أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “لوتون” السّويسريّة: نقاط القوّة والضّعف في الثّورة الجزائرية

“لوتون” السّويسريّة: نقاط القوّة والضّعف في الثّورة الجزائرية

Spread the love

نشرت صحيفة “لوتون” السّويسرية تقريرا تحدّثت فيه عن “الجزائريين المتأثّرين بأهوال الحرب الأهليّة خلال العشريّة السّوداء، الّذين يشهدون في الوقت الرّاهن تحرّكات اِحتجاجية صاخبة قد تغيّر معالم المشهد السّياسي في البلاد”.

وقالت الصّحيفة إنّ أكثر ما يثير الاِهتمام بشأن هذه الحركة الاِحتجاجية الّتي تهزّ شوارع الجزائر هو اِستمرارها، وقد أصبح معارضو ترشّح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة منتشرين على نطاق واسع ويشاركون بكثافة في المظاهرات الّتي تتّسم بطابعها السّلمي.

وأكّدت الصّحيفة أنّ “اِنطلاق حركة الاِحتجاجات في المشهد السّياسي الجزائري الّذي لم يتبلور إلى حدّ الآن، قد فاجأ الجميع، بما في ذلك الحكومة وقوى المعارضة على حدّ سواء، ففي الواقع، لم يتوقّع أحد مثل هذه الصّحوة الوحشيّة للجزائريين، الّتي من المحتمل أنّ ما يغذّيها هو السّياسة الصّارمة الّتي تعتمدها السّلطة الحاكمة”.

وأفادت الصّحيفة بأنّ “الجزائريّين عانوا من أهوال العشريّة السّوداء، وهو ما جعلهم يستغنون عن حرّياتهم طويلا؛ ما سمح للحكومات المتعاقبة باِستغلال هذا الشّعور بالخوف لدى الشّعب لقمع أيّ اِحتجاج، ولكنّ الجيل الجديد المتأثّر بالتّكنولوجيات الحديثة لم يعش سنوات العنف الّتي أسفرت عن مقتل أكثر من 150 ألف شخص”.

وأضافت الصّحيفة أنّ “الشّباب الجزائري لم يتردّد في التّعبير عن سخطه من ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة، وخرجوا إلى الشّوارع للتّنديد بذلك”.

وفي مقابلة له في السّادس من مارس مع الموقع الجزائري “كلّ شيء عن الجزائر”، وصف السّياسي الجزائري السّعيد سعدي الحراك الشّعبي الجزائري “بالمعجزة”، مشيرا إلى أنّ “هذه ليست مظاهرات، أعتقد أنّنا نشهد ولادة جديدة للأمّة”.

وأوردت الصّحيفة أنّ “قدماء المشاركين في حرب التّحرير ضدّ الاِستعمار الفرنسي، الّذين حفّزتهم قوّة الشّباب، لم يتردّدوا في النّزول إلى الشّوارع منادين بمغادرة بوتفليقة، علاوة على ذلك، اِنضمّ إلى الحراك الشّعبي مجموعة من الزّعماء السّياسيين من مختلف التوجّهات السّياسية من بينهم الإسلاميّون والقوميّون والدّيمقراطيون”.

وبيّنت الصّحيفة أنّ “الحركة الاِحتجاجية للشّباب الجزائري تمكّنت من توحيد صفوف فصائل المعارضة تحت رايتها، لتنال اِحترام الجميع، ولعلّ أهمّ سبب لاِحترام هذه التحرّكات الاِحتجاجية الشّبابية عدم اِنتمائها لأيّ حزب أو جهة سياسيّة، ورفعها لشعار واحد “لا للعهدة الخامسة”، وعلى الرّغم من أنّ برنامج الاِحتجاجات بسيط جدّا، إلاّ أنّه فعّال وموحّد”.

وأوضحت الصّحيفة أنّ “هذه الاِحتجاجات تتّسم بالوطنية، وقد شاركت جميع مدن البلاد في هذه الاِحتجاجات بما في ذلك مدينة تلمسان ووهران عاصمة غرب البلاد، مسقط رأس العديد من الشّخصيات الهامّة في النّظام الحالي للجزائر، ومنذ الاِستقلال سنة 1962، لم تشهد الجزائر حركة بمثل هذا الحجم”.

وأشارت الصّحيفة إلى أنّ “الرّبيع الجزائري الجديد” مسالم إلى حدّ بعيد، وخلال جميع المسيرات والمظاهرات الّتي اِنطلقت منذ 22 فيفري، لم يتمّ تسجيل أيّ إصابات، وفيما يتعلّق بالضّربات الّتي وجّهتها الشرطة أحيانا لتفريق الحشود، لم تنجح أيّ منها في منع الحركات الاِحتجاجية من مواصلة السّعي وراء تحقيق طموحاتها السّلمية، كما أنّها لم تدفع الشّباب إلى مهاجمة الشّرطة، وتمثّل ردّ المحتجّين على ضربات الشّرطة في ترديد شعار “الشّعب والشّرطة، إخوة”.

ونوّهت الصّحيفة إلى أنّه “يجب الاِعتراف بأنّ هذه الحركات الاِحتجاجية الواسعة تشوبها بعض مواطن الضّعف، إذ تعاني التحرّكات الشّعبية من نقص الإشراف، وغياب جهة لتأطير الحشود وتوجيههم والتدخّل بين الشّرطة والمتظاهرين، وعموما، تستمرّ المظاهرات بشكل عفويّ إلاّ أنّها لم تشهد أيّ مشاكل، ويطغى عدم التّناسق بين الشّعارات المرفوعة في المظاهرات، حيث يحضر كلّ متظاهر شعاره الخاصّ به، وقد تؤدّي هذه الفوضى إلى تقويض وحدة الحركة الاِحتجاجية في النّهاية”.

وفي الختام، أوضحت الصّحيفة أنّ “نقاط الضّعف الّتي يعاني منها هذا الحراك الشّعبي ناتجة عن غياب قائد أو أكثر قادرين على توجيه الاِحتجاجات، ولكن من المفارقات أنّ هذه النّقائص تمثّل أيضا نقاط قوّة ذلك أنّ وجود أشخاص معروفين لقيادة الاِحتجاجات قد يمنح السّلطات فرصة لاِستخدام أسلوب الرّشاوى معهم، وبالتّالي تقويض الاِحتجاجات”.

للاِطّلاع على المقال في نسخته الأصليّة، اُنقر هنا: https://www.letemps.ch/monde/forces-faiblesses-revolte-algerienne