أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مافيا الدّواء…

مافيا الدّواء…

Spread the love
الأستاذ عماد الدّايمي

الشّركة التّونسية للصّناعات الصّيدلية (سيفات) منشأة عمومية تصنع الأدوية وتوفّرها بأثمان بخسة أرخص من أسعار الأدوية المستوردة وتلك المنتجة من شركات خاصّة.. أكثر من 80% من أدوية الشّركة تباع في الصّيدليات بأقلّ من 5 دينارات..

هذه الشّركة قامت منذ مدّة بتطوير مستحضر طبّي لمعالجة مرض اِلتهاب الكبد Hépatite B. وسمّت المستحضر Becavir (الاِسم الدّولي Entecavir). وأعدّت ملفّ الدّواء المذكور وأرسلته إلى المخبر الوطني لمراقبة الأدوية للحصول على التّأشيرة (AMM). ولكنّ المخبر تحفّظ على المستحضر مقدّما اِعتبارات فنّية. وأعاد الملفّ للشّركة. حيث تمّت إضاعته! وتعلّل أعضاء اللّجنة بتعلاّت واهية ومضحكة (واحد كمبيوتره تكسّر والثّاني إيميله تعطّل نهائيّا.. والجميع تعلّل بعدم الاِحتفاظ بملفّ ورقي)..

وتمّ في الأثناء فتح طلب عروض من الصّيدلية المركزية من أجل إنتاج مستحضر Entecavir، دون مشاركة الشّركة التّونسية للصّناعات الصّيدلية وبمشاركة شركات خاصّة. وتبيّن لشرفاء المؤسّسة المدافعين عن المرفق العمومي أنّ إحدى تلك الشّركات الخاصّة (أحد شركائها فنّان معروف برشه) قدّمت نفس الملفّ الضّائع من المنشأة العمومية باِسم تجاري آخر (ENEBRA)..

يعني أنّ هناك من تواطأ في سرقة ملفّ دواء صُرف عليه من المال العام في البحث والتّطوير والتّجربة وكان سيباع بثمن منخفض، وباعه لشركة خاصّة لم تصرف عليه ملّيما وستبيعه بثمن أعلى.. وتمّ فتح تحقيق في الغرض أكّد التّواطؤ ولكنّه ركّز على شكايات ولم يفض إلى إجراءات عقابية متناسبة مع الجرم..

المصيبة أنّه ليست هذه المرّة الأولى الّتي يقوم فيه المخبر الوطني بتعطيل المؤسّسة الوطنية وتمييز مؤسّسات خاصّة.. وليست المرّة الأولى الّتي يتمّ فيها ضرب المؤسّسة العمومية لأجل خدمة مصالح خاصّة..

أيّ ضمائر يمتلك هؤلاء الأشخاص التّابعين للوبي الأدوية الّذين يدمّرون حياة مئات آلاف الزّواولة لتحقيق أرباح خياليّة؟

بالله عندما تمرّون أمام مستوصف أو مركز صحّة أساسية وترون صفّا من العجائز والنّسوة والأطفال من عامّة الشّعب الكريم الزوّالي ينتظرون وصول أدوية مفقودة.. وعندما تسمعون بحالات وفاة زواولة مستضعفين بسبب عدم قدرتهم على شراء أدوية غالية.. فاَعلموا أنّ هناك حسابات بنكية لأشخاص لا ضمير لهم تزيد كلّ يوم مبالغ بأصفار عديدة على حساب هؤلاء الضّعفاء وعلى حساب المرفق العمومي..

الملفّ سيذهب بمؤيّدات إلى القطب القضائي الاِقتصادي والمالي ودعواتنا ودعواتكم يجب أن تحلّ اللّيلة وكلّ ليلة على كلّ من يتسبّب في معاناة إضافيّة لشعبنا المسكين..