أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ماذا يحصل داخل الحراك؟ هل يكون اِجتماع 29- 30 جوان 2018 موعد الاِنفجار؟

ماذا يحصل داخل الحراك؟ هل يكون اِجتماع 29- 30 جوان 2018 موعد الاِنفجار؟

Spread the love

د. زبير مولهي

كنت قد كتبت قبيْل شهر رمضان وبعيْد الاِنتخابات البلدية التّونسية أنّ تطوّرات خطيرة تعتمل داخل حزب حراك تونس الإرادة وأنّ السّاحة السّياسية التّونسية قد تشهد اِنفجارا للحراك أو على الأقلّ تغييرا لأمينه العامّ عماد الدايمي وإبعاد شقّه عن مواقع القرار. وأقول الآن إنّ هذه الأزمة متواصلة الاِعتمال والتجذّر وإنّ موعد اِجتماع يوم السّبت 30 جوان/ يونيو 2018 الّذي دعا إليه رئيس حراك تونس الإرادة الدّكتور منصف المرزوقي قد يكون إمّا تجسيما وتفعيلا لهذا الاِنفجار المنتظر أو تأجيلا لموعده المحتوم مرّة أخرى كما جرت عليه العادة داخل هذا الحزب.

ما يمكن التّأكيد عليه هو أنّ الأزمة العميقة التي يعيشها حراك تونس الإرادة ليس مردّها الوحيد الفشل الذريع الذي مُني به هذا الحزب في الانتخابات البلدية الأخيرة وإن كان هذا الفشل قد ساهم في تقريب موعد الانفجار وزيادة تعميق الأزمة. فالأزمة أعمق من ذلك وأبعد زمنيّا من فترة ونتيجة الانتخابات إذ هي أزمة هيكلية أوّلاً تمسّ الأسس التي واكبت التأسيس والتناقضات العميقة التي تشقّ أهمّ الفاعلين داخل الحراك وتنسحب على أتباعهم وعلى التواصل الداخلي والخارجي للحزب كما تؤثّر على الفعل الحركي والتنظيمي وخاصّة السياسي الذي هو سلبيّ بالأساس.

