أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / ليبيا/طرابلس والنّزاع للسّيطرة على الملفّ السّياسيّ

ليبيا/طرابلس والنّزاع للسّيطرة على الملفّ السّياسيّ

Spread the love

السراج/الغويل/حفتر

السراج/الغويل/حفتر

عاد النّزاع من جديد على العاصمة طرابلس بين حكومة الوفاق المدعومة أمميّا وحكومة الإنقاذ غير المعترف بها دوليّا. إذ تسعى كلّ واحدة منهما للسّيطرة على المقرّات الرّسمية الموجودة بالعاصمة اللّيبية في إطار صراع من أجل البقاء وفرض الوجود.

فبعد الصّراع على النّفط الّذي انتهى بسيطرة المليشيّات الّتي يقودها خليفة حفتر وتدعّمها حكومة ثالثة في الشّرق، بدأ صراع النّفوذ السّياسي على مقرّات الدّولة في العاصمة طرابلس بين حكومتين تتواجدان في الغرب اللّيبي: حكومة الوفاق الّتي تكافح من أجل البقاء في المشهد وحكومة الإنقاذ الّتي تسعى إلى العودة إليه.

“هذا الصّراع هو صراع بقاء بين حكومة خليفة الغويل وحكومة فايز السرّاج، فمن سيُسيطر على المقرّات الرّسمية في العاصمة طرابلس سيكون له نفوذ سياسيّ يضمن له حصّة في المشهد السّياسي الجديد”. هكذا فسّر المحلّل السّياسي اللّيبي فوزي الحداد التّجاذب الحاصل في العاصمة. وأضاف أنّ “الغويل لن يتراجع إلى الوراء لأنّه يريد أن يقول بتحرّكاته في العاصمة أنّه موجود خاصّة بعد أن أهملته الوساطات الأخيرة لدول الجوار”.

وبخصوص حقيقة الأوضاع الحالية في طرابلس قال الحدّاد إنّ “الصّراع في العاصمة قائم على توازن القوى بين العديد من الميليشيّات الّتي توزّع ولاءها على أطراف الصّراع السّياسي، ويلعب السّياسيون على استقطاب هذه المجموعات”، مشيرا إلى انقسام هذه القوى بين خليفة الغويل وفايز السرّاج. فطرابلس في الوقت الحالي مقسّمة إلى مناطق نفوذ بين التّشكيلات المسلّحة المنقسمة في ولائها بين الأطراف السّياسية الموجودة في العاصمة. فأغلب المؤسّسات الإدارية مازالت تابعة لحكومة الوفاق باستثناء بعضها الّتي لازالت تحت سيطرة حكومة الإنقاذ على غرار شركة الكهرباء. وللتّذكير فإنّ حكومة الوفاق الّتي تستعدّ لتشكيل حكومتها الثّالثة لعرضها على “البرلمان” للمصادقة عليها لم تنجح إلى حدّ الآن في فرض سيطرتها على العاصمة طرابلس الّتي تعجّ بالمليشيّات المسلّحة، وهو ما جعل حكومة الإنقاذ تتحرّك وتدعو في بيان لها إلى الإطاحة بالمجلس الرّئاسي وفرض أمر واقع جديد.

علما وأنّ حكومة الإنقاذ الّتي يرأسها الغويل قد تراجعت عن المشهد السّياسي منذ مارس الماضي لتفسح المجال لحكومة الوفاق الوطني للعمل، لكنّها عاودت الظّهور منذ أكتوبر الماضي عندما سيطرت على مقرّ المجلس الأعلى للدّولة بوسط العاصمة وتعلن بذلك العودة إلى الحكم. ولم يكن هذا التحرّك الأوّل لها، فقد أعلنت الأسبوع الماضي سيطرتها على عدّة مقرّات وزارية كانت تخضع لسلطة حكومة الوفاق، ورغم أنّ هذه الأخيرة أعلنت على لسان مسؤوليها أنّها استرجعت هذه المقرّات إلا أنّ الغويل نفى ذلك مشيرا “أنّ الخطّة القادمة تستهدف السّيطرة على وزارات أخرى”.

وقد تبادلت الحكومتان مؤخّرا الاتّهامات، حيث حذّر الغويل في تصريحات إعلامية من استعمال القوّة ضدّ أيّ مجموعة تعيق تقدّم حكومته أو تستعمل القوّة ضدّها، في حين نبّهت حكومة الوفاق على لسان ناطقها الرّسمي أشرف الثلثي من إمكانيّة تكرار عملية الاقتحام من قبل هذه الحكومة الّتي وصفها بالمجموعات المسلّحة الخارجة عن القانون وعن السّلطة الشّرعية.

وأمام إصرار الحكومتين على مواقفهما، فقد تتحوّل هذه التّهديدات المتبادلة إلى صدام مسلّح وشيك بين المجموعات المسلّحة المؤيّدة لحكومة الغويل والرّافضة للوفاق والأخرى الموالية لحكومة الوفاق في الفترة المقبلة إذا ما تواصل الوضع على ما هو عليه. خاصّة وأنّ الغويل يشعر بأنّ المجلس الرّئاسي أخذ صلاحيّات حكومته، لذلك يحاول أن يتعاون مع حكومة عبد الله الثني لسحب البساط من تحت حكومة الوفاق الّذي لم يصادق عليها “مجلس النّوّاب”. وهكذا لو وقعت هكذا مواجهاتـ فإنّ الوضع سيخدم، حتما، خليفة حفتر.