أخبار عاجلة
الرئيسية / دراسات مكافحة الإرهاب وتفكيك التطرف / مؤشّر الإرهاب العالمي لـ2018

مؤشّر الإرهاب العالمي لـ2018

Spread the love

ننشر تقديما لتقرير حول مؤشّر “الإرهاب” في العالم، ولولا أهمّية المعطيات والأرقام والبيانات الّتي يحويها هذا التّقرير لما تجشّمنا عناء النّشر… فاِختلافنا جوهريّ منذ البداية، أي من تعريف “الإرهاب” نفسه، إضافة إلى تصنيف التّنظيمات “الإرهابيّة”… وطبعا وصولا إلى الاِستنتاجات والتّوصيات المبنيّة على ما سبق… ولنا عودة إلى هذا الموضوع:

تعرّض مشهد الإرهاب العالمي لمتغيّرات جوهريّة خلال السّنوات الأخيرة، فتنظيم “داعش” الإرهابي الّذي ظهر في سوريا والعراق خلال عام 2014، وسيطر على أراضٍ شاسعة في الدّولتين، فَقَدَ الكثير من مصادر قوّته، وتعرّض لخسائر هائلة، دفعته للبحث عن مناطق مغايرة للاِنتشار، مثل: إفريقيا جنوب الصّحراء، وجنوب شرق آسيا. ويُتوقّع أن يستقطب التّنظيم عناصر جديدة تُمكِّنه من الحفاظ على أفكاره ونشاطه. كما أنّ تنظيم “القاعدة” اِستمرّ هو الآخر كأحد التّنظيمات الإرهابية المؤثّرة من خلال شبكاته المنتشرة في مناطق مختلفة.

وبموازاة هذا النّمط من الإرهاب تكرّس نمط آخر من التطرّف القومي واليميني الموجّه ضدّ الأجانب، وعلى وجه التّحديد ضدّ المسلمين في المجتمعات الغربيّة.

في هذا الصّدد، أصدر معهد الاِقتصاد والسّلام تقرير “مؤشّر الإرهاب العالمي لعام 2018″، الّذي يرصد أبرز الاِتّجاهات العالمية والإقليمية للتّهديدات الإرهابية وتطوّراتها خلال عام، من خلال تحليل آثار وتداعيّات الإرهاب في 163 دولة تغطّي نحو 99,7% من سكّان العالم، وهو ما يجعل التّقرير يتّسم بدرجة كبيرة من الشّمولية، وطرح نظرة مقارنة للتّهديدات الإرهابية بتجلّياتها المتعدّدة في الأقاليم المختلفة.

خريطة الفاعلين الإرهابيّين

ينطلق التّقرير من تعريف للإرهاب بأنّه “التّهديد أو الاِستخدام الفعلي للقوّة غير القانونية والعنف من قبل جهة غير تابعة للدّولة؛ لتحقيق هدف سياسيّ أو اِقتصادي أو دينيّ أو اِجتماعي، من خلال الخوف والإرغام أو التّرهيب والتّهديد”. ولكي يتمّ تصنيف حادث على أنّه عمليّة إرهابيّة، وفقًا للمؤشّر، يتعيّن أن يكون مقصودا ومتعمّدا، وينطوي على مستوى من العنف، أو حتّى التّهديد بالعنف، ناهيك عن تنفيذه من قبل فاعلين من غير الدّول.

وعطفا على هذا التّعريف، تتضمّن خريطة الفاعلين الإرهابيّين- وفقا للتّقرير- عددا من الفاعلين الرّئيسيّين يتنوّعون بين التّنظيمات الإرهابية ذات الاِنتماء الدّيني، مثل تنظيمَيْ “داعش” و”القاعدة”، وتلك المرتبطة بأطروحات قوميّة يمينية، والّتي تروّج لأهداف سياسيّة ذات صبغة أيديولوجية غير دينيّة.