تاريخ وأصول الأزمة

الأزمة داخل الحراك عميقة وجذورها بعيدة تعود إلى طبيعة تأسيس الحزب الذي بُني على متناقضات عدّة متنافرة على مستوى التصوّرات والبرامج والرؤى والمشارب الفكريّة وخاصّة الولاءات، وقد يُعتبر هذا لدى البعض إيجابيّا في حدّ ذاته يُترجم التنوّع والاختلاف والتعدّد الذي كان يطمح إليه الدكتور المرزوقي ضمن رؤيته بعيدة المدى والمبنية على ضرورة التجميع وإدارة الحوار داخل الاختلاف وبه ومعه. لكن ما يميّز سلبيّا تركيبة الحراك هو أنّ هذه الاختلافات حدّ العداء لم تكن مبنيّة على تنوّع بين مدارس فكرية (كما هو الحال داخل أحزاب ديمقراطية غربية مثل الحزب الاشتراكي الفرنسي مثلا) قادرة على تجاوز الخلاف وعلى تصوّرات برامجيّة تختلف وتتنافس من أجل البناء المشترك وفي سبيل الصالح العامّ، الحزبي والوطني. لقد بُني حراك تونس الإرادة على تكتّلات وأحلاف وشقوق، سابقة للتأسيس، تتجاوز الاختلاف النظري والبرامجي في إطار الوحدة، بل هي شقوق وتكتّلات مُشخصنة حتّى النخاع ومُؤدلجة حدّ التنافر والتحارب ومبنيّة على مصالح آنيّة وذاتيّة ينتفي معها أيّ عمل جماعي وتغيب بحضورها كلّ مصلحة جماعيّة.
ما يؤكّد هذه التركيبة المهزوزة والهشّة والملغومة وهذه الخلطة العجيبة الغريبة هو خطأ بناء الحراك على أنقاض حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة (حسب تصوّر وتخطيط بعض مؤسّسي الحراك). فهي شقوق مستوردة من حزب آخر وسابقة لتأسيس الحزب “الجديد”/المُرَسْكَل، أو هكذا أريد له أن يكون. وتعود أصول هذه العداوة بين الشقوق والتكتّلات إلى آخر مجلس وطني لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية أثناء فترة الترويكا الذي وقع فيه فرض ثلاث قيادات فرضًا في حين أنّهم لم يكونوا حينئذ يحملون حتّى بطاقات انخراط في حزب المؤتمر ولم يكن لهم الحقّ حتّى في الحضور كمؤتمِرين، وهم عدنان منصر وطارق الكحلاوي وعزيز كريشان. منذ ذلك الحين أصبح يُنظر إلى هؤلاء الثلاثة، وأساسًا إلى عدنان منصر وطارق الكحلاوي، على أنّهم دُخلاء وانتهازيّون وليس لهم الحقّ في القيادة و”سرقة” أحقّيّة القيادة والتوجيه والبروز والزعامة. ثمّ بعد استقالة محمد عبّو وعبد الرؤوف العيادي من المؤتمر من أجل الجمهورية وتأسيس حزبيْهما (“التيّار الديمقراطي” للأوّل و”حركة وفاء” للثّاني) عادت الأمانة العامة للمؤتمر من أجل الجمهورية إلى عماد الدايمي، الذي يُعتبر من أكبر أعداء عدنان منصر وطارق الكحلاوي، والذي قاد حزب المؤتمر إلى الهاوية التي وصلت ذروتها إلى الخسارة المدوّية في تشريعيّات 2014.
بعد الانتخابات الرئاسية وبروز الالتحام الشعبي الرائع حول الدكتور منصف المرزوقي، برزت فكرة مشروع “حراك شعب المواطنين” وفُتحت آفاق واسعة أمام تونس لإيجاد حراك شعبي عظيم كاد أن يؤسّس إلى معارضة قوية ومتلاحمة ومتراصّة حول الدكتور المرزوقي من أجل الخروج بالبلاد ممّا كان ينتظرها آنذاك من عودة للمنظومة القديمة وانتصار للثورة المضادّة. وكان من إيجابيّات هذا المشروع أنّه يؤسّس إلى عمل تشاركي وفعل مواطني حقيقيّين ذوَيْ أذرع ثلاثة : الذراع الثقافي والذراع الاقتصادي/الاجتماعي والذراع السياسي.
