أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / مؤرّخون تونسيّون: “ما جدّ بين 17 ديسمبر و14 جانفي، هو ثورة وليس انقلابا أو انتفاضة”

مؤرّخون تونسيّون: “ما جدّ بين 17 ديسمبر و14 جانفي، هو ثورة وليس انقلابا أو انتفاضة”

Spread the love

الثورة التونسية

أجمع المؤرّخون المتدخّلون في المائدة المستديرة الّتي نظّمتها دار الكتب الوطنية، مساء الخميس، حول “الثّورة التّونسية من منظور المؤرّخين”، على أنّ ما جدّ بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 “هو ثورة، وليس انقلابا أو انتفاضة أو مؤامرة خارجية كما يروّج لذاك البعض”.

واعتبر الأستاذ عادل اللّطيفي، أنّ “الثّورة التّونسية، هي مسألة تمّ الحسم فيها من وجهة نظر المؤرّخين والمختصّين في العلوم الاجتماعية”، مضيفا أنّ “مفاهيم الثّورات تحدّد وفق مجموعة من المقاييس الّتي ينبغي توفّرها”، وذكر من بينها “انعدام القطاعيّة”، ويقصد بها عدم اقتصار الاحتجاجات على قطاع معيّن أو فئة محدّدة كالعاطلين عن العمل، بل إنّ الثّورة التّونسية شاركت فيها مختلف القطاعات. أمّا المقياس الثّاني المحدّد لمفهوم الثّورة، وفق اللّطيفي، فيتمثّل في وجود “انشقاقات داخل السّلطة”، فضلا عن الانتقال الكلّي أو الجزئي للسّلطة.

وبيّن أنّ الثّورة التّونسية استطاعت أنّ تؤسّس لانتقال ديمقراطي في البلاد نتيجة عوامل عديدة، من بينها تجذّر “ثقافة الدّولة” لدى التّونسيين منذ أواسط القرن 19، عكس بعض الدّول العربية الّتي بدأت تبرز فيها “ثقافة الدّولة” منذ عشرينات القرن الماضي.

واعتبر عادل اللّطيفي أنّ تجذّر “ثقافة الدّولة” في تونس، ساهم في خلق إجماع وطني حول الهويّة، بالإضافة إلى مساهمة مكوّنات المجتمع المدني في إنجاح الانتقال الدّيمقراطي بالبلاد.

من جانبها، تطرّقت الأستاذة قمر بن دانة، إلى الصّعوبات الّتي تعترض المؤرّخين في عملهم، وأهمّها غياب المصادر، وصعوبة الحصول عليها، وهو الموقف نفسه الّذي تبنّاه الأستاذ عبد اللّطيف الحنّاشي في كلمته، إذ اعتبر أنّ أهمّ إشكال يواجه المؤرّخ في معالجة أحداث الثّورة التّونسية، يتمثّل في مسألة تحديد تاريخ الثّورة إن كان يوم 17 ديسمبر 2010 أو 14 جانفي 2011، وهي إشكالية قال “إنّها أوجدت اختلافا كبيرا لا لدى المؤرّخين فحسب، وإنّما لدى عموم المواطنين”.

وأضاف الحنّاشي أنّ “المصادر المكتوبة، الّتي عادة ما يلتجئ إليها المؤرّخ، والمتّصلة بالوزارات السّيادية، كالدّفاع الوطني والدّاخلية، هي مصادر غير متاحة، ويقتضي النّفاذ إليها مرور 50 سنة، وهي المدّة الّتي ضبطها القانون”.

وبيّن أنّ الشّهادات الّتي تمّ استقاؤها “بدت متناقضة”، من فاعل إلى آخر، كالقيادات الأمنية والعسكرية، أو شهود العيان أو السّياسيّين. ولفت إلى أنّ مكان اندلاع الثّورة قد خلق بدوره استفهامات عديدة تتعلّق بسبب اندلاعها من سيدي بوزيد والقصرين وتالة وعدم اندلاعها من مناطق أخرى أكثر فقرا وحرمانا.

وشدّد عبد اللّطيف الحنّاشي على أنّ معالجة مختلف هذه الإشكاليات يقتضي “التّروّي” من قبل المؤرّخين، حتّى يساهموا في صياغة رؤية متكاملة للثّورة، وليعيدوا صياغة رؤية جديدة لتاريخ تونس المعاصر ككلّ، بداية من سنة 1955 (تاريخ الاستقلال الدّاخلي) وصولا إلى سنة 2014 (تاريخ المصادقة على الدّستور الجديد).

وتندرج هذه المائدة المستديرة، الّتي نظّمتها دار الكتب الوطنية، حول “الثّورة التّونسية من منظور المؤرّخين”، في إطار سلسلة من الملتقيات بهذه المؤسّسة، إحياءً لذكرى الثّورة التّونسية.     (وات)