا ومنّا وبهم مثلنا من رائحة التّراب الّذي يحضننا. يا بهيّة دلّيني على الخونة فأقتل أو أموت.
يا بهيّة في الاِفتراضي.. خبّريني عن حال العاشقين. الشّوق كاويني يا أبي وأعود إلى بيتك ولا أجدك تقوم لي بالأحضان وتقول وينك يا كبدي طوّلت الغياب. لن ألتقيك هذه المرّة يا أبي سفرك هذا يمحقني وفراشك بارد وأنا بلا أب وبلا وطن ولا خريطة. ضعت يا أبي والتّراب تذروه الرّيح في عيني والبلاد قفر والطّريق محتار يروح لمين.. قلبي معبّي يا أبي فاِتّحذ لي وطنا بجوارك فقد اِمّحى الوطن. سيتدبّر الولدان أمرهما دوني وأحبّ أن أستر خيبتي فيّ وخيبتك في الاِبن المقاتل الّذي لم يرتق إلى بندقية ولم يكتب رواية للوطن.
يا بهيّة تخيّري كفني وتظاهري بالحياد.