هذا المشروع الضخم والواعد والطموح أخاف وأرعب الإخوة/الأعداء (عماد – عدنان/طارق) خشية أن يُفلِت من أيديهم زمام القيادة لما ميّز هذا المشروع من انضمام بعض الوجوه الشابة وغير الشابة الجديدة المشعّة والفاعلة في مجالات الأذرع الثلاثة. فاتّفق عماد الدايمي من ناحية وعدنان منصر وطارق الكحلاوي من ناحية ثانية (وإن كان اتّفاقا ضمنيّا وموضوعيّا) على احتواء هذا المشروع وإقصاء الكثير من الوجوه والطاقات الهامّة وتحويل وجهة مشروع “حراك شعب المواطنين”، تحويل وجهة انتهى إلى تقزيمه في حزيّب صغير جدّا أُطلِق عليه اسم “حراك تونس الإرادة”. ما يجب ذكره هنا هو أنّ الاتّفاق الذي حصل بين الشقّين الكبيرين كان من منطلقيْن مختلفيْن حسب كلّ شقّ منهما، لكنّهما يصبّان في نفس النتيجة التي تخدمهما الاثنين وهي وضع اليد، معًا، على الحزب الوليد. فمنطلق عماد الدايمي كان أساسا التغطية على فشله في إدارة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والهروب من مضاعفات ذاك الفشل على المستوى القانوني والمالي والسياسي بالانصهار في حزب “جديد” يحوّل وجهة التونسيّين والدوائر القانونية عن فشل وتورّط حزب المؤتمر تحت قيادته الشخصية وعلى مسؤوليّته السياسية والمالية. أمّا منطلق عدنان منصر وطارق الكحلاوي فكان الحصول، أخيرًا، على شرعيّة قياديّة “تأسيسيّة”، شرعية كانت تنقصهما داخل حزب المؤتمر بما أنّهما كان يُنظر إليهما دائما على أنّهما دخيليْن على المؤتمر من أجل الجمهورية وهو ما جعلهما دائما منبوذيْن ومُبعديْن عن سلطة القرار الفعلي داخل حزب المؤتمر، عدا قربهما وتأثيرهما النسبي في اختيارات الدكتور المرزوقي. اختلفت الدوافع إذن واشترك الهدف بين الإخوة/الأعداء !
بعد تأسيس حراك تونس الإرادة انتقلت العلاقة الغريبة العجيبة، علاقة التوافق/التحارب التي تجمع بين الشقّين إلى داخل هذا الحزب الوليد، بل هي كانت من عناصر التأسيس، إنّها علاقة أخوّة/عداء : أخوّة بينهما ضدّ العدوّ المشترك المهدّد لسطوتهما، وعداء دفين بينهما يبرز ويطفو على السطح كلّما وقع التخلّص من العدوّ المشترك، بمجهود مشترك. والعدوّ المشترك كثيرا ما يتحوّل ويتغيّر حسب الظروف والضرورات الوجوديّة لهما والخطر المحدق بهما أو بأحدهما من خارجهما. فكان العدوّ المشترك قبل تأسيس حراك تونس الإرادة، على سبيل المثال لا الحصر، ما سمّي بالجناح الثقافي لــــ”حراك شعب المواطنين” الذي كان يعجّ بالطاقات الخلاّقة والوجوه البارزة والشخصيات المؤثّرة. ثمّ بعد تأسيس حراك تونس الإرادة كان العدوّ المشترك بعض أعضاء الهيئة السياسية وحتّي بعض أعضاء المكتب التنفيذي المستقلّين والفاعلين في مجالهم والذين كان الإخوة/الأعداء ينظرون إليهم كخطر يهدّد سطوتهم على الحزب ويعرقل عملية استيلائهم عليه. فكان أن حورب هؤلاء الأشخاص/الخطر حربًا عشواء من طرف الشقّين على حدّ السواء كإخوة متراصّين ضدّ العدوّ المشترك المقتحم حصونهم والمهدّد لزعامتهم ولتنظيمهم المستورد من حزب آخر. وأثناء هذه الحرب التي شُنّت على هؤلاء المستقلّين (وكنت واحدًا منهم) بدأ يبرز شيئا فشيئا شقّ ثالث كان مُنبثًّا داخل كلا الشقّين الكبيرين وخاصّة داخل شقّ عماد الدايمي باعتباره الأكثر انتشارًا داخل الحراك والماسك بإحكام أكبر بدواليب التنظيم والإدارة وبالمصادر المالية للحزب. ربّما لم يكن يتوفّر في بداية الأمر لدى هؤلاء الأشخاص الشعور الجمعي للتكتّل أو العناصر الضرورية المكوّنة لشقّ أو لكتلة متجانسة، إلاّ أنّ بعض الظروف والأحداث والتطوّرات جعلت من هذه المجموعة تتكوّن وتتهيكل وتتكتّل وتمثّل شقّا مستقلاًّ ومهيكلاً ومحاربًا للشقّين الكبيرين التاريخيّين معًا لكنّ عداءه الأكبر كان موجّهًا نحو شقّ عدنان/طارق لأسباب موضوعية وتاريخية. اكتمل تكوّن هذا الشقّ بعد التخلّص من المستقلّين/الخطر وبعد وشك اكتمال عمليّة الهيكلة في الجهات والتي كان يشرف عليها أحد أقطاب هذا الشقّ الوليد إضافة إلى المدير التنفيذي الأسبق. لقد