أوّلا- التنظيمات الإرهابية ذات الانتماء الديني: يُشير التّقرير إلى أنّ هذا النّمط من التّنظيمات كان الأكثر حضورا في المنظومة الإرهابية خلال عام 2017. ويضيف: كان هناك أربعة تنظيمات أساسية مسؤولة عن النّسبة الأكبر من ضحايا الإرهاب، هي: تنظيم “داعش”، حركة “طالبان”، حركة “الشّباب المجاهدين” الصّومالية، جماعة “بوكو حرام”. وتلك التّنظيمات مسؤولة عن مقتل 10632 شخص، ما يمثّل 56,5% من مجموع قتلى الإرهاب خلال عام 2017.

وفي هذا السّياق، لا تزال لدى تنظيم “داعش” القدرة على تنفيذ هجمات إرهابية، حيث نفّذ هجمات خلال عام 2017 في 286 مدينة بأربع مناطق مختلفة (آسيا والمحيط الهادي، والشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأوروبا، وروسيا وأوراسيا).

ويذكر التّقرير أنّ تلك المعطيات لا تنفي تراجع تنظيم “داعش” وتعرّضه لاِنتكاسات شديدة أثّرت على قدرته على تنفيذ هجمات إرهابية مؤثّرة، واِنخفض عدد الوفيّات الّتي تسبّب فيها التّنظيم إلى 4350 حالة خلال عام 2017 بعد أن كانت 9150 حالة خلال عام 2016 باِنخفاض قدره 52%. وبموازاة ذلك، تراجعت فاعلية الهجمات الإرهابية للتّنظيم لينخفض معدّل الوفيّات لكلّ هجوم من ثمانية أشخاص إلى خمسة تقريبا لكلّ هجوم إرهابي.

ويشيرُ التّقرير إلى أنّ “حركة الشّباب” و”بوكو حرام” كانا التّنظيمين الإرهابيين الأكثر خطورة في إفريقيا جنوب الصّحراء. فخلال عام 2017، تتحمّل الأولى مسؤولية قتل 1457 شخصا، حيث كانت النّسبة الأكبر من القتلى في الصّومال. بينما نفّذت جماعة “بوكو حرام” 272 هجوما إرهابيّا في عام 2017 ممّا أسفر عن مقتل 1254 شخصا، غالبيّتهم سقطوا في هجمات نفّذتها الجماعة داخل نيجيريا، والباقي في الدّول المجاورة مثل الكاميرون والنّيجر.

ثانيا- إرهاب اليمين المتطرّف في الغرب: يُشير التّقرير إلى أنّه شكّل أحد مصادر الإرهاب خلال السّنوات الأخيرة. فوفقا للتّقرير، شهد عدد من الدّول الغربية هجمات إرهابية لليمين المتطرّف خلال عام 2017. فعلى سبيل المثال، كان المتطرّفون من ذوي البشرة البيضاء مسؤولين عن تسع هجمات وسبعة قتلى في أمريكا الشّمالية، وكان أبرزها في أوت 2017 خلال مسيرة “وحّدوا اليمين” في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، حيث قام متطرّف أبيض بقيادة سيّارته تجاه حشد من النّاس وقتل شخصا واحدا. وفي كندا قام متطرّف يميني بتنفيذ هجوم مسلّح على المركز الثّقافي الإسلامي بمدينة كيبيك وقتل ستّة أشخاص.

وبشكل مجمل، يوضّح التّقرير أنّ الإرهاب اليميني المتطرّف تسبّب في مقتل 66 شخصا عبر 113 اِعتداء تمّ تنفيذها خلال الفترة من 2013 إلى 2017، منهم 47 اِعتداء و17 حالة وفاة خلال عام 2017 فقط. حيث شهدت المملكة المتّحدة 12 هجوما، والسّويد ستّ هجمات، ووقع هجومان في كلّ من اليونان وفرنسا. بينما حدث في الولايات المتّحدة 30 هجوما أفضى إلى مقتل 16 شخصا.

ثالثا- التّنظيمات السّياسية الأيديولوجية: يذكر التّقرير أنّها حظيت بقدرة على تنفيذ هجمات إرهابية خلال عام 2017، ومن ضمن هذه التّنظيمات الحزب الشّيوعي الهندي (الماوي) الّذي يعارض النّظام الهندي الحاكم ورئيس الوزراء “ناريندرا مودي” وحزب بهاراتيا جاناتا القومي. وقد نفّذ 190 هجوما إرهابيّا في الهند أدّى إلى مقتل 205 أشخاص. وكانت كثير من هجمات الحزب موجّهة ضدّ قوّات الشّرطة والجيش.

