أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / ليبيا: خريطة سيطرة المليشيات

ليبيا: خريطة سيطرة المليشيات

Spread the love

ليبيا

بمناسبة الذّكرى السّادسة للثّورة اللّيبيّة، نعرض عليكم محاولة لرسم خريطة سيطرة مختلف المليشيات المسلّحة في ليبيا، ومحاولة إظهار مكامن قوّتها على الأرض:

تتقاسم قوّات المشير خليفة حفتر، قائد القوّات المدعومة من مجلس النوّاب في طبرق (شرق) وكتائب مصراته وحلفائها، السّيطرة على ليبيا، وإذا كانت الأخيرة تسيطر على معظم إقليمي طرابلس وفزان في الغرب (نحو 60 في المئة من المساحة والكتلة السكّانية) بما فيهم العاصمة طرابلس بكلّ ما تمثّله من ثقل سياسي وبشري، فإنّ قوّات حفتر تسيطر على معظم أجزاء إقليم برقة في الشّرق، وبالأخصّ حقول وموانئ النّفط في الهلال النّفطي (وسط) الّتي تشكّل نحو ثلثي ثروات البلاد النّفطية.

إقليم طرابلس (الغرب):

وتسيطر كتائب مدينة مصراته (200 كلم) وكتائب الغرب المتحالفة معها (فجر ليبيا سابقا) على معظم أجزائه وبالأخصّ المدن السّاحلية الممتدّة من معبر راس جدير على الحدود مع تونس (1700 كلم غرب طرابلس) إلى غاية مدينة سرت (4500 كلم شرق طرابلس)، وأهمّ المدن الّتي تسيطر عليها كتائب مصراته وحلفاؤها، بالإضافة إلى سرت ومصراته والخمس وزليتن شرق طرابلس، هناك أيضا مدن الزاوية وصرمان وصبراته والزوارة غرب طرابلس.

أمّا جنوب الشّريط السّاحلي، فتقف بلدة بني وليد (جنوب غرب) المعقل الرّئيس لقبيلة الورفلة، أكبر القبائل الدّاعمة لنظام المخلوع القذّافي، منذ اقتحام كتائب مصراته لها في 2013، غير أنّ “جيش القبائل” الموالي للنّظام السّابق (متحالفة حاليا مع خليفة حفتر) يسيطر على بلدات ورشفانه، جنوب العاصمة، والّتي ينحدر منها مقاتلو جيش القبائل (وقّعوا صلحا مع كتائب مصراته في 2016)، كما تسيطر كتائب الزنتان (من القبائل الرّئيسة في الغرب اللّيبي الّتي شاركت في الثّورة) وحلفاؤها من القبائل الموالية للنّظام السّابق على قاعدة الوطية الجوّية (غرب) الإستراتيجيّة والمناطق المحيط بها، لكنّ الزنتان حسب مصادر مطّلعة منقسمة الآن بين مؤيّد لحكومة الوفاق وبين مدعّم لخليفة حفتر.

وفي الجبل الغربي ويسمّى أيضا جبل نفوسة، فيتقاسم حلفاء مصراته من الكتائب العربية والأمازيغية السّيطرة على الجبل، مع خصومهم الأقوياء كتائب الزنتان، الّذين ينحدرون من بلدة الزنتان في الجبل وسيطروا على بلدة “ككلة”.

أمّا في محافظة الجفرة، المتواجدة في أقصى جنوب شرق إقليم طرابلس (وسط ليبيا) فتخضع لسيطرة “القوّة الثّالثة”، التّابعة لكتائب مصراته، وتضمّ أيضا وحدات من سرايا الدّفاع الذّاتي عن بنغازي (قوّات من شرق ليبيا متحالفة مع كتائب مصراته).

إقليم برقة (شرق):

ويسيطر المشير خليفة حفتر، قائد القوّات المدعومة من مجلس النوّاب في طبرق (شرق)، على معظم المدن الرّئيسة في شمالي إقليم برقة مثل طبرق، والبيضاء، والمرج، وأجزاء واسعة من مدينة بنغازي (عاصمة الإقليم)، باستثناء مدينة درنة (1340 كلم شرق طرابلس) والّتي يسيطر عليها تحالف كتائب إسلاميّة يسمّى “مجلس شورى مجاهدي درنة”، وبالرّغم من أنّه مدعوم من كتائب الغرب اللّيبي إلاّ أنّه لا يعترف بأيّ حكومة في ليبيا، وفكره أقرب لتنظيم القاعدة بالرّغم من أنّه ينفي انتماءه لهذا التّنظيم.