حدّد هذا الشقّ لنفسه مهمّة أساسية أسماها “تصحيح المسار” فصار يُعرف داخل الحزب بهذا الاسم ويتحرّك ويعمل تحت هذا المسمّى وفي إطاره. أريد الإشارة هنا إلى أنّ الكثير من العناصر المؤسّسة لهذا الشقّ كانت من أشدّ الناس عداوةً ومحاربةً للمستقلّين داخل الحراك الذين استقال منهم من استقال علنًا وانسحب منهم من انسحب في صمت وحوصر منهم من حوصر وأُبعِد منهم من أُبعِد وأُقصي منهم من أُقصي وهُدّد منهم من هُدّد ومورست الضغوطات على البعض منهم. والغريب في الأمر أنّ مُعظم، إن لم أقل كلّ، نقاط وبنود ما يطرحه هذا الشقّ في تصحيحهم للمسار هي نقاط كان يطرحها ويدافع عنها المستقلّون الذين حاربهم من أجلها أصحاب “تصحيح المسار” هؤلاء حين كانوا داخل الشقّين وقبل تكوين شقّهم الذي لا يختلف عن الشقّيْن الآخريْن.
حين اشتدّ عود هذا الشقّ الثالث الجديد وبدأ في تنفيذ مخطّطاته في الاستيلاء على الحزب التي كانت آخر محطّاتها المؤتمر الأوّل للحراك حيث قاموا بانقلاب منظّم معدّ له منذ مدّة من خلال إشرافهم على عمليّة الهيكلة في الجهات ومن خلال تزوير اللوائح أثناء التصويت. مع العلم أنّ المستهدف الأكبر من عملية الانقلاب في المؤتمر الأوّل وبالتالي الاستيلاء على الحزب، كان شقّ عدنان/طارق العدوّ الرئيسي لشقّ “تصحيح المسار”. لم يكن شقّ عماد الدايمي مستهدفًا في عمليّة الانقلاب بل هو يصبّ في مصلحته بأن يخلّصه من الأخ/العدوّ اللدود، ولذلك لاحظ المتابعون المطّلعون صمت عماد الدايمي وشقّه عن عملية التزوير بل حاولوا تبريرها والتستّر عنها. وهناك من يعتبر من المتابعين للشأن الداخلي للحراك أنّ التقاءً موضوعيّا قد حصل بين شقّ عماد وشقّ “تصحيح المسار”، بل هناك من لا يستبعد حتّى التقاءً عضويّا بينهما وتنسيقًا مسبقًا في تنفيذ مخطّطات مجموعة “تصحيح المسار”.
حصل ما حصل في المؤتمر الذي أُوقِفت أشغاله ولم تنتهِ. وحصل ما حصل بعده من مماحكات وخصومات وتصريحات متشنّجة وسباب وشتائم وانزواء واعتكاف غاضبيْن لعدنان منصر وشقّه المنقلب عليه. وتدخّل الدكتور المرزوقي كعادته في إطفاء الحرائق فأعاد توزيع المواقع والمناصب والوظائف بالتوازن بين الشقّين التاريخيّين وعيّن عماد الدايمي أمينًا عامّا وعدنان منصر رئيسًا للهيئة السياسية وأبعد غسّان المرزوقي عن مهمّة المدير التنفيذي التي استغلّها أسوأ استغلال في التحضير للانقلاب والاستيلاء على الحزب وعيّن مكانه سامي عمارة (وهو في نفس الوقت مدير مكتبه منذ سنوات طويلة) الذي هو من شقّ عماد الدايمي. خرج إذن شقّ “تصحيح المسار” بخفّي حنين أو كما يقول إخوتنا المصريّون “خرج من المولد بلا حمّص” بعد أن حارب ظلما وعدوانا وبشدّة في السابق (إلى جانب الإخوة/ الأعداء) المستقلّين الذين سرق منهم فكرة تصحيح المسار الأصلية، أي تصحيح التأسيس. بعد فترة قصيرة من الشدّ والجذب والتناحر والمعارك الكلامية قرّرت مجموعة “تصحيح المسار” تقديم استقالة جماعية مهّدوا لها إعلاميّا وخطّطوا لها على مراحل أعلن عنها غسّان المرزوقي داخليّا في مجموعة الفايسبوك السرّية المسمّاة “تصحيح المسار”. كما يبدو أن هذه المجموعة تركت، في عملية تكتيكية منها، بعض عناصرها السرّية داخل الحراك وطلبت منها عدم الاستقالة لتأدية مهامّ ما…
بعد التخلّص من العدوّ المشترك الأخير “تصحيح المسار” خلا الجوّ من جديد للإخوة/ الأعداء كي يختليَ بعضهم ببعض تحاربًا كالعادة في إطار غياب عدوّ مشترك. وكما هو معتاد، عند غياب ما يوحّدهم داخليّا ضدّ عدوّ داخليّ مشترك يبرز ويزداد عداؤهم لبعضهم وتكثر معاركم وتشتدّ حروبهم الداخليّة…

