أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / ليبيا/ من صراع بالوكالة إلى صراع رسميّ على الأرض

ليبيا/ من صراع بالوكالة إلى صراع رسميّ على الأرض

Spread the love

اِزدادت ضراوة المعارك العسكرية على مشارف العاصمة اللّيبية طرابلس، منذ إعطاء المشير خليفة حفتر الإذن لقوّاته لاِقتحام المدينة من دون أن تنجح في ذلك حتّى اللّحظة. واللاّفت في الأيّام الماضية، اِتّساع الرّقعة الجغرافية للمعارك غرب ليبيا، لتشمل مدنا كانت تقف على الحياد.

مرتزقة روس وسلاح تركي

أشارت مصادر مسؤولة في الخارجية الأميركية إلى زيادة دمويّة الصّراع منذ تدخّل من تصفهم بـ”المرتزقة الرّوس” في الصّراع العسكري إلى جانب قوّات حفتر، مضيفة أنّ “الولايات المتّحدة قلقة بهذا الشّأن ومن التّصعيد العسكري من جانب حفتر وكرّرت دعواتها إلى كلّ الأطراف لعدم التّصعيد”، وهي تسعى إلى “الاِجتماع بكلّ الأطراف اللّيبية المؤثّرة لمحاولة صياغة اِتّفاق يحلّ الصّراع”.

في المقابل، تزايدت الشّكاوى المتكرّرة في معسكر حفتر من تدفّق السّلاح التّركي لقوّات الوفاق، الّذي يعرقل حسم المعركة. وقد حدّد النّاطق باِسم مليشيات حفتر اللّواء أحمد المسماري أهمّ نوع من هذه الأسلحة في تصريحات تلفزيونية له قبل يومين، قائلا إنّ “مدافع تركية موجّهة عن بعد ودقيقة جدّا في إصابة أهدافها، دخلت إلى المعارك قبل أيّام وتسبّبت في عرقلة تقدّم الجيش (مليشيات حفتر) نحو طرابلس”.

غزو ترهونة

حاولت قوّات تابعة لحكومة الوفاق اللّيبية دخول ترهونة برتل عسكري كبير ليلة الجمعة، اِنطلق جزء منه من مدينة مصراتة وجارتها زليتن، واِلتحم مع قوّات ترابط في مدينة مسلاتة، جنوب مصراتة وعلى مشارف ترهونة. كما حاولت هذه القوّة توجيه ضربة قويّة إلى خاصرة مليشيات خفتر وأهمّ معاقله غرب ليبيا بعد سقوط غريان.

وكادت هذه القوّة أن تدخل المدينة الموالية لحفتر لولا اِعتراض طائرات الأخير وقوّات مساندة جاءت من طرابلس لصدّ الهجوم على ترهونة، الّذي ربّما لو نجح، لقلب معطيات معركة طرابلس رأسا على عقب.

وقالت القيادة العامّة لمليشيات حفتر في بيان، إنّها تمهل مدينة مصراتة وعقلاءَها 72 ساعة لسحب قوّات المدينة من مصراتة وطرابلس، وإلاّ فإنّها لن تتوانى عن زيادة كثافة الغارات عليها، مضيفة أنّها “أجّلت عمليّات جوّية لتدمير أهداف عدّة في مصراتة لأكثر من مرّة ووجّهت تحذيرات متتالية من دون اِستجابة لغاية الآن”.

وفي حين لم يصدر حتّى السّاعة أيّ ردّ من مصراتة حول هذه المهلة، أكّد وزير الدّاخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، وهو من المدينة، في تغريدة على “تويتر”، أنّ “اِحتمال اِستسلام مصراتة وارد في حال قُصفت بـ400 ألف قنبلة تصيب كلّ واحدة منها مواطنا يتنفّس بالحرّية”، في إشارة منه إلى اِستحالة اِستسلامها.

التدخّل التّركي

وفي الوقت الّذي كشفت صحف أميركية عن دعوات وجّهها رئيس حكومة الوفاق فايز السرّاج إلى الولايات المتّحدة وألمانيا وإيطاليا وتركيا للتدخّل لحماية حكومته المعترف بها رسميّا من قبل المجتمع الدّولي، عبّرت تركيا مرّة أخرى عن نواياها لتلبية دعوات حكومة الوفاق.

وقال رئيس دائرة الاِتّصال في الرّئاسة التّركية فخر الدّين ألطون “يجب ألاّ ننسى أنّ مصر وروسيا والإمارات تتجاهل قرارات الأمم المتّحدة من خلال دعمها خليفة حفتر في ليبيا”، مضيفا “من الآن فصاعدا، فإنّ تركيا في الميدان عبر سياستها الخارجية الأكثر فعاليّة وكفاحها من أجل حقوقها السّيادية”.

وفي تطوّر قد يغيّر كثيرا من المعطيات في الأزمة اللّيبية، وافق البرلمان التّركي، السّبت، على مذكّرة التّفاهم الخاصّة بالتّعاون الأمني والعسكري الموقّعة بين البلدين.

ورأى مراقبون للشّأن اللّيبي أنّ هذه الخطوة مقدّمة لإرسال تركيا ما هو أكثر من التّعزيزات العسكرية إلى ليبيا، وربّما يُفضي إلى تدخّل مباشر لقوّاتها، ما سيؤدّي إلى تدخّل دول أخرى عسكريّا في البلاد.

مخاوف متجدّدة

ومع كلّ هذه التطوّرات في الأزمة اللّيبية المعقّدة والمواقف الدّولية والإقليمية المتسارعة بشأنها، تعالت أصوات من كتّاب وصحفيّين ومحلّلين داخل ليبيا تخشى وتحذّر ممّا هو آت.

في هذا السّياق، يقول الصّحفي أحمد سالم إنّ “ما نخشاه بعد توقيع مذكّرة التّفاهم حول ترسيم الحدود البحرية بين السرّاج وأنقرة هو تحوّل الحرب من حرب كانت تدور بالوكالة إلى حرب بين متصارعين دوليّين وإقليميّين على أرض ليبيا بشكل رسميّ”.

ويضيف “إذا تدخّلت تركيا في ليبيا، فإنّ مصر لن تتوانى عن دخول المعارك، وقد ترسل حتّى قوّات عسكرية لحماية أمنها القومي من المخاطر. ولن تكتفي روسيا وفرنسا وإيطاليا بالتفرّج على رجب طيّب أردوغان، وهو يجلس لاِلتهام الكعكة اللّيبية الغنيّة بالنّفط والغاز منفردا. وأعتقد أنّ جميع من يقرأ هذا الكلام سيرى سيناريو سوريا يتكرّر على الأرض اللّيبية”.