أمّا منطقة غرب بنغازي والّتي تضمّ مدينة أجدابيا، وأربع موانئ نفطية (الزويتنية، والبريقة، وراس لانوف والسدرة) فخاضعة جميعها لسيطرة ونفوذ قوّات حفتر، كما تسيطر قوّات حفتر، على بلدتي بن جواد والنوفلية، بالرّغم من أنّ البلدتين تابعتين تاريخيّا لإقليم طرابلس رفقة مينائي السدرة وراس لانوف (حسب الخرائط المنشورة)، إلاّ أنّهما امتداد قبلي وبشري واجتماعي لإقليم برقة، حسب مصادر محلّية.

وفي جنوب إقليم برقة، الشّاسع وقليل السكّان، تدعّم قبائل الواحات، حفتر، أمّا بلدة “الكفرة” في أقصى الجنوب الشّرقي للإقليم، غير بعيد عن الحدود السّودانية فتقع في منطقة رمادية فموقفها من الصّراع غامض ولكنّها أقرب إلى حفتر منها إلى كتائب الغرب اللّيبي، وبالرّغم من ذلك، تشهد “الكفرة” من حين لآخر مواجهات عسكرية شرسة بين قوّات محلّية (تنتمي لقبيلة الزوي) وبين مقاتلين من قبيلة التبو (من أصول تشادية).

إقليم فزان (الجنوب الغرب):

ويخضع الإقليم في معظمه للقوّة الثّالثة التّابعة لكتائب مصراته، الّتي تسيطر على عاصمة الإقليم سبها، رغم أنّ الإقليم تقطنه قبائل في معظمها كانت موالية للنّظام السّابق، مثل القذاذفة (ينحدر منها معمّر القذّافي)، والمقارحة (ينحدر منها عبد الله السّنوسي رئيس مخابرات نظام القذّافي)، والطّوارق الّذين ينتشرون خاصّة في مدينتي أوباري وغات. أمّا قبائل التبو فتنتشر في منطقة مزرق أقصى الجنوب بالقرب من الحدود التّشادية، وتخوض منذ سقوط نظام القذّافي معارك شرسة مع الطّوارق، وولاءاتهم غير ثابتة، وهم منقسمون بين دعم حفتر وبين دعم كتائب الغرب اللّيبي.

وفي الفترة الأخيرة، سيطر مسلّحون ينتمون لقبيلة المقارحة، الموالية للنّظام السّابق، ومتحالفة مع حفتر، تدعى “اللّواء المجحفل 12” بقيادة محمد بن نائل، على قاعدة براك الشّاطئ الجوّية (قاعدة مهجورة تستخدمها القوّة الثّالثة كمخزن للأسلحة)، والّتي تقع شمال سبها، وفشلت في السّيطرة على مطار وقاعدة سبها “تمنهنت” بعد سحب كتائب مصراته جزء من قوّاتها الّتي كانت تقاتل “داعش” في سرت، وأرسلتها إلى سبها حيث تمكّنت من استعادة السّيطرة على الحاجز الأمنيّ “قويرة المال” بعد معركة مع قوّات بن نائل.

وتجدر الإشارة إلى أنّ ليبيا ذات مساحة واسعة تفوق مليون و760 كلم مربّع، مقابل عدد سكّان صغير جدّا، يبلغ نحو 6.2 مليون نسمة، ويتركّز أزيد من 90 بالمئة من السكّان في المدن السّاحلية وشمالي البلاد. أمّا الجنوب فهو بحر من الرّمال تتوزّع فيه مدن صغيرة وبلدات وواحات متفرّقة، لذلك يقيس اللّيبيون حجم سيطرتهم على الأرض من خلال حجم الكتلة البشرية والثّروات النّفطية والاقتصادية، وليس من حيث مساحة الأرض.

ويتمركز أزيد من نصف سكّان ليبيا في إقليم طرابلس (نحو 3 ملايين ونصف)، بينما يقيم قرابة ثلث السكّان في إقليم برقة (أقلّ من مليوني نسمة)، ونحو نصف مليون نسمة في إقليم فزان، حسب تقارير إعلامية.

ويصعب بشكل دقيق تحديد مناطق سيطرة كتائب مصراته والغرب اللّيبي وقوّات حفتر، بالنّظر إلى التغيّرات الميدانية المتسارعة على الأرض وتغيّر ولاءات القبائل والكتائب، وانقسامها أحيانا.