وظهر هذا النّمط من الإرهاب في الفلبّين أيضا، حيث نفّذ الجيش الشّعبي الجديد الشّيوعي 235 هجوما داخل الدّولة خلال عام 2017 ليقتل 113 شخصا، ما يمثّل 35% من مجموع ضحايا الإرهاب في الفلبّين.

دلالات رئيسة

يُشير التّقرير الّذي يصنّف الدّول على مقياس من صفر (حيث لا يوجد تأثير للإرهاب) إلى عشرة (يمثّل أعلى تأثير للإرهاب)، إلى أنّ العدد الإجمالي للوفيّات النّاجمة عن العمليّات الإرهابية اِنخفض بنسبة 27% بين عامي 2016 و2017، حيث بلغ إجمالي الوفيّات 18814 حالة خلال عام 2017 في حين كانت 25774 حالة في العام السّابق.

ويضيف أنّه خلال عام 2017 تحسّن وضع 94 دولة داخل المؤشّر. وبالرّغم من أنّ العراق يتصدّر دول المؤشّر من حيث تأثير واِنعكاسات الإرهاب، إلاّ أنّه شهد أكبر اِنخفاض في عدد الوفيّات النّاتجة عن الإرهاب؛ إذ اِنخفض العدد من 9783 حالة في 2016 ليصل إلى 4271 حالة في 2017 باِنخفاض قدره 56%.

وينتقل التّقرير من هذه المعطيات الإجمالية ليشير إلى عدد من الدّلالات الرّئيسة، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي، للتّهديدات الإرهابيّة والمتمثّلة فيما يلي:

1- تشير قائمة الدّول العشر الأولى (الّتي تبدأ بالعراق وتنتهي بالفلبّين) الأكثر تأثّرا بالإرهاب خلال عام 2017، إلى درجة من التّوزيع الجغرافي بين ثلاث مناطق، هي: الشّرق الأوسط، وإفريقيا جنوب الصّحراء، وجنوب آسيا. وتأتي العراق في المرتبة الأولى في المؤشّر، وبلغ إجمالي القتلى نحو 4271 قتيلا. وبالرّغم من الهزائم الّتي تعرّض لها تنظيم “داعش” هناك، إلاّ أنّه لا يزال التّنظيم الإرهابي الأكثر تهديدا، إذ يتحمّل المسؤولية عن 83% من قتلى العمليات الإرهابية خلال عام 2017.

وتأتي دولة أفغانستان في المرتبة الثّانية بالمؤشّر، حيث تعرّضت لـ1168 حادثا إرهابيًا، قُتل خلالها 4653 شخصا. وتتحمّل حركة طالبان المسؤوليّة عن 77% تقريبا من الضّحايا. بينما تحمّلت ولاية خراسان (التّابعة لتنظيم “داعش”) مسؤولية قتل 14% من ضحايا الإرهاب في أفغانستان.

وتحتلّ نيجيريا المرتبة الثّالثة بإجمالي 1532 قتيلا نتيجة عمليّات إرهابية. ويهيمن على مشهد التّنظيمات الإرهابية في الدّولة مجموعتان رئيسيّتان، هما جماعة “بوكو حرام”، والمتطرّفون التّابعون لعرقيّة الفولاني، وهما مسؤولتان عن 63% من العمليّات الإرهابية في نيجيريا، ونحو 88% من الضّحايا.

2- تكشف الاِتّجاهات الإقليمية لاِنعكاسات الإرهاب عن درجة من التّباين بين الأقاليم المختلفة. فقد اِنخفض تأثير الإرهاب في خمس مناطق، هي: الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا الجنوبية، روسيا وأوراسيا، وأوروبا، وأمريكا الوسطى والكاريبي. وعلى الجانب المقابل، تنامى تأثير الإرهاب في أربع مناطق، هي: جنوب آسيا، وأمريكا الشّمالية، وإفريقيا جنوب الصّحراء، وآسيا الباسفيك.

