أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ماذا يريد أردوغان من عفرين؟

ماذا يريد أردوغان من عفرين؟

Spread the love

الأستاذ الهذيلي منصر

يريد منع تشكّل كيان كردي. عندما كان اِستفتاء أربيل كانت لدى أردوغان نفس المخاوف ولم يكن يملك حلولا كثيرة لمناورة البرزاني المنسّق في الأمر مع الأمريكيين والصّهاينة. أيّام قليلة من التّنسيق الإيراني العراقي بدّدت مخاوف أردوغان وأسقطت ورقة أربيل.

يتقدّم السّوريون نحو عفرين وهي جزء من الأراضي السّورية والنّظام ليس من أنصار الكيان الكردي أصلا وعليه فهو يبدّد مخاوف أردوغان ولا يناور في الملفّ الكردي. إذا كانت حسابات أردوغان مرتبطة فقط بالكرد فالتقدّم السّوري نحو عفرين لا يضرّ بهذه الحسابات. إلا إذا كانت حسابات أخرى.

ما هي هذه الحسابات؟ موطأ قدم في سوريا أو ورقة للمساومة؟ بأيّ حقّ؟ تركيا دولة وسوريا دولة. اِختراق حدود دولة من قبل أخرى من الاِعتداء والاِحتلال ومهما كان اِجتهاد في المبرّرات والحجج فإنّها تسقط.

منذ أشهر ناور أردوغان ليكون حضور عسكريّ تركي في العراق وفشل. أرى أنّ أردوغان فشل في الرّهان الأكبر منذ فترة ومن العسير عليه الإقرار نهائيا بذلك وبشكل حاسم. من خسر معركة حلب هل تشفع له عفرين؟ لا أعتقد. أعمق من هذا، أرى أنّ أردوغان بين كرسيّين وليس وضعه مريحا في شيء. هذا يذكّر بوضع تركيا بين شرق وغرب. هذه وضعية مريحة عندما تكون العلاقة بين شرق وغرب هادئة أمّا الآن فالسّاحات ملتهبة وتشعر تركيا بكلّ اللّهيب وتحذره. ليس بوسعها أن تطمئنّ إلى غرب لا يبني معها شراكة حقيقية بقدر ما يحرص على اِستعمالها وتوظيفها ولا تقدر على الاِنخراط بالكلّية في دينامية شرق وكلّ منظومات تركيا غربية الهندسة والمصلحة والهوى. أردوغان عضو في الأطلسي ويشتري الس 400 الرّوسية. نفس الوضع في عفرين: أردوغان اِختلف في هذا الملفّ مع الرّوس والأمريكيين وليس بوسعه إرضاء الرّوس والأمريكيين. إلى متى؟ الله أعلم ولكنّ الأكيد أنّ الطّريق التّركي محفوف من عفرين إلى أقاصي الغرب والشّرق.

لمّا كانت أحداث ليبيا وقف أردوغان على بعض الحياد منتظرا. اِستنهضه القطريون ونصحوه بعدم تضييع وقت ضيّع منه في الملفّ اللّيبي وحفّزوه للعب أدوار متقدّمة في سوريا ضمانا للمصالح التّركية. لم تكن نزهة ولم يكن الملفّ السّوري هيّنا سهلا. هو لغم دولي وتفجيره يدقّ كلّ النّواقيس في تركيا القريبة.

من بعيد أقدّر أنّ الموقف الاِستراتيجي التّركي غير واضح وليس من مصلحة الأتراك أن يكون موقفهم علنيّا واضحا. وعليه فإنّ التّصريحات التّركية المتتالية كما مناورات الميدان لا تعبّر ضرورة عن الموقف التّركي وقد يكون من الأتراك بلحظات ومنعطفات ما لا يتوقّعه أحد.