أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ليرحل جلول… ليرحل اليعقوبي. ولكن أبناؤنا؟

ليرحل جلول… ليرحل اليعقوبي. ولكن أبناؤنا؟

Spread the love

ناجي جلول
الحكومة المخنوقة تخشى انفراط عقدها إذا ما أقالت جلّول درءا لتأزّم الوضع المدرسي. فهي تتقبّل الفضيحة تلو الفضيحة دون أن تحرّك ساكنا بل تكتفي بالإيماء برأسها كما فعلت لوزير البيئة وعقد الأربعين مليونا. الحكومة تحرص على التّعافي من أذى الإضرابات ولكنّها تخشى زوال هيبتها الخرافية الّتي كثيرا ما تتبخّر في عديد القضايا: الإختراق الصّهيوني، شروط البنك الدّولي، استرجاع “الحارقين” تسريح الزّطلة، وغيرها من مظاهر الخلط والجلط والتخبّط وسياسة “كلّ يوم و قسمو” وهلمّ جرّا.

الوزير الّذي حرص كلّ الحرص على نجاحه هو دون نجاح وزارته لمّا تعجّل القرارات وتسرّع في التّصريح فلبّد جوّ القطاع بالغيوم الدّاكنة الّتي أبت أن تنجلي لا سيّما وأنّه لا يسأم الحديث عن نفسه وعن تكوينه وشهائده وسيْنوجه وكأنّ إطارات التّعليم الآخرين دون كفاءة أو شهائد أو دراية بشؤون البيداغوجيا والتّربية. السيّد الوزير الّذي لم تمرّ ثلاثيّة أو سداسيّة إلاّ ورقّمها بإشكال حادّ مع الأساتذة والمدرّسين فكان سرعان ما يتراجع عن أقواله حتّى يعود سير الدّروس إلى طبيعته ولكن لا تسلم الجرّة كلّ مرّة.

النّقابة أصلا الّتي استأسدت في عصر جلّول لما لمسته من رغبة للوصول وزهوّ بالنّفس إذا عقدت الصّفقات التّفاوضية على حساب الأبناء فألغيت الثّلاثية وألغيت السّداسية واستعمل النّجاح الآلي في حكم النّداء. النّقابة وجدت الطّريق مفتوحا أمام أيّام أجرها مقبوض دون عمل وتعب وكلٍّ، بل نالت منحة التفرّغ وصالت وجالت في المعاهد والمدارس لمّا كانت تصفد الأبواب صباحا وتنهى الأساتذة الرّاغبين في إتيان الدّرس، بل وتطرد التّلاميذ إلى الخارج لتتلقّاهم المقاهي وعصابات التّيه المترنّحة حذو المعاهد.

النّقابة أوغلت في الإشتباك مع جلّول حتّى شخصنت الأزمة، فأضحت مقابلة في الملاكمة أو الجودو و غيره من أنواع العراك بين اليعقوبي وجلّول. هنا انطلق الإعلام الرّديء ليزيد الماء ويزيد الدّقيق فاستحال إصلاح ذات البين. لا ينسى المتابع لمثل هذا الشّأن ما حاكته قنوات الحوار والتّاسعة والوطنيّات لتبرير مواقف هذا وذاك واللّعب بمستقبل جيل من أجيال تونس الّذي ينتظره المستقبل.
الإتّحاد الّذي حرصت قيادته الجديدة أن تبرهن عن التغيّر النّوعي في استصدار القرارات استشعارا لحالة الوهن الّتي تعيشها أغلب قطاعات الوظيفة العمومية وضعف الإستثمار وتفاقم العجز، لم يفوّت هذه الفرصة لا سيّما وأنّ قطاع التّعليم يعتبر أوسع جمهور لهذه المنظّمة العريقة فعليه يستند ويستمدّ قوّته وفاعليته. هنا تعجز القيادة الجديدة في التّفريط في رأسمال الإتّحاد فتنساق لموقف النّقابة وتطالب خفية وعلنا برحيل الوزير جلّول.

أين أبناؤنا من كلّ هذا؟ هم في غاية من الإرتياح الغريزي إذ تعدّ هذه الإضرابات المحدودة والمفتوحة فرصا لعطل طويلة الأمد ينشط فيها الفيسبوك والشّات وتزدهر فيها أيضا الدّروس الخصوصية الّتي أضحت الوريث الشّرعي للتّعليم العمومي. هنا يتقلّب أبناؤنا بين لعب الصّبية البريء ومخالطة الأوباش والزطّالين، فتمتدّ قائمة الشّباب اليائس و يجتهد الإنتحار وسكب البنزين والحرقان إلى الطّليان وكافّة أشكال الضّياع القسريّ الّذي يفرضه طرفا النّزاع منذ ما يناهز السّنتين.

ليرحل جلّول وليرحل اليعقوبي، فاستئصال الإشكال بات واجبا على أصحاب القرار لننقذ جيلا بأسره بعد أن تغيّرت وجهة نظره في التّعليم وأهله، وبات يعتدّ الإضرابات وينصرف عن قاعات التّدريس فلا يقدّس درسها ولا يلين طموحه للعلوم الّتي يتلقّاها.

(أبو مازن)