أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مآلات القروض والهبات… الّتي تعهّد ووعد بها المؤتمر

مآلات القروض والهبات… الّتي تعهّد ووعد بها المؤتمر

Spread the love

تونس

34 مليار دينارا هي قيمة الأموال الّتي نجحت تونس في الحصول عليها خلال مؤتمر دعم الاقتصاد والاستثمار (تونس 2020)، منها 15 مليار دينارا اتّفاقيات تمّ توقيعها فعليّا، و19 مليار دينارا في شكل تعهّدات.

وقد أجمع أغلب الحاضرين من تونس وخارجها على نجاح هذا المؤتمر، سواء على مستوى التّنظيم وحجم المشاركات الدّولية أو على مستوى العائدات، الّتي توزّعت بين اتّفاقيات دولية موقّعة ووعود بالاستثمار وهبات مالية… لكنّ ذلك لم يمنع العديد من الأصوات من التّحذير من ضرورة متابعة كلّ هذه الاتّفاقيات، ومدى سير إنجازها فعليا على الميدان، وحتّى لا تبقى مجرّد مشاريع سابقة أعلن عنها وتوقّفت خلال الحكومات المتعاقبة وأعيد إحياؤها من جديد… وأعاد المؤتمر كذلك إلى أذهان الكثيرين مؤتمر شرم الشّيخ، الّذي عقدته مصر في مارس 2015، والّذي خرج بتعهّدات تقدّر بعشرات المليارات من الدّولارات من الاستثمارات والمساعدات لم ير أغلبها النّور… وبقي في أذهان التّونسيّين الوعود الّتي قدّمها مؤتمر دوفيل لتونس في 2011، المنبثق عن مجموعة الدّول الثّماني والّتي قدّرت بـ25 مليار دولارا، ولكن لم يتحقّق من ذلك شيء.

ورغما عن ذلك، وجب متابعة كلّ الاتّفاقيات المنبثقة عن المؤتمر، وذلك من خلال إرساء منظومة مراقبة وتسيير متكاملة بين الدّولة التّونسية من جهة والأطراف الأجنبية الموقّعة والمتعهّدة بالمشاريع من جهة أخرى، والإسراع بإنجاز المشاريع الكبرى حتّى تعطي تونس دليلا على جدّيتها والتزامها بكامل تعهّداتها.

لكن يبقى دائما الاحتياط واجبا، لأنّ النّتائج الّتي أعلن عنها تدخل معظمها في خانة تعهّدات ووعود بقروض، في حين أنّ المؤتمر أعدّ 140 مشروعا جاهزا للإنجاز، ومنبثقا عن المخطّط الخماسي للتّنمية 2016-2020. فالهدف المعلن للمؤتمر، على حدّ علمنا، هو جلب مستثمرين أجانب للدّخول في شراكة مع الدّولة أو مع مستثمرين تونسيّين، أو وحدهم لإنجاز المشاريع المعلنة، غير أنّ ما تمّ الإعلان عنه لا يغطّي إِلاّ جزءا من القسم الأوّل من مشاريع القطاع العامّ الّتي ستنجزها الدّولة من خلال القروض الممنوحة، وهو شيء كلاسيكيّ وغير خارق للعادة. هذا إضافة إلى أنّ مشاريع القطاع الخاصّ والشّراكة المبرمجة الّتي أعدّ لها خلال المؤتمر لم تحقّق أيّ شيء يذكر، باستثناء إعلان نوايا يتيم لشركة السّيارات الفرنسية (بيجو) لبعث مصنع تركيب لتغطية السّوق التّونسية فقط بسيّارات الـ404، وهذا يعدّ فشلا وخيبة أمل.

فالنّتائج المعلنة اقتصرت على خطوط قروض من دول شقيقة وصديقة وصناديق استثمار إقليميّة ودوليّة بقيمة 15 مليار دولارا، نصفها اتّفاقات ونصفها وعود. فهكذا قروض يمكن الحصول عليها بالطّريقة العاديّة ودون حاجة إلى مؤتمرات.

لكن في مقابل كلّ ذلك، علينا التّنويه بالدّعم الجيّد الّذي قدّمته بعض دول العالم العربي والإسلامي، مثل قطر والكويت والبنك العربي للتّنمية والبنك الإسلامي للتّنمية وتركيا والسّعودية، في شكل قروض ميسّرة وبمدّة سداد طويلة تصل إلى 20 سنة. وتكمن أهمّية ذلك خاصّة في أنّها قروض دون اشتراطات وإملاءات على السّياسات الاقتصادية السّيادية، على عكس القروض الممنوحة من البنك الدّولي وصندوق النّقد الدّولي وصناديق التّنمية الأوروبية.

ويبقى السّؤال الأهمّ يتمثّل في مآل القروض الّتي تعهّد ووعد بها المؤتمر، هل ستذهب فعلا للاستثمار والتّنمية وإنجاز القسم الأوّل من مشاريع القطاع، وخاصّة في الجهات الدّاخلية المهمّة، أم ستصرف لسدّ العجز في ميزانية الدّولة كما قامت بذلك الحكومة مع القرض الممنوح هذه السّنة من البنك الإفريقي للتّنمية؟.