الجولة الأخيرة من الأزمة وتداعياتها

باختلاء الإخوة/الأعداء ببعضهم البعض بعد التخلّص من كلّ أعدائهم المشتركين من أشخاص ومجموعات وشقوق، طفت على السطح وعادت بل تضاعفت أكبر رياضاتهم المفضّلة : التناحر والتحارب والتآكل الداخلي. بدأ عماد الدايمي يشعر ببداية سحب البساط شيئا فشيئا من تحت أقدام شقّه الذي أخذت سلطته على دواليب الحزب تتقلّص وسطوته تتراجع وتأثيره ينحسر، انحسار وتراجع بَدَوَا واضحيْن حتّى على مستوى التوازن داخل المكتب التنفيذي الذي أخذ يختلّ لصالح عدنان/طارق. هذا التراجع المتزايد لشقّ عماد الدايمي والتقدّم المتصاعد لشقّ عدنان/ طارق يُفسّر بعدّة عوامل، منها : – الأخطاء المتكرّرة التي قام بها الأمين العامّ في إدارة مرحلة ما بعد المؤتمر الأوّل، خاصّة على مستوى تركيز المكاتب الجهوية على أساس مقرّرات المؤتمر ومحاولته فرض أتباعه وتعطيل تكوين المكاتب التي خسر فيها أتباعه بل حتّى محاولاته كسر وتجاوز نتائج انتخابات تكوين المكاتب الجهوية. – أخطاء الأمين العامّ المتعدّدة على مستوى التواصل الداخلي وعدم التصدّي للمهمّات الملحّة وتأجيل وتسويف حلّها وتجاهل الاتّصالات المتعدّدة والمتكرّرة لأصحاب الشأن خاصّة من مسؤولي الجهات. – إدارة الحرب بأكثر ذكاءً وأشدّ خبثًا من طرف شقّ عدنان/ طارق الذي يُعتبر أكثر حنكةً وأفهم سياسةً وأشدّ تكتّمًا من شقّ الدايمي الذي يُركّز خططه أكثر على اتّساع ميليشياته وأشدّها حِرابًا ما اُصطلح على تسميته بالبشمركة (سأعود إلى هذه التسمية أسفله)، فأعضاء هذه الميليشيات كثيرا ما تضرّ الشقّ الذي تنتمي إليه أكثر ممّا تنفعه لما تمارسه من صلف وتغطرس وعجرفة ولما تتميّز به، في أغلبها، من سوء أخلاق وانحدار ودناءة. (ملاحظة: أستعمل في كامل المقال، كما في مقالاتي وتدويناتي السّابقة، مصطلح ميليشيات بالمفهوم التنظيمي وليس بالمعنى العسكري العنيف طبعا). – مسك السيدة إقبال مصدّع بمسؤولية الهيكلة بعد فترة من المؤتمر الأوّل (وليس مباشرة بعد حلّ الإشكال وترضية عدنان ومجموعته) وهي مسؤولية في غاية الأهمّيّة بالنسبة للشقّيْن المتحاربيْن. وما يميّز السيدة إقبال مصدّع المحترمة هي أنّها محايدة وبعيدة عن الحروب والمشاحنات الداخلية ولها شخصيّة قوية ومستقلّة بذاتها لا تتأثّر بالضغوط ولا تعبأ للابتزاز. هذه الخصال جعلت من العلاقة بين عماد الدايمي والسيدة إقبال مصدّع تتدهور إلى أبعد الحدود، الشيء الذي انتهي بها إلى الاستقالة من مهمّة الهيكلة في المكتب التنفيذي دون الخضوع إلى ضغوط وعراقيل الأمين العامّ السيد عماد الدايمي (استقالة طلب منها المرزوقي تأجيلها طالبا منها تسيير الأمور الهيكلية إلى حين حلّ الأزمة). في حين أنّ العلاقة بينها وبين عدنان لم تشبها شائبة حسب ما وصلني من معلومات. فبخسارة عماد الدايمي التأثير في الهيكلة مباشرة أو عبر شخص من أتباعه، خسر جزءا كبيرا من سلطته وسطوته على التنظيم وبالتالي على دواليب الحزب. – ملازمة طارق الكحلاوي الدائمة، التي تكاد تكون يومية، للدكتور منصف المرزوقي إعدادا للحملة الانتخابية للبلديّات في إطار تكليف رئيس الحزب الدكتور المرزوقي لعضو المكتب التنفيذي طارق الكحلاوي على رأس لجنة الإعداد للانتخابات البلدية 2018.
على إثر اختلال “التوازن” المزعوم داخل الحراك (وهو في الحقيقة كان دائمًا لصالح عماد وشقّه) بدأ التشاحن يظهر للعلن والتعادي يتزايد وأخذ عماد الدايمي وأتباعه يفقدون أعصابهم ويضاعفون الأخطاء على كلّ المستويات المركزية والجهوية والقاعدية. فبدأت الشكاوى والتظلّمات تصل رئيس الحزب الدكتور المرزوقي وتلحّ عليه اتّخاذ القرارات الحاسمة والحلول الجذرية وتؤكّد عليه ضرورة الحسم النهائي لصالح الشقّ الذي يعتبر نفسه مظلومًا ومتجنّى عليه، وهو شقّ عدنان/طارق، وإبعاد عماد الدايمي عن الأمانة العامّة مع التهديد في حالة عدم الاستجابة باستقالة جماعية لا رجعة عنها من الحزب وفرقعته فرقعة نهائية.
أخذت التشكّيات والتظلّمات والخصومات تُثقِل كاهل الدكتور المرزوقي وتدفعه دفعا نحو فقد أعصابه لما وجد فيها من خيبة أمل كبيرة ممّن وضع فيهم ثقته وقرّبهم منه وأراد أن يبني معهم حزبا كبيرا يُنقذ البلاد. بلغ هذا الضغط وهذه الحالة المزرية حدّ أن يصرخ المرزوقي في وجه بعضهم قبل بداية الحملة الانتخابية للبلديّات بيوم أو يومين (حسب ما بلغني من مصادر موثوقة) : “أيا توّة باش تتفاهموا وإلاّ تو نسكّرو الحزب !!!”.

