أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لولا أنّ اليأس ليس موقفا سياسيّا…

لولا أنّ اليأس ليس موقفا سياسيّا…

Spread the love

مأساة أن يعيش التّونسيّون هذا الاِنقسام العبثي والمجّاني والمخيف حول شروط العيش معا.. الاِنقسام في تونس صار وجوديّا.. وسخيفا في نفس الوقت.

مؤسف أن تنقسم البلاد الآن بين شعب مع سعيّد وشعب ضدّ سعيّد.. شعب مع النّهضة وشعب ضدّ النّهضة… في حين أنّ أبسط قواعد المنطق تقول أنّ هذين الطّرفين يمثّلان معا وفي نفس الوقت واقعا يجب التّعامل معه بمسؤوليّة لا برغبة في المحو والمحق.

سعيّد والنّهضة هما عنصرا الأزمة الأساسيّان.. وهما شرط بدء الخروج منها… تمهيدا لمرحلة من دونهما.. وإن كانا يريدان إثبات بقيّة وطنيّة فعليهما توفير شروط خروجهما من المشهد بإيجابيّة…

نتائج اَنتخابات 2019 كانت في ظاهرها عودة قويّة لروح الثّورة.. ولكنّ اَنتهاءها إلى هذا العبث بين النّهضة وسعيّد أسوأ ممّا كان يتخيّل أكبر المتشائمبن.

* اِختيارات النّهضة من تصعيد رئيسها إلى رئاسة البرلمان وتسليم قرار تشكيل الحكومة إلى سعيّد بعد اَستنفاد هذا الحقّ الدّستوري الحيوي في خيارات لا مسؤولة.. وظهور “أجندة عبير” الإماراتية المستثمرة بنجاح في ثغرات التّجربة وأخطاء النّهضة.

* كارثيّة “حالة سعيّد” شخصا وأداءً و”قصرا غامضا”. ونكتفي بزيارته الفضيحة لمصر. لا فريق عمل لا مواقف مدروسة بل اِستهتار كامل بدقّة وضع إقليمي يحتاج وحدة وطنيّة حقيقيّة قبل الخوض فيه.

الباجي رحمه الله المحسوب على المدرسة البورقيبية البراغماتية في السّياسة رفض الاِنخراط في الأجندة الإماراتية الصّهيونية.. وحافظ على مسافة حرجة مع المعسكر المعادي للثّورات رغم أنّه داخليّا مثّل عنوان المحافظة على مصالح اللّوبيات التّقليدية.. حتّى إعلانه المشاركة في التّحالف السّعودي المخرّب لليمن كان شكليّا ولم يفعّله.

وسعيّد الّذي صعد بشعارات الثّورة يجازف بخطوة أقلّ سوءاتها أنّها تعمّق اَنقسام التّونسيين.

لولا أنّ اليأس ليس موقفا سياسيّا…

(https://www.facebook.com/abdelrazak.hajmesoud)