أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لوجيسيال قديم

لوجيسيال قديم

Spread the love

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

من الأسباب الكامنة وراء قلق البعض من إمكانيّة تقلّد السيّدة سعاد عبد الرّحيم مشيخة مدينة تونس أنّها مرشّحة حزب يحرص خصومه على حصره في خانة معاداة المرأة والتّسويق لذلك واِستثماره سياسيّا واِنتخابيّا وقطع الطّريق على أيّ فرصة تثبت عكس ذلك.

كما أنّ بلديّة القصبة بثقلها البشري وأبعادها الرّمزيّة ومواردها الماليّة كانت طوال فترة الاِستبداد إقطاعيّة للحزب الحاكم ومن الصّعب أن ينفطم هذا الحزب عن عاداته القديمة السيّئة في اِستثمار موارد الدّولة.

لكن أغرب سبب هو ما عبّر لي عنه أحدهم بتحسّر: (شيخ المدينة يلزم يكون من أهل البلاد “يقصد البلديّة”)، وأردف بتفجّع (الدّنيا وفات)…

يبدو أنّ البعض مازال يدندن على موّال أهل البلاد أي حاضرة تونس المحصورين في نظرهم في دائرة محدودة مصطفاة من العائلات الأرستقراطيّة الّتي اِحتكرت لفترات من تاريخ تونس الوجاهة والجاه وعاشت في كنف أهل السّلطة وتحت ظلّهم، واِحتكرت جملة من المواقع والمهامّ ومارست ولا تزال أدوارا سياسيّة مباشرة أو غير مباشرة، ولم تعترف للآفاقيين القادمين من الآفاق الّذين اِستقرّوا في الحاضرة باِنتمائهم لأهل البلد.

الطّريف أنّ السيّدة سعاد عبد الرّحيم أصيلة المطويّة، وقد اِستقرّ “المطاوى” في قلب المدينة العتيقة منذ قرون في أحياء عرفت بهم مثل طرنجة وباب الخضراء والمرجانية ونهج الرمّانة وسوقي بالخير والحيّ المطوي (راس الطّابية) وساهموا في الحركة الاِقتصاديّة والاِجتماعيّة والسّياسيّة والنّقابية قبل الاِستقلال وبعده، يبدو كلّ ذلك لن يشفع لهم لدى من أوكلوا لأنفسهم حماية الأنساب والأعراق والمحافظة على وجاهة “الشُّرفة” أو كبار الحومة.

لم نكن لننساق في هذا المنطق الفئويّ في بلد يبني مواطنته ويسعى لإسقاط كلّ أشكال التّمييز على أساس الجنس واللّون والعرق والمعتقد، لكن ما دفع إلى ذلك هو إصرار البعض على اِستحضار لوجيسيال قديم للوقوف في وجه سيّدة اِختارها النّاخبون لتكون على رأس مؤسّسة وطنيّة خدميّة، التّفاضل فيها على أساس الاِستعداد لخدمة المواطنين لا على أساس الاِنتماء الجهوي والطّبقي والعرقي.