أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ماذا بعد إقالة سعيّد لـ3 من مستشاريه…

ماذا بعد إقالة سعيّد لـ3 من مستشاريه…

Spread the love

بعد 100 يوم من دخوله قصر قرطاج، شرع الرّئيس قيس سعيّد في إعادة هيكلة ديوانه، واِستبعاد عدد من المستشارين المقرّبين الّذين لازموه كظلّه في أيّامه الأولى في القصر.

الإقالات والاِستقالات الّتي تمّت خلال الأسبوع الأخير طرحت تساؤلات في الشّارع السّياسي التّونسي، وتعدّدت التّعليقات حول خلفيّات هذا القرار وتوقيته.

في سياق متّصل، تبرر الإعلامية سنيا البرينصي ما حدث في الدّيوان الرّئاسي بالقول، “قامت التّعيينات في غالبيّتها على المحاباة، وأغلب المعيّنين كانوا من المقرّبين للرّئيس ومن الّذين قادوا حملته الاِنتخابية سواء في العلن أم في الخفاء، لذلك كان من الطّبيعي أن ينفلت عقد هذا الفريق الّذي يفتقد كلّ اِنسجام بين أعضائه، ولعلّ الدّليل على ذلك تبادل الاِتّهامات الّتي خرجت للعلن وباتت حديث الإعلام والرّأي العام بين مستشار الرّئيس المستقيل أو المبعد عبد الرّؤوف بالطّبيب والمكلّفة بالإعلام رشيدة النّيفر، على خلفيّة الزّيارة غير المعلنة للرّئيس التّركي رجب طيّب أردوغان، وما حفّ بها من جدل واسع حول توقيتها وشكلها وأهدافها ورسائلها”.

ففي ظرف أسبوع، اِنتهت العلاقة بين الرّئيس قيس سعيّد وثلاثة من مستشاريه وهم المستشار السّياسي عبد الرّؤوف بالطّبيب ومستشار البرتوكول والدّبلوماسية طارق الحنّاشي، ومدير مكتبه طارق بالطيّب.

ولم يفصح عن سبب اِستغناء سعيّد عن أقرب مستشاريه عبد الرّؤوف بالطّبيب، الّذي رفض الحديث عن أسباب اِستقالته، مؤكّدا أنّ علاقة الصّداقة والعشرة تمنعه من الكشف عن الأسباب.

لكنّه في المقابل، أعلن في تصريحات صحفيّة أنّه سيخرج عن صمته وسيكشف أسباب اِستقالته إن لم تكُفّ النّيفر، عن قذفه بالتّقصير والأداء الضّعيف.

وأشار بالطيّب إلى أنّ النّيفر مسّت من قيمة البلاد لأنّها بثّت أخبارا زائفة مثل وقوفه وراء زيارة أردوغان إلى تونس وتحميله مسؤوليّة وفاة شهيد الثّورة طارق الدّزيري، كما اِتّهمته بالتّقصير.

الغموض الّذي رافق الاِستقالة، حاول الإعلامي إبراهيم الوسلاتي تفكيكه بالحديث عن وجود “خيط سميك بين عمليّة الاِستغناء وزيارة وزير الخارجية الإماراتي الّذي اِلتقى رئيس الدّولة ووجّه له دعوة رسمية لزيارة دولة الإمارات، وأيضا وزير الخارجية السّعودي الّذي كان برفقة وزير المالية وسلّم لرئيس الجمهورية دعوة من العاهل السّعودي لزيارة المملكة”.

وأوضح أنّ “بالطّبيب كانت له تدوينات ساخطة ضدّ هذين البلدين بالذّات، وهي تدوينات حذفها بعد اِنتخاب سعيّد”.

وذهب البعض إلى القول إنّ “الرّئيس قرّر إعفاء بالطّبيب من منصبه بسبب تأخّره في إعلام الرّئيس بالحالة الصحّية لطارق الدّزيري أحد جرحى الثّورة النّاشطين، قبل وفاته”.

ويرجّح أنّ سعيّد اِتّخذ قرار إقالة مستشاره في اليوم ذاته الّذي توجّه فيه إلى منزل الشّهيد الدّزيري لتقديم واجب العزاء، ويبدو أنّه تمّ التوصّل إلى تسوية تنصّ على تقديم بالطّبيب لاِستقالته عوض إعفائه.

أمّا حول مغادرة مدير الدّيوان الرّئاسي طارق بالطيّب فإنّها كانت منتظرة، باِعتبار أنّ قرار التّعيين الصّادر بالجريدة الرّسمية التّونسية، نصّ على أنّ المهمّة مؤقّتة ولا تتجاوز ثلاثة أشهر وتنتهي في نهاية جانفي 2020، ليعود بالطيّب إلى منصب سفير تونس في طهران.

وكان بالطيّب الّذي يوصف بالرّجل القويّ في القصر جاء من إيران لتنسيق نشاط الدّيوان الرّئاسي.

في المقابل، روّج خصوم قيس سعيّد عند اِنتخابه رئيسا للجمهورية اِتّهامات تفيد بأنّ إيران موّلت منصّات شبابية تونسية قامت بتنشيط وقيادة الحملة الاِنتخابية لسعيّد على مواقع التّواصل الاِجتماعي.

ولاحقت اِستقالة الدّبلوماسي طارق الحنّاشي الّذي كلّف قبل ثلاثة أشهر بمصالح البروتوكول والتّشريفات، تأويلات متعدّدة، خصوصا أنّه كان دبلوماسيّا ناجحا وعمل في بلدان عدّة.

وبنوع من الاِستهزاء قال الإعلامي والنّاشط السّياسي، رضا الملّولي أنّه “لم يبق لقيس سعيّد بعد إقالة وزيري الخارجية والدّفاع، ومن ثمّ ثلاثة من مستشاريه، إلاّ تقديم اِستقالته”.

وتوقّع عدد من المراقبين أن تتواصل موجة الاِستقالات أو الإقالات في القصر الرّئاسي، وأنّ الدّور سيأتي على النّاطقة الرّسمية والمكلّفة بالإعلام رشيدة النّيفر، الّتي ساءت علاقاتها بالإعلاميّين واِرتكبت أخطاء اِتّصالية، وهو ما صرّح به رئيس الجمهورية في حواره مع القناة الوطنية التّونسية بعد مرور 100 يوم على تولّيه الحكم.

ويبدو أنّ بالطّبيب، الصّديق المقرّب من سعيّد، والّذي حافظ على علاقته بالرّئيس، متمسّك بإقصاء زميلته السّابقة وغريمته من القصر الرّئاسي في أقرب فرصة.