الاِنتخابات البلدية وتعميقها للأزمة الأخيرة

من مؤشّرات اختلال التوازن لصالح شقّ عدنان/طارق على حساب شقّ عماد الدايمي أن عيّن رئيس حزب الحراك الدكتور المرزوقي طارق الكحلاوي على رأس اللجنة المكلّفة بالإعداد للانتخابات البلدية. ويبدو أنّ اختيار طارق الكحلاوي في هذا المنصف لم يكن لأنّه المسؤول عن التخطيط والجماعات المحلّية داخل المكتب التنفيذي فحسب، بل لأنّ الوضع العامّ داخل الحزب والتوازنات بين الإخوة/الأعداء والأخطاء المتعدّدة التي قام بها الأمين العامّ وشقّه، حتّمت على المرزوقي حسب ما يبدو أن يختار أحد قطبيْ الشقّ الثاني كي يقود حملة الانتخابات البلديّة.
لم يَرُقْ طبعا هذا الاختيار وهذا التعيين للأمين العامّ عماد الدايمي ولشقّه وغضبوا غضبا شديدا. الخطير في الأمر أنّ المسألة لم تقف عند مجرّد الغضب وعدم استحسان التعيين على رأس لجنة الانتخابات، بل تعدّى الأمر إلى ما أبعد وأخطر على الحزب وأكثر تهديدا لوجوده وأقرب إلى تحقيق خسارته في الانتخابات. لقد وصل الأمر إلى حدّ عرقلة عمل لجنة الانتخابات والحملة الانتخابية وحتّى مقاطعة جولة رئيس الحزب الدكتور المرزوقي في كامل تراب الجمهورية.
قد يبدو هذا الكلام خطيرا ومبالغا فيه، لكنّ ذلك ما وقع فعلا. فكأنّ الحزب، بحربه الداخلية بين الإخوة/الأعداء، قرّر وخطّط ونفّذ فشله بنفسه في الانتخابات البلدية (في 84 دائرة التي تقدّم فيها). وكأنّ لسان حال شقّ عماد الدايمي يقول : حتّى وإن خسر الحزب الانتخابات، المهمّ ألاّ ينجح طارق الكحلاوي في مهمّته !
إليكم بعض المعطيات (وغيرها كثير) : – ليلة الموعد النهائي لإغلاق تسجيل القائمات، انسحبت 8 قائمات للحراك في مدينة القيروان. هناك مِن المتابعين للشأن الداخلي للحراك مَن يقول إنّ هذه القائمات المنسحبة مكوّنة من أعضاء “تصحيح المسار” الذين مكثوا داخل الحراك ولم يستقيلوا مع الآخرين، وهناك مَن يقول إنّهم تابعون لشقّ عماد الدايمي. حقيقةً، لم تصلني معلومات دقيقة حول انتماء المنسحبين لكنّي أرجّح شخصيّا أن تكون هذه العملية من تدبير جماعة “تصحيح المسار”… مجرّد ترجيح شخصيّ والله أعلم بالحقيقة. – أُعطيت تعليمات لكلّ المتبرّعين والجامعين للتبرّعات الماليّة الخاصّة بالحملة الانتخابية بأن توضع هذه التبرّعات مباشرة بين يدي المدير التنفيذي سامي عمارة (المحسوب على شقّ عماد) وهو يتصرّف فيها بنفسه، وألاّ تذهب مباشرة إلى المسؤول على لجنة الانتخابات. – وقعت محاصرة طارق الكحلاوي ماليّا وهو المسؤول على الحملة وما تتطلّبه من مصاريف ودفوعات ونفقات في كثير من الأحيان مستعجلة. في هذا الإطار ذكر لي بعض الثقات أنّ بعض التبرّعات السخيّة جدّا القادمة من أعضاء الحزب في المهجر (خاصّة بلجيكا) وصلت إلى الإدارة التنفيذية ولم يصل منها ملّيم واحد إلى طارق الكحلاوي ولجنة الانتخابات. – قام الدكتور المرزوقي بصفته رئيس الحزب بجولة شاقّة ومضنية زار فيها البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها في إطار الحملة الانتخابية للحزب. لكنّ المتابعين لم يَرَوْا بجانبه القيادات العليا في الحزب عدا مدير الحملة طارق الكحلاوي وبعض القيادات الجهوية. لم يتنقّل مثلا الأمين العامّ السيد عماد الدايمي إلاّ لمدينته مدنين والتي انهزم فيها الحزب شرّ هزيمة. هناك حتّى من رفض صراحة مصاحبة المرزوقي في بعض محطّات الحملة، وأخصّ بالذكر شخصين كانا نائبي الرئيس في فترة ما بين المؤتمر التأسيسي والمؤتمر الأوّل. كما أنّ في أهمّ مراحل جولة المرزوقي في الساحل والجنوب غاب الأمين العامّ عماد الدايمي ورئيس الهيئة السياسية عدنان منصر بتعلاّت إمّا واهية أو مفتعلة، فاعتذر عماد الدايمي على المصاحبة بتعلّة أنّ له اجتماعا في ألمانيا مع جمعية عاديّة جدّا للتونسيين في ألمانيا، كما اعتذر عدنان منصر بتعلّة عائلية تخصّ صحّة أحد أفراد عائلته. – ساد جوّ من التشنّج الكبير والتخاصم داخل بعض اجتماعات المكتب التنفيذي في ما يخصّ الحملة الانتخابية حيث لم يجد مدير الحملة والمسؤول عن لجنة الانتخابات ما يطالب به من إمكانيات ماليّة ولوجستية من المكتب التنفيذي وخاصّة من الإدارة التنفيذية تحت مسؤولية المدير التنفيذي سامي عمارة الذي أبدى صرامة غير مفهومة وتهرّبا غير مبرّر وتصرّفات فُهِمت من الشقّ الثاني على أنّها محاولة عرقلة واضحة لا لُبس عليها. – إضافة إلى تجفيف المنابع المالية على الكثير من المكاتب الجهوية والمحلية المعنية بالانتخابات البلدية فإنّ أحداثًا غريبة حصلت على المستوى اللوجستي أثارت حفيظة العديد من المكاتب الجهوية والكتّاب العامّين الجهويّين ممّا أدّى بهذه المكاتب وبهؤلاء الكتّاب العامّين إلى التهديد بالاستقالة الجماعية. فممّا حصل أنّ تأخيرًا كبيرا (متعمّدا حسب بضع الكتّاب العمّين) حصل في تسليم المطبوعات الخاصّة بالحملة الانتخابية (ملصقات ومطويّات) من المدير التنفيذي سامي عمارة في اتّجاه الجهات الداخلية خاصّة جهات الجنوب الشرقي. والتعلّات التي كان يتعلّل بها المدير التنفيذي في تبرير التأخير الكبير كانت تتراوح بين أخطاء في النصّ المكتوب في المطويّات الانتخابية أدّت إلى إعادة طبعها كلّها وبين عدم استطاعته إرسال المطبوعات لعدم وجود سيارات النقل الخاصّ (لُواجات) وبين كثرة أعماله الإدارية وعدم قدرته على متابعة نسق الحملة المتصاعد… وكلّ هذه التعلاّت والمبرّرات زادت في غضب المكاتب الجهوية التي اعتبرتها دليلا على أحد أمريْن : إمّا أنها ممارسة واضحة لعرقلة عمل اللجنة ورئيسها وبالتالي إمكانية خسارة الانتخابات (وهو ما وقع فعلا)، أو أنها تعبير جليّ على فشل المدير التنفيذي وعدم قدرته وأهليّته للمنصب.
كلّ هذه العوامل وغيرها أدّت إلى ما أدّت إليه من خسارة وفشل ذريع لحزب حراك تونس الإرادة في الانتخابات البلدية. وهل يمكن انتظار أي فوز أو تقدّم على الساحة السياسية لحزب هذه تركيبته وهذه أجواؤه وهذه أسس بنائه ؟