واِرتهن هذا التّباين بالسّياقات الّتي عايشتها دول كلّ منطقة خلال عام 2017. فرغم أنّ منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا قد شهدت أكبر عدد من الوفيّات بسبب الإرهاب منذ عام 2002 وحتّى نهاية 2017 والّذي بلغ 91311 حالة وفاة، فإنّ المؤشّر يشير إلى أنّ المنطقة شهدت تحسّنا في المتوسّط فيما يتعلّق بتأثير الإرهاب خلال عام 2017. واِرتبط هذا التطوّر بتحسّن مؤشّر ستّ عشرة دولة بالمنطقة، واِنخفاض النّشاط الإرهابي في عدد من الدّول، وتراجع مستوى الصّراع في سوريا والعراق، والضّغوط الّتي تعرّض لها تنظيم “داعش” في الدّولتين.

وفي السّياق ذاته، شهدت أوروبا تحسّنا ملحوظا في المؤشّر خلال عام 2017، حيث سجّل واحد وعشرون دولة أوروبية تحسّنا في مؤشّر الإرهاب العالمي، وهو ما نتج عن جهود مكافحة الإرهاب في العديد من الدّول الأوروبية، ومن ثمّ سجّلت القارّة أكبر نسبة اِنخفاض (75%) في الوفيّات النّاجمة عن الإرهاب. فعلى سبيل المثال، اِنخفض عدد ضحايا الإرهاب في بلجيكا إلى اِثنين في عام 2017 بعد أن كان 36 ضحيّة في عام 2016، وتراجع العدد في ألمانيا من 26 حالة في عام 2016 إلى حالة واحدة في عام 2017.

وفي المقابل، تدهورت الأوضاع في بعض المناطق مثل منطقة جنوب آسيا، إذ شهدت العديد من دولها تنامي النّشاط الإرهابي، لا سيما من خلال التّنظيمات التّابعة لتنظيم “داعش”. حيث يشير التّقرير إلى أنّ ولاية خراسان نفّذت الهجومين الأكثر دمويّة في جنوب آسيا خلال عام 2017 في كلّ من باكستان وأفغانستان. حيث كان الهجوم الأوّل في فيفري حينما اِستهدفت ضريح “شهباز قلندر” الصّوفي في مدينة سهوان الباكستانية، وأسفر عن مقتل 91 شخصا. ووقع الهجوم الثّاني في كابول في ماي، وأدّى إلى مقتل 93 شخصا.

ويوضّح الشّكل البياني التّالي عدد ضحايا الإرهاب في المناطق المختلفة خلال الفترة من 2002 إلى 2017.

3- تُقدّر التّكلفة الاِقتصادية للإرهاب عالميّا (والّتي تشمل التّكاليف النّاجمة عن الوفيّات، والإصابات، وتدمير الممتلكات، والخسائر في النّشاط الاِقتصادي) بمقدار 52 مليار دولار أمريكي خلال عام 2017. وهي تكلفة أقلّ بنسبة 42% مقارنة بعام 2016. ويعد عام 2017 وفقا للتّقرير العام الثّالث على التّوالي الّذي يتضمّن اِنخفاض تكلفة الإرهاب بعد أن وصلت هذه التّكلفة إلى ذروتها في عام 2014 حينما بلغت 108 مليارات دولار. وتعدّ أفغانستان الدّولة الأكثر تضرّرا من التّأثير الاِقتصادي للإرهاب كنسبة من النّاتج المحلّي الإجمالي بنسبة 12,8%. وفي المرتبة التّالية يأتي العراق بنسبة 10,8%، ثمّ سوريا والصّومال بنسبة 5,8% و5% على التّوالي.

