أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ما العمل ؟…

ما العمل ؟…

Spread the love

قبل أشهر دار حديث عن مبادرة سياسيّة “كبرى” شبيهة بنداء تونس 1 يتزعّمها رضا بالحاج.. ثمّ اَنطفأت المبادرة..!

جرى حديث مماثل عن مبادرة كبرى بقيادة المهدي جمعة واَنتهى الأمر إلى النّسيان.

ناجي جلّول أسّس حزب “الاِئتلاف الوطني التّونسي” وتجوّل في بعض القنوات الإعلامية ثمّ نسي هو نفسه اَسم حزبه.

نفس الشّيء بالنّسبة للصّحبي بن فرج الّذي أسّس حزب “حركة وطن عادل” ثمّ نسي الحكاية.

في المقابل محمّد عبّو رئيس ومؤسّس التيّار الدّيمقراطي يستقيل من العمل الحزبي (رغم أنّه أبقى الباب مواربا لعودة محتملة بصيغة يبدو أنّه لم يتوصّل إليها بعد مع حزبه).. ويبشّر بصيغة أخرى للعمل السّياسي قوامها التّظاهر في الشّارع والضّغط الشّعبي المباشر على بؤر الفساد والّتي يلخّصها في النّهضة وقلب تونس. خطوة عبّو أصابت حزبه بذهول وشبه شلل. ولولا أنّ كتلة الحزب البرلمانية مهيكلة وتواصل عملها البرلماني بصفة آلية ربّما اَنتهى الحزب.

أحزاب الجبهة الشّعبية المنحلّة الوطد الموحّد وحزب العمّال أساسا في حالة موت سريري.

حركة الشّعب في حالة اِستجداء للرّئيس كي يجد لها صيغة حضور مستقبلي في مشروعه.

حزب الشّاهد منته عمليّا ونشاطه مقتصر على مصطفى بن أحمد ومجموعته البرلمانية.

قلب تونس يناور باِستماتة على جبهتي البرلمان والحكومة لأنّها قضيّة حياة أو موت بالنّسبة إلى رئيسه. وهو بالمناسبة حزب فضيحة المفروض أن يتمّ حلّه بالقانون لأنّه قام على عمليّة اِبتزاز علنيّ.

حزب الصبّابة الجاهلة تستثمر في اليأس والأمّية وغريزة الثّأر لتحشّد ضدّ الثّورة والدّيمقراطية وكلّ قيم العقل.

أمّا حركة النّهضة فهي تمثّل منذ أشهر بؤرة حراك تاريخي مستجدّ (على وزن الفيروس المستجدّ.. مزاحا): اِنقسام قيادي حول موعد المؤتمر ومضمونه.. اِستقالات غير مسبوقة لقيادات وسطى.. اِنهيار الصّورة التّاريخية لحركة ميزتها الأخلاق.. وقبل ذلك، حزب تزعّم العمليّة السّياسية بعد الاِنتخابات الأخيرة وناور بطرق لامسؤولة أنتجت لنا هذا المشهد المسخ.. ممّا خلق شعورا عامّا تجاهها يحمّلها أكثر من غيرها مسؤوليّة ما آلت إليه أوضاع البلاد من تفسّخ وشيك للدّولة ويأس شعبي شامل من أهل السّياسة جميعا.

في ظلّ كلّ هذا.. ما العمل ؟

سؤال بديهي وضروري. كلّنا معنيّون بالبحث السّريع عن الخطوة الأولى لكسر هذا الفراغ المخيف. فراغ يغري بكلّ أنواع الجنون والجريمة.

ملاحظة: علمت أنّ السيّدة نزيهة رجيبة تدعو إلى “مؤتمر وطني ديمقراطي اِجتماعي” لكنّني لست مطّلعا على تفاصيل المبادرة. أمّ زياد رصيد وطني حقيقي وجب اَحترامه مهما اَختلفت الآراء الحزبيّة حولها.

(الأستاذ عبد الرزّاق حاج مسعود)