لجنة التّقييم الثّلاثية

بعد الهزيمة النّكراء في الاِنتخابات البلدية وبعد الصّدمة الّتي أصيب بها الدّكتور المرزوقي من النّتائج المخيّبة لآماله وما وضعه من ثقة في الحراك وفي من وضعهم في قيادته، أمر رئيس الحزب الدّكتور منصف المرزوقي بتقييم عميق للوقوف على أسباب الفشل والاِعتبار من الأخطاء الحاصلة الّتي أدّت إلى هذه النّتيجة. فبعث لجنة مكوّنة من ثلاثة أشخاص من الهيئة السّياسية، اِثنان يُعتبران قريبيْن من النّهضة وواحد من “الثّقفوت القومجوت”. أخذت هذه اللّجنة على عاتقها جمع التّقارير الجهوية حول الهزيمة الاِنتخابية ودراستها ثمّ الخروج بتقرير نهائيّ يلخّص عوامل وأسباب الهزيمة. حدّد الدّكتور المرزوقي مدّة إنهاء عمل اللّجنة إمّا منتصف شهر رمضان أو على أقصى تقدير نهايته. أنهت اللّجنة عملها نهاية شهر رمضان المعظّم وسلّمت الرّئيس تقريرها النّهائي. وقف الدكتور المرزوقي على كوارث وأحداث خطيرة (ذكرتُ البعض منها أعلى هذا المقال) فقرّر اِتّخاذ إجراءات صارمة لتصحيح الوضع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
بعد الوقوف على حقيقة ما يجري داخل الحزب، وبعد التّشاور مع من يثق في رأيهم، وبعد الاِطّلاع على التّقارير الجهوية والتّقرير النّهائي للجنة التّقييم الثّلاثية، وأخذا بعين الاِعتبار لما وصله من تشكّيات وتظلّمات من المكاتب الجهوية والقواعد، اِتّخذ الدّكتور المرزوقي رئيس الحزب القرارات التّالية: – إعفاء الأمين العامّ عماد الدّايمي من مهمّته، – إعفاء رئيس الهيئة السّياسية عدنان منصر من مهمّته، – إعفاء المدير التّنفيذي سامي عمارة من مهمّته، – قبول اِستقالة إقبال مصدّع من مهمّتها على رأس لجنة الهيكلة (وهي الّتي أصرّت على المرزوقي قبولها).
على إثر هذه القرارات الّتي اِتّخذها الدّكتور المرزوقي، شاط الأمين العامّ عماد الدّايمي غضبا وثارت ثائرته رافضا تنحيته من الأمانة العامّة (وهو الأمر الّذي طالب به منذ شهر شقّ عدنان/ طارق وعدد كبير من القواعد). هذا الغضب الّذي أبداه عماد الدّايمي أدّى به إلى رفض الاِلتقاء برئيس الحزب الّذي دعاه للقائه يوم الإثنين 11 جوان 2018، حسب ما بلغني من مصادر موثوقة.

اِجتماع 29- 30 جوان 2018 القادم

لإنزال القرارات الّتي اِتّخذها الدّكتور المرزوقي حيّز التّنفيذ ولإشراك كلّ القيادات المركزية والجهوية في اِتّخاذ القرار وتنفيذه (خاصّة بعد ما بلغه ما صدر من الأمين العامّ من تصرّف)، دعا رئيس الحزب لاِجتماع يومي 29 و30 جوان 2018 القادم يجمع بين أعضاء الهيئة السّياسية والمكتب التّنفيذي والكتّاب العامّين الجهويّين سيطرح فيه الوضع العامّ للحزب والقرارات الّتي اِتّخذها وسيقع فيه، حسب ما بلغني، سدّ الشّغور الحاصل في المناصب الأربعة الّتي أعفى منها أصحابها.
المعلومات الواردة تقول إنّ الأسماء المتداولة الّتي من الغالب على الظنّ أنّها ستتحمّل المسؤوليات في المناصب الشّاغرة هي: – السيّد عبد الواحد اليحياوي في مهمّة الأمين العامّ، – السيّدة إلهام مصدّع في مهمّة رئيسة الهيئة السّياسية، – تبقّى ثلاثة أسماء تتنافس على المهمّتيْن الباقيتيْن (المدير التّنفيذي ومسؤول الهيكلة) وهذه الأسماء هي طارق الكحلاوي وزوجته إيناس السّعيدي ولمياء بن عيّاد.
هذا، ويتوقّع بعض المتابعين للشّأن الدّاخلي للحراك أن يكون اِجتماع يومي 29- 30 جوان ساخنا جدّا ومتوتّرا إلى حدّ بعيد، فالمشاكل المزمنة والخلافات الدّائمة والصّراعات الخفيّة والمعلنة بين الإخوة/ الأعداء سيقع فرشها على البساط والخوض فيها وحسمها “نهائيّا” بطريقة أو بأخرى، فالنّفوس متشنّجة والأعصاب فالتة وشوكة البعض قائمة.
كما يُضاف إلى ما سبق من حروب وخصومات معطى آخر (هو في الحقيقة مرتبط بالمماحكات السّابقة والأزلية) في المستقبل القريب وهو التحدّي السّياسي المتمثّل في الاِنتخابات التّشريعية القادمة. وهذه القضية جعلت، ومنذ مدّة في الحقيقة، الحرب بين الإخوة/ الأعداء تشتعل وتزيد نيرانها ويتصاعد لهيبها. فقد بدأ كلّ شقّ ومن مدّة غير قصيرة يُعِدّ العدّة لتعبيد الطّريق أمام أتباعه وسدّ الطّريق أمام غريمه المنتظر في ترأّس قائمة أو حتّى عضويّتها. بدأ الضّرب تحت الحزام ونصب المكائد وتلفيق التّهم وتشويه السّمعة وغيرها من الأساليب الّتي هي من اِختصاص ما سمّي داخل الحراك بالبشمركة وهي رأس حربة الميليشيات التّابعة لشقّ عماد. والبشمركة متكوّنة من بعض أعضاء الهيئة السّياسية (في الداخل وخاصّة الخارج) وبعض المكاتب الجهوية.
فهل ينجح لقاء يومي 29- 30 جوان وما سيطرحه الدّكتور المرزوقي من إصلاحات في لجم هذه التوجّهات العدوانيّة الدّاخلية وإحداث تفاهم وتصالح دائميْن بين الإخوة/ الأعداء كي يصيروا إخوة نضال ورفاق درب فحسب ويوجّهوا مجهوداتهم وطاقاتهم نحو إنقاذ حزبهم ثمّ البلاد؟ أم إنّ الأمر لا يعدو أن يكون لقاءً آخر يضاف إلى اللّقاءات السّابقة الّتي لم تغيّر شيئا وأبّدت وضع الحروب الدّاخليّة المُنهكة والمكلّفة والهدّامة؟ بل إنّ الأمر هذه المرّة أصعب بكثير والشّرخ أعمق غَوْرا والجراح أثخن والعداء أشدّ والنّفوس أنفر من ذي قبل. فبأيّ حال سيطلّ مفتتح شهر جويلية/ يوليو على حراك تونس الإرادة وعلى السّاحة السّياسية التّونسية ككلّ؟
الأراء والمواقف الواردة في هذا الرّكن “منبر حرّ” لا تعبّر بالضّرورة على آراء ومواقف موقع “بلحظة بلحظة”