الحراك الجغرافي

ثمّة توجّه هيمن على التّنظيمات الإرهابية خلال السّنوات الأخيرة بضرورة الاِنتقال بعيدا عن مناطق الصّراعات التّقليدية، على غرار منطقة الشّرق الأوسط، والبحث عن مواطئ قدم جديدة تمنح التّنظيم حيّزا أكبر للحركة. وفي هذا الإطار، يشير التّقرير إلى ثلاثة مناطق رئيسة باتت تحظى باِهتمام التّنظيمات الإرهابيّة، هي:

1- منطقة السّاحل الإفريقي الّتي أصبحت تشهد تنافسا على النّفوذ بين تنظيمي “القاعدة” و”داعش”، وتذكر بعض التّقديرات في مارس 2018 أنّه يوجد بالمنطقة نحو 9000 إرهابيّ، وخلال عام 2017 شهدت المنطقة نشاطا ملحوظا للتّنظيمات الإرهابية. فعلى سبيل المثال، تعرّضت مالي لـ77 هجوما إرهابيّا قُتل على إثرها 141 شخصا. وتُنسب أغلب هذه الهجمات إلى جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” الّتي ظهرت في مارس 2017 نتيجة اِندماج عدد من مقاتلي تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” و”جبهة تحرير ماسينا” الّتي تستند إلى العرقيّة الفولانية، وحركتي “أنصار الدّين” و”المرابطين”.

2- منطقة الحزام الأوسط في نيجيريا الّتي تشهد صراعا على الموارد والمراعي بين المجموعات الموجودة في المنطقة. واِرتبط تنامي هذا الصّراع في السّنوات الأخيرة بتزايد عدد السكّان والتصحّر وتغيّر المناخ الّذي أثّر بالسّلب على الأراضي الخصبة في شمال نيجيريا والّتي كان يستخدمها سكّان عرقيّة الفولاني تاريخيّا في الرّعي، ومن ثمّ اِنتقل العديد من سكّانها إلى المناطق الأخرى الّتي يسكنها المزارعون.

وفي هذا السّياق، ظهر متطرّفو الفولاني لينفّذوا العديد من الهجمات الإرهابية ضدّ المزارعين الّذين ينتمون في الغالب للدّيانة المسيحيّة. وبالتّالي، أصبحت منطقة الحزام الأوسط بنيجيريا إحدى مناطق التوتّرات الّتي تشهد تناميا في نشاط الحركات المتطرّفة، وهو ما يمنح التّنظيمات الإرهابية الرّئيسة (“القاعدة” و”داعش”) فرصة مواتية لتمديد نفوذها.

3- منطقة جنوب شرق آسيا الّتي تستحوذ على اِهتمام التّنظيمات الإرهابية، حيث تشهد موجة جديدة من الإرهاب تتزعّمه المجموعات التّابعة لتنظيم “داعش” والحركات الاِنفصالية في دول المنطقة. وخلال عام 2017 تعرّضت المنطقة لـ348 حادثا إرهابيّا، قُتل على إثرها 292 شخصا، وسجّلت المنطقة ككلّ زيادة بنسبة 36% في الوفيّات النّاتجة عن الإرهاب.

وعكست هذه المعطيات طموحات توسّعية للتّنظيمات الإرهابية داخل المنطقة، وعلى وجه التّحديد تنظيم “داعش”، حيث تعهّد عدد من التّنظيمات بالولاء له. كما سعت التّنظيمات التّابعة للتّنظيم إلى اِستنساخ تجربته في سوريا والعراق وتطبيقها في الفلبّين عبر السّيطرة على مدينة “مراوي” ودعوة العناصر المتطرّفة إلى الاِنتقال إلى هناك، والمساهمة في قتال القوّات الحكومية.

وختاما، يفترض التّقرير أنّ هذا الحراك الجغرافي وما صاحبه من متغيّرات، لا سيما التّداخل بين الجريمة المنظّمة والإرهاب، وقضيّة المقاتلين العائدين من مناطق الصّراعات في الشّرق الأوسط؛ يضفي على مستقبل التّهديد الإرهابي تعقيدات جمّة، تستلزم البحث عن آليات فعّالة لمجابهة هذا التّهديد وتأمين المجتمعات، والكيفيّة الّتي يمكن من خلالها التّعاطي مع المقاتلين العائدين، وبالتّالي الموازنة بين الملاحقة الأمنيّة والقضائيّة لهم، كما تنتهج عدد من الدّول الأوروبية، وبين إعادة تأهيلهم وإعادة تشكيل وصياغة أفكارهم.

للاِطّلاع على التّقرير كاملا غي نسخته الأصليّة، اُنقر هنا: http://visionofhumanity.org/app/uploads/2018/12/Global-Terrorism-Index-